موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

مصادر أميركية: إنزال بري.. وإعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
TT

موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية

ارتفعت حدة التوتر بين واشنطن وموسكو على خلفية التعزيزات العسكرية التي تقوم بها روسيا في سوريا والقلق من نيات روسيا من تلك التعزيزات العسكرية لنظام بشار الأسد. ووجهت واشنطن اتهامات لروسيا بتصعيد الصراع السوري وحذرت من مخاطر تلك التحركات التي قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة على الأراضي السورية.
وأعلن مسؤولون أميركيون، أمس، أن روسيا أرسلت سفينتي إنزال بري وطائرات إضافية إلى سوريا في اليوم السابق، أو نحو ذلك، وأرسلت عددا صغيرا من قوات مشاة البحرية في أحدث المؤشرات على حشد عسكري جعل واشنطن تقف في حالة تأهب. وكانت موسكو أعلنت أمس عن تلقيها موافقة اليونان على عبور الطائرات النقل الروسية المحملة بالمعونات والمؤن الإنسانية إلى سوريا، في الوقت الذي أعلنت فيه بلغاريا عن عدم سماحها لهذه الطائرات بالعبور عبر أجوائها مما يدفع موسكو إلى استخدام الأجواء، الإيرانية.
من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، يانس شتولتنبرغ، أمس، إن «التقارير عن تزايد النشاط العسكري الروسي في سوريا، مصدر قلق». وأضاف للصحافيين خلال زيارة لبراغ: «يساورني القلق بشأن التقارير عن تزايد الوجود العسكري الروسي في سوريا.. هذا لن يسهم في حل الصراع». وقال: «أعتقد أن من المهم دعم كل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا».
وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» طالبا عدم الإفصاح عن هويتيهما، إن «قصد روسيا من التحركات العسكرية في سوريا ما زال غير واضح». وأضاف «أحدهما أن المؤشرات الأولية تفيد بأن تركيز التحركات هو إعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية وهي معقل للرئيس السوري بشار الأسد».
من جانبه، حذر البيت الأبيض من خطورة هذه التعزيزات العسكرية مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى المواجهة مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة لتنفيذ حملة جوية ضد تنظيم داعش. وقال جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق من قيام روسيا بنشر عسكريين في سوريا ونقل طائرات عسكرية». وأضاف أن «هذه الخطوات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح، ويمكن أن تزيد من تدفق اللاجئين ومخاطر المواجهة مع قوات التحالف التي تحارب (داعش)».
وأضاف أرنست «سأقول فقط إنه كقاعدة عامة، فإن أي دعم عسكري لنظام الأسد، سواء في شكل توفير جنود أو توفير دعم جوي أو توفير أسلحة، سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وليس شيئا مفيدا وسيأتي بنتائج عكسية.
وأوضح مسؤول أميركي كبير لـ«الشرق الأوسط»، أن «نيات موسكو من تلك التحركات العسكرية الروسية في سوريا لا تزال غامضة، وتحمل احتمالات أن موسكو تتحرك صوب وجود قوي في الصراع السوري لدعم نظام بشار الأسد خاصة في مدينة اللاذقية». بينما حذر بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون من أن الدعم الروسي لنظام الأسد سيؤدي إلى تصعيد الصراع. وقال كوك خلال المؤتمر الصحافي للبنتاغون «إذا كانت وجهة النظر العسكرية من جانب الروس تتجه إلى مزيد من الجهود لدعم نظام الأسد، فإننا نرى أن هذا الأمر يثير القلق ويؤدي إلى تصعيد الصراع».
وأكد جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الثلاثاء، أن التحركات الروسية في سوريا سيكون لها تأثير كبير في زعزعة الاستقرار، متشككا في ادعاءات روسيا أنها تحارب الإرهاب في سوريا. وقال كيربي «روسيا ليست عضوا في التحالف ضد تنظيم داعش، وقلنا إن دعمهم المتواصل لنظام الأسد قد عزز بالفعل تمدد (داعش) داخل سوريا وجعل الوضع أسوأ، ونحن نعتقد أنه من غير المعقول لأي دولة أن تقوم بتوفير الدعم العسكري أو أي تعزيزات تكتيكية لنظام الأسد، وإذا أرادت روسيا أن يكون لها دور مفيد في مكافحة (داعش)، فإن أفضل طريق لذلك هو وقف تسليح ومساعدة ودعم بشار الأسد».
ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه الخارجية الروسية، أمس، وجود مستشارين عسكريين روس في سوريا، وأوضحت أن وجودهم هو جزء من اتفاق بين البلدين لتوفير المساعدات العسكرية لسوريا. ورفضت الخارجية الروسية الانتقادات الأميركية من التحركات الروسية في سوريا واتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية الغرب بخلق حالة من الهستيريا حول الأنشطة الروسية في سوريا، مشيرة إلى أن روسيا تقوم بإرسال خبراء عسكريين وأسلحة إلى سوريا منذ فترة طويلة في إطار الاتفاقات المبرمة بين البلدين وفي إطار القانون الدولي.
وأشار محللون إلى أن روسيا تحاول اختبار رد فعل إدارة أوباما خصوصا أن الرئيس الأميركي يعارض الحشد العسكري في سوريا، وأعلنت إدارته مرارا ضرورة رحيل الأسد عن السلطة، لكن الإدارة الأميركية لا تريد رحيل الأسد بشكل سريع خشية أن يترك رحيله فراغا تستغله الجماعات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيم داعش وهو ما أعطى لروسيا مجالا لتعزيز وجودها العسكري في سوريا وتبريره في إطار مكافحة الإرهاب.
ورأى الباحث السوري ومدير عام مركز الشرق للبحوث في دبي د. سمير التقي، في التحرك الروسي مؤشرات على أن سوريا تتجه للتقسيم، وكل طرف يسعى لأخذ حصته منها، سواء بتوافق ضمني أو علني. أضاف التقي، أن «موسكو عندما أرادت أن تمايز نفسها عن الموقف الإيراني، اتجهت للمحور السعودي الخليجي، لكن هذا المسعى لا يبدو أنه نجح فيما يخص الملف السوري بتحقيق الوساطة بين النظام والمعارضة. كما أن لمتغيرات على الأرض التي يسعى التحالف الدولي وتركيا على فرضه في الشمال السوري بتفويض من الولايات المتحدة، وخسارة النظام لأراض لصالح (داعش) أو المعارضة لم يجر تعويضها أبدا، وغياب الموقف الأميركي كل ذلك دفع بروسيا للتحرك عسكريا».
وعلى مدى عدة أيام أشارت تقارير صحافية إلى قيام روسيا بنقل وحدات سكنية سابقة التجهيز تتسع لمئات الأفراد إلى مطار عسكري سوري، كما قامت بتسليم النظام السوري محطة محمولة للتحكم في الملاحة الجوية وقدمت طلبات للدول المجاورة للسماح بعبور رحلات جوية عسكرية خلال الشهر الحالي. وأكدت عدة تقارير صحافية هبوط ثلاث طائرات عسكرية روسية – على الأقل - في مطار اللاذقية بسوريا، اثنين عبارة عن طائرتي شحن عملاقة من طراز «أنتونوف 124» و«كوندور» والثالثة لنقل الأفراد.
وتؤكد تلك التحركات أن روسيا تنوي نشر عدد كبير من المستشارين العسكريين في القاعدة الجوية بمحافظة اللاذقية، وتوفير الإمدادات العسكرية لنظام الأس وإقامة قاعدة جوية متقدمة. وتملك روسيا منشأة صيانة بحرية في ميناء طرطوس السوري وقد أرسلت في السابق رحلات منتظمة إلى اللاذقية بهدف إعادة المواطنين الروس الراغبين في مغادرة سوريا.
وعللت روسيا تلك التحركات العسكرية وتسليم معدات عسكرية للسلطات السورية بأنها تساعد في عمليات مكافحة الإرهاب. وأشارت مصادر إلى أن روسيا تقوم بتلك التحركات لتأمين مصالحها وتعزيز نفوذها داخل سوريا في حال انهيار نظام الأسد أو تقاسم السلطة مع المعارضة وتسعى لتكون في وضع يسمح لها بتشكيل الوضع السياسي لمستقبل سوريا.
وكشفت وزارة الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي أجراه سيرغي لافروف وزير الخارجية مع نظيره الأميركي جون كيري، طالب خلاله بالتعاون في مكافحة الإرهاب ودفع الأطراف السورية المعنية إلى الحوار من أجل تنفيذ وثيقة جنيف الصادرة في 30 يونيو (حزيران) 2012. وقالت ماريا زاخاروفا الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية إن «موسكو لا تنكر إمداد سوريا بالأسلحة والتقنيات العسكرية بموجب ما سبق وجري توقيعه من اتفاقيات»، فضلا عن اعترافها بوجود عسكريين روس يقومون بتدريب القوات السورية على استخدام هذه الأسلحة من أجل مواجهة الإرهاب الذي بلغ حدودا غير مسبوقة وفرض سيطرته على الكثير من أراضي سوريا والعراق. وقالت زاخاروفا أيضا بوجود العسكريين الروس في قاعدة طرطوس بموجب الاتفاقيات المعقودة، بينما أكدت أنه في حال طلب المزيد من الدعم، فإن موسكو سوف تبحث هذا الطلب بما يتفق مع القواعد والقوانين الدولية والروسية.
في لبنان، قالت ثلاثة مصادر مطلعة على التطورات السياسية والعسكرية في سوريا، أمس، إن قوات روسية شاركت في عمليات عسكرية في سوريا. وقال أحد المصادر إن «المشاركة الروسية حتى الآن هي بأعداد صغيرة».
وأضاف أحد المصادر «بدءوا بأعداد صغيرة ولكن القوة الأكبر لم تشارك بعد.. توجد أعداد من الروس المشاركين في سوريا ولكنهم لم ينضموا حتى الآن إلى القتال ضد الإرهاب بقوة».
وقال مصدر آخر «إنهم يشاركون في عمليات عسكرية. ودورهم أكبر من أن يكون دورا استشاريا».
ولم تعط المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها بسبب حساسية القضية مزيدا من التفاصيل بشأن الطبيعة القتالية لدور الروس الداعم للجيش السوري.
وأعلنت بلغاريا، أمس، أنها مستعدة للسماح لطائرات روسية متجهة إلى سوريا بعبور مجالها الجوي شرط أن تقبل موسكو التي تؤكد أنها لا تنقل سوى مساعدات إنسانية، تفتيش حمولتها. وقال وزير الخارجية البلغاري دانيال ميتوف للصحافيين «إذا سمح زملاؤنا الروس بأن يتم تفتيش طائراتهم في مطار بلغاري، فسنمنحهم الإذن».
وقد رفضت بلغاريا حتى الآن منح هذا الإذن بالتحليق. وبحسب معلومات فإن واشنطن طلبت من اليونان وبلغاريا رفض تحليق هذه الطائرات فوق أراضيها لأنها تنقل بحسب الأميركيين، مساعدات عسكرية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.
من جهتها قالت اليونان إنها تلقت هذا الطلب من واشنطن، لكنها أكدت أن روسيا قررت في مطلق الأحوال استخدام خط جوي آخر. وعلقت وزارة الخارجية الروسية، أمس، على طلب الولايات المتحدة من اليونان وبلغاريا بإغلاق مجالهما الجوي أمام الرحلات الجوية الروسية المتجهة إلى سوريا، ووصفته بـ«الفظاظة الدولية». والعبور فوق بلغاريا واليونان يتيح للطائرات الروسية تجنب تركيا وإيران.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.