موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

مصادر أميركية: إنزال بري.. وإعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
TT

موسكو تتحدى واشنطن بتعزيزات عسكرية في دمشق

صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية
صورة للطيران العسكري الروسي في أحد المطارات العسكرية الروسية بحسب موقع وكالة «سبوتنيك» الروسية

ارتفعت حدة التوتر بين واشنطن وموسكو على خلفية التعزيزات العسكرية التي تقوم بها روسيا في سوريا والقلق من نيات روسيا من تلك التعزيزات العسكرية لنظام بشار الأسد. ووجهت واشنطن اتهامات لروسيا بتصعيد الصراع السوري وحذرت من مخاطر تلك التحركات التي قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة على الأراضي السورية.
وأعلن مسؤولون أميركيون، أمس، أن روسيا أرسلت سفينتي إنزال بري وطائرات إضافية إلى سوريا في اليوم السابق، أو نحو ذلك، وأرسلت عددا صغيرا من قوات مشاة البحرية في أحدث المؤشرات على حشد عسكري جعل واشنطن تقف في حالة تأهب. وكانت موسكو أعلنت أمس عن تلقيها موافقة اليونان على عبور الطائرات النقل الروسية المحملة بالمعونات والمؤن الإنسانية إلى سوريا، في الوقت الذي أعلنت فيه بلغاريا عن عدم سماحها لهذه الطائرات بالعبور عبر أجوائها مما يدفع موسكو إلى استخدام الأجواء، الإيرانية.
من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، يانس شتولتنبرغ، أمس، إن «التقارير عن تزايد النشاط العسكري الروسي في سوريا، مصدر قلق». وأضاف للصحافيين خلال زيارة لبراغ: «يساورني القلق بشأن التقارير عن تزايد الوجود العسكري الروسي في سوريا.. هذا لن يسهم في حل الصراع». وقال: «أعتقد أن من المهم دعم كل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا».
وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» طالبا عدم الإفصاح عن هويتيهما، إن «قصد روسيا من التحركات العسكرية في سوريا ما زال غير واضح». وأضاف «أحدهما أن المؤشرات الأولية تفيد بأن تركيز التحركات هو إعداد مطار قريب من مدينة اللاذقية الساحلية وهي معقل للرئيس السوري بشار الأسد».
من جانبه، حذر البيت الأبيض من خطورة هذه التعزيزات العسكرية مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى المواجهة مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة لتنفيذ حملة جوية ضد تنظيم داعش. وقال جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق من قيام روسيا بنشر عسكريين في سوريا ونقل طائرات عسكرية». وأضاف أن «هذه الخطوات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح، ويمكن أن تزيد من تدفق اللاجئين ومخاطر المواجهة مع قوات التحالف التي تحارب (داعش)».
وأضاف أرنست «سأقول فقط إنه كقاعدة عامة، فإن أي دعم عسكري لنظام الأسد، سواء في شكل توفير جنود أو توفير دعم جوي أو توفير أسلحة، سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وليس شيئا مفيدا وسيأتي بنتائج عكسية.
وأوضح مسؤول أميركي كبير لـ«الشرق الأوسط»، أن «نيات موسكو من تلك التحركات العسكرية الروسية في سوريا لا تزال غامضة، وتحمل احتمالات أن موسكو تتحرك صوب وجود قوي في الصراع السوري لدعم نظام بشار الأسد خاصة في مدينة اللاذقية». بينما حذر بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون من أن الدعم الروسي لنظام الأسد سيؤدي إلى تصعيد الصراع. وقال كوك خلال المؤتمر الصحافي للبنتاغون «إذا كانت وجهة النظر العسكرية من جانب الروس تتجه إلى مزيد من الجهود لدعم نظام الأسد، فإننا نرى أن هذا الأمر يثير القلق ويؤدي إلى تصعيد الصراع».
وأكد جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الثلاثاء، أن التحركات الروسية في سوريا سيكون لها تأثير كبير في زعزعة الاستقرار، متشككا في ادعاءات روسيا أنها تحارب الإرهاب في سوريا. وقال كيربي «روسيا ليست عضوا في التحالف ضد تنظيم داعش، وقلنا إن دعمهم المتواصل لنظام الأسد قد عزز بالفعل تمدد (داعش) داخل سوريا وجعل الوضع أسوأ، ونحن نعتقد أنه من غير المعقول لأي دولة أن تقوم بتوفير الدعم العسكري أو أي تعزيزات تكتيكية لنظام الأسد، وإذا أرادت روسيا أن يكون لها دور مفيد في مكافحة (داعش)، فإن أفضل طريق لذلك هو وقف تسليح ومساعدة ودعم بشار الأسد».
ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه الخارجية الروسية، أمس، وجود مستشارين عسكريين روس في سوريا، وأوضحت أن وجودهم هو جزء من اتفاق بين البلدين لتوفير المساعدات العسكرية لسوريا. ورفضت الخارجية الروسية الانتقادات الأميركية من التحركات الروسية في سوريا واتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية الغرب بخلق حالة من الهستيريا حول الأنشطة الروسية في سوريا، مشيرة إلى أن روسيا تقوم بإرسال خبراء عسكريين وأسلحة إلى سوريا منذ فترة طويلة في إطار الاتفاقات المبرمة بين البلدين وفي إطار القانون الدولي.
وأشار محللون إلى أن روسيا تحاول اختبار رد فعل إدارة أوباما خصوصا أن الرئيس الأميركي يعارض الحشد العسكري في سوريا، وأعلنت إدارته مرارا ضرورة رحيل الأسد عن السلطة، لكن الإدارة الأميركية لا تريد رحيل الأسد بشكل سريع خشية أن يترك رحيله فراغا تستغله الجماعات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيم داعش وهو ما أعطى لروسيا مجالا لتعزيز وجودها العسكري في سوريا وتبريره في إطار مكافحة الإرهاب.
ورأى الباحث السوري ومدير عام مركز الشرق للبحوث في دبي د. سمير التقي، في التحرك الروسي مؤشرات على أن سوريا تتجه للتقسيم، وكل طرف يسعى لأخذ حصته منها، سواء بتوافق ضمني أو علني. أضاف التقي، أن «موسكو عندما أرادت أن تمايز نفسها عن الموقف الإيراني، اتجهت للمحور السعودي الخليجي، لكن هذا المسعى لا يبدو أنه نجح فيما يخص الملف السوري بتحقيق الوساطة بين النظام والمعارضة. كما أن لمتغيرات على الأرض التي يسعى التحالف الدولي وتركيا على فرضه في الشمال السوري بتفويض من الولايات المتحدة، وخسارة النظام لأراض لصالح (داعش) أو المعارضة لم يجر تعويضها أبدا، وغياب الموقف الأميركي كل ذلك دفع بروسيا للتحرك عسكريا».
وعلى مدى عدة أيام أشارت تقارير صحافية إلى قيام روسيا بنقل وحدات سكنية سابقة التجهيز تتسع لمئات الأفراد إلى مطار عسكري سوري، كما قامت بتسليم النظام السوري محطة محمولة للتحكم في الملاحة الجوية وقدمت طلبات للدول المجاورة للسماح بعبور رحلات جوية عسكرية خلال الشهر الحالي. وأكدت عدة تقارير صحافية هبوط ثلاث طائرات عسكرية روسية – على الأقل - في مطار اللاذقية بسوريا، اثنين عبارة عن طائرتي شحن عملاقة من طراز «أنتونوف 124» و«كوندور» والثالثة لنقل الأفراد.
وتؤكد تلك التحركات أن روسيا تنوي نشر عدد كبير من المستشارين العسكريين في القاعدة الجوية بمحافظة اللاذقية، وتوفير الإمدادات العسكرية لنظام الأس وإقامة قاعدة جوية متقدمة. وتملك روسيا منشأة صيانة بحرية في ميناء طرطوس السوري وقد أرسلت في السابق رحلات منتظمة إلى اللاذقية بهدف إعادة المواطنين الروس الراغبين في مغادرة سوريا.
وعللت روسيا تلك التحركات العسكرية وتسليم معدات عسكرية للسلطات السورية بأنها تساعد في عمليات مكافحة الإرهاب. وأشارت مصادر إلى أن روسيا تقوم بتلك التحركات لتأمين مصالحها وتعزيز نفوذها داخل سوريا في حال انهيار نظام الأسد أو تقاسم السلطة مع المعارضة وتسعى لتكون في وضع يسمح لها بتشكيل الوضع السياسي لمستقبل سوريا.
وكشفت وزارة الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي أجراه سيرغي لافروف وزير الخارجية مع نظيره الأميركي جون كيري، طالب خلاله بالتعاون في مكافحة الإرهاب ودفع الأطراف السورية المعنية إلى الحوار من أجل تنفيذ وثيقة جنيف الصادرة في 30 يونيو (حزيران) 2012. وقالت ماريا زاخاروفا الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية إن «موسكو لا تنكر إمداد سوريا بالأسلحة والتقنيات العسكرية بموجب ما سبق وجري توقيعه من اتفاقيات»، فضلا عن اعترافها بوجود عسكريين روس يقومون بتدريب القوات السورية على استخدام هذه الأسلحة من أجل مواجهة الإرهاب الذي بلغ حدودا غير مسبوقة وفرض سيطرته على الكثير من أراضي سوريا والعراق. وقالت زاخاروفا أيضا بوجود العسكريين الروس في قاعدة طرطوس بموجب الاتفاقيات المعقودة، بينما أكدت أنه في حال طلب المزيد من الدعم، فإن موسكو سوف تبحث هذا الطلب بما يتفق مع القواعد والقوانين الدولية والروسية.
في لبنان، قالت ثلاثة مصادر مطلعة على التطورات السياسية والعسكرية في سوريا، أمس، إن قوات روسية شاركت في عمليات عسكرية في سوريا. وقال أحد المصادر إن «المشاركة الروسية حتى الآن هي بأعداد صغيرة».
وأضاف أحد المصادر «بدءوا بأعداد صغيرة ولكن القوة الأكبر لم تشارك بعد.. توجد أعداد من الروس المشاركين في سوريا ولكنهم لم ينضموا حتى الآن إلى القتال ضد الإرهاب بقوة».
وقال مصدر آخر «إنهم يشاركون في عمليات عسكرية. ودورهم أكبر من أن يكون دورا استشاريا».
ولم تعط المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها بسبب حساسية القضية مزيدا من التفاصيل بشأن الطبيعة القتالية لدور الروس الداعم للجيش السوري.
وأعلنت بلغاريا، أمس، أنها مستعدة للسماح لطائرات روسية متجهة إلى سوريا بعبور مجالها الجوي شرط أن تقبل موسكو التي تؤكد أنها لا تنقل سوى مساعدات إنسانية، تفتيش حمولتها. وقال وزير الخارجية البلغاري دانيال ميتوف للصحافيين «إذا سمح زملاؤنا الروس بأن يتم تفتيش طائراتهم في مطار بلغاري، فسنمنحهم الإذن».
وقد رفضت بلغاريا حتى الآن منح هذا الإذن بالتحليق. وبحسب معلومات فإن واشنطن طلبت من اليونان وبلغاريا رفض تحليق هذه الطائرات فوق أراضيها لأنها تنقل بحسب الأميركيين، مساعدات عسكرية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.
من جهتها قالت اليونان إنها تلقت هذا الطلب من واشنطن، لكنها أكدت أن روسيا قررت في مطلق الأحوال استخدام خط جوي آخر. وعلقت وزارة الخارجية الروسية، أمس، على طلب الولايات المتحدة من اليونان وبلغاريا بإغلاق مجالهما الجوي أمام الرحلات الجوية الروسية المتجهة إلى سوريا، ووصفته بـ«الفظاظة الدولية». والعبور فوق بلغاريا واليونان يتيح للطائرات الروسية تجنب تركيا وإيران.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.