الجامعة ترفض الانتقادات بشأن المهاجرين وتطلب من الحوثيين الانصياع

مندوب الإمارات يؤكد رفض بلاده محاولات إيران العبث بأمن بعض الدول العربية

وزراء خارجية دول عربية أثناء اجتماعهم الأسبوع الماضي في العاصمة المصرية (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول عربية أثناء اجتماعهم الأسبوع الماضي في العاصمة المصرية (أ.ف.ب)
TT

الجامعة ترفض الانتقادات بشأن المهاجرين وتطلب من الحوثيين الانصياع

وزراء خارجية دول عربية أثناء اجتماعهم الأسبوع الماضي في العاصمة المصرية (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول عربية أثناء اجتماعهم الأسبوع الماضي في العاصمة المصرية (أ.ف.ب)

طالبت جامعة الدول العربية أمس المتمردين الحوثيين في اليمن بالانصياع التام للقرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذها فورًا خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 وكذلك قرارات القمة العربية في شرم الشيخ والتي طالب جميعها بضرورة انسحاب ميليشيات المتمردين من المدن اليمنية وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى السلطة الشرعية واحترام الشرعية الدستورية، والالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشعبي. وفي حين رفضت الجامعة الانتقادات الدولية، بشأن أزمة المهاجرين السوريين، أكدت أنها تؤوي الملايين منهم في الأردن والعراق.
وعقدت الجامعة أعمال الدورة العادية الرابعة والأربعين بعد المائة لمجلس الجامعة العربية والتي انعقدت أمس بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة دولة الإمارات العربية، وبحضور الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي. وأكد سفير الإمارات لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية محمد بن نخيرة الظاهري رفض بلاده الكامل والمطلق لمحاولات إيران العبث بالأمن الداخلي لبعض الدول العربية الشقيقة عبر إثارة الفتن والفوضى والعنف بغرض تحقيق مطامع وتطلعات خاصة وتنفيذ أجندات تستهدف النيل من استقرار وأمن المنطقة العربية. وشدد الظاهري، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة على حقوق دولة الإمارات العربية المتحدة الكاملة والراسخة في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران ورفضها جميع الإجراءات والخطط التي تقوم بها إيران بهدف تغيير واقع ومعالم الجزر مخالفة بذلك كل قواعد القانون والأعراف الدولية. وطالب إيران بالاستجابة للمطالب الإماراتية الداعية للجلوس عبر طاولة المفاوضات لتحقيق التسوية العادلة أو الذهاب إلى محكمة العدل الدولية لتتولى الفصل في هذه القضية وفقًا لأحكام القانون الدولي.
وقال إن المنعطف التاريخي والتطورات الحاصلة التي تمر بها منطقتنا العربية في الوقت الراهن تتطلب منا التعامل معها بفكر جديد وأساليب مبتكرة وبإرادة حقيقية لمواجهة التحديات المرتبطة بهذا المنعطف وفقًا لتطلعات وطموحات الشعب العربي، منبها إلى أن انتشار الإرهاب والتطرف والعنف بات يشكل التهديد والخطر الأول ليس للدول العربية فحسب وإنما لكل الدول خاصة مع تطور هذا الإرهاب وتعدد صوره. وأكد أن القضية الفلسطينية تظل هي أساس الصراع في المنطقة، وسنظل دائمًا نتحدث عن ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. وقال إن الإرهاب يعد التحدي الأكبر والأكثر إلحاحًا خلال هذه الدورة، مشيرا إلى أن الوضع في اليمن وصل إلى حد تهديد الأمن العربي المشترك حيث لا تزال إحدى فئات المجتمع اليمني تحاول الاستقواء بالسلاح لترويع أبناء الشعب اليمني ونقض الشرعية الدستورية محاولة منها للاستئثار بالسلطة وإقصاء أغلبية أبناء اليمن من المشاركة فيها وهو الأمر الذي دفع دول التحالف العربي إلى القيام بتحرك قوي وحازم لإنقاذ اليمن من الانزلاق في الطائفية والحرب الأهلية بهدف الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره ووحدته الوطنية وهويته العربية ولاستعادة الأمن والاستقرار فيه.
وطالب الظاهري المتمردين الحوثيين بالانصياع التام للقرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذها فورًا خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 وكذلك قرارات القمة العربية في شرم الشيخ والتي طالب جميعها بضرورة انسحاب ميليشيات المتمردين من المدن اليمنية وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى السلطة الشرعية واحترام الشرعية الدستورية، كما طالب المتمردين الحوثيين بالالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشعبي، مؤكدا في هذا الإطار دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
وحول الوضع في سوريا، أكد الظاهري ضرورة التوصل خلال هذه الدورة إلى سبل حماية أشقائنا السوريين وتوفير الدعم اللازم لهم في الدول العربية، والذي يقدر عددهم هناك بالملايين، حتى تُحل الأزمة السورية وتنتهي معها المأساة الإنسانية التي يعاني منها أبناؤه.
وحول تطورات الأوضاع في ليبيا، دعا لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة للحكومة الشرعية دون تأخر حتى تتمكن من القيام بدورها المتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار مع دعم كل الحلول السياسية التي تسعى إلى الحفاظ على التراب الليبي وحماية الدولة الليبية من التمزق والتفتيت.
وأعرب السفير الظاهري عن أمله في أن يتم خلال الدورة الجديدة لمجلس الجامعة العربية التعامل الفاعل والكفء في وضع وتنفيذ الحلول التي يمكننا التوصل إليها لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية الراهنة في ظل ما تشهده المنطقة العربية من حراك ومتغيرات عميقة الأثر تتطلب منا العمل الجاد والمتواصل والمتجاوب مع هذه التحديات.
من جانبه، أكد الأمين العام للجامعة نبيل العربي، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمجلس، ضرورة وضع قرار القمة العربية الأخيرة بشأن إنشاء القوة العربية المشتركة موضع التنفيذ، مؤكدا أن هناك مشاورات عربية تتم في هذا الشأن خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة.
وقال العربي إن هناك تقريرا أمام الاجتماع في هذا الشأن حول القرار الوزاري في سبتمبر (أيلول) الماضي حول المواجهة الشاملة للإرهاب وصيانة الأمن القومي العربي والذي أكد أهمية أن تكون مواجهة عسكرية واقتصادية وأمنية واجتماعية.
وأكد العربي أهمية الدورة الجديدة للمجلس والتي تتناول الكثير من القضايا وفي صدارتها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية، معربا عن الأسف لعدم وجود أي رؤى جدية لتحرك إسرائيلي يمكن أن يفضي لحل الدولتين.
وفي هذا الإطار، كشف العربي عن دعوة تلقاها من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمشاركة في اجتماع وزاري للجنة الرباعية الدولية وكذلك توجيه نفس الدعوة لوزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر للمشاركة فيها يوم 30 سبتمبر الحالي.
وأعرب العربي عن أمله في أن يفضي هذا الاجتماع إلى طرح جديد، مضيفا أنها «المرة الأولى التي تتلقى الجامعة العربية دعوة للمشاركة في اجتماع للرباعية الدولية التي كنا ننتقد دورها دائما إذ إنها لم تحقق شيئا ملموسا حتى الآن ولا تصدر سوى البيانات، لكن يبدو أن هناك اهتماما جديدا من قبل الرباعية لتحقيق شيء جديد على صعيد القضية الفلسطينية».
وفيما يتعلق بأزمة اللاجئين السوريين، أعرب عن أسفه لفشل كل الجهود لبلورة حل سياسي للأزمة في سوريا حيث لا يزال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يتحدث عن أفكار لإجراء مشاورات في إطار 4 فرق عمل هي، أولا: السلامة والحماية للجميع، ثانيا، المسائل السياسية والقانونية، ثالثا، المسائل الأمنية والعسكرية، ورابعا، الخدمات العامة وإعادة الإعمار والتنمية.
وجدد العربي رفض الجامعة العربية للانتقادات الأوروبية للدور العربي في معالجة أزمة اللاجئين السوريين، مؤكدا أن الدول العربية تستضيف ملايين اللاجئين منذ سنوات سواء من سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا، وقدمت الكثير لهم.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.