واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

«أسوشييتد برس» تنتقد وصول وزارة العدل لسجلاتها الهاتفية بحجة التدقيق في تسريب معلومات سرية

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»
TT

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

في خطوة غير معتادة، حصلت وزارة العدل الأميركية على تسجيلات هاتفية أجراها صحافيون يعملون لصالح وكالة «أسوشييتد برس» على مدى شهرين في إطار تحقيق دائر منذ عام حول الكشف عن معلومات سرية بشأن خطة فاشلة لتنظيم «القاعدة» العام الماضي.
وأكد رئيس وكالة «أسوشييتد برس» الشهر الماضي أن السلطات الفيدرالية حصلت سرا على تسجيلات الهواتف الجوالة وهواتف العمل والمنزل لمراسلين ومحررين وعدد من الصحافيين في مكاتب الوكالة العامة في واشنطن ونيويورك وهارتفورد، والرقم الرئيس لمراسلي الوكالة الذين يغطون أخبار الكونغرس، فيما وصف بأنه «تدخل هائل وغير مسبوق في أنشطة جمع الأخبار».
ويأتي هذا التحقيق الهجومي الهادف لكشف معلومات محتملة حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، في إطار محاولة إدارة أوباما ملاحقة مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين يشتبه في تسريبهم معلومات سرية. وحتى الآن، تعرض ستة مسؤولين لملاحقة قضائية، وهو ما يفوق عدد من وجهت إليهم اتهامات قضائية مماثلة في ظل الإدارات السابقة.
وفي رسالة إلى المدعي العام إريك هولدر، قال غاري برويت، رئيس وكالة «أسوشييتد برس» ورئيسها التنفيذي، إن وزارة العدل سعت إلى الحصول على معلومات تتجاوز نطاق ما يمكن لأي تحقيق تبريره، وطالبا الحكومة بإعادة التسجيلات الهاتفية وتدمير كل النسخ الأخرى. وكتب برويت في رسالته إلى هولدر: «لا يوجد تبرير محتمل لجمع كل هذه المحادثات الهاتفية الخاصة بالوكالة وصحافييها. هذه التسجيلات ربما تكشف عن اتصالات مع مصادر سرية في كل أنشطة جمع الأخبار التي قامت بها الوكالة خلال شهرين، وتقدم خريطة طريق لعمليات جمع الأخبار في الوكالة وتكشف عن معلومات بشأن أنشطة (أسوشييتد برس) والعمليات التي لا تملك الحكومة أحقية في معرفتها».
ويشكل التحقيق الحالي واحدا من تحقيقين أمر بهما الوزير هولدر في يونيو (حزيران) الماضي بشأن تسريبات لمعلومات سرية. ويدور التحقيق الثاني حول مقال لصحيفة «نيويورك تايمز» حول فيروس الكومبيوتر «ستاكس نت»، الذي تم تطويره بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير أجهزة الطرد المركزية الإيرانية في منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسة.
بدأ التحقيقان في أعقاب توجيه الجمهوريين في الكونغرس اتهاما لإدارة الرئيس أوباما بتعمد نشر هذه المعلومات التي تهدف إلى إظهار صلابة الرئيس في مواجهة الإرهاب وتعزز من فرص إعادة انتخابه. وطالب الجمهوريون بتعيين مدع خاص، لكن هولدر أصر على تعيين اثنين من المدعين العامين يتمتعان بالخبرة لتولي مهمة التحقيق. لا يتوقع أن تكون المؤسسات الإخبارية ومراسلوها ومحرروها أهدافا للتحقيق، في قضية «أسوشييتد برس»، لكن التحقيقات تستهدف مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين قاموا بتسريب معلومات سرية. إلا أن خبراء قالوا إن نطاق التسجيلات التي تمت مصادرتها سرا من الوكالة وصحافييها تتخطى الحدود التي تضمنتها التحقيقات السابقة.
وقال ستيفن أفترغود، الخبير في مجال العمل السري الحكومي في «اتحاد العلماء الأميركيين»: «هذا التحقيق أوسع نطاقا وأقل تركيزا على مصدر فردي أو مراسل عن أي تحقيق آخر شهدناه. لقد استحوذوا على مجموعة كاملة من الاتصالات الصحافية، إنه اعتداء على القيم الأساسية لمجتمعنا يثير الدهشة».
من جانبه، أصدر مكتب المدعي العام الأميركي لمقاطعة كولومبيا يوم الاثنين بيانا صحافيا قال فيه إنه «لا يشترط أن نحيط المؤسسة الإخبارية علما بتحركاتنا بشكل مسبق إذا كان ذلك سيشكل تهديدا جوهريا لسلامة التحقيق». وقال بيل ميلر، المتحدث باسم المكتب: «نحن نقوم بواجباتنا بجدية في تنفيذ كل القوانين والتشريعات الفيدرالية وسياسات وزارة العدل الممكن تطبيقها، عند إصدار مذكرة لجمع التسجيلات الهاتفية للمؤسسات الإخبارية. هذه التشريعات تتطلب منا القيام بكل ما هو ممكن للحصول على المعلومات عبر وسائل بديلة قبل التفكير في إصدار مذكرة للحصول على تسجيلات هاتفية لأحد العاملين في وسائل الإعلام».
وتتطلب توجيهات وزارة العدل أن تحظى مذكرة الحصول على التسجيلات من المؤسسات الإخبارية على موافقة شخصية من المدعي العام. ولم يرد مكتب هولدر على طلبات بالتعليق على التحقيق.
وترى لوسي دالغليش، عميد كلية الصحافة في جامعة ميريلاند، أن حجم التسجيلات التي تمت مصادرتها غير مسبوق، وتقول دالغليش، المدير التنفيذي الأسبق للجنة المراسلين لحرية الصحافة: «ما يثير الأسى، هو قيام وزارة العدل بهذا الأمر بين الحين والآخر. الأمر غير العادي إلى حد بعيد هو نطاق المصادرة».
وعلى صعيد تحقيق وكالة «أسوشييتد برس»، أوضح برويت أن وزارة العدل حصلت على التسجيلات دون إعلام مؤسسته الإخبارية أو تضييق نطاق المذكرة على أمور بعينها تتعلق بالتحقيق الجاري. ويتضمن الخبر الذي نشرته وكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل عن عملية وكالة الاستخبارات المركزية في اليمن التي أحبطت خطة لتنظيم القاعدة في ربيع عام 2012 لتفجير طائرة متوجهة إلى الولايات المتحدة. وكانت مكالمات المراسلين ومحرر الخبر بين المواد التي حصلت عليها وزارة العدل. وأكد برويت يوم الجمعة أن المستشار العام للوكالة، لورا مالون، تلقت رسالة من رونالد ماكين، المدعي العام لمقاطعة كولومبيا، الذي عينه هولدر لإدارة التحقيق الخاص بوكالة «أسوشييتد برس»، مشيرا إلى أن وزارة العدل حصلت على تسجيلات هاتفية أجريت من أكثر من 20 هاتفا مخصصا لوكالة «أسوشييتد برس» وصحافييها.
وفي الوقت ذاته، تجري هيئة المحلفين الكبرى في محكمة واشنطن الفيدرالية تحقيقا بشأن معلومات سرية تم تسريبها إلى وكالة «أسوشييتد برس» منذ أشهر، بحسب مسؤول حكومي مطلع على التحقيق الذي اشترط عدم ذكر اسمه لمناقشة التحقيق الجاري.
في أغلب القضايا عندما يسعى المحققون للحصول على معلومات بشأن مصدر مؤسسة إخبارية، تسعى المؤسسة بكل الطرق إلى سد الطريق أمام الحصول على تسجيلاتها الهاتفية، لكن «أسوشييتد برس» في هذه الحالة لم تكن على علم بأن تسجيلاتها قد صودرت بالفعل. ويقول مسؤولو الشرطة إن قضايا تسريب المعلومات صعبة للغاية، فهناك مئات الأشخاص الذين تتاح لهم فرصة الوصول إلى معلومات سرية. وفي تحقيق وكالة «أسوشييتد برس»، كانت معرفة تفاصيل خطة «القاعدة» ضيقة النطاق للغاية وهو ما يحد عدد الأفراد المطلعين عليها. وقال محقق حكومي سابق إن التسجيلات الهاتفية قد تكون ذات فائدة في تضييق نطاق المشتبه فيهم في تسريب المعلومات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»

وقد خضع الكثير من مسؤولي الحكومة البارزين للاستجواب فيما يتعلق بالتحقيق في واقعة «أسوشييتد برس»، ومن بين الذين تم استجوابهم جون برينان، الذي عمل مستشار مكافحة الإرهاب في إدارة أوباما قبل توليه إدارة وكالة الاستخبارات المركزية في وقت سابق من العام الحالي.
وأكد برينان في جلسة التصديق على تعيينه في فبراير (شباط) إنه تعاون طواعية مع وزارة العدل وتم استجوابه. واعترف بالحديث إلى مسؤولين حكوميين سابقين يعملون مذيعين في قنوات إخبارية، لكنه أنكر كشف أي معلومات سرية.



لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تقديم حوافز للاستثمارات في أوروبا يعد نهجاً أفضل من فرض الضرائب، لمنع خروج رؤوس الأموال إلى مناطق أخرى.

وأضافت لاغارد، خلال جلسة نقاشية عقدت في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأحد، أن التطورات الحالية في الأسواق تشير إلى اهتمام المستثمرين بتخصيص مزيد من رؤوس الأموال في أوروبا، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وقالت لاغارد: «أنا أميل أكثر إلى الحوافز بدلاً من الضرائب».

وأوضحت أن المزاج العام حالياً إيجابي تجاه أوروبا، حيث «تتدفق الأموال إلى الداخل».

وجاءت تصريحات لاغارد في ظل دعوات ملحة ومتزايدة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي وحكومات أوروبية وقادة الشركات، لتحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في مواجهة التحدي المتصاعد من الولايات المتحدة والصين.

وناقش بعض المسؤولين فرض ما يعرف بـ«ضرائب الخروج» على الأفراد أو الشركات التي تنقل رؤوس أموالها من الاتحاد الأوروبي إلى مناطق أخرى، بوصف ذلك وسيلة لتعزيز الاستثمار في التكتل.


تنديد فلسطيني بقرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»

فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
TT

تنديد فلسطيني بقرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»

فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، الأحد، قرار الحكومة الإسرائيلية بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية.

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة قرار الحكومة الإسرائيلية «المخالف للقانون الدولي» القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة للسلطات الإسرائيلية، عادةً هذا القرار بأنه تهديد للأمن والاستقرار، ويُشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، في بيان، إن القرار الإسرائيلي «المرفوض والمدان يُعدّ بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأراضي الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويُشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار (2334) الذي يُعدّ الاستيطان جميعه غير شرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها القدس الشرقية».

وشدّدت الرئاسة الفلسطينية على أن «هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تُغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية».

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف «هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة»، وإلزام تل أبيب بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.

بدورها، قالت حركة «حماس»، في بيان، إن «مصادقة حكومة الاحتلال الصهيوني، اليوم، على قرار يُتيح لها سرقة أراضي الضفة المحتلة وتهويدها عبر تسجيلها تحت ما يُسمّى (أراضي دولة)، هو قرار باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية، ومحاولة لفرض وقائع استيطانية تهويدية بالقوة، وذلك في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة».

وأكدت الحركة أن الشعب الفلسطيني، بكل قواه الوطنية والمقاومة، سيواصل التصدي لكل محاولات فرض مخططات الضم والتهويد والتهجير، ولن يسمح بتمرير هذه «المشروعات الاستعمارية»، وأن «إرادة شعبنا وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة ستبقى السدّ المنيع في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته التوسعية».

ودعت «حماس» الأمم المتحدة ومجلس الأمن و«كل الأطراف الدولية المعنية» إلى «تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والتحرك العاجل لوقف تغوّل الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك حقه في أرضه، وفي تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية. وقدّم الاقتراح وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وسيسمح بتجديد الاستيطان في أراضي الضفة الغربية.


مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تسعى الحكومة الهندية إلى الدفاع عن الاتفاق التجاري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع فبراير (شباط) الحالي، بمواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدواه.

ورغم مضي أسبوعين على الإعلان عنه، لا تزال تفاصيل الاتفاق مبهمة. وواجه انتقادات وصلت إلى حد اعتباره بمثابة استسلام أمام الولايات المتحدة، وأنه «يبيع البلاد» بعدما كشف ترمب عن أن الهند ستلغي بموجبه رسومها الجمركية عن واردات البضائع الأميركية.

وأُعلن عن الاتفاق بعد خمسة أسابيع على فرض واشنطن رسوماً جمركيّة مشدّدة بنسبة 50 في المائة على البضائع الهندية، رداً على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تُستخدم عائداته لتمويل الحرب في أوكرانيا.

وشكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلباً على اقتصاد البلد الأكبر في العالم من حيث عدد سكانه البالغ 1.4 مليار نسمة.

وتخشى النقابات الزراعية الواسعة النفوذ أن تغزو المنتجات الأميركية السوق الهندية، ما سيضرّ بقطاع يوظف أكثر من 700 مليون شخص.

كما يخشى المحللون أن تطرأ تعديلات على بعض بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة، نظراً إلى أطباع الرئيس الأميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهّن بها.

وقال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترمب، لا شيء مؤكّد». وتابع أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة أسابيع، فهو لن يصمد سوى إلى حين «يقرر (ترمب) زيادة الرسوم الجمركية». حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير واقعي

والبند الأكثر إشكالية في الاتفاق ينص على أن تشتري الهند بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.

واستوردت الهند خلال السنة المالية الأخيرة بضائع أميركية بنحو 45 مليار دولار.

ورأى أجاي سريفاستافا من مركز «غلوبال ترايد ريسيرتش إينيشاتيف» للدراسات في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية أمر «غير واقعي».

وأشار إلى أن شراء طائرات سيمثل حيّزاً كبيراً من الاتفاق. لكن حتى مع زيادة الطلبيات لدى مجموعة «بوينغ» الأميركية، لن يكون ذلك كافياً برأيه، لا سيما أن قرار الشراء يعود لشركات طيران خاصة.

ولفت إلى أن شراء 200 طائرة بوينغ خلال السنوات الخمس المقبلة لن يمثل سوى نحو 60 مليار دولار، بمعدّل 300 مليون دولار للطائرة.

غير أن الخبراء يحرصون على الطمأنة، مؤكدين أن هذا البند ليس ملزماً، ما يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف.

وقال شيفان تاندون من «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة الجمعة، إن «عرض هذا الهدف على أنه من باب النوايا وليس التزاماً، يحدّ من مخاطر فشل الاتفاق لاحقاً».

كما وردت مخاوف بشأن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية من 25 إلى 18 في المائة لقاء تعهد الهند بالتوقف عن شراء النفط الروسي.

ولم يُذكر هذا البند في الإعلان المشترك، ولم تعلّق عليه الحكومة الهندية سواء بالنفي أو التأكيد.

اتفاق «هش للغاية»

وتؤكد نيودلهي أن سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية، وأنها تعوّل على مصادر متعددة لتأمين إمداداتها من النفط الخام.

وتراجعت واردات الهند من النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف 2025، إلى نحو 1.1 مليون برميل في يناير (كانون الثاني).

تراجعت واردات الهند من النفط الروسي من مليوني برميل يومياً منتصف 2025 إلى 1.1 مليون برميل يومياً في يناير (رويترز)

وتؤكد وسائل الإعلام الهندية أن مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في أبريل (نيسان). غير أنه من المستبعد أن تتوقف الهند بشكل تامّ عن استيراد النفط الروسي.

ويتوقف الأمر إلى حد بعيد على مجموعة «نيارا إنرجي ليميتد» النفطية التي تتخذ مقراً في مومباي، والمملوكة بنسبة 49 في المائة لمجموعة «روسنفت» الروسية العملاقة.

وتفيد وكالة «بلومبيرغ» بأن الشركة الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو 400 ألف برميل يومياً من النفط الروسي.

وسيبقى النفط على الأرجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة.

ورأى دارين تاي، المحلل في مكتب «بي إم آي» للدراسات التابع لشركة «فيتش سولوشنز»، أن «نيودلهي لا تزال تتفادى التأكيد علناً الوقف التام، وتبرر إمدادات الطاقة بالسعر والتوافر، ما يشير إلى الالتباس المستمر حول ملف النفط».

وأضاف: «ثمة مؤشرات طفيفة تفيد بأن شركات التكرير الهندية بدأت بتقليص مشترياتها الآنيّة من الخام الروسي، وهو ما يوحي بتعديل جزئي بدل التزام رسمي» في السياسة التجارية الهندية.

وخلص إلى أن الاتفاق لا يزال «هشاً للغاية وموضع جدل سياسيّ»، بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند.