بعد عام على الاعتصام الذي قام به أنصاره أمام برلمان إسلام أباد بهدف إسقاط الحكومة، عاد الإمام طاهر القادري إلى العمل الدعوي، واعدا بالقيام «بثورة» في اللحظة المناسبة.
وفي منتصف أغسطس (آب) 2014، سار آلاف من أنصار الإمام القادري والسياسي عمران خان بطل الكريكيت السابق الذي يقود حزب العدالة أحد أكبر أحزاب المعارضة، إلى العاصمة ليطالبوا برحيل رئيس الوزراء نواز شريف الذي يتهمانه بالتزوير في الانتخابات التي جرت في 2013.
وبدا وقتها أن باكستان تهتز ورئيس الوزراء على وشك الرحيل مع شائعات بحدوث انقلاب عسكري وشيك لإعادة النظام، لكن بعد أسابيع من الاعتصام أمام البرلمان وصدامات دامية، رحل المحتجون.
أما الإمام طاهر القادري (64 عاما) فقد سافر إلى كندا حيث يقيم وقيل رسميا إن ذلك لمعالجته من مشكلات في القلب.
وفي نهاية رمضان، تجمع آلاف المسلمين في مسجد في لاهور عاصمة ولاية البنجاب (شرق) معقل القادري لعشرة أيام وليال من الصلوات والأناشيد تقطعها وجبات طعام في المساء. وقال الإمام والمقربون منه إنها «تدريب» لتعليم المسلمين الانضباط تمهيدا «لثورة» ستكون مستوحاة من «النظام الذي أقامه قبل 14 قرنا» النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
ولم يعلق الزعيم الديني ذو اللحية البيضاء المشذبة كثيرا على مظاهراته العام الماضي، وكان عدد كبير من المعلقين وأعضاء الحكومة اتهموه العام الماضي بأنه «دمية» يحركها ويمولها الجيش الذي يتمتع بنفوذ كبير لإضعاف السلطة المدنية، وهي رواية تتكرر في بلد تاريخه حافل بالانقلابات العسكرية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وعندما سئل عن هذه الاتهامات قال الإمام القادري: «هناك دائما معارضون وحتى الأنبياء كان لهم معارضون».
ويتعارض هذا الحذر مع خطبه النارية العام الماضي التي ألقاها من سطح حاوية تم تحويلها إلى مقر عام متنقل أمام البرلمان. وهو يثير شكوك منتقديه.
وقال طاهر أشرفي رئيس المجلس الوطني للعلماء الهيئة المركزية لكبار رجال الدين في البلاد إن «القادري أراد دائما أن يشغل وظيفة عليا في البلاد بدعم من السلطات التي تفضل أن تبقى مخفية في الظل».
أما المحلل السياسي الباكستاني رسول بخش رايس، الذي يتمتع بنفوذ كبير، فرأى أن «لديه طموحاته لكن في الوقت نفسه تم تحويله إلى أداة بيد القوى السرية». وأضاف: «أنه يقرر بنفسه توجهات حركته السياسية، لكن استفاد من دعم جهات كثيرة سياسية وغيرها لإطلاقه».
ولم تؤدِّ مظاهرات العام الماضي إلى رحيل رئيس الوزراء نواز شريف لكنها ساهمت برأي عدد كبير من المحللين في إعادة غلبة الجيش على الحكومة المدنية في مجال الدفاع والسياسة الخارجية.
وفي لاهور ما زال أنصار الإمام القادري ينتظرون ثورته، وقال شمس الرحمن محسود (19 عاما) الذي جاء من جنوب وزيرستان المنطقة القبلية حيث تنشط فيها حركة طالبان التي يعارضها الإمام القادري: «سنعمل حتى حدوثها. الثورة لا تحدث بعد اعتصام أو اثنين أو خمسة».
والإمام متكتم على مشاريعه العملية في الأمد القريب، لكنه لا يكف عن إثارة حماس مؤيديه، وقال في إحدى خطبه في لاهور أمام الحشود: «لن ننسى الدم الذي قدمه شهداؤنا لإحداث الثورة في هذا البلد». وأضاف: «استعدوا للجولة الثانية من معركتنا عندما أدعوكم من جديد»، لكن المؤيدين ينتظرون وهو عاد إلى كندا.
في سياق منفصل، قال وزير في إقليم بلوشستان الباكستاني أمس إن القوات الباكستانية تعتقد أنها قتلت قياديا متمردا بارزا، في الإقليم الغني بالموارد الطبيعية، حيث من المتوقع أن تحول الصين جزءا كبيرا من حزمة استثمارات أعلنت عنها في الآونة الأخيرة حجمها 46 مليار دولار.
وقال سارفراز بوجتي وزير داخلية بلوشستان في مؤتمر صحافي في كويتا عاصمة بلوشستان إن من المعتقد أن الاه نزار زعيم جبهة تحرير بلوشستان المحظورة قُتل في غارة الشهر الماضي.
ويقاتل الانفصاليون في إقليم بلوشستان الذي يعاني من الفقر منذ عشرات السنين، مطالبين بإنهاء ما يصفونه باستغلال أناس من الطبقة الأغنى والأكثر نفوذا في باكستان مواردهم من الغاز والمعادن.
ويشن المتمردون جرائم خطف وقتل بشكل متكرر، من بينها إعدام 20 عاملا في أبريل (نيسان)، وكثيرا ما يهاجمون خطوط أنابيب الغاز والبنية التحتية الأخرى.
وتتهم جماعات لحقوق الإنسان القوات الحكومية بالخطف والتعذيب والإعدام بلا محاكمة في جهودها لدحر التمرد. وترفض قوات الأمن هذه الاتهامات.
وقال بوجتي عن نزار: «وفقا لتقارير غير مؤكدة... قُتل في عملية قامت بها قوات الأمن في منطقة أواران في الآونة الأخيرة»، وأضاف: «ما زلنا نتأكد أنه لا توجد اتصالات ولم ترد تقارير عن وجوده منذ بعض الوقت، وهو ما يشير إلى موته».
من جانبه نفى ميران بلوخ المتحدث باسم جبهة تحرير بلوشستان ذلك في رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة «رويترز» للأنباء، وقال إن نزار «بخير وسلام... قد ترغب (الحكومة) في أن تفرح الصين بهذه الأخبار». ونزار وهو طبيب من كويتا أحد أبرز قادة المسلحين الذين ما زالوا يقاتلون، وكثير من الزعماء الآخرين في المنفى. وأعلنت الصين استثمار 46 مليار دولار في مجال الطاقة ومشاريع البنية التحتية في أبريل، وبعد ذلك بوقت قصير نفذت قوات الأمن سلسلة غارات على مسقط رأس نزار قتل فيها شقيقه وأحد أقاربه.
القادري يجدد وعوده «بثورة» في باكستان
https://aawsat.com/home/article/448656/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D9%88%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%87-%C2%AB%D8%A8%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86
القادري يجدد وعوده «بثورة» في باكستان
الحكومة الباكستانية تتهم الزعيم الديني بأنه «دمية» يحركها الجيش
الإمام طاهر القادري
القادري يجدد وعوده «بثورة» في باكستان
الإمام طاهر القادري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





