الوالدة دوابشة تلتحق بعائلتها بعد 40 يومًا على محرقة عائلتها

عباس يعلن الحداد 3 أيام.. ونتنياهو يعزي ويتعهد بـ«القبض على الإرهابيين»

فلسطينيات يرفعن صورة الراحلة ريهام دوابشة في جنازة كبيرة حيث دفنت في قرية دوما أمس (إ. ب. أ)
فلسطينيات يرفعن صورة الراحلة ريهام دوابشة في جنازة كبيرة حيث دفنت في قرية دوما أمس (إ. ب. أ)
TT

الوالدة دوابشة تلتحق بعائلتها بعد 40 يومًا على محرقة عائلتها

فلسطينيات يرفعن صورة الراحلة ريهام دوابشة في جنازة كبيرة حيث دفنت في قرية دوما أمس (إ. ب. أ)
فلسطينيات يرفعن صورة الراحلة ريهام دوابشة في جنازة كبيرة حيث دفنت في قرية دوما أمس (إ. ب. أ)

في قبر صغير حفر على عجل، إلى جانب قبر الرضيع الصغير علي (18 شهرا) ووالده سعد (30 عاما)، سجي جثمان الوالدة والزوجة، ريهام دوابشة (26 عاما)، بعدما فارقت الحياة في مستشفى إسرائيلي متأثرة بجراحها التي أصيبت بها في الحريق المتعمد الذي أشعله مستوطنون في منزل العائلة في يوليو (تموز) الماضي، لتصبح الضحية الثالثة للجريمة البشعة.
لم تستطع الأم دوابشة الصمود أكثر على قيد الحياة وقلبها معلق بين اثنين، زوجها ورضيعها الصغير، اللذين رحلا تباعا محترقين بنار الكراهية، وابنها الآخر (أحمد 4 سنوات) وهو الوحيد الناجي الآن من المحرقة الصغيرة يقاوم جراحه.
وقضت ريهام دوابشة في ذكرى ميلادها، ونقل جثمانها إلى مستشفى جامعة النجاح في نابلس، وخضع للتشريح بعد موافقة ذويها، لأغراض قانونية تتعلق بمحاكمة إسرائيل، قبل أن يوارى الثرى.
واستقبل آلاف من الفلسطينيين الغاضبين في قرية دوما جثمان المربية ريهام ورفعوا صورها وصور زوجها ورضيعها عاليا وهتفوا ضد «الإرهاب اليهودي» ودعوا للانتقام فورا، في جنازة كبيرة وضخمة تشهدها القرية الصغيرة للمرة الثالثة في غضون 40 يوما فقط.
وقال عبد السلام دوابشة رئيس المجلس القروي في دوما: «هذه فاجعة للعائلة والقرية وللشعب الفلسطيني». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «دوما لن تنسى هذه الجريمة البشعة».
وكان مستوطنان أحرقا منزل سعد دوابشة في 31 يوليو، مما أدى إلى وفاة ابنه علي (18 شهرا) على الفور، قبل أن يلتحق به والده سعد في التاسع من أغسطس (آب) ومن ثم تفارق الأم ريهام (27 عاما) الحياة.
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، على روح الوالدة دوابشة، بينما نعاها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات واصفا إياها «بضحية الإرهاب الإسرائيلي وضحية التخاذل الدولي والإنساني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي العسكري عن فلسطين للأبد». وأعرب عريقات باسم القيادة والشعب الفلسطيني عن حزنه العميق بهذا المصاب الجلل، وعن «غضب شعبنا من الممارسات الاحتلالية التي تمارس على مرأى ومسمع دول العالم، والتي تودي بحياة أمهاتنا وأطفالنا وأبناء شعبنا حرقًا وقتلاً وتدميرًا».
وقال عريقات في بيان: «في هذه الأوقات العصيبة نشاطر عائلة دوابشة مصابها الأليم ونتقدم بأحر التعازي للعائلة ولأبناء شعبنا الفلسطيني كافة». وحذر عريقات من أنه «في حال لم يتم محاسبة إسرائيل وإخضاعها للمساءلة القانونية ولجم اعتداءاتها الممنهجة ضد شعبنا الأعزل، فلن تكون ريهام الضحية الأخيرة، وإن اغتيال عائلة دوابشة بدم بارد جسّد الصلة الوثيقة بين خطاب الكراهية والتحريض التي تقوده حكومة الاحتلال وبين الحقائق التي يفرضها الاحتلال من خروقات منظمة في مقدمتها التوسع الاستيطاني إضافة إلى ثقافة الحصانة الممنوحة لإسرائيل من قبل المجتمع الدولي».
وحمل أمين سر التنفيذية حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مشيرًا إلى تعمدها عدم محاسبة المجرمين وجلبهم إلى العدالة، وأضاف: «لقد مر أكثر من شهر، ولم تقم الحكومة الإسرائيلية بعد باعتقال منفذي الاعتداء الإرهابي ومحاسبتهم. وقد شهدنا في الفترة الأخيرة تصعيدًا خطيرا في تصريحات الحكومة الإسرائيلية التي تغذي التطرف والعنصرية، إضافة إلى تسارع وتيرة العمليات الإرهابية المنظمة التي يمارسها مستوطنوها المتطرفون بدعم وحماية الحكومة الإسرائيلية».
وجدد عريقات دعوته إلى المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا الفلسطيني الأعزل الذي لا يزال يقبع تحت الاحتلال الجائر لما يقارب نصف القرن، وتابع: «لا بد من إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع حكومة الاحتلال على مواصلة عدوانها على شعبنا وارتكاب مخالفات وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
ولم تعتقل إسرائيل أي من المستوطنين الذين نفذوا عملية الحرق في دوما حتى أمس. واكتفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعزية عائلة الدوابشة في «وفاة ريهام الدوابشة التي أصيبت بجراح بالغة في العملية الإرهابية التي ارتكبت في قرية دوما في الضفة الغربية». وأكد نتنياهو أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية «تبذل قصارى جهودها من أجل إلقاء القبض على الإرهابيين وتقديمهم للعدالة».
لكن هذه التعزية والوعود لم تقنع الفلسطينيين بأي حال. وحمّلت الخارجية الفلسطينية نتنياهو مجددًا «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة التي حصدت أرواح أسرة بأكملها». وقالت الخارجية في بيان: «إن أكثر من (40) يومًا مَرَّت على هذه الجريمة النكراء دون أن تعلن شرطة الاحتلال عن نتائج تحقيقاتها في هذه الجريمة. إن هذه المماطلة المقصودة في وضع اليد على المتورطين فيها، والمعروفين لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يشكل أكبر دليل على الغطاء الذي توفره وتعطيه الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي وعلني لقطعان المستوطنين المتطرفين، الذين يعيثون فسادًا وتنكيلاً وحرقًا للفلسطينيين وممتلكاتهم في طول البلاد وعرضها، دون أي رادع قانوني أو أخلاقي».
وأكدت الخارجية على أن ملف هذه الجريمة على طاولة المحكمة الجنائية الدولية، وأنه يحظى باهتمام كبير من قبل الرئيس محمود عباس، وأنها تتابع كل التفاصيل القانونية المتعلقة بهذه الجريمة.
وطالبت المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة بمساءلة الحكومة الإسرائيلية للكشف عن مدى تورطها في مثل هذه الجرائم، ومحاسبة المجرمين ومن يقف خلفهم ويدعمهم بكل الأشكال.
من جهتها، دعت حركة حماس، إلى القيام بعمليات نوعية، في الضفة لتأديب المستوطنين، ردا على جريمة إحراق عائلة دوابشة. وقال الناطق باسم حركة حماس، حسام بدران، في بيان: «نحن على يقين بأن شعبنا لن ينكسر، وأن جذوة المقاومة لن تنطفئ، وأن تصاعد المقاومة في الضفة لن يتراجع وصولاً إلى المواجهة الشاملة المباشرة مع المحتل من أجل تغيير الوقائع على الأرض». وأضاف: «لقد بات واضحًا أن التحركات السياسية والاعتماد على المواقف الدولية لتوفير حماية لشعبنا أمام إجرام المحتل لم يأتِ على شعبنا إلا بالانتكاسات والنتائج الفاشلة، وما من سبيل سوى التحرك الذاتي في الضفة، وقيام شعبنا بمقاومة الاحتلال بما امتلكوا من أدوات».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».