المفوضية الأوروبية تقترح غدًا حصصًا بشأن استقبال اللاجئين للسنتين المقبلتين.. وقبرص «تفضلهم مسيحيين»

26.2 % لألمانيا و20 % لفرنسا.. وبريطانيا تعرض قبول 20 ألف سوري على 5 سنوات

لاجئ سوري يبكي وآخر يواسيه بعد وصولهما في قارب مطاطي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ب)، أم تحضن طفلها بعد إنقاذهما من قارب مطاطي قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
لاجئ سوري يبكي وآخر يواسيه بعد وصولهما في قارب مطاطي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ب)، أم تحضن طفلها بعد إنقاذهما من قارب مطاطي قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأوروبية تقترح غدًا حصصًا بشأن استقبال اللاجئين للسنتين المقبلتين.. وقبرص «تفضلهم مسيحيين»

لاجئ سوري يبكي وآخر يواسيه بعد وصولهما في قارب مطاطي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ب)، أم تحضن طفلها بعد إنقاذهما من قارب مطاطي قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
لاجئ سوري يبكي وآخر يواسيه بعد وصولهما في قارب مطاطي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ب)، أم تحضن طفلها بعد إنقاذهما من قارب مطاطي قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)

تعتزم المفوضية الأوروبية توزيع حصص لاستقبال المهاجرين واللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي بحيث تكون لألمانيا وفرنسا حصة الأسد منهم خلال السنتين المقبلتين، حسبما كشف مصدر أوروبي أمس.
وقال المصدر إن المفوضية الأوروبية ستقترح على ألمانيا وفرنسا استقبال ثلاثين ألف لاجئ و24 ألف لاجئ على التوالي للتخفيف عن الدول الثلاث التي تواجه في الصف الأول تسارع تدفق المهاجرين، وهي إيطاليا واليونان والمجر.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن فرنسا ستستقبل «24 ألف لاجئ» في السنتين المقبلتين، وقال في مؤتمر صحافي إن «الأزمة» التي نجمت عن تدفق اللاجئين إلى أبواب الاتحاد الأوروبي «يمكن السيطرة عليها». وأضاف أن «المفوضية الأوروبية ستقترح توزيع 120 ألف لاجئ (على دول الاتحاد الأوروبي) في السنتين المقبلتين مما سيمثل لفرنسا 24 ألف لاجئ، وسنفعل ذلك».
وقال المصدر الأوروبي إن المفوضية الأوروبية ورئيسها جان كلود يونكر سيقترحان أمام البرلمان الأوروبي غدا توزيع 120 ألف لاجئ في السنتين المقبلتين لمواجهة تدفق اللاجئين. وسيضاف هذا الاقتراح على أربعين ألف لاجئ أعلن عن إيوائهم في مايو (أيار) ولم يكن يشمل سوى إيطاليا واليونان.
ويقضي الاقتراح الجديد بان تستقبل ألمانيا 26,2 في المائة من هؤلاء اللاجئين وفرنسا 20 في المائة وإسبانيا 12,4 في المائة، أي 14 ألفا و931 مهاجرا، وهي النسب الأعلى في توزيع هؤلاء المهاجرين.
وفي التفاصيل، يفترض أن تستقبل فرنسا نحو عشرة آلاف مهاجر نزلوا على السواحل اليونانية، و10 آلاف و800 وصلوا إلى المجر و3100 وصلوا إلى إيطاليا. أما ألمانيا فيفترض أن تستقبل نحو 13 ألفا و200 لاجئ وصلوا إلى اليونان و14 ألفا و100 من المجر وأكثر من أربعة آلاف وصلوا إلى إيطاليا، حسب المصدر الأوروبي.
إلى ذلك، أعلنت ألمانيا أمس أنها ستخصص ستة مليارات يورو لمواجهة التدفق القياسي للاجئين وتعهدت باريس باستقبال 24 ألف مهاجر بينما هبت أوروبا لتسوية أسوأ أزمة هجرة تشهدها منذ عقود.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «إن ما نعيشه هو أمر سيشغلنا في السنوات القادمة وسيغير بلادنا، ونريد أن يكون هذا التغيير إيجابيا، ونعتقد أن بوسعنا تحقيق ذلك». وكشفت عن برنامج يتضمن دفعتين من ثلاثة مليارات يورو كل منها لعام 2016 لتحسين التكفل بالمهاجرين واستيعابهم.
ودعت ميركل شركاءها الأوروبيين إلى التحرك، وقالت إن «الوقت يضيق للتوصل إلى حل»، مضيفة: «لن ننجز هذه المهمة إلا عن طريق التضامن الأوروبي».
بدوره، اقترح هولاند عقد مؤتمر دولي في باريس حول أزمة المهاجرين التي تهز أوروبا،، خصوصا أن دولا عدة ترفض فكرة حصص استقبال اللاجئين.
واستقبلت ألمانيا الوجهة الأولى للمهاجرين خلال عطلة نهاية الأسبوع نحو عشرين ألف شخص، بينهم عدد كبير من السوريين، قدموا من المجر التي وصل إليها خمسون ألف شخص في شهر أغسطس (آب) وحده بعد رحلة طويلة وشاقة ومحفوفة بالمخطر في أغلب الأحيان. وازداد تدفق اللاجئين منذ أن قررت برلين الامتناع عن إعادة السوريين إلى الدول التي قدموا منها في أوروبا.
وكانت برلين وفيينا فتحتا أبواب العبور للمهاجرين في المجر، لكنهما حذرتا من أن هذا الوضع «مؤقت» و«استثنائي». وبعد أن تحدثت عن نهاية أسبوع «مذهلة ومؤثرة» شهدت وصول نحو عشرين ألف لاجئ جاء عدد كبير منهم من سوريا، عبرت المستشارة الألمانية عن «ارتياحها لأن ألمانيا أصبحت بلدا يربطه الناس بالأمل، وهذا أمر ثمين جدا إذا نظرنا إلى تاريخنا».
وبعد أن قطعوا رحلة محفوفة بالمخاطر هربا من الحرب فوجئ اللاجئون المنهكون القادمون من سوريا وغيرها مناطق النزاع، باستقبال حافل لدى وصولهم إلى ألمانيا الأحد. ففي محطات القطارات المزدحمة اصطف مئات المستقبلين الذين رحبوا بالمهاجرين الذين أصابتهم الدهشة، ولوحوا لهم بلافتات تحمل كلمة «أهلا وسهلا» أثناء خروجهم من القطارات المزدحمة في ميونيخ وفرانكفورت وغيرها من المدن الألمانية.
وهتف المستقبلون في محطة فرانكفورت: «قولوها بأعلى صوتكم، أهلا بالمهاجرين هنا»، بينما كانت القطارات تصل محملة باللاجئين القادمين من المجر عبر النمسا.
وفي لندن، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن بلاده مستعدة لاستقبال 20 ألف لاجئ سوري على خمس سنوات للمساهمة في تجاوز أزمة المهاجرين في أوروبا. وقال كاميرون في خطاب ألقاه أمام مجلس العموم مع انتهاء العطلة البرلمانية «نقترح أن تستقبل بريطانيا ما يصل إلى 20 ألف لاجئ».
إلى ذلك، أعلنت جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، أنها مستعدة لقبول ما يصل إلى 300 لاجئ للمساعدة في تخفيف الأزمة التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تفضل أن يكونوا من المسيحيين. وصرح وزير الداخلية سوكراتيس هاسيكوس للإذاعة الرسمية: «لقد قلنا إن بإمكاننا قبول 260 أو 300 لاجئ كحد أقصى» في الجزيرة المتوسطية الصغيرة. وأضاف: «وسنسعى إلى أن يكونوا من المسيحيين الأرثوذكس (...) هذا ما نفضله»، مضيفا أن هذا سيتيح لهم «الاندماج بشكل أفضل» مع سكان الجزيرة القبارصة اليونانيين الذين يدينون بالمذهب الأرثوذكسي. وأصدر هاسيكوس لاحقا بيانا أوضح فيه أن دولا أخرى في الاتحاد الأوروبي قالت كذلك إنها تفضل استقبال مسيحيين، وإن قبرص أنقذت واستقبلت في السابق لاجئين «دون تفرقة سواء على أساس العرق أو الدين».
وقبرص هي إحدى دول الاتحاد الأوروبي الأقرب إلى الساحل السوري، إلا أنها لم تشهد تدفقا ضخما من هذا البلد الذي يشهد نزاعا منذ عام 2011. والاثنين أصدرت محكمة في مدينة لارنكا جنوب الجزيرة أمرا باحتجاز ثلاثة رجال لمدة ثمانية أيام بعد إنقاذ 115 لاجئا فروا من سوريا، الأحد. ويواجه المشتبه بهم، وهم سوريان ولبناني، تهم الاتجار بالبشر، وتسهيل الدخول غير الشرعي إلى قبرص، وتبييض الأموال، إذ إنهم تقاضوا من كل لاجئ مبلغ 3500 دولار للقيام بالرحلة. وأول من أمس أنقذت السلطات 115 لاجئا من بينهم 54 امرأة وطفلا، كانوا على مركب صغير واجه متاعب السبت قبالة ساحل لارنكا بعد ثلاثة أيام من مغادرته ميناء طرطوس السوري. وتم وضع خمسة أطفال على الأقل لم يكن معهم مرافق تحت حماية أجهزة الرعاية.
وفي طهران، صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو أمس أن أزمة المهاجرين يمكن أن «تضر بصورة أوروبا» إذا لم تبذل جهود لتسويتها. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف قال مارغايو إنه «من وجهة النظر الأخلاقية والعملية وحتى لا تضر بصورة أوروبا وتشجع على التطرف، يجب أن تكون جهودنا في حدها الأقصى» لتسوية أزمة المهاجرين.
وأكد أنه على الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب ستبذل إسبانيا «كل الجهود الممكنة لاستقبال أكبر عدد ممكن من اللاجئين لإيوائهم وتقديم خدمات اجتماعية لهم»، إلا أنه لم يذكر عددا محددا للاجئين الذين يمكن لبلده استقبالهم.
وأخيرا، عبر وزير الداخلية الإسباني خورغي فرنانديز دياز عن أمله في تكثيف إجراءات مراقبة طالبي اللجوء الفارين من سوريا خوفا من تسلل عناصر من تنظيم داعش بينهم. وقال إن «إسبانيا لن ترفض حق اللجوء لأحد»، لكنه أضاف أنه «يجب تكثيف عمليات المراقبة عند استقبال هؤلاء الأشخاص».
في تطور آخر ذي صلة، استقال وزير الدفاع المجري سابا هندي أمس بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي عقد لمناقشة سيل المهاجرين واللاجئين الذين يتدفقون على البلاد.
واقترحت المجر إجراءات ستتيح لها نشر الجيش على حدودها في محاولة لوقف تدفق اللاجئين. وشهدت المجر وصول أكثر من 100 ألف شخص كثير منهم فارون من الحروب في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي.
وقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان استقالة هندي وعرض المنصب على استفان سيميسكو وهو أيضا عضو في حزب فيديش. وأوربان سياسي يميني يدعو إلى اتخاذ موقف متشدد من أزمة المهاجرين التي تشهدها أوروبا.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.