مع النمو الهائل في الاقتصاد الرقمي، تجمع شركات التقنيات المتطورة كميات لا حصر لها من البيانات تخص الأميركيين العاديين. وتشارك المفوضية الفيدرالية للتجارة في المناقشات الحالية حول كيفية حماية هذه البيانات. وتضطلع المفوضية بصورة متزايدة بدور الجهة الأولى على مستوى البلاد المسؤولة عن الخصوصية والأمن الرقميين.
وكانت إديث راميريز، زميلة الرئيس باراك أوباما في كلية القانون بجامعة هارفارد، تولت رئاسة المفوضية عام 2013. ومنذ ذلك الحين، نجحت المفوضية في التوصل لتسويات مع الشركات العملاقة بمجال التقنية، مثل «غوغل» و«آبل»، للسماح للأطفال بشراء هواتف جوالة مزودة بتطبيقات خاصة، وضد «سنابتشات» لتعهدها بأن الصور التي يجري التقاطها في إطار خدماتها ستختفي للأبد (وهو ما لم يحدث).
الواضح أن المهمة تزداد صعوبة مع تنامي اعتماد الأميركيين على الهواتف الذكية وتزايد نفوذ شركات التقنية داخل واشنطن. والملاحظ أن المفوضية الفيدرالية للتجارة عملت على مضاعفة جهودها عبر إجراءات عدة، منها افتتاحها مكتبا بحثيا جديدا لتعزيز خبرتها الفنية. كما أنها تنوي استضافة ورش عمل عامة لتفحص شركات «اقتصاد المشاركة»، مثل «أوبر» و«إيربنب»، وكذلك قدرة جهات الإعلان على متابعة المستخدمين عبر الإنترنت من أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم إلى هواتفهم الذكية.
* حوار تقني
أجرت «واشنطن بوست» مقابلة مع راميريز للحديث عن الخطوات التالية في مساعي المفوضية الفيدرالية للتجارة نحو الحفاظ على سلامة المستهلكين وبياناتهم..
* غالبًا ما توصف المفوضية الفيدرالية للتجارة بأنها الشرطي الخاص للحكومة، فهل ترين الأمر على هذا النحو؟
- من وجهة نظري، فإننا بالتأكيد الشرطي الأساسي المعني بالخصوصية، حيث نضطلع بجميع المهام الفاعلة على صعيد فرض القانون، بجانب دراستنا للسياسات الواجب اتخاذها. ومن المهم للغاية بالنسبة لنا أن نبقى في مقدمة الجهات المطلعة على التطورات التقنية. وعليه، فإننا لا نفكر فحسب فيما يحدث اليوم ونعمل على ضمان التزام الشركات بالقانون، وإنما نهتم أيضًا بما ستفعله الشركات غدًا.
لكن السؤال كيف يمكن أن نسمح للشركات بالإبداع، وتطوير منتجات جديدة وفي الوقت ذاته ضمان أن المستهلكين في السوق يشعرون بالطمأنينة؟
* ممارسات خادعة
* جهود فرض القانون التي تضطلع بها المفوضية بمجال الخصوصية وأمن البيانات تنبع بصورة أساسية من سلطتها في حماية المستهلكين ضد الممارسات الخادعة وغير العادلة. هل يمكنك شرح كيفية ممارسة الرقابة في مجال التقنية؟
- فيما يخص الخداع، الأمر بسيط للغاية: نحن نتوقع من الشركات التي تقطع على نفسها وعودًا أن تنفذها، وتلتزم بها.
وبالمثل، فيما يخص أمن البيانات، فإنه عندما تعلن شركة ما تعهدها بشيء أمام المستهلكين بخصوص توفير عناصر حماية معقولة، فإننا ننتظر منها الالتزام بهذا التعهد.
أما غياب العدالة، فإن الأمر يختلف قليلاً. من بين الأمثلة الجوهرية مجال أمن البيانات، إذ نعتقد من جانبنا أن إخفاق شركة ما في توفير قدر معقول من الحماية للبيانات يشكل ممارسة غير عادلة، لأننا نعتقد أن توافر مثل هذه الحماية هو أحد التوقعات المنطقية لأي مستهلك. وإذا كانت شركة ما تستغل معلومات مالية شخصية، فإنه ينبغي عليها توفير الحماية المناسبة لضمان عدم تعريض هذه المعلومات للخطر.
بصورة عامة، ليست لدينا سلطة للعقاب المدني - فليس بمقدورنا ببساطة تغريم شركة ما لفشلها في الالتزام بالقسم الخامس (الذي ينص على سلطة حماية المستهلكين من القوة غير العادلة والخادعة). إلا أنه حال تلقي شركة ما أمرًا من المفوضية وإقدامها على انتهاكه، فإننا نتحول حينها لسلطة إنزال عقوبات مدنية.
بوجه عام، عملت المفوضية على حث الكونغرس على سن تشريع لأمن البيانات، وكجزء من ذلك نعتقد أنه ينبغي أن يكون لدينا سلطة إنزال عقوبات مدنية. وهناك مجالات أخرى أعطانا الكونغرس في إطارها هذه السلطة تحديدًا، وإن كان أمن الخصوصية والبيانات ليسا من هذه المجالات في الوقت الحاضر.
إلا أنه ما يمكننا فعله هو السعي نحو الحصول على تعويض مالي للمستهلكين المتضررين - وتعتمد الكثير من قضايا الخصوصية في حوزتنا على أوامر صادرة من محكمة، والتي نفرض من خلالها على شركة ما إقرار برامج خصوصية شاملة ونحظر عليها اتخاذ إجراءات مشابهة تشكل انتهاكًا لقانون المفوضية الفيدرالية للتجارة.
* تطور التقنيات
* كيف تطور توجه المفوضية الفيدرالية للتجارة حيال التقنية مع تطور التقنيات نفسها؟ وما المرحلة التالية في اعتقادك؟
- كانت إحدى مسؤولياتنا دومًا البقاء في مقدمة النماذج التجارية الناشئة. وكنا بالتأكيد نمعن النظر في التجارة الإلكترونية في بدايات تحول الإنترنت لأداة واسعة الانتشار.
عام 2000، لم يكن يستخدم الهواتف الذكية سوى نسبة ضئيلة من الأميركيين. اليوم، أكثر من 60 في المائة منهم يستخدمون هذه الهواتف.
وعليه، فإننا عملنا بصورة متزايدة على تخصيص أولوية لمسألة ضمان امتداد نطاق حماية المستهلك لما وراء العالم الملموس وإلى داخل منظومة الهواتف الجوالة. وقد تقدمنا بعدد من الدعاوى القضائية التي شددت على ضرورة عمل الشركات على ضمان تلقي المستهلكين قدرا مناسبا من المعلومات حول ما يشترونه، وأن يتم الكشف بصورة مناسبة عن تقنيات الهواتف الجوالة.
* خصوصية البيانات
* هل تعتقدين بوجه عام أن المستهلكين على دراية بالمقايضات التي يقدمون عليها فيما يتعلق بمسألة الخصوصية؟
* يحمل معظمنا الهواتف الجوالة طيلة الوقت، ما يعني أن الكثير من المعلومات يجري تجميعها. ويحمل هذا الأمر الكثير من الفوائد للمستهلك، لكنه يثير بعض المخاطر أيضًا. والآن يمكنك شراء جهاز ذكي لقياس نبضات القلب ومعدل التنفس، كما أنه قد يمكنك أثناء نومك على السرير من غلق الأبواب أو إطفاء الأنوار. ولا توفر مثل هذه الأجهزة الذكية حاليًا الكثير من المعلومات الصحية فحسب، وإنما تحقق قدرًا من التواصل والترابط قد يثير مخاطر أمنية.
ونحن من جانبنا نرغب في تسليط الضوء على ماهية هذه المخاطر، وسبل الحد منها. أيضًا، نشجع الشركات على التفكير بجدية في قضايا الخصوصية والأمن. ومنذ اللحظة الأولى التي تفكر فيها الشركات في ابتكار خدمة أو منتج ما، نريد منها أن تفكر في الوقت ذاته في توفير عناصر حماية مناسبة.
• خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}




