برلمان ليبيا يتجه لحل ميليشيات هددت باعتقال أعضائه وتنفيذ انقلاب عسكري

مصرع سبعة مصريين واختطاف ثلاثة بنغاليين في بنغازي

متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات تدعو إلى تطبيق العزل السياسي الذي أقره البرلمان العام الماضي خارج المحكمة العليا في طرابلس أمس (رويترز)
متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات تدعو إلى تطبيق العزل السياسي الذي أقره البرلمان العام الماضي خارج المحكمة العليا في طرابلس أمس (رويترز)
TT

برلمان ليبيا يتجه لحل ميليشيات هددت باعتقال أعضائه وتنفيذ انقلاب عسكري

متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات تدعو إلى تطبيق العزل السياسي الذي أقره البرلمان العام الماضي خارج المحكمة العليا في طرابلس أمس (رويترز)
متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات تدعو إلى تطبيق العزل السياسي الذي أقره البرلمان العام الماضي خارج المحكمة العليا في طرابلس أمس (رويترز)

كشفت مصادر ليبية رسمية النقاب لـ«الشرق الأوسط» أمس عن أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) على وشك اتخاذ سلسلة من الإجراءات العقابية ضد كتيبتي القعقاع والصواعق اللتين هددتا في وقت سابق بتنفيذ انقلاب عسكري واعتقال أعضاء المؤتمر.
وقالت المصادر التي طلبت حجب تعريفها إنه جرى استباقا لهذه الإجراءات رفع حالة التأهب القصوى لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة الانتقالية في العاصمة الليبية طرابلس تحسبا لأي ردود فعل سلبية من عناصر الميلشيات المسلحة التي قصفت مساء أول من أمس مقر المؤتمر بأسلحتها خلال جلسة كانت تجري خلالها مناقشة حل الكتيبتين.
وقال مسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط»: «بعض من عناصر كتيبة الصواعق سمعوا أن المؤتمر يريد التصويت على شرعيتهم وحل كتيبتهم، بالإضافة إلى حل كتيبة القعقاع، فخرج منهم رتل ووقف على حدود طريق المطار من جهة الحي الصناعي وأبو سليم، ووقفوا فوق جسر فاصل وأطلقوا عدة أعيرة في الهواء من أسلحة متوسطة». وتابع «ظن البعض أنهم قادمون للمؤتمر، فطلب منهم الإخلاء. لكن في الحقيقة لم يتعد أحد على المؤتمر، والمداخل إليه والمناطق المجاورة له محصنة جدا».
وكان أعضاء المؤتمر يجتمعون لمناقشة تقرير مشترك للجان الدفاع والداخلية والأمن القومي بشأن البيان الصادر عن اللواء الأول مشاة (القعقاع) وكتيبة الصواعق، قبل أن يضطروا إلى إخلاء المقر بشكل عاجل بعد سماع أصوات أعيرة نارية بأسلحة مختلفة خارجه. وأبلغ مصدر أمني داخل الحرس الرئاسي للمؤتمر وكالة أنباء «شينخوا» الصينية بأن مقر المؤتمر تعرض إلى سقوط قذيفة «آر بي جي» من دون أن تسفر عن حدوث إصابات بشرية، فيما نقلت وكالة الأنباء الليبية عن مصدر إعلامي من داخل المؤتمر أن الأمن الرئاسي طلب من الأعضاء المغادرة وإغلاق المقر قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة التي يقع فيها.
من جانبها، ناقشت لجنة إدارة أزمة الميزانية بالمؤتمر الوطني تقريرا حول الأزمات المتعلقة بإغلاق الموانئ النفطية، مشيرة إلى أنه ترتب على هذا الإغلاق تدني الإيرادات النفطية والسيادية للحكومة الليبية. وتعبيرا عن عمق هذه الأزمة المالية، أوصت اللجنة باتخاذ جملة من الإجراءات الطارئة والفورية التي ستسهم في تطبيق بعض الإصلاحات المالية والإدارية وترشيد الإنفاق الحكومي. واعترفت الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان في وقت سابق بأنها لا تجد ميزانية كافية لتمويل صرف مرتبات العاملين بالدولة منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في غضون ذلك، أعلنت الأجهزة الأمنية بمدينة بنغازي العثور أمس على جثث سبعة رجال مصريين، جميعهم من المسيحيين، ملقاة بمنطقة «جروثة»، التي تبعد نحو 30 كيلومترا غرب مدينة بنغازي بشرق ليبيا. وقال مصدر أمني مسؤول لوكالة الأنباء المحلية إن عناصر الأجهزة الأمنية قامت بنقل الجثث لمركز بنغازي الطبي، والتي ظهر عليها تعرض أصحابها لعملية إطلاق نار في مناطق مختلفة في أجسادهم. وقال مسؤول أمني وسكان إن المصريين السبعة أعدموا على ما يبدو على شاطئ في شرق ليبيا في ثاني حادث من نوعه منذ بداية العام.
وقال ضابط بالشرطة لوكالة «رويترز» إن الجثث عثر عليها مصابة بأعيرة نارية في الرأس حيث ينشط المتشددون الإسلاميون. وأضاف «قتلوا بأعيرة نارية في الرأس كما لو كان الأمر إعداما.. لا نعرف من قتلهم». وقال أحد سكان بنغازي ومصري يعمل في ليبيا إن مسلحين مجهولين وصلوا إلى مسكن المصريين في بنغازي واقتادوهم عنوة. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هذا الحادث الذي سبقه تعرض ثلاثة أشخاص يحملون الجنسية البنغالية لعملية اختطاف من قبل مجموعة مسلحة هاجمتهم بضاحية «قنفودة» غرب بنغازي.
وأوضح مصدر أن قوة تابعة للقوات الخاصة قامت بمطاردة الخاطفين إلا أنها فقدت أثرهم، فيما نقلت وكالة الأنباء المحلية عن شهود عيان قولهم «أصبنا بالذهول من جرأة المسلحين الذين قاموا بتنفيذ عملية الخطف في وضح النهار وتحت مرأى ومسمع عدد من الناس الذين تصادف وجودهم بالمكان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.