خامنئي يأمر بتشديد الرقابة على الإنترنت في إيران

الأجهزة الأمنية تتجاوز القانون وترى نشاط الأشخاص على الإنترنت في مجال عملها

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
TT

خامنئي يأمر بتشديد الرقابة على الإنترنت في إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)

طالب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كبار المسؤولين في الحكومة، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات التابعة للعضوية في «المجلس الأعلى للفضاء المجازي»، المكلف بالرقابة والإشراف على شبكة الإنترنت في إيران، بوضع سياسات شاملة للرقابة على الإنترنت، معتبرا «الفضاء المجازي» من أبرز العلامات المؤثرة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأشار إلى مرور ثلاثة أعوام من إنشاء المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وأوضح أن المجلس والمركز التابع له يعرف كونه نقطة محورية في مواجهة الأضرار والتهديدات الناجمة عن التطورات السريعة في هذا المجال (الإنترنت).
وقال الدكتور هادي قائمي رئيس «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران»، المعنية بحرية التعبير والإنترنت لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخابات المجلس الأعلى للفضاء المجازي من قبل المرشد الأعلى في إيران يعني تطبيق آرائه الصارمة في قرارات هذا المجلس والقيود المتعلقة بالإنترنت تأتي في الواقع من هذه التعيينات».
وفي إشارة إلى تباين المواقف بين المرشد الأعلى الأجهزة التابعة له من جهة، والرئيس روحاني وإدارته من جهة أخرى، قال قائمي إنه «في إيران الآن مناخ مزدوج، من جهة حكومة روحاني التي تحاول أن توسع نطاق الإنترنت، وبالمقابل، الأجهزة الأمنية والرقابية التي تستخدم قوتها ليس على صعيد فرض القيود على الإنترنت وحجب المواقع فحسب، بل حتى في قضايا مثل اختراق وتهديد أمن مستخدمي الإنترنت بصورة منظمة، يمكننا لمس الازدواجية في سياسة الحكومة، مما يؤجج الخلط السياسي في الموضوع».
وبشأن القلق المتزايد لدى منظمات حقوق الإنسان تجاه المخاطر التي تهدد المستخدمين في إيران، قال رئيس «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» إن «الخطر الأساسي الموجه للمستخدمين الإيرانيين هو انتهاك الخصوصية وعدم احترامها، لأن هناك مؤسسات مثل الأجهزة الأمنية تتجاوز القانون وترى نشاط الأشخاص على الإنترنت في مجال عملها، وعبر تجهيزها بأحدث التقنيات تسعى ليس لفرض الرقابة فحسب، بل حتى السيطرة والتدخل في استخدام الآخرين».
ووفقا لمرسوم إداري نشره موقع خامنئي الإلكتروني، فإن المجلس الأعلى للفضاء المجازي مكلف بالرقابة ومتابعة شؤون الإنترنت و«الفضاء الإلكتروني» في «مواجهة ذكية وقوية» لمواكبة التطورات والتحديات في عالم الإنترنت، ويشير المرسوم إلى أن المهمة الرئيسية للمجلس «رسم السياسات والإدارة الشاملة والتخطيط واتخاذ القرارات المناسبة والرقابة والرصد اليومي والفعال» للإنترنت في إيران، كما شدد خامنئي على مهام إضافية كلف بها المجلس الجديد.
واختار خامنئي أعضاء المجلس الجديد، وشملت القائمة الرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وقائد الحرس الثوري وقائد الشرطة ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي والمدعي العام الإيراني ووزراء المخابرات والاتصالات والثقافة ووزير العلوم ووزير التعليم ورئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني، ورئيس منظمة التبليغ الإسلامي، وكلا من سعيد جليلي وعزت الله ضرغامي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون ممثلين عن المرشد في المجلس.
خامنئي شدد على أن «المهمة الرئيسية (للمجلس) رسم السياسات والإدارة الشاملة والتخطيط واتخاذ التدابير اللازمة بالوقت المناسب، فضلا عن الإشراف والرصد اليومي والفعال في هذا المجال، لذلك نظرًا لسرعة للتطورات السريعة والمعقدة في هذا المجال من جهة والاحتياجات الواقعية والمتراكمة في البلد من جهة أخرى، يجب أن يستعد المجلس للمهمة ثقيلة في السنوات الأربع المقبلة».
المرشد الأعلى نوه بأهمية عمل المجلس منذ تأسيسه معلنا نهاية عمل اللجان المشابهة للمجلس من أجل «تثبيت المكانة المحورية والمركزية للمجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، وضم جميع اللجان المعنية بالرقابة على الإنترنت إلى المجلس الأعلى وتعتبر الشرطة الإلكترونية (فتا) والجيش الإلكتروني والحرس الثوري والسلطة القضائية من أهم الأجهزة الحكومية التي تفرض الرقابة المشددة على الإنترنت في إيران.
وقد سبق أن حذرت «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران»، الشهر الماضي، برامج وتطبيقات التواصل الاجتماعي من التعاون مع السلطات الإيرانية في تسريب البيانات الخاصة لمستخدمي تلك البرامج في إيران، مما يؤدي إلى تعرض سلامة المستخدمين للخطر، وأفادت التقارير أخيرا بأن إيران تمكنت من الضغط على تطبيق «تليجرام» في فرض بعض القيود وتحديد المستخدمين في إيران.
وقال مصدر إيراني مطلع، إن «قيود تطبيق (تليجرام) جاءت نتيجة ضغط المسؤولين الإيرانيين على شركة (تليجرام)». وأضاف المصدر أن شركة «تليجرام» تنوي إطلاق سيرفر خاص بالشركة داخل إيران.
وفي تقرير حمل عنوان «الإنترنت في السلاسل: الرقابة الخفية والمتزايدة على المستخدمين في إيران وتغيير أساليب الرقابة الإلكترونية» تناول المشاريع والسياسات والإجراءات التي تنتهك حقوق المواطنين الإيرانيين في الوصول إلى المعلومة وحرية التعبير وتنتهك الخصوصية.
من جانبه، قال هادي قائمي رئيس «حملة حقوق الإنسان في إيران» بعد نشر التقرير إن «الاستثمار الكبير للحكومة الإيرانية في مشروع الإنترنت الوطني يظهر قلقًا متزايدًا من الحكومة الإيرانية من أن زيادة مستخدمي الإنترنت يؤدي إلى انفلات الرقابة على الحركات الاجتماعية والثقافية في البلد».
قائمي أضاف: «التنوع في إيران يتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت وذلك يهدد بشكل أساسي المعايير والمبادئ الصارمة والصعبة المفروضة المرفوضة منذ عقود على المواطن من الحكومة والمؤسسات الإعلامية التابعة لها. أغلب تلك المعايير والقيم لا تظهر الإرادة الحقيقية واهتمامات المواطنين الإيرانيين. من أجل ذلك الإنترنت يرعب تلك المؤسسات الحكومية التي تتدخل بشكل كبير في حياة المواطنين».
بدورها، تعتبر «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» الإنترنت ميدان مواجهة مباشرة بين المواطن الإيراني الذي يريد حرية التعبير والتواصل مع العالم الحر والمسؤولين الإيرانيين الذين يحاولون منع تدفق المعلومة إلى داخل البلد، كما تخشى الحملة من غياب الإطار الحقوقي للدفاع عن خصوصية الأشخاص، معتبرة إطلاق شبكة الإنترنت الوطنية في إيران نافذة القوات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.
يشار إلى أن «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، منظمة غير سياسية وغير ربحية توثق انتهاكات حقوق الإنسان عبر «مصادر رسمية وموثوقة»، وفقا للموقع الإعلامي للحملة، كما تعمل من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران وضمان الكرامة الإنسانية وحقوق الشعب ومساءلة المسؤولين والضغط عليهم للعمل بواجبات داخلية ودولية.



إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، وشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي «لم تحقق أي فائدة»، مدعياً أنها أتاحت وصول معلومات عن منشآت حساسة و«علماء» إلى أجهزة استخبارات.

وأضاف أن طهران سترد على أي قرار محتمل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال النائب المتشدد كامران غضنفري إن بعض النواب يطالبون منذ أشهر بالانسحاب من المعاهدة، وإن احتمال إعادة المشروع إلى جدول أعمال البرلمان لا يزال قائماً.