خامنئي يأمر بتشديد الرقابة على الإنترنت في إيران

الأجهزة الأمنية تتجاوز القانون وترى نشاط الأشخاص على الإنترنت في مجال عملها

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
TT

خامنئي يأمر بتشديد الرقابة على الإنترنت في إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقبال رسمي لنظيره القرغيزي المزبيك اتمباييف في طهران أمس (أ.ب)

طالب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كبار المسؤولين في الحكومة، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات التابعة للعضوية في «المجلس الأعلى للفضاء المجازي»، المكلف بالرقابة والإشراف على شبكة الإنترنت في إيران، بوضع سياسات شاملة للرقابة على الإنترنت، معتبرا «الفضاء المجازي» من أبرز العلامات المؤثرة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأشار إلى مرور ثلاثة أعوام من إنشاء المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وأوضح أن المجلس والمركز التابع له يعرف كونه نقطة محورية في مواجهة الأضرار والتهديدات الناجمة عن التطورات السريعة في هذا المجال (الإنترنت).
وقال الدكتور هادي قائمي رئيس «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران»، المعنية بحرية التعبير والإنترنت لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخابات المجلس الأعلى للفضاء المجازي من قبل المرشد الأعلى في إيران يعني تطبيق آرائه الصارمة في قرارات هذا المجلس والقيود المتعلقة بالإنترنت تأتي في الواقع من هذه التعيينات».
وفي إشارة إلى تباين المواقف بين المرشد الأعلى الأجهزة التابعة له من جهة، والرئيس روحاني وإدارته من جهة أخرى، قال قائمي إنه «في إيران الآن مناخ مزدوج، من جهة حكومة روحاني التي تحاول أن توسع نطاق الإنترنت، وبالمقابل، الأجهزة الأمنية والرقابية التي تستخدم قوتها ليس على صعيد فرض القيود على الإنترنت وحجب المواقع فحسب، بل حتى في قضايا مثل اختراق وتهديد أمن مستخدمي الإنترنت بصورة منظمة، يمكننا لمس الازدواجية في سياسة الحكومة، مما يؤجج الخلط السياسي في الموضوع».
وبشأن القلق المتزايد لدى منظمات حقوق الإنسان تجاه المخاطر التي تهدد المستخدمين في إيران، قال رئيس «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» إن «الخطر الأساسي الموجه للمستخدمين الإيرانيين هو انتهاك الخصوصية وعدم احترامها، لأن هناك مؤسسات مثل الأجهزة الأمنية تتجاوز القانون وترى نشاط الأشخاص على الإنترنت في مجال عملها، وعبر تجهيزها بأحدث التقنيات تسعى ليس لفرض الرقابة فحسب، بل حتى السيطرة والتدخل في استخدام الآخرين».
ووفقا لمرسوم إداري نشره موقع خامنئي الإلكتروني، فإن المجلس الأعلى للفضاء المجازي مكلف بالرقابة ومتابعة شؤون الإنترنت و«الفضاء الإلكتروني» في «مواجهة ذكية وقوية» لمواكبة التطورات والتحديات في عالم الإنترنت، ويشير المرسوم إلى أن المهمة الرئيسية للمجلس «رسم السياسات والإدارة الشاملة والتخطيط واتخاذ القرارات المناسبة والرقابة والرصد اليومي والفعال» للإنترنت في إيران، كما شدد خامنئي على مهام إضافية كلف بها المجلس الجديد.
واختار خامنئي أعضاء المجلس الجديد، وشملت القائمة الرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وقائد الحرس الثوري وقائد الشرطة ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي والمدعي العام الإيراني ووزراء المخابرات والاتصالات والثقافة ووزير العلوم ووزير التعليم ورئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني، ورئيس منظمة التبليغ الإسلامي، وكلا من سعيد جليلي وعزت الله ضرغامي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون ممثلين عن المرشد في المجلس.
خامنئي شدد على أن «المهمة الرئيسية (للمجلس) رسم السياسات والإدارة الشاملة والتخطيط واتخاذ التدابير اللازمة بالوقت المناسب، فضلا عن الإشراف والرصد اليومي والفعال في هذا المجال، لذلك نظرًا لسرعة للتطورات السريعة والمعقدة في هذا المجال من جهة والاحتياجات الواقعية والمتراكمة في البلد من جهة أخرى، يجب أن يستعد المجلس للمهمة ثقيلة في السنوات الأربع المقبلة».
المرشد الأعلى نوه بأهمية عمل المجلس منذ تأسيسه معلنا نهاية عمل اللجان المشابهة للمجلس من أجل «تثبيت المكانة المحورية والمركزية للمجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، وضم جميع اللجان المعنية بالرقابة على الإنترنت إلى المجلس الأعلى وتعتبر الشرطة الإلكترونية (فتا) والجيش الإلكتروني والحرس الثوري والسلطة القضائية من أهم الأجهزة الحكومية التي تفرض الرقابة المشددة على الإنترنت في إيران.
وقد سبق أن حذرت «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران»، الشهر الماضي، برامج وتطبيقات التواصل الاجتماعي من التعاون مع السلطات الإيرانية في تسريب البيانات الخاصة لمستخدمي تلك البرامج في إيران، مما يؤدي إلى تعرض سلامة المستخدمين للخطر، وأفادت التقارير أخيرا بأن إيران تمكنت من الضغط على تطبيق «تليجرام» في فرض بعض القيود وتحديد المستخدمين في إيران.
وقال مصدر إيراني مطلع، إن «قيود تطبيق (تليجرام) جاءت نتيجة ضغط المسؤولين الإيرانيين على شركة (تليجرام)». وأضاف المصدر أن شركة «تليجرام» تنوي إطلاق سيرفر خاص بالشركة داخل إيران.
وفي تقرير حمل عنوان «الإنترنت في السلاسل: الرقابة الخفية والمتزايدة على المستخدمين في إيران وتغيير أساليب الرقابة الإلكترونية» تناول المشاريع والسياسات والإجراءات التي تنتهك حقوق المواطنين الإيرانيين في الوصول إلى المعلومة وحرية التعبير وتنتهك الخصوصية.
من جانبه، قال هادي قائمي رئيس «حملة حقوق الإنسان في إيران» بعد نشر التقرير إن «الاستثمار الكبير للحكومة الإيرانية في مشروع الإنترنت الوطني يظهر قلقًا متزايدًا من الحكومة الإيرانية من أن زيادة مستخدمي الإنترنت يؤدي إلى انفلات الرقابة على الحركات الاجتماعية والثقافية في البلد».
قائمي أضاف: «التنوع في إيران يتجلى في شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت وذلك يهدد بشكل أساسي المعايير والمبادئ الصارمة والصعبة المفروضة المرفوضة منذ عقود على المواطن من الحكومة والمؤسسات الإعلامية التابعة لها. أغلب تلك المعايير والقيم لا تظهر الإرادة الحقيقية واهتمامات المواطنين الإيرانيين. من أجل ذلك الإنترنت يرعب تلك المؤسسات الحكومية التي تتدخل بشكل كبير في حياة المواطنين».
بدورها، تعتبر «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» الإنترنت ميدان مواجهة مباشرة بين المواطن الإيراني الذي يريد حرية التعبير والتواصل مع العالم الحر والمسؤولين الإيرانيين الذين يحاولون منع تدفق المعلومة إلى داخل البلد، كما تخشى الحملة من غياب الإطار الحقوقي للدفاع عن خصوصية الأشخاص، معتبرة إطلاق شبكة الإنترنت الوطنية في إيران نافذة القوات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.
يشار إلى أن «الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، منظمة غير سياسية وغير ربحية توثق انتهاكات حقوق الإنسان عبر «مصادر رسمية وموثوقة»، وفقا للموقع الإعلامي للحملة، كما تعمل من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران وضمان الكرامة الإنسانية وحقوق الشعب ومساءلة المسؤولين والضغط عليهم للعمل بواجبات داخلية ودولية.



«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.


واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.