المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «داعش» صناعة أجنبية

عبد الله محارب أكد في حواره مع {الشرق الأوسط} أن الثقافة العربية بريئة من الإرهاب.. وضعف مستوى التعليم يتحمل المسؤولية

الدكتور عبد الله محارب المدير العام  للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
TT

المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «داعش» صناعة أجنبية

الدكتور عبد الله محارب المدير العام  للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور عبد الله محارب، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إن كل التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» وغيره ملفات مؤقتة لأنها صناعة أجنبية تخدم أجندات محددة، وإن المستفيد منها كل من إيران وإسرائيل، واعتبر أن الثقافة العربية إحدى ضحايا السياسية والأزمة التي تمر بها المنطقة، إضافة إلى الضعف الذي نال من منظومة التعليم على مدار السنوات الماضية.
ولفت مدير المنظمة في حواه مع «الشرق الأوسط» إلى تجربة كوريا الشمالية، فبعد أن كانت دولة متخلفة استطاعت أن تكون في مصاف الدول المتقدمة خلال سبع سنوات من خلال إعادة إصلاح الخلل الذي أصاب التعليم. وأشاد بما تقدمه المملكة العربية السعودية من مشاريع لمراقبة جودة العليم، واعتبره عملاً رائدًا في هذا المجال، خصوصًا أنه يحظى برعاية الديوان الملكي. كما أشار إلى تبرع المملكة لإعادة بناء مبنى المنظمة العربية للثقافة والعلوم المقر الدائم في تونس، وكشف عن مؤتمرات تعقد لجودة التعليم في الصومال وأخرى في البحرين يوم 21 شهر مارس (آذار) المقبل تحت اسم يوم الشعر العربي، كما أشاد بمركز الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لدعم اللغة العربية والذي يعقد مؤتمرات كل أربعة أشهر لتقييم ومراجعة كل ما يخدم اللغة العربية.. وهنا نص الحوار:
* هل تستفيد الثقافة العربية من النشاط السياسي؟ وما مدى التأثير والتأثر بما يحدث؟ وهل يمكن أن تساهم في جهود تطهير المنطقة من الإرهاب؟
- الثقافة إحدى ضحايا السياسة، بمعنى أنها تصنع في الخارج ولا نصنع سياستنا بأنفسنا، ويخطط لنا أشياء نحن غير منتبهين لها ومن ثم نقع فيها، وعلى سبيل المثال – تنظيم داعش – والذي يعد صورة واضحة لتآمر مجموعة من القوى الكبرى على الوطن العربي، ولم يكن أحد يتصور أنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه المسلم يقتل أخاه المسلم بهذه البشاعة من الوريد إلى الوريد ويقوم بتصويره أمام التلفاز وهذا أمر مفزع.
* تقصد أن الإسلام والثقافة العربية بريئان مما يقوم به تنظيم داعش؟
- إطلاقًا الثقافة العربية بريئة من هذا الإرهاب الداعشي والذي يعد صناعة أجنبية – إسرائيلية – إيرانية، لأن هذه الأطراف لها مصلحة في السيطرة على الوطن العربي. الأمر الغريب أن «داعش» لديه قوة وتمويل مستمر حتى في ظل قيام قوات التحالف الدولي بمحاربتها، والسؤال هو من أين لـ«داعش» بالأسلحة والذخيرة والتمويل؟
* لماذا تتمركز قوة «داعش» في سوريا والعراق في تقديرك؟
- باعتبارهما البيئة الصالحة للتخريب، وكانت الخطط القديمة تتحدث عن إقامة دولة في شمال العراق يقيم فيها تنظيم يسمى وكر الدبابير وأن يجلب هذا الوكر مرتزقة من كل أنحاء العالم للقيام بأعمال تزعج المنطقة كلها لإشغال العرب، لكي لا يتوحدوا ضد إسرائيل وحتى يقتلوا بعضهم بعضًا.
* أين إذن دور الثقافة في تصحيح المفاهيم المغلوطة؟
- بداية من خطط لهذا استغل ضعف برامج التعليم في الوطن العربي وعدم الاهتمام بنقل المجتمع نقلة حضارية جديدة، والقضية لا تعني أننا نقوم ببناء إعمار متطور أو برج وإنما أن تعيد النظر في البرامج التعليمية ومستوى المعلم، هناك خلل في النواحي التعليمية متلازم معنا في المنطقة منذ أكثر من 30 عامًا وقد أفرز أجيالاً متعاقبة من العقول التي تفتقد التعليم الحقيقي، وانتقل هذا إلى الجامعات بسبب دورة فساد مغلقة يصعب كسرها إلا عبر قرار سياسي جاد يقوم بتفجير هذه السلسلة من الفساد ومن ثم القضاء عليها، حتى ننقذ الشباب من هذه الهجمة الشرسة التي يقوم بها تنظيم داعش في المنطقة، لأن أكثر المتأثرين بها هم طبقة الشباب خاصة من الأعمار 15 سنة وإلى 25 سنة، وبالتالي من المهم جدًا أن نقدم للشباب القيم التي يحملها الدين الإسلامي وقبول الآخر وهو أمر متجذر في الشريعة الإسلامية – مثلاً الشاعر البحتري المتوفى 285 هجرية، ابن عمه «بن عبدون»، كان راهب دير البصرة وكانا يتزاوران وهم من عائلة واحدة ولم يقل سوف أقتله لاختلاف المذهب، لقد كانت كل المذاهب متحاورة ولم نشهد حالة اقتتال واحدة، ومن هنا نقول هل من يسمون أنفسهم «داعش» وقتلوا المسيحيين وهدموا الكنائس هل هم أكثر تقوى من الصحابة الذين كانون يوصون خيرًا بالرهبان والأديرة والكنائس؟
* إذن أين الحل لتقديم الفهم الصحيح لقبول الآخر؟
- أدعو من خلال جريدة «الشرق الأوسط» جميع القيادات العربية السياسية الكبرى أن تجعل التعليم هو محور التنمية والتطور في المنطقة ولنا نماذج في كوريا الجنوبية – حيث كانت منذ ثلاثين عامًا أكثر تخلفًا من أي دولة عربية، وخلال سبع سنوات انتقلت إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال الاهتمام بالتعليم، وقامت بتسخير الجيش للبناء والتنمية، مثلاً شركة «هيونداي» كانت لبناء العقارات ومعظم عمالها من الجيش وعملوا لدينا في الخليج وقاموا ببناء أشياء كثيرة جدًا، وماليزيا نفس الوضع وغيرها.
* هل ترى أن الدول العربية لديها الرغبة في إحداث النقلة المطلوبة في مجال التعليم؟
- موجود اليوم في المملكة العربية السعودية مشروع رائد ومهم في هذا المجال وأتمنى أن تحذو كل الدول العربية حذوها – وهو مشروع مؤسسة مراقبة وتجويد التعليم وهى تابعة للديوان الملكي ويرأسها شخصية بدرجة وزير، وهذه المؤسسة تقوم بمراجعة الأداء التعليمي في المملكة على كل المستويات، من حيث صياغة الكتاب وإعداد المدرس وكثافة الفصول المدرسية والمواصلات، وإذا حدثت أي أخطاء تعطى التعليمات من الديوان الملكي للوزارة وتنفذ فورًا وميزانيتها مستقلة، وبالتالي البداية تكون تحت رعاية القيادة السياسية لإصلاح منظومة التعليم وفق المقاييس العالمية، فالأمة التي تعيش في خطر يكون ذلك بسبب الإهمال.
* سبق أن طرحت مشروع مارشال عربي لدعم مصر في مجال التعليم ماذا تقصد بذلك؟
- أعني أن المصدر الأساسي للمدرسين إلى دول الخليج يكون من مصر، حيث الكثافة والتنوع في التخصصات، واليوم مصر تعاني من ضعف مستوى التعليم، ولهذا دعوت لمشروع مارشال عربي تقوم به دول الخليج لمساعدة مصر في النهوض بإصلاح التعليم، ونظمت ندوة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وأطلقت هذا المشروع ولم يتصل بي أحد، ونشرت هذا المشروع في عدة صحف وكان هدفي كمنظمة عربية للعلوم والثقافة أن نقدم لمصر شيئًا بمشاركة الجميع، وأن نقوم بحملة بناء مدارس في العام لنصل إلى بناء خمسة آلاف مدرسة في العام حتى نقضي على ظاهرة التكدس في الفصول المدرسية في القرى والنجوع وكل مكان، وأن نقوم بإنشاء مراكز لتدريب المعلم وأن يتم توفير الكتاب المدرسي، وهذا في المقابل ينعكس على دول الخليج.
* وكيف ترى «داعش» في العراق؟
- كل هذه التنظيمات الدخيلة على مجتمعاتنا سوف تنتهي، والمشكلة هي في التدخلات الإيرانية التي تنشط وبشكل كبير في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأرى أن مشكلة اليمن في طريقها للحل مجرد شهرين ثلاثة لأن جماعة الحوثي تمثل واحدًا في المائة من مجموع الشعب اليمني ونسبتهم قليلة جدًا، ولولا مساعدة إيران لما تمكنوا من زعزعة أمن واستقرار اليمن.
* كيف ترى قضية تدمير الآثار خاصة في سوريا والعراق؟
- هذه كارثة وقد رأيت من يدعي الإسلام يمسك بأدوات بدائية لتكسير الآثار ولم يعلم المدعي والفاعل باسم الإسلام أن هذه الآثار كانت موجودة منذ مطلع فجر الإسلام وحتى في عهد الصحابة ولم يتعرضوا لها، وعليه أدعو كل المنظمات العالمية التي تقوم بجهود لحماية هذا التاريخ الذي يعد ملكًا للبشرية ومن جانبنا سنعقد مؤتمرًا للبحث في كيفية تعويض ما تم تدميره من خلال إعادة البناء طبقًا لأرشيف صور هذه الآثار وقد حدث ذلك في مدينة تمبكتو بمالي.
* ماذا قدمت المنظمة العربية للثقافة والعلوم للشباب العرب؟
- المنظمة أنشأت لجنة خاصة لاستقطاب إبداع الشباب من كل الدول العربية وأطلقنا موقعًا خاصًا بالمنظمة كي يضع الشباب كل الابتكارات الخاصة بالثقافة والبحث العلمي، وتلا ذلك عمل مسابقة تقدم لها نحو ألف شاب عربي، وسوف تختار اللجنة أربعة من كل دولة، وتم تخصيص 50 ألف دولار للفائز بالجائزة، ومع الانتقال إلى المبنى الجديد للمنظمة في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) سوف نقدم الكثير من الأفكار التي تعزز عمل المنظمة، خصوصًا أننا كنا نعمل في مبنى غير مناسب لإنجاز أي شيء، كان عبارة عن هيكل خرساني وقد ساهمت المملكة العربية السعودية بتقديم مليون دولار، والكويت كذلك، إضافة إلى مساهمات أخرى، وقد أنجزنا البناء، وسوف يتم افتتاحه بتونس بداية شهر ديسمبر وسوف يفتتحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.