بعد اغتيال البلعوس.. غليان في السويداء وإعلان«جبل العرب» منطقة محررة

ارتفاع عدد القتلى إلى 36 والدفاع الوطني يتسلّم الحواجز بعد انسحاب القوى الأمنية

شاب يقود دراجته النارية في شوارع حلب القديمة المدمرة أمس (رويترز)
شاب يقود دراجته النارية في شوارع حلب القديمة المدمرة أمس (رويترز)
TT

بعد اغتيال البلعوس.. غليان في السويداء وإعلان«جبل العرب» منطقة محررة

شاب يقود دراجته النارية في شوارع حلب القديمة المدمرة أمس (رويترز)
شاب يقود دراجته النارية في شوارع حلب القديمة المدمرة أمس (رويترز)

أعلن «رجال الكرامة» في السويداء عما يمكن وصفه بـ«خارطة طريق» لمنطقتهم في إشارة واضحة إلى أن ما بعد اغتيال رجل الدين الدرزي المعارض وحيد البلعوس لن يكون كما قبله. وبينما لا يزال الغليان والغضب يسودان المدينة، ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا في تفجيري أول من أمس، إلى 36 شخصا بينهم 6 مجهولي الهوية، الأمر الذي حال لغاية الآن دون تحديد موعد التشييع، وفق ما قالت مصادر درزية معارضة لـ«الشرق الأوسط».
وبينما حمّل «رجال الكرامة» مسؤولية اغتيال البلعوس لما وصفوه بـ«زمرة النظام»، أشاروا في بيان لهم إلى نقاط عدّة أبرزها: «إعلان جبل العرب منطقة محررة من عصابات الأمن وخاضعة لـ(الإدارة الذاتية) بعد إبطال دور اللجان الأمنية التابعة للنظام وتسليم الشؤون الأمنية لرجال الكرامة في كل مدينة وبلدة من المحافظة».
وذكرت مصادر معارضة أنّ النظام يعمل وبالتنسيق مع عدد من المشايخ التابعين له على إصدار بيان للردّ على بيان «رجال الكرامة».
وكانت مدينة السويداء، وبعد اغتيال رجل الدين المعارض وحيد البلعوس في تفجير سيارة مفخخة مساء أول من أمس، قد شهدت موجة من الغضب والتوتر، وتظاهرات أمام مقار حكومية وتحطيم تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الأسد. ووصف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن الوضع في السويداء يوم أمس، بـ«الهدوء الحذر»، نافيا المعلومات التي أشارت إلى إخراج قوات النظام من المدينة.
من جهتها، أكدت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» سيطرة أبناء السويداء على فرع المخابرات الجوية والأمن العسكري والأمن الجنائي والشرطة العسكرية وفرع حزب البعث، وقال عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «كل المراكز الأمنية لا تزال في أيدي قوات النظام»، موضحا «حدث اقتحام مساء الجمعة لمركز الشرطة العسكرية من قبل بعض أبناء المنطقة من دون أن يتمكنوا من السيطرة عليه، بينما صدر قرار قضى بانسحاب عناصر قوات النظام الموجودين على الحواجز إلى المراكز الأمنية وتسليمها إلى الدفاع الوطني».
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ستة عناصر من قوى الأمن ليلا خلال هجوم لمسلحين على فرع الأمن العسكري، وأكدت مواقع معارضة سيطرة أبناء السويداء.
وأصدر يوم أمس «رجال الكرامة» بيانا حمل الرقم «1»، موقعا من قبل رأفت البلعوس، شقيق وحيد البلعوس بعد تسلمه زعامة «تجمع مشايخ الكرامة»، وجّهوا عبره الاتهام السياسي لما قالوا إنهم «زمرة وفيق ناصر (رئيس فرع الأمن العسكري) وعصابة الأسد في السويداء» محملين اللجنة الأمنية مسؤولية كل ما جرى ويجري من اغتيالات وزج الجبل في أتون هذه المواجهة الدموية.
وفي بيانهم، أعلن «رجال الكرامة» منطقة جبل العرب «محررة من عصابات الأمن وزمرهم» وعن «إبطال دور اللجان الأمنية الأسدية وتسليم الشؤون الأمنية لرجال الكرامة في كل مدينة وبلدة من المحافظة». واتخذ قرار بتكليف لجنة التفاوض السياسي بالتواصل مع الحكومات وهيئات ومؤسسات المجتمع الدولي لإيصال الحقائق واعتماد وضع الجبل تحت بند منطقة آمنة أو منطقة حظر جوي، وفتح معبر حدودي مع الأردن بالتنسيق مع حكومته، كذلك، دعوة كل أبناء الجبل من عسكريين ومدنيين في كل المواقع القدوم للجبل والمشاركة بحمايته.
وأكدوا استمرار عمل المؤسسات العامة والخدمية بإشراف الإدارة الذاتية المنبثقة عن الهيئة المؤقتة لحماية الجبل وتكليف غرفة عمليات رجال الكرامة وتنسيق العلاقة مع كل المسلحين الشرفاء بالجبل من كل الفصائل بتطهير مواقع السلطة والإشراف على حفظ الأمن واستمرار الحياة الطبيعية بالمحافظة.
وقتل البلعوس في انفجار سيارة مفخخة استهدفته أثناء مروره بسيارته في ضهر الجبل في ضواحي مدينة السويداء. ثم انفجرت السيارة الثانية قرب المستشفى الذي نقل إليه الجرحى والقتلى، مما أدى أيضا إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى. وأفاد المرصد السوري عن خروج عشرات المواطنين في تظاهرات أمام مقار حكومية عدة. وأحرقوا عددا من السيارات أمام هذه المقار. وظلت تسمع طوال الليل أصوات إطلاق نار في المدينة من دون أن تعرف أسبابها.
وكان البلعوس يرأس مجموعة «مشايخ الكرامة» التي تضم رجال دين آخرين وأعيانا ومقاتلين وهدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري المستمر منذ أكثر من أربع سنوات. وعرف بمواقفه الرافضة لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الإلزامية خارج مناطقهم.
وكانت السويداء قد شهدت خلال الأيام التي سبقت التفجيرين تظاهرات شعبية حاشدة، قال سكان إنها كانت تحظى بدعم البلعوس، طالب خلالها المتظاهرون السلطات بالكهرباء والطحين وتأمين أمور حياتية أخرى. كما طالبوا باستقالة محافظ السويداء.
ووصف مصدر أمني رسمي في دمشق التفجيرين بأنهما «عمل إرهابي موصوف»، مضيفا «هذه الاستهدافات من طبيعة المجموعات الإرهابية المسلحة».
إلا أن الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط اتهم نظام بشار الأسد باغتيال البلعوس ورفاقه. وقال في تغريدة على «تويتر» إن «البلعوس قائد انتفاضة ترفض الخدمة العسكرية في جيش النظام».
ويشكل الدروز نسبة ثلاثة في المائة من سكان سوريا، وتفيد تقارير عن تخلف شريحة واسعة منهم عن الالتحاق بالجيش للقيام بالخدمة الإلزامية. وسعى الدروز إجمالا منذ بدء النزاع في منتصف 2011 إلى تحييد مناطقهم.
وأكد مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس أن الصراع الدائر في محافظة السويداء سوف يأخذ أبعادًا جديدة بعد اغتيال البلعوس، حيث يمكن القول إن ساعة الحقيقة قد دنت لكي يحسم من لا يزال مترددًا من أبناء طائفة الموحدين الدروز قراره بفك الارتباط نهائيًا مع هذا النظام، ويبدو أن تباشير هذا الأمر بدأت تظهر على الشارع.
وقال الريس في حديث تلفزيوني «أعتقد أنه سيكون هناك تصاعد لحركة الثوار ضد النظام السوري كما سيكون هناك اتساع لرقعة الاحتجاجات لأن حالة الغضب العارمة التي تولدت بعد الاغتيال لا يمكن أن تمر مرور الكرام»، مشيرًا إلى أن «الغالبية الساحقة من أبناء تلك المحافظة أصبحوا يدركون أنه لا يجوز بعد الآن السكوت على ممارسات هذا النظام الذي اغتال بالأمس الشيخ البلعوس وسابقًا حاول وبشكل متكرر تأليب المناطق على بعضها البعض والطوائف والمذاهب على بعضها البعض وإشعال الفتنة بين منطقة السويداء وجيرانهم في درعا وحوران بهدف استدامة بقائه ولو على جثث السوريين، كما يفعل في المناطق السورية الأخرى».
وحذّر الائتلاف الوطني السوري على لسان عضو الهيئة السياسية سهير الأتاسي من ارتكاب النظام مجزرة بحق الدروز واستخدام استراتيجيته المعهودة بدفع تنظيم داعش للتغلغل إلى السويداء لخلط الأوراق وإحداث الفوضى فيها، كما أكدت على أن حماية المدنيين في السويداء ومنع النظام من الانتقام منهم واجب عاجل يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته.
كما أبدى معارضون دروز منفيون في الخارج تخوفا من استخدام النظام لتنظيم داعش لقمع «ثورة الجبل» بحسب تعبيرهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «معارض درزي مقيم في عاصمة أوروبية رفض الإفصاح عن اسمه خوفا على أهله في السويداء المحاصرة أن الغالبية من أهالي السويداء لديهم قناعة بأن النظام وبعد طرد أعوانه من السويداء سيفتح الطريق أمام تنظيم داعش الإرهابي ليتسلل إلى القرى على أطراف محافظة السويداء لارتكاب مجازر وترويع أهلها، ولتبرير تدمير السويداء بسلاح الجو كما يفعل في المناطق السورية الأخرى التي يسحب منها قواته البرية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended