مقرر قائمة «في حب مصر» لـ {الشرق الأوسط}: ندخل الانتخابات للفوز وتحقيق الأكثرية

اللواء سيف اليزل قال إنه لا يشجع أن يترأس البرلمان المقبل شخص له خلفية عسكرية

اللواء سيف اليزل
اللواء سيف اليزل
TT

مقرر قائمة «في حب مصر» لـ {الشرق الأوسط}: ندخل الانتخابات للفوز وتحقيق الأكثرية

اللواء سيف اليزل
اللواء سيف اليزل

قال اللواء سامح سيف اليزل، المقرر العام لقائمة «في حب مصر» التي تضم 20 حزبًا بالإضافة للمستقلين، إن قائمته تدخل الانتخابات المقبلة للفوز بالقوائم الأربع وحصد الـ120 مقعدًا جميعها في الانتخابات البرلمانية، مشيرًا إلى أنه يجري حاليا التباحث بين أحزاب القائمة للتنسيق على المقاعد المخصصة للنظام الفردي، بحثًا عن تحقيق أكثرية في أول مجلس للنواب بعد ثورة 30 يونيو.
وتنطلق الجولة الأولى من الانتخابات التي تعد آخر استحقاقات خارطة المستقبل، التي وضعت في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، منتصف الشهر المقبل. وكشف سيف اليزل في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن أن حزب النور، (الذراع السياسية للدعوة السلفية) طلب عبر طرف ثالث الانضمام إلى قائمة «في حب مصر»، لكن طلبه قوبل بالرفض.
وبدت قدرة قائمة «في حب مصر» على بناء جبهة موحدة من أحزاب لا تخفي عداوة بعضها لبعض، أمرًا مثيرًا لتساؤلات حول ضغوط مورست على قادة تلك الأحزاب للانخراط فيها، وهي اتهامات رافقت الإعلان عن تشكيل القائمة التي تستعد بتشكيلتها الحالية لقيادة الجناح المدني، لكن سيف اليزل نفى تلك الاتهامات قائلا: «ليدلنا أحد على مظاهر هذا الدعم». وتجري الانتخابات المقبلة في البلاد بالجمع بين نظامي المقاعد الفردية (448 مقعدا)، والقوائم الحزبية المغلقة المطلقة (120 مقعدا). وأكد سيف اليزل تأييد قائمة «في حب مصر» غير المحدود للرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه شدد على أن البرلمان في النهاية جهاز رقابي وسيمارس سلطته الرقابية على الحكومة «بصرف النظر عن تأييدنا للرئيس أو حكومته، لأن مصلحة الدولة قبل مصلحة أي شخص، ونحن جادون في ممارسة دورنا الرقابي بكل جدية». وإلى نص الحوار:
* كيف استطاعت قائمة «في حب مصر» أن تجمع تحت مظلتها أحزابًا لا تخفي خلافات بعضها مع بعض؟
- هناك عدة أسباب في هذا النجاح؛ أولا الناس وجدت أن هناك قائمة جدية وطنية موجودة بالفعل على الأرض لها قيادة على علاقة طيبة بالجميع.. ونحن بالمناسبة لم نسعَ إلى أي حزب في العشرين حزبًا المنضمين للقائمة للانضمام إلينا على الإطلاق، لكن هم من طلبوا الانضمام، ونحن رحبنا بهذا تمامًا، بعد بحث موقف كل حزب.. هناك بالطبع من طلب الاشتراك معنا لكننا رفضنا هذا تمامًا، مثلا حزب النور طلب عبر طرف ثالث أن يكون جزءًا من القائمة، لكننا رفضنا ذلك لأننا لا نرغب في وجود أحزاب الإسلام السياسي على قوائمنا، لكن بشكل عام هناك ثقة كبيرة في القائمة، وهي جادة جدا، ولها لجنة تنسيقية تقودها تعمل بحيادية، وبالتالي الانضمام أصبح مطلبًا وموقفًا إيجابيًا من الأحزاب.
* ما اعتبرته مظهرًا إيجابيًا متمثلا في سعي الأحزاب للانضمام إلى القائمة رآه البعض «تهافتا» من تلك الأحزاب، مما عزز شكوكًا حول وجود دعم من الدولة لقائمتكم.. وهو أمر تردد كثيرًا.
- هذا أمر سمعناه كثيرًا بالفعل.. لكن قل لي ما مظاهر هذا الدعم؟! ما الأسباب التي دعت هذا البعض للحديث عن دعم؟ لا أعتقد أن الدولة تجرؤ على القيام بهذا. لكن القائمة وُلدت قوية.
* هل استفادت القائمة من الإيحاءات بأنها تحظى برضا الدولة؟
- لا، على العكس، هذا الأمر أضرنا، وهاج البعض علينا حينما وضعنا صورا للرئيس عبد الفتاح السيسي على ملصقاتنا الدعائية، والكل بدأ يتساءل: لماذا تضعون صور الرئيس؟ فاضطررنا لرفعها في النهاية.
* لكن «في حب مصر» ليست القائمة الوحيدة التي أعلنت تأييدها للرئيس السيسي.
- طيب، عظيم، إذن؛ الكل مدعوم؟! هذا كلام غير منطقي في الحقيقة. إننا قائمة قوية وندخل الانتخابات المقبلة للفوز بالقوائم الأربع المخصصة للقوائم.. هذا هدف نعمل عليه، نسعى للحصول على الـ120 مقعدًا المخصصين للقوائم، ومن الطبيعي أن نُواجَه بالشائعات.
* هل لدى تحالف «في حب مصر» النية للتنسيق بين أحزابها في المقاعد المخصصة للنظام الفردي؟
- نعم.. نسعى لهذا التنسيق.
* هل تعتزمون استخدام رمز موحد في المقاعد الفردية؟
- لا، لأن هؤلاء المرشحين سوف يتقدمون بصفتهم الحزبية، وبالتالي سيحملون شعار الحزب. لكن يمكن أن نجد وسيلة لحل هذا الأمر خلال الدعاية الانتخابية.
* وهل هذا الدعم يتعلق بالحزب ككل أم بعض مرشحيه؟
- لا، دعمنا سيكون مرهونًا بالشخصيات التي نتوافق عليها، فقد يرى حزب من الأحزاب الدفع بمرشح ما في دائرة بعينها، ولا يكون هذا المرشح متوافقًا مع المعايير التي نضعها، لا يمكن أن نسمح في هذه الحالة بأن يحمل هذا المرشح اسم القائمة، ويستخدم هذا الاسم في دعايته.. التنسيق لن يشمل مرشحي الأحزاب جميعهم، ولكن من سيتم التوافق عليه.
* وما المعايير التي تضعها القائمة لدعم مرشح من عدمه؟
- هناك أمور كثيرة، منها حسن سمعته، وقوته في الشارع، ذمته المالية، وهل يُحاكم في قضايا أو لا؟، موقفه من ثورة 30 يونيو (2013) وثورة 25 يناير (2011).
* تحدثت عن جدية القائمة في الحصول على 120 مقعدًا، وتسعون للتنسيق في «الفردي».. ما رؤيتكم المستقبلية؟ وماذا أنتم فاعلون بأغلبية البرلمان؟
- حتى لو فزنا بالمقاعد الـ120 لن نستطيع أن نتحدث عن أغلبية.
* دعنا نقل أكثرية مقاعد البرلمان.. أنتم تنافسون على الأكثرية؟
- صحيح، الأمل أن ننافس على الأكثرية، لكن لاحظ أن القائمة بها مرشحون عن الأحزاب، وهؤلاء تحت سيطرة أحزابهم، وولاؤهم لتلك الأحزاب قبل أن يكون ولاؤهم لنا كقائمة، ومواقفهم السياسية مرهونة بمواقف أحزابهم. في الانتخابات الـ120 كتلة واحدة وننسق من أجل الفوز، لكن داخل المجلس (مجلس النواب) سيبني كل نائب موقفه انطلاقا من رؤية حزبه.
* هل يعني هذا أنه لن يكون هناك توافق حول رؤية محددة للتحالف داخل المجلس؟
- لا، توجد بالطبع رؤية موحدة، ونأمل أن يسمح هذا التزامل في القائمة بتنسيق أكبر للمواقف داخل المجلس والتعاون، لكن لا يمكن إجبار أحد على الالتزام بموقف مغاير لموقف حزبه.
* بشكل واضح يوجد سعي لديكم لتشكيل الحكومة؟
- أغلب المرشحين على قوائمنا من المستقلين، وأنا أعتقد أن المجلس المقبل سيأتي 60 في المائة من أعضائه من المستقلين، 60 في المائة نسبة تسمح بالتأكيد بتشكيل حكومة، لكن هذا غير ممكن عمليا، لأن الدستور لا يسمح إلا للحزب الحاصل على الأغلبية بتشكيل الحكومة.
* في نهاية الأمر، الرئيس سيطرح على البرلمان رئيسا للحكومة، ووجود كتلة حتى لو كانت من المستقلين سيبقى حاسما؟
- طبعا يمكن للمستقلين أن يحسموا الأمر.. لكننا لا نفكر في هذا الأمر، لأنه خارج سلطتنا.
* أعلنت قائمة «في حب مصر» تأييدها للرئيس.. هل يعني هذا أنكم ستمررون اختياره إذا حصلتم على الأغلبية؟
- تأييدنا للرئيس السيسي غير محدود، لكن البرلمان في النهاية جهاز رقابي، وسيمارس سلطته الرقابية على الحكومة بصرف النظر عن تأييدنا للحكومة، لأن مصلحة الدولة قبل مصلحة أي شخص، ونحن جادون في ممارسة دورنا الرقابي بكل جدية..
* نعم، لكن هل ستمررون اختيار الرئيس انطلاقا من دعمكم المعلن له؟
- بالتأكيد سنبحث اسمه جيدا، وسنرى إن كان الرجل المناسب أو لا، وإذا رأيناه مناسبا فسنوافق، وإن لم يكن كذلك فسنطلب تغييره.
* هناك إشكالية متعلقة بعدد القوانين التي صدرت خلال العامين الماضيين، والدستور يعطي البرلمان مهلة 15 يوما فقط لمراجعة هذه القوانين؟
- هذه بالتأكيد مشكلة كبيرة، أوافق على هذا تماما، وربما لجنة الخمسين التي وضعت الدستور لم تفكر في الأمر من الناحية العملية، ربما بحثته نظريا فقط، وبالتأكيد اللجنة التشريعية في المجلس ستبحث هذا الأمر، وعلى العموم هذا الأمر يتم بحثه الآن لأنه يمثل مشكلة.
* هل وصلتم لسيناريوهات لحل هذا الإشكالية؟
- لا في الحقيقة لم نصل بعد لتصورات.
* أخيرًا.. هل تعتزم الترشح لرئاسة البرلمان المقبل؟
- لا، على الإطلاق، ليس في نيتي هذا الأمر على الإطلاق.
* لماذا؟
- أنا لا أشجع أن يكون رئيس المجلس له خلفية عسكرية في هذا التوقيت، فهذا قد لا يرضي طوائف كثيرة، سواء في الداخل أو الخارج.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.