وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

فوميو کيشيدا يؤكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه لا يمكن الاستغناء عن السعودية.. وهي شريك اقتصادي مهم

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
TT

وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)

منذ نحو 100 عام، وبالضبط في عام 1909، قام مسلمون يابانيون لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وخلال هذه العقود العشرة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين السعودية واليابان في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية. وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين.
ويقول وزير الخارجية الياباني فوميو کيشيدا إن بلاده تولي أهمية تاريخية جدا لزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي «الشراكة الشاملة»، مشيرا إلى أن اليابان تنوي تعزيز التعاون مع السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية.
ولفت كيشيدا، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز لليابان، إلى أن بلاده تفكر في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي، موضحا أن اليابان تتمنى بشدة أن تعود سوريا الجميلة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها ستشارك في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته. وأضاف «أعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان».
وتحدث وزير الخارجية الياباني أيضا عن العلاقة التاريخية بين الرياض وطوكيو، موضحا أن بلاده تعمل على تبادل التعاون مع السعودية في شتى المجالات، لافتا إلى أن ذلك التعاون يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، كما تطرق إلى عدد من القضايا. وفي ما يلي نص الحوار..
* يزور الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اليابان حاليا.. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة وأهميتها بالنسبة للعلاقة بين البلدين؟
- يعرف الشعب الياباني المملكة العربية السعودية بأنها مملكة غنية بالموارد الطبيعية، ويعرف أيضا أنها ظهرت في فيلم «لورنس العرب» ويوجد بها أيضا الحرمان الشريفان، في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومع التعمق والتوسع في العلاقة بين الدولتين في السنوات الأخيرة ازدادت المعرفة بأن السعودية هي دولة غنية بالثقافة والمناظر الطبيعية الخلابة، وهي ذات طابع جذاب، مما زاد من إعجاب الشعب الياباني تجاه المملكة العربية السعودية.
لقد طورت اليابان والمملكة العربية السعودية علاقة طيبة منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1955 على أساس التعاون في مجال الطاقة، واليوم تسعى الدولتان إلى تعزيز الشراكة الشاملة في مجالات واسعة في ما يتعلق بالثقافة والاقتصاد والسياسة إلخ.. وعندما قام شينزو آبي رئيس وزراء اليابان بزيارة إلى المملكة العربية السعودية ما بين 30 أبريل (نيسان) وحتى الأول من مايو (أيار) الماضيين، اتفق رئيس وزراء اليابان وولي العهد الأمير سلمان على بناء علاقات لا تقتصر على التعاون في مجال الطاقة فقط، بل تشمل التعاون على جميع المستويات، وسوف تفتح زيارة ولي العهد الأمير سلمان الأخيرة إلى اليابان مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وتولي اليابان أهمية تاريخية جدا لهذه الزيارة كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي الشراكة الشاملة بينهما، كما تنوي اليابان تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية. وتفكر اليابان في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي. ومن أجل ذلك لا يمكن الاستغناء عن التعاون مع المملكة العربية السعودية حيث إنها الدولة الرئيسة في الشرق الأوسط التي تلعب دورا مهما لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وفي المجال الاقتصادي، تستورد اليابان من المملكة العربية السعودية نحو 33 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، وتعد السعودية من أهم الشركاء التجاريين لليابان. إضافة إلى ذلك، فإننا نتطلع إلى التعاون، وإلى المزيد من تطوير العلاقات وتنميتها، بما يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضا في مجال الاستثمار والصناعة وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية وكفاءة الطاقة والطاقة النووية وغيرها، حتى يتمتع شعبا البلدين بأعلى مستوى من الازدهار والسعادة، وأيضا في مجال التبادل الثقافي والإنساني، إذ سنستمر في تعميق التعاون في مجال التعليم عن طريق برنامج تبادل الطلاب بين الجامعات، ودفع الحوار بين الشباب، والتبادل الرياضي.
* كيف تنظر إلى العلاقة التاريخية بين السعودية واليابان؟
- يعود تاريخ التبادل بين اليابان والمملكة العربية السعودية إلى عام 1909 عندما قام المسلمون الحاملون للجنسية اليابانية لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة أي منذ نحو 100 عام. وخلال هذه الأعوام المائة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية، وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين. وأصبح هذا التبادل تاريخيا، وبدأ منذ أن قام الملك فيصل - رحمه الله - بزيارة إلى اليابان بدعوة رسمية منها في عام 1971، وفي عام 1981 قام إمبراطور اليابان وحرمه، وكان حينها وليا للعهد، بزيارة إلى المملكة، وفي عام 1994 قام ولي عهد اليابان وحرمه بزيارة إلى المملكة العربية السعودية كأول دولة أجنبية بعد زواجه. ومنذ ذلك الوقت يتمتع ولي عهد اليابان وولي العهد الأمير سلمان بعلاقات ودية، كما أن ولي عهد اليابان زار المملكة العربية السعودية للتعزية في وفاة ولي العهد الأمير سلطان - رحمه الله - عام 2011، وفي وفاة ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - عام 2012، حيث قدّم ولي العهد الأمير سلمان حسن الضيافة الحميمة. ولا بد من الحفاظ على هذه الصداقة عن طريق التعاون على المستوى القومي بين كلتا الدولتين في شتى المجالات بالإضافة إلى الروابط التاريخية التي تجمع بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة الملكية السعودية، ومن المهم أن نسلمها إلى الأجيال القادمة في كلتا الدولتين.
* هناك تطلعات وطموح بين البلدين لزيادة الاستثمارات وميزان التجارة البينية.. ما هي الخطوات التي ستسهم في تفعيل تلك التطلعات والطموح؟
- جاء ترتيب السعودية في المرتبة 22 من بين 183 دولة من حيث «سهولة ممارسة الأعمال»، حسب تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال 2013» الصادر عن البنك الدولي. فضلا عن ذلك، أصبح من الممكن تأسيس شركات ذات رأس مال أجنبي 100 في المائة بالمملكة بموجب نظام الاستثمار الأجنبي الصادر عام 2000. كما أن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين اليابان والمملكة دخلت حيز التنفيذ في عام 2011. ونتيجة لذلك بلغ عدد الشركات اليابانية في المملكة 92 شركة حتى الآن. وبالاستفادة من هذه الميزات، يعمل البلدان على تحسين البيئة اللازمة التي تساعد على تنشيط التجارة والاستثمار بين البلدين. وبشكل أكثر تحديدا، وقعت الدولتان في شهر أبريل 2013 اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المشتركة بين البلدين، من أجل تشجيع المزيد من الشركات اليابانية لتوسيع أعمالها في المملكة العربية السعودية. أيضا في ما يتصل بالقطاع الخاص، انعقد مجلس الأعمال الياباني - السعودي في طوكيو بتاريخ 18 فبراير (شباط) الحالي، حيث أجرى رجال الأعمال من البلدين مناقشات بناءة بشأن تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. والشركات اليابانية لديها رغبة شديدة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة في المملكة مثل شبكات المياه والصرف الصحي ومشاريع القطارات. والمطلوب هو أن يجري تطوير التعاون في هذه المجالات في المستقبل القريب.
* تعمل اليابان على زيادة استثماراتها في المملكة من خلال عدد من المشاريع، كما تعمل على تدريب وتأهيل الشباب السعوديين، حيث يدرس 400 طالب فيها.. كيف يمكن تعزيز هذه العلاقة في ظل الارتباط الوثيق بين البلدين؟
- تشارك اليابان بنشاط في تنمية الموارد البشرية في المملكة من أجل المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والتنويع الصناعي. وبشكل أكثر تحديدا، نحن ندعم تنمية الموارد البشرية من خلال معاهد التدريب مثل المعهد العالي السعودي - الياباني للسيارات في جدة، والمعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية في الرياض، والمعهد العالي للصناعات البلاستيكية في الرياض، كتعاون فني من قبل القطاعين العام والخاص. إضافة إلى ذلك، نعتزم تقديم دعم قوي لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في المملكة العربية السعودية. وفي الوقت ذاته، اليابان لديها فكرة لتعزيز التعاون التقني وفقا لاحتياجات المملكة العربية السعودية، بالاستفادة من الإطار الذي يعرف بـ«التعاون التقني المبني على المشاركة في التكاليف» والذي تنفذه الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
* كيف تنظر اليابان إلى القضايا في منطقة الشرق الأوسط، وكيف تنظر إلى القضية السورية في ظل الحرب القائمة هناك، وأيضا الملف النووي الإيراني؟
- أرى أن الوضع في سوريا خطير جدا، فقد توفي أكثر من 110 آلاف شخص حتى الآن في الأراضي السورية، وأسفر عن نزوح أكثر من 6.5 مليون شخص داخل سوريا، أما عدد اللاجئين الذين فروا من بلادهم فقد بلغ 2.4 مليون شخص. وللتعامل مع هذا الوضع، التزمت اليابان بتقديم مساعدات إنسانية لسوريا والدول المجاورة تجاوزت 400 مليون دولار، وكما قلت أنا في مؤتمر «جنيف 2» الذي عُقد في يناير (كانون الثاني) الماضي حول سوريا، تتمنى اليابان بشدة أن تعود سوريا الجميلة، ولذلك سوف تشارك بلادي في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته، وأعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان، وذلك ضمن سياستنا الاستباقية للسلام، أما بالنسبة لقضية إيران النووية فإن اليابان ترحب بالاتفاق بين الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد ثلاث» وإيران كخطوة كبيرة من أجل الحل الشامل للقضية. ومن المهم بذل مزيد من الجهود من أجل تنفيذ هذا الاتفاق وإبرام الاتفاق النهائي، ومن المفيد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أن تصبح إيران قوة تسهم في الاستقرار من خلال إزالة شكوك دول الخليج العربية، وذلك ليس على صعيد منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل أيضا على صعيد المجتمع الدولي كله. وفي هذا الصدد، تحث اليابان إيران، منذ أن تولى الرئيس حسن روحاني منصبه، بشكل مستمر على أن تكون مرنة. إن اليابان حريصة على العمل في هذه القضية بناء على العلاقات الثنائية الوطيدة التقليدية مع إيران من موقف خاص باليابان، وبالتعاون مع الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد الثلاث».
* دعت اليابان مؤخراً عن طريق رئيس الوزراء السيد شينزوا آبي الى تعزيز العلاقة بين دول الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ما هي وجهة نظركم حيال هذه العلاقة؟
 - من المهم للغاية بناء علاقات جيدة مع كل من الصين وكوريا الجنوبية للحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تعزيز العلاقات بين اليابان والصين وكوريا الجنوبية من أجل السلام ولازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.إن العلاقات بين اليابان والصين هي واحدة من أهم العلاقات الثنائية لليابان. وهذه العلاقات وطيدة جداً في عديد من المجالات من بينها الاقتصاد ولا يمكن انقطاع هذه العلاقات. أما كوريا الجنوبية فهي أهم جار يشترك مع اليابان في الاهتمامات الإستراتيجية. يجب علينا أن نجري حواراً مع بعضنا  البعض بدون شروط مسبقة، حتى لو كنا في، بل لأننا في وقت صعب. إن أبواب اليابان مفتوحة دائماً للحوار، وتنوي على القيام بتبادل الآراء على كافة المستويات.



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.