مزيد من الضحايا على السواحل الليبية.. و5 آلاف مهاجر يوميًا إلى اليونان

مئات المهاجرين يشتبكون مع الشرطة اليونانية في جزيرة ليسبوس.. ومظاهرة احتجاجية تحت شعار «ليس باسمنا»

مهاجرون في بودابست في طريقهم إلى المانيا سيرا على الأقدام بعد أن منعتهم السلطات الهنغارية من ركوب القطارات (أ.ب)
مهاجرون في بودابست في طريقهم إلى المانيا سيرا على الأقدام بعد أن منعتهم السلطات الهنغارية من ركوب القطارات (أ.ب)
TT

مزيد من الضحايا على السواحل الليبية.. و5 آلاف مهاجر يوميًا إلى اليونان

مهاجرون في بودابست في طريقهم إلى المانيا سيرا على الأقدام بعد أن منعتهم السلطات الهنغارية من ركوب القطارات (أ.ب)
مهاجرون في بودابست في طريقهم إلى المانيا سيرا على الأقدام بعد أن منعتهم السلطات الهنغارية من ركوب القطارات (أ.ب)

بينما تزداد أزمة المهاجرين تصعيدًا، قالت المنظمة الدولية للهجرة في بيان أمس، إن ما بين 30 و40 مهاجرًا غرقوا في البحر المتوسط قرب السواحل الليبية بعد أن فرغ الهواء من قارب مطاطي كان يحمل ما بين 120 و140 صوماليًا وسودانيًا ونيجيريًا، في حين أشارت إلى وصول أكثر من 5 آلاف مهاجر يوميًا إلى اليونان.
وتوقع مراقبون مشاركة نحو 17 ألف شخص في مظاهرة في العاصمة الفرنسية باريس غدًا (السبت) تضامنًا مع اللاجئين. واحتجاجًا على بطء تعامل الحكومات الأوروبية مع هذه الأزمة. وقال أحد منظمي المظاهرة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لا ينبغي أن يقف المواطن العادي مكتوف اليدين أمام هذه الكارثة الإنسانية التي تمثل عارًا لكل من فرنسا وأوروبا». وقام المنظمون بالدعوة إلى تنظيم المظاهرة عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي بتدشين هاشتاغ بعنوان «ليس باسمنا»، ومن المتوقع تنظيم مظاهرات مماثلة في مدن فرنسية أخرى. ومن المقرر أن تبدأ المظاهرة من ساحة الجمهورية في باريس بهدف إثارة الاهتمام بالحاجة إلى استقبال اللاجئين بصورة أفضل.
وقال أحد المنظمين لتلفزيون «بي إف إم»: «لقد أصابتنا هذه القضية بالصدمة، إننا نريد القيام بعمل ما، ولكن لم يتم القيام بأي عمل حتى الآن، توجد هناك بعض الغموض». ولقي أكثر من 2500 مهاجر حتفه في محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا خلال العام الحالي وحده، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فرارًا من الحروب والصراعات أو الاضطهاد أو بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل.
من جهة ثانية، قرر أكثر من ألف مهاجر عالقين في بودابست منذ أيام، أمس التوجه إلى النمسا سيرًا في مشهد غير مسبوق يعكس تفاقم أزمة المهاجرين التي يحاول الأوروبيون تجاوز التباينات في شأنها.
وشهدت جزيرة ليسبوس (ميتيليني) شرق اليونان، صباح أمس، اشتباكات عنيفة بالقرب من ميناء الجزيرة بين قوات الشرطة اليونانية وعدد من المهاجرين، بعدما حاول عدد كبير منهم استقلال بعض المراكب للتنقل عبر المياه، ولكن عند محاولة الشرطة إنزالهم من على متن القوارب والمراكب قام المهاجرون بالاشتباك مع رجال الأمن والتعدي عليهم.
وقال المتحدث باسم خفر السواحل اليونانية: «إن هناك ما يقرب من 200 من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين الذين ارتكزوا على جزيرة ليسبوس حاولوا الاستيلاء على قوارب لاستكمال رحلتهم غير القانونية إلى بعض بلدان أوروبا، ولكن تصدينا لهم، وقاموا بالاشتباك معنا ومع قوات من الشرطة التي استدعيناها لدعمنا، وألقوا علينا الحجارة، وردت الشرطة عليهم بالغاز المسيل للدموع». ووفقًا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن نحو 1000 لاجئ أفغاني احتلوا لساعات طويلة في جيزرةة ليسبوس، سفينة «بلو ستار1» وهم يصيحون: «أثينا.. أثينا» وتمكنت الشرطة فيما يعد بإنهاء الاحتلال وإنزال اللاجئين الذين لم يتركوا الفرصة لمئات المسافرين الصعود للسفينة.
من جانبها، قالت المنظمة الدولية للهجرة، إنه على مدى الأسبوع الماضي قدر فريقها باليونان عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الشواطئ اليونانية بأكثر من 5 آلاف مهاجر يوميًا، وأوضحت منظمة الهجرة في بيان لها، أن العدد الأكبر من المهاجرين هم من السوريين يليهم الأفغان، بالإضافة إلى عدد من الجنسيات الأخرى، وأن أغلبهم من الرجال أو العائلات التي تضم الأطفال والنساء الحوامل والمواليد الجدد. وذكرت المنظمة أنها تحاول تقديم المساعدات والخدمات الأساسية والرعاية الصحية إلى المهاجرين في جزيرة كوس اليونانية، وسط الصعوبات التي تواجهها بسبب استمرار تدفق المهاجرين، كما لفت البيان إلى تزايد التوتر بين السلطات المحلية في جزيرة كوس والحكومة المركزية اليونانية بسبب ضعف موارد وإمكانات الجزيرة وعدم قدرتها على تحمل تدفق المهاجرين.
وأشارت المنظمة إلى تصاعد حدة التوتر بين المهاجرين الوافدين وبين ضباط الأمن في الجزيرة، حيث أصيبت ضابطة الأسبوع الماضي أثناء توزيعها لوثائق الشرطة على المهاجرين. أما المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فقد أعلنت أن نحو 5600 مهاجر ولاجئ دخلوا مقدونيا الخميس، قادمين من اليونان، ما يمثل ضعف عدد الوافدين عادة في يوم واحد، حيث يتراوح العدد في اليوم الواحد، بين 2000 و3000 شخص، وأشارت الناطقة باسم المفوضية ميليسا فليمينج: إلى صعوبة التكهن بما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة. ويتراجع عدد المهاجرين واللاجئين عادة، اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تراجع الأحوال الجوية في البحر المتوسط، لكن فليمينج أشارت إلى أن الأعداد بقيت مرتفعة العام الماضي رغم تردي الطقس، من جهته قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) برتران ديمولان، في مقدونيا: «إن تدفق (المهاجرين واللاجئين) يتزايد». وشرح أن نسبة النساء والأطفال في تزايد متواصل. وكان قد عبر نحو 365 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط، منذ يناير (كانون الثاني)، وقضى أكثر من 2700 مهاجر بحسب أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، ووصل أكثر من 245 ألفًا منهم إلى اليونان، وأكثر من 116 ألفًا إلى إيطاليا.
وعلى الصعيد المحلي في اليونان، فقد أعلن وزير البحرية التجارية اليونانية بالإنابة نيكوس زويس عن وصل أكثر من 230 ألف مهاجر إلى اليونان بحرًا منذ مطلع العام الحالي، مقابل نحو 17500 في الفترة ذاتها من عام 2014، وقال إن أكثر من 80 في المائة من الوافدين الذين احتسب عددهم خفر السواحل اليوناني «هم لاجئون»، متحدثًا بحضور وزراء آخرين حول التدابير التي اتخذتها اليونان للتعامل بشكل أفضل مع تدفق المهاجرين.
وأشار المسؤول اليوناني إلى تزايد متسارع ومن الصعب قدرة البلاد للاستعداد له، وذلك في وقت تواجه فيه السلطات اليونانية انتقادات داخلية وخارجية على السواء لإخفاقها في التكفل بمجموعات المهاجرين، وقال زويس إنه نظرًا إلى وضع هؤلاء الوافدين فإن «الدعوات إلى طردهم لا يمكن أن تشكل أساسًا لأي استراتيجية أو تكتيك» للتعامل مع موجة الهجرة هذه. ومن جهته دعا وزير الاقتصاد اليوناني نيكوس خريستودولاكيس، اليونانيين إلى «تقديم ما أمكنهم للمساعدة» في التكفل بالمهاجرين وغالبيتهم الكبرى من السوريين، وطلب خصوصًا من أصحاب السفن وضع سفن في التصرف لإيوائهم ونقلهم من جزر إيجه التي تشكل البوابة الرئيسية إلى اليونان لقربها من السواحل التركية. وتعتزم الحكومة اليونانية التحرك لمساعدة هذه الجزر التي تكتظ بآلاف الوافدين الجدد المتروكين بمعظمهم لمصيرهم، الأمر الذي يثير خللاً بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي على حد قول الوزير، ما يهدد بإثارة التوتر مع السكان.



ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».