مستشار الرئيس اليمني لـ {الشرق الأوسط}: صنعاء قد تسقط دون قتال

مكاوي اتهم حكومة بحاح بالضعف.. وقال إن مصير صالح يجب أن يكون كمصير صدام حسين

دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
TT

مستشار الرئيس اليمني لـ {الشرق الأوسط}: صنعاء قد تسقط دون قتال

دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي

قالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن موضوع تشكيل حكومة يمنية جديدة، ما زال يخضع لنقاشات في اجتماعات متواصلة يعقدها الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه خالد محفوظ بحاح وكبار مستشاري الرئيس وممثلون عن القوى السياسية اليمنية المؤيدة للشرعية الدستورية. وفي هذا السياق، قال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني إن البلاد تمر بحالة استثنائية، وإن أداء الحكومة «كان ضعيفا»، مؤكدا حاجة البلاد إلى «ما يشبه حكومة طوارئ أو مجموعة أزمات فيما يتعلق بالحالة الاستثنائية والطارئة التي تمر بها اليمن، والتي أوجدها الانقلاب على الشرعية الدستورية». واستطرد مكاوي أن «المشوار طويل اليوم وما بعد عملية التحرير كاملة، ونحن بحاجة إلى حكومة طوارئ تقود المرحلة الحالية ولما بعد استكمال التحرير، وذلك لتؤسس وتضع ضمانات إعادة الإعمار». وأعرب مستشار الرئيس اليمني، ياسين مكاوي، عن اعتقاده أن موضوع التشكيل الحكومي الجديد «تأخر بعض الشيء، لكن في اعتقادي أن أداء الحكومة الحالية كان ضعيفا، مع استثناءات محدودة».
وفيما يتعلق بالتحضيرات العسكرية الحالية وعملية استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، قال مكاوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحضيرات تجري بصورة متسارعة والتهيئة تتم لتحرير محافظة مأرب أولا، لأن هذه المحافظة، باعتقاده «عصب أساسي وإذا تمكن الجيش الوطني والمقاومة بمأرب من تحقيق هذا النصر، بمساعدة دول التحالف، باعتقادي أنه سيكون مدخلا لمناطق كثيرة»، مشيرا إلى أن عملية تحرير صنعاء «ستكون الأخيرة أو ما قبل الأخيرة»، وإلى أنه وبعد تحرير مأرب «ستكون صنعاء مهيأة لإفساح المجال لقوات الجيش الوطني للدخول بشكل طبيعي وليس عن طريق العمليات القتالية الضارية». وعما إذا كان يتوقع أن تسقط صنعاء دون مقاومة، رد مكاوي بالقول إنه «سيكون هناك قتال جيوب وليس قتال جيوش»، على حد تعبيره.
وحول تعاطي القيادة اليمنية، رئاسة وحكومة، مع الجنوب، بشكل خاص، والبلد، بشكل عام، بعد تحريره بالكامل، قال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع القائم في الجنوب، هو أحد الأسباب التي تجعلنا نتحدث عن ضعف أداء الحكومة، لأن الوضع القائم في الجنوب، كان يتطلب القيام بملء الفراغ في الجنوب، بعد التحرير، من خلال الوجود الحكومي المباشر، لنستطيع الانتقال إلى مرحلة ما بعد التحرير». كما قال إن «التباطؤ والاتكال وغيرهما من الأسباب، أوجدت حالة الفراغ القائم في الجنوب، والذي يملؤه اليوم ما يجري في الجنوب وعدن بالذات». وأشار إلى وجود «تلكؤ في تنفيذ القرار الرئاسي باستيعاب أفراد المقاومة الشعبية في إطار قوات الجيش والأمن»، وإلى أن هذا التلكؤ «أوجد هذه الفراغات». وأكد أن هناك «أعمالا ميدانية، في إطار الإغاثة وفي إطار تصحيح الوضع الداخلي والإدارة المحلية والشروع في إعادة المؤسسات للعمل، بشكل تدريجي، وهذا، مع الأسف الشديد، لم يتم إلا بجهود محدودة». وفي ظل ما يطرح بأن ضعف الوضع الأمني في الجنوب، وعدن بالتحديد، وانتشار الخلايا النائمة وبعض الجماعات المتطرفة أو الأشخاص المتطرفين، في الجنوب، أسهم في عدم قدرة الحكومة على العودة إلى عدن وممارسة مهامها، رد مستشار الرئيس اليمني، قائلا إن «الفراغ يوجد كل شيء، وخلال هذا الفراغ، يمكن أن يكون هناك بديل في كل الاتجاهات». واستطرد المستشار قائلا: «إننا خرجنا من حرب تدميرية شنت على عدن بالذات، لم نر مثلها، حتى في حرب الإخوة الأعداء». وأكد أن «التدمير الذي حدث في الحرب أوجد اختلالات أمنية»، مشددًا على ضرورة «ملء هذا الفراغ، لأنه حدث تساهل أو تباطؤ في عملية ملء الفراغ أو أن ما جرى كان بقصد جرنا إلى تسوية سياسية خاسرة، وهذا لن يحدث». كما أكد أن «وجود الخلايا النائمة، أمر طبيعي بعد الحروب»، وأن «هناك جهودا حقيقية تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لفرض حالة أمنية حقيقية داخل عدن». وذكر أن استتباب الأوضاع الأمنية في عدن سوف ينتقل وينعكس على بقية محافظات الجنوب، ثم إلى مأرب وتعز وغيرهما، بعد استكمال عملية التحرير. وقال مستشار، في سياق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «شخصيا»، كان مع تحرير تعز بعد عدن، «ولكنْ هذه خطط عسكرية وخضعت لترتيبات معينة، ولذلك تم الاتجاه إلى مناطق أخرى غير تعز، لكنني أؤكد أن تعز هي حالة الانكسار لهذه العصابات (الحوثي وصالح)».
وردا على المخاوف التي تبديها بعض الأوساط في الساحة اليمنية وحالة عدم الثقة في الشخصيات القيادية في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح، والتي أعلنت ولاءها للشرعية، قال مكاوي إن «هذه المخاوف غير دقيقة»، وإن «الموجودين في الرياض من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، انسلخوا عن مخططات المخلوع صالح، وأعتقد أن علينا احتواء هذه الجماعات ونتبناها من أجل أن يكون هناك مخلوع حقيقي، يخلع نهائيا من اليمن». أما بشأن ما يطرحه البعض بأن قوات التحالف لا تريد قتل أو اعتقال الرئيس المخلوع صالح، وإلا كانت فعلت، فقال مستشار هادي إن «هذا الطرح في غير مكانه، لأن دول التحالف تريد أن يكون اليمن كاملا، آمنا وسعيدا دون علي صالح أو أولاده ودون عبد الملك الحوثي أو أزلامه». ونفى مكاوي وجود أية جهود أو وساطات تسعى لخروج آمن لصالح من اليمن. وقال إنهم لن يقبلوا ذلك، وإن «صالح يجب أن يذهب إلى مزبلة التاريخ، وهذا هو الأمر الحقيقي الذي يريده الشعب بكامله في اليمن»، مؤكدا أن «المخلوع صالح ارتكب الجرم والتدمير والقتل، وانتهك كل القوانين، المحلية والدولية والأعراف القبلية»، وأن «يكون مصيره، أقل شيء، كمصير صدام حسين».
على صعيد التطورات الميدانية، لقي عدد من أفراد القوات الإماراتية المشاركة في إطار قوات التحالف، مصرعهم، أمس، في انفجار عرضي وقع في أحد مخازن الأسلحة بموقع تمركز تلك القوات في منطقة صافر بمحافظة مأرب، في شرق اليمن، وأرجعت مصادر في قوات التحالف وقوات الجيش اليمني الوطني، الانفجار إلى «سوء في التخزين». في هذه الأثناء، نفذت طائرات التحالف غارات مكثفة وغير مسبوقة على العاصمة اليمنية صنعاء، حيث استهدفت وزارة الدفاع (مجمع الدفاع بالعرضي) بعدد من الصواريخ، كما استهدفت مخازن السلاح في فج عطان والتموين العسكري في عيبان. واستهدفت طائرات التحالف، أيضا، بعدد كبير من الغارات منفذ جمارك مديرية حرض في محافظة حجة، وعدد من مديريات محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للمتمردين الحوثيين. وأشارت مصادر محلية إلى مقتل وجرح العشرات من أفراد الميليشيات الحوثية في تلك الغارات التي استهدفت عموم اليمن. ويأتي هذا القصف المكثف في ظل الاشتباكات المتواصلة التي تشهدها جبهات القتال في مأرب والبيضاء وتعز، بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».