سفير أميركي يروي قصة أول لقاء جمعه مع المؤسس

هارت: كنت خائفًا قبل لقائه ولم أواجه إجراءات أمنية في قصر المربع

صورة قديمة للعاصمة السعودية الرياض ويبدو قصر المربع الذي استقبل فيه الملك عبد العزيز آل سعود السفير الأميركي هارت
صورة قديمة للعاصمة السعودية الرياض ويبدو قصر المربع الذي استقبل فيه الملك عبد العزيز آل سعود السفير الأميركي هارت
TT

سفير أميركي يروي قصة أول لقاء جمعه مع المؤسس

صورة قديمة للعاصمة السعودية الرياض ويبدو قصر المربع الذي استقبل فيه الملك عبد العزيز آل سعود السفير الأميركي هارت
صورة قديمة للعاصمة السعودية الرياض ويبدو قصر المربع الذي استقبل فيه الملك عبد العزيز آل سعود السفير الأميركي هارت

كان باركر هارت خامس سفير أميركي لدى السعودية (1961 - 1965). لكنه، قبل ذلك، كان أول قنصل أميركي في الظهران (عام 1944)، حيث عمل ثلاث سنوات، ثم نقل إلى واشنطن مسؤولا عن مكتب الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية.
وفي وقت لاحق، صار نائب مساعد وزير الخارجية للشرق الأدنى. وفي عام 1961، عينه الرئيس جون كيندي سفيرا لدى السعودية وبقي هناك حتى عام 1965، ثم عاد إلى واشنطن مساعدا لوزير الخارجية للشرق الأدنى. (كان أول شخص يحتل المنصب ويتكلم اللغة العربية).
مثل دبلوماسيين آخرين في مناصب هامة في الخارجية الأميركية، واجه هارت مشكلات في عهد الرئيس نيكسون، بسبب وزير خارجيته هنري كيسنغر الذي كان هارت يعتبره منحازا جدا لصالح إسرائيل. وفي عام 1969، ترك هارت الخارجية وعمل مديرا لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، ثم مستشارا مع شركة «بيكتل»، وبعدها كتب كتاب: «السعودية والولايات المتحدة: مولد شراكة أمنية».
صار هارت ربما أكثر دبلوماسي أميركي عاصر العلاقات الدبلوماسية مع السعودية منذ بدايتها. وفي وقت لاحق، تذكر أنه كان يدرس العلاقات الدولية في كلية دارتموث (ولاية ماساجوستس) عام 1931، عندما قرأ في صحيفة خبر اعتراف الولايات المتحدة بالسعودية. قال إن الخبر كان مفاجأة له لأنه، حسب المقررات التي كان يدرسها:
أولا: كانت بريطانيا هي الحليفة الأولى للسعودية، بعد أن ساعدتها في التخلص من الحكم التركي، مع نهاية الحرب العالمية الأولى.
ثانيا: كانت الولايات المتحدة غير مهتمة أبدا بالشرق الأوسط، بل كانت دخلت مرحلة أخرى من مراحل (العزلة الرائعة) عن بقية العالم (بعد انتقادات من الأميركيين أنفسهم للاشتراك في الحرب العالمية الأولى).
عندما انتقل هارت إلى جامعة هارفارد، حيث نال ماجستير في العلاقات الدولية، اهتم أكثر بالمنطقة. وبعدها، عندما انضم إلى وزارة الخارجية عمل في السفارة الأميركية في النمسا، ثم في البرازيل. لكن، بسبب اهتمامه بالمنطقة، زارها أكثر من مرة.
لفترة قصيرة، عمل في السفارة الأميركية في القاهرة، التي كانت تشرف على العلاقات مع السعودية (حتى عين أول سفير أميركي في السعودية)، وزار الظهران مع بداية إنتاج النفط بكميات كبيرة في تلك المنطقة. ولم يكن يعرف أنه، بعد سنوات قليلة (عام 1944) سيصبح أول قنصل أميركي في الظهران.
كانت تلك سنوات الحرب العالمية الثانية التي ساعدت على توثيق العلاقات السعودية الأميركية.
تذكر هارت الآتي:
تذكر إعلان الرئيس روزفلت (عام 1943) بأن «الدفاع عن السعودية هام للدفاع عن الولايات المتحدة».
وتذكر قرار روزفلت بتأسيس مؤسسة احتياطي النفط (عام 1943) لملء آبار عميقة بالنفط لمواجهة الحرب، والاتفاق على ذلك مع شركة «كاليفورنيا ستاندراد أويل» (في وقت لاحق، أرامكو) التي كانت بدأت العمل في السعودية.
وتذكر هارت لقاء الملك عبد العزيز مع الرئيس روزفلت في السفينة الحربية الأميركية «كوينزي» (عام 1945).
وفي عام 1946، بعد عامين في منصبه قنصلا في الظهران، كان يتعلم اللغة العربية على يد  خالد السديري. وفي يوم ما، قال الأمير له: «جلالة الملك يدعوك لزيارته في الرياض. سوف نتحرك معا خلال ثلاثة أيام».
استقلا طائرة عسكرية أميركية من نوع «سي 47»، ولم تكن مقاعدها مريحة. قال هارت إنه كان خائفا:
أولا، لأنه سمع كثيرا عن شخصية الملك عبد العزيز العملاقة.
ثانيا: لأن القناصل، عادة، لا يقابلون الملوك.
ثالثا: لأن رئيسه في جدة، ويليام إيدي (الضابط العسكري الأميركي الذي كان ترجم لقاء عبد العزيز وروزفلت) كرر عدم ارتياحه لأن كثيرا من الأميركيين صاروا يرتبون «مقابلات ودية» مع الملك.
هبطت الطائرة في مطار ترابي، ثم التفت وعادت إلى خيمة عملاقة، خرج منها شخص كان يعرفه هارت: الشيخ حافظ وهبة، السعودي المصري الذي كان مستشارا للملك. أكرم وهبة هارت ومرافقيه (من بينهم مسؤولان أميركيان) في الخيمة، ثم أدار قرص تليفون عسكري يعمل ببطارية جافة، وتحدث مع الملك. ثم قال لهارت والأميركيين إن الملك سيقابلهم بعد نصف ساعة، وسيكونون ضيوفه في وجبة الغداء.
لم يواجهوا أي إجراءات أمنية وهم يدخلون قصر المربع. وعندما دخلوا القاعة الرئيسية، شاهدوا الملك في صدرها، وحوله مجلسه. انحنوا تحية واحتراما. وأشار الملك لهم بأن يقتربوا. ومعهم المترجم محمود يوسف.
صافحوه في انحناءات ودية، وجلس هارت على يمين الملك، وجلس الأميركيان على يسار الملك.
تذكر هارت بأنه تجول بعينيه في القاعة. وشاهد شخصا كان قابله قبل عام في سانفرنسيسكو (خلال مؤتمر تأسيس منظمة الأمم المتحدة)، عندما حضر هارت المؤتمر ممثلا لوزارة الخارجية الأميركية: الأمير فيصل.
نادى الملك فيصل وأخوه سعود لتحية الضيوف الأميركيين. ثم أستاذنا، وغادرا القاعة.
أحس هارت بأن الملك مد يده ليمسك يد هارت، في ود، وهو «يشع أبوة لا يمكن وصفها». وقدم واحدا من الأميركيين كان يحمل صورا وخرائط عن تشييد مطار الظهران. تأملها الملك، ثم قال: «هذا خير لكم ولنا». وبعد القهوة العربية بالهيل، والشاي بالنعناع، اقترح الملك أن يرتاحوا. وأن يقابلهم مساء في وجبة العشاء.
نزل الأميركيون في قصر البادية الذي كان ينزل فيه الضيوف الأجانب.
بعد ساعتين من غروب الشمس، عاد هارت مع الأميركيين إلى قصر المربع. كان هناك نحو أربعين شخصا، منهم أبناء الملك، والسير لورنس سميث، السفير البريطاني.
لاحظ هارت أن السفير كان يرتدي ملابس عربية، ويتكلم العربية بطلاقة، ويتصرف «في مزاج بريطاني». قبل السفير يد الملك. لكن، قرر هارت أن يحافظ على «البروتوكول الأميركي الذي ليست فيه طقوس ملكية»، واكتفى بمصافحة الملك. وأحس أن الملك رحب به بنفس القدر.
جلس الناس على الأرض في صفين. وعلى طول الصفين وضعت صواني عملاقة من الأرز والخراف والخضراوات. ومرت آنية عملاقة فيها لبن إبل، يشرب كل ضيف قليلا من اللين، ثم يعطى الآنية للذي بعده.
جلس السفير البريطاني على يمين الملك، وهارت على يساره. كان البريطاني يكثر من الكلام. وغير ثلاثتهما، صمت الباقون، وأكلوا في هدوء.



إيران تستهدف عُمان رغم دور الوساطة... وتضامن خليجي مع السلطنة

ميناء الدقم (العمانية)
ميناء الدقم (العمانية)
TT

إيران تستهدف عُمان رغم دور الوساطة... وتضامن خليجي مع السلطنة

ميناء الدقم (العمانية)
ميناء الدقم (العمانية)

قالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إن ‌ميناء ​الدقم ‌التجاري ⁠تعرَّض ​لهجوم بطائرتين مسيّرتين يوم الأحد، ⁠ما أسفر عن إصابة عامل ⁠وافد، وأضافت ‌الوكالة ‌أن ​حطام مسيّرة ‌أخرى ‌سقط في منطقة بالقرب ‌من خزانات الوقود، دون ⁠وقوع إصابات ⁠أو خسائر مادية.

إدانة سعودية

مركز الأمن البحري العماني، أعلن أنه تم استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد نحو 5 أميال بحرية من محافظة مسندم شمال البلاد، وأفاد المركز بأنه تم إجلاء الطاقم المكون من 20 فرداً، والمعلومات الأولية تشير إلى إصابة 4 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

https://x.com/i/status/2028088418471711209

وفي رد على هذا الاستهداف، أدانت الخارجية السعودية واستنكرت بأشد العبارات «الاعتداء الإيراني الغاشم على سلطنة عمان الشقيقة وانتهاك إيران السافر لسيادتها، وتؤكد المملكة تضامنها الكامل مع سلطنة عمان».

كما أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان الشقيقة، وناقلة نفط قبالة سواحلها، وأوضح البديوي أن العمليات العسكرية الغادرة التي تشنها إيران ضد دول المجلس، تعكس نواياها تجاه دول المجلس والمنطقة بشكل عام، لا سيما أن دول المجلس سبق أن نقلت للنظام الإيراني، في عدة لقاءات ومناسبات، تأكيدات بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للقيام بأي عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكداً على أن استهداف إيران لمرافق مدنية يعتبر خرقاً كبيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولقواعد حسن الجوار.

https://x.com/i/status/2028088219829518819

وشدد الأمين العام على تضامن مجلس التعاون الكامل ووقوفه صفاً واحداً إلى جانب سلطنة عُمان في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وصون أمنها واستقرارها، مجدداً رفض مجلس التعاون لجميع أشكال الاعتداءات التي تستهدف أمن دوله الأعضاء.

وفي سياق متصل، دعت السفارة الأميركية في سلطنة عُمان موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء في أماكنهم، مُشيرةً إلى «نشاط» لم تُحدده خارج العاصمة مسقط، في وقت تشن فيه إيران لليوم الثاني على التوالي ضربات في أنحاء الخليج، معلنة استهداف القواعد الأميركية رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها.

https://x.com/i/status/2028106735240540317

وقالت السفارة في منشور على «إكس»: «نظراً للنشاط الجاري خارج مسقط، طلبت السفارة الأميركية في عُمان من موظفيها الاحتماء في أماكنهم. ونوصي جميع الأميركيين في عُمان بالشيء نفسه حتى إشعار آخر».

اتصالات سبقت الاستهداف

وقبيل الاستهداف بساعات، بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، التطورات في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي، وأكد السلطان ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال التصعيدية، والعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية بما يصون أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها. وفقاً لوكالتي الأنباء السعودية والعمانية.

كما أدانت عمان من جهتها واستنكرت الاستهدافات الإيرانية لمواقع في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، وعبّرت عن تضامنها مع هذه الدول، وتأييدها فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعت السلطنة إلى أهمية وقف انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وضرورة العمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعقب الاستهداف الإيراني الذي طال السلطنة، استغرب عدد من المراقبين الخطوة الإيرانية على الرغم من أن مسقط لعبت دوراً بارزاً في محاولة التوصل لاتفاق نووي بين واشنطن من جهة، وطهران من جهة أخرى، وكانت الجهود العمانية قاب قوسين أو أدنى من التوصل لهذا الاتفاق. وفيما بدا سباقاً مع الزمن لتجنب الحرب، أعلن وزير الخارجية العماني، الجمعة، في حوار مع قناة أميركية، أن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، ونقل بيان لوزارة الخارجية العمانية، عن البوسعيدي، قوله، خلال اللقاء، إن المفاوضات حققت «تقدماً رئيسياً ومهماً وغير مسبوق، يمكن أن يشكل الركيزة الأساسية للاتفاق المنشود».

عشوائية الاعتداءات

المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم اعتبر أن الهجمات الإيرانية، وخصوصاً التي استهدفت سلطنة عمان برغم وجود علاقة متميزة بين البلدين، ودور الوساطة الذي تلعبه السلطنة، يأتي تفسيراً للعشوائية التي تعيشها إيران في هذه اللحظات، وغياب تنسيق واضح داخل النظام، الأمر الذي سمح باستهداف دول الخليج بهذه الطريقة. وتوقّع آل إبراهيم خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الاستهداف الإيراني المركّز على منشآت تجارية واقتصادية خليجية من شأنه أن يعمّق أزمة إيران مع محيطها ولن يوفّر لها حلولاً خارج الصندوق، كما يعتقد بعض المستشارين وأصحاب القرار هناك.

من جهته، اعتبر الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية والمتخصص أيضاً في الدراسات الخليجية، أن الهجوم لا يمكن قراءته كحادثة عسكرية معزولة بل كتطور استراتيجي يمس بنية التوازن الإقليمي ويضرب في عمق فكرة المساحات الآمنة في المنطقة. وحسب العريمي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن استهداف السلطنة التي ارتبط اسمها بسياسة الحياد الإيجابي وبناء الجسور بين الخصوم من قبل إيران يعني عملياً توجيه رسالة تتجاوز البعد العسكري إلى البعد السياسي ومحاولة الضغط على الأدوار الدبلوماسية التي كانت تمثل صمام أمان في أوقات التوتر.

العريمي حذّر من أن أي تصعيد في محيط بحر عُمان وخصوصاً بالقرب من ميناء الدقم ينعكس فوراً على أمن الملاحة الدولية وثقة الأسواق وسلاسل الإمداد؛ لأن الموقع يمثل عقدة استراتيجية في حركة التجارة والطاقة العالمية، وأضاف أن هذا التطوّر يعيد خلط الحسابات الخليجية ويعزز القناعة بأن سياسة التهدئة وضبط النفس لا تعني بالضرورة تحييد الأخطار، ما قد يدفع نحو مراجعات أمنية أعمق وتنسيق أكبر بين دول المنطقة.


محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان التصعيد العسكري بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
TT

محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان التصعيد العسكري بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)

تلقّى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأحد، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وجرى خلال الاتصال بحث التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.

وعبر إردوغان عن إدانة تركيا العدوان الإيراني الذي استهدف السعودية، ورفض بلاده كل ما يمس سيادة المملكة واستقرارها، كما أكّد دعمه لكل ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمنها ومواطنيها.


إيران تغلق مضيق «هرمز» وتستعيد «حرب الناقلات»

رست العديد من السفن قبالة سواحل دبي بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبره مئات السفن المحملة بالنفط (إ.ب.أ)
رست العديد من السفن قبالة سواحل دبي بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبره مئات السفن المحملة بالنفط (إ.ب.أ)
TT

إيران تغلق مضيق «هرمز» وتستعيد «حرب الناقلات»

رست العديد من السفن قبالة سواحل دبي بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبره مئات السفن المحملة بالنفط (إ.ب.أ)
رست العديد من السفن قبالة سواحل دبي بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبره مئات السفن المحملة بالنفط (إ.ب.أ)

في تصعيد خطير، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إغلاق مضيق هرمز، شريان التجارة العالمية في الخليج، وقالت وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية، إن إيران أغلقت مضيق هرمز؛ ما سيؤدي إلى شل حركة الملاحة عبره لا سيما لناقلات النفط والغاز حيث يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد حيث تمر عبره أكثر من 11 في المائة من التجارة العالمية.

وينذر إغلاق مضيق هرمز، أو إعاقة حركة مرور الناقلات بارتفاع قياسي لأسعار النفط وارتفاع قيمة التأمين، ما ينعكس على أسعار السلع والبضائع التجارية.

وفي وقت سابق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، بأنها تلقت عدة بلاغات من سفن في الخليج تفيد بتلقيها رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز.

وحسب وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد تلقت السفن رسائل لاسلكية تدعوهم بعدم العبور من المضيق، وتم توجيه تعليمات لطواقم السفن بوقف محركاتها والاستعداد لعمليات صعود محتملة على متنها.

استعادة «حرب الناقلات»

ودشنت إيران، الأحد، ما يُعرف منذ حرب الخليج الأولى بـ«حرب الناقلات» عبر استهداف ناقلة النفط «سكاي لايت» التي كانت تحمل علم جمهورية بالاو، على بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم العمانية.

وفي ذروة الحرب العراقية الإيرانية، ما بين 1980 و1988، ردت إيران على استهداف سلاح الجو العراقي للموانئ الإيرانية لمنع صادرات النفط الإيرانية، بضرب ناقلات النفط في الخليج العربي، لتعطيل تدفق النفط من هذه البقعة الحيوية من العالم بدعوى أن بعض دول الخليج تقدم الدعم للعراق في حربه مع إيران.

ورداً على الهجمات الإيرانية على السفن، بادرت الحكومة الكويتية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1986، بطلب حماية دولية لناقلاتها.

وقد استهدفت خلال هذه الحرب 546 سفينة تجارية، 259 سفينة منها سفن ناقلات نفط أو ناقلة للمنتجات البترولية، وقتلت الهجمات نحو 430 بحاراً مدنياً، عدا عن مليارات الدولارات.

مضيق «هرمز» رئة الاقتصاد العالمي

يُعد مضيق هرمز أهم ممر لتصدير النفط في العالم؛ إذ يربط كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عُمان وبحر العرب.

ويقع المضيق بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً. ويبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

وتمر عبر المضيق نحو خُمس شحنات العالم من النفط يومياً. وقد يرفع أي تعطل في حركة المضيق أسعار الطاقة ويحدث اضطراباً في الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتستدعي أي مواجهات في مياه الخليج حدوث اضطراب في حركة نقل البترول والبضائع، خاصة إذا استدعى دخول سفن حربية لتأمين سلامة الناقلات والسفن العملاقة، وهو ما يعني رفع التكلفة وإبطاء حركة المرور مما ينعكس على الأسعار.

البدائل... البحر الأحمر

على الرغم من أن السعودية، ودول الخليج مثل الإمارات والكويت، بالإضافة إلى إيران والعراق وهم أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، يصدرون معظم نفطهم الخام عبر مضيق هرمز، نحو الأسواق العالمية ولا سيما إلى آسيا. كما تنقل قطر كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق، فإن أكثر المتأثرين الرئيسيين من أي اضطراب في حركة الشحن والنقل ستكون دول مثل الصين واليابان والهند وكوريا، مع تأثير أقل على الإمدادات نحو الولايات المتحدة وأوروبا مع توقعات بتأثير موجة ارتفاع الأسعار على كل دول العالم.

بالنسبة للسعودية، فهي تمتلك بنية تحتية بديلة لنقل النفط والغاز الطبيعي عن البحر الأحمر لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، تحسباً لحدوث أي توترات تعيق الملاحة في مضيق هرمز.

ويبرز خط أنابيب النفط الخام بين الشرق والغرب، وهو خط أنبوب نفطي بالسعودية طوله 746 ميلاً، ويمتد من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، وتم بناؤه خلال الحرب العراقية الإيرانية. ولديه طاقة استيعابية تقدر بـ5 ملايين برميل يومياً.