وزير الداخلية اللبناني يهدد بفض الإعتصامات بالقوة

لبنان: مخاوف من تحول طاولة بري الحوارية إلى اجتماع لقيادات الصف الثاني

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمكتبه في بيروت أمس (إ.ب)
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمكتبه في بيروت أمس (إ.ب)
TT

وزير الداخلية اللبناني يهدد بفض الإعتصامات بالقوة

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمكتبه في بيروت أمس (إ.ب)
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمكتبه في بيروت أمس (إ.ب)

أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي عقده أمس أن «أي احتلال أو اعتداء على مؤسسة عامة سوف يتم حسمه من اللحظة الأولى تحت سقف القانون، وبالقوة إذا لم يستجب المعتصمون».
وأقر أنّه حصل «يوم 22 أغسطس إفراط في استخدام القوة خلال التظاهرة، لكن هذا الإفراط لديه مسببات ومبررات تتعلق بالساحة التي حصلت فيها الأمور»، لافتا إلى أنّه «قد رميت قنابل مسيلة للدموع واستخدم الرصاص المطاطي، لكن النار أطلق في الهواء وليس على المتظاهرين، وأشرطة الفيديو موجودة وتم تحديد من أطلق النار بالهواء».
وقال وائل عبد الله، الناشط في حملة «بدنا نحاسب» التي نظمت مساء أمس مظاهرة في وسط بيروت للاعتراض على قمع المتظاهرين بالقوة في وزارة البيئة يوم الثلاثاء الماضي، إنّهم ماضون بتحركاتهم بمواجهة الفساد بكل أشكاله، مشددا على «عدم إمكانية صد غضب الناس الذي قد يتجلى بتحركات فجائية أو غيرها من الخطوات».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم تماما أن الطريق طويل في الصراع مع هذه السلطة الفاسدة، ولكن ما دام الشعب يسير معنا يدا بيد، فنحن على يقين من أننا سننتصر في النهاية رغم كل الصعوبات».
وعلى وقع التحركات الشعبية التي من المرجح أن تتخذ طابعا «فجائيا» لضمان تحقيق أهدافها، أرجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس الأربعاء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية للمرة الـ28 على التوالي إلى نهاية الشهر الحالي لعدم اكتمال النصاب القانوني، فيما انطلقت الاستعدادات الرسمية لعقد طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، على أن تُعقد في حرم مجلس النواب وتضم 17 عضوا معظمهم من قادة ورؤساء الكتل النيابية.
وبرزت في الساعات الماضية مخاوف من إمكانية تحول هذه الطاولة إلى اجتماع يضم قيادات الصف الثاني باعتبار أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله لن يكون حاضرا، وسينتدب على الأرجح وكما في الطاولة السابقة للحوار رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد ليحل مكانه. وعلى الرغم من الوعد الذي قطعه زعيم «تيار المستقبل» للرئيس بري بمحاولة المجيء إلى لبنان للمشاركة شخصيا في الحوار، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود قرار لدى الرئيس سعد الحريري بإنهاء مرحلة وجوده خارج البلاد لأسباب أمنية.
ولن يكون مستبعدا أن ينتدب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع النائب جورج عدوان لتمثيله في الطاولة، نظرا إلى الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي يتخذها خوفا من اغتياله.
وبذلك ستقتصر الطاولة على وجود 4 فقط من الزعماء اللبنانيين وهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، هذا إذا لم يقرر أحدهم تخفيض مستوى التمثيل نظرا لغياب قيادات أخرى.
وعدّت مصادر رئيس المجلس النيابي أن السيناريو السابق ذكره مطروح.. «ففي حال أرادوا الاستخفاف بهذه المحاولة الإنقاذية التي يقوم بها الرئيس بري فسيتحملون عندها كامل مسؤولية أي تدهور إضافي تشهده البلاد»، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الكرة حاليا في ملعب الفرقاء المدعوين لتلبية نداء الاستغاثة الذي أطلقناه لإنقاذ البلد الذي يتعثر وينحدر يوما بعد يوم إلى المجهول بسبب تآكل المؤسسات وانهيارها تباعا».
وعلى الرغم من الإيجابية التي أبداها الحريري غداة دعوة بري الحوارية، وإعلان حزب «الكتائب» موافقته على المشاركة بالحوار، فإن قوى «14 آذار» لا تزال تقوم بمشاورات لاتخاذ موقف موحد من هذه الطاولة، وهو ما عبّرت عنه الأمانة العامة لقوى «14 آذار» في اجتماعها الأسبوعي، لافتة إلى أن هذه القوى لم تقرر مجتمعة حتى هذه اللحظة المشاركة في طاولة الحوار، «لأن حزب القوات اللبنانية لم يتخذ قراره بعد وهو سيقول كلمته في الوقت المناسب».
وقال نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان إن حزبه سيتخذ قراره النهائي بهذا الخصوص خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أن مشاركتهم تتوقف على أجوبة عن أكثر من سؤال في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية وبالضمانات التي تؤكد ما إذا كان هذا الحوار سيكون مختلفا عن الحوارات السابقة.
وأوضح عدوان في مؤتمر صحافي أن هناك «سلسلة اتصالات سنجريها مع كل الفرقاء، وسأبدأ بلقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة لنعرف توجه تيار المستقبل، كما هناك لقاءات أخرى لمعرفة كيف سيتعاطى كل فريق مع هذه الأمور».
ونقل عدد من النواب عن الرئيس بري، تأكيده، أن «الحوار بات ضرورة ملحة على أكثر من صعيد»، مشددا على أنه «على اللبنانيين جميعا أن يأخذوا في الاعتبار هذا الواقع في المنطقة المفتوح على كل الاحتمالات؛ إذ إن المرحلة المقبلة لا تزال تؤشر لاستمرار الاشتباكات والتجاذبات على المستوى الإقليمي، لذلك على اللبنانيين أن ينصرفوا جميعا إلى حماية بلدهم وتحصينه من الحرائق الكثيرة المحيطة بلبنان».
وأعرب بري عن أمله في أن «تتجاوب جميع الأطراف ليكون الحوار منتجا ويصل إلى قرارات عملية»، مشيرا إلى أن «الحوار اليوم يختلف عن حوار عام 2006 في المضمون، ففي الحوار السابق كانت القضايا المدرجة على جدول الأعمال ذات طابع خارجي، وبالتالي كانت تخضع من حيث التنفيذ لاعتبارات تتجاوز اللبنانيين، أما حوار اليوم فمحصور بالقضايا الداخلية، وبالتالي يمكن في حال حصل اتفاق حولها أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ بالإرادة اللبنانية».
ويبحث الحوار المرتقب 7 ملفات حصرا هي: رئاسة الجمهورية، وعمل مجلس النواب، وعمل الحكومة، واللامركزية الإدارية، وقانون الانتخابات النيابية، وقانون استعادة الجنسية للمغتربين، ودعم الجيش والقوى الأمنية.
ونُقل عن بري جهوزيته لتحويل طاولة الحوار إلى ورشة عمل دائمة بحيث يمكن الدعوة إلى جلسة صباحية وأخرى مسائية إذا وافق المشاركون، مؤكدا أنّه قد يؤمن منامة لمن يريد من المتحاورين.
وسلّم موفد عن بري رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، أمس، دعوة للمشاركة في الحوار، وأكد الأخير أنه سيحمل في جعبته إلى طاولة المفاوضات، الدعوة لعقد المؤتمر التأسيسي «لأن الوطن بات في حاجة ملحة لإعادة هيكلية بنائه وإلا سنذهب أكثر إلى التورط في الأمور الإقليمية والدولية».
في هذا الوقت نشطت التحضيرات للمظاهرة التي يعد لها المجتمع المدني بالتزامن مع انعقاد الطاولة الحوارية في 9 سبتمبر الحالي. وقد دعت هيئة التنسيق النقابية للإضراب والاعتصام في اليوم المحدد أعلاه لمطالبة المتحاورين بالقضايا الحياتية.
وفي حين كشفت مصادر معنية بالحراك الشعبي إمكانية لجوئها إلى خطوات فجائية تسبق المظاهرة الحاشدة يوم الأربعاء المقبل، لفت ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، على 22 موقوفا في أحداث «الشغب» التي حصلت بعد انفضاض مظاهرة 29 أغسطس (آب) الماضي بجرم «الاندساس في تظاهرة سلمية وتشكيل تجمعات شغب».
ولفت الادعاء إلى أن الموقوفين «أقدموا على رشق القوى الأمنية بالحجارة وعبوات مولوتوف وأدوات حادة، ما أدى إلى جرح عدد من العسكريين وإحداث تخريب في ممتلكات عامة وخاصة والعتاد العسكري»، مشيرا إلى أن التحقيق استند إلى صور لكل من الموقوفين خلال ارتكاب الشغب.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.