وزير البترول المصري: احتياطي مصر من الغاز بعد «ظهر» سيبلغ نحو 90 تريليون قدم مكعب

أكد أن كشف الغاز العملاق لن يؤثر على خطط الاستيراد من شرق المتوسط

أعلنت شركة ايني الإيطالية الأحد الماضي اكتشاف حقل غاز طبيعي في مصر، وتظهر في الصورة إحدى المنصات النفطية المصرية (إ.ب)
أعلنت شركة ايني الإيطالية الأحد الماضي اكتشاف حقل غاز طبيعي في مصر، وتظهر في الصورة إحدى المنصات النفطية المصرية (إ.ب)
TT

وزير البترول المصري: احتياطي مصر من الغاز بعد «ظهر» سيبلغ نحو 90 تريليون قدم مكعب

أعلنت شركة ايني الإيطالية الأحد الماضي اكتشاف حقل غاز طبيعي في مصر، وتظهر في الصورة إحدى المنصات النفطية المصرية (إ.ب)
أعلنت شركة ايني الإيطالية الأحد الماضي اكتشاف حقل غاز طبيعي في مصر، وتظهر في الصورة إحدى المنصات النفطية المصرية (إ.ب)

استبعد وزير البترول المصري شريف إسماعيل أن يؤثر كشف الغاز العملاق في البحر المتوسط على مفاوضات تجريها شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز من منتجين في المنطقة، على غرار إسرائيل وقبرص.
وقال إسماعيل: «لسنا في تنافس مع آخرين. وأي مباحثات بين الشركات الخاصة في مصر وفي شرق البحر المتوسط، وأعني بهذا إسرائيل وقبرص لم تتوقف. هذه المفاوضات والاتفاقيات المبدئية مستمرة ولم تتوقف»، متابعا أن «السوق المصرية سوق كبيرة، وحجم الاستهلاك فيه ضخم ونحن لدينا تسهيلات للغاز المسال ولتصديره يمكن الاستفادة منها».
وأوضح الوزير المصري في مقابلة مع «رويترز» أمس أن إنتاج حقل «ظُهر»، الذي تبلغ احتياطياته نحو 30 تريليون قدم مكعبة، وأعلنت شركة «إيني» الإيطالية، يوم الأحد، عن اكتشافه في امتياز «شروق» قبالة السواحل المصرية، سيخصص بالكامل للسوق المحلية، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج منه في مطلع عام 2018.
وأعلنت «إيني» الإيطالية أن الكشف هو الأكبر في البحر المتوسط، وقد يصبح واحدا من أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في العالم. وتكهنت بأنه سيساعد في تلبية احتياجات مصر من الغاز لعقود مقبلة.
وألقى الكشف العملاق بظلاله على الكشوف التي حققتها إسرائيل قبالة سواحلها خلال السنوات الأخيرة، إذ يوازي تقريبا مثلي حجم حقل «لوثيان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، وحقل تمار الذي تبلغ احتياطياته 10 تريليونات قدم مكعبة.
وقال ألداد تامير، الرئيس التنفيذي لـ«تامير فيشمان الإسرائيلية للاستثمار»: «من السابق لأوانه إلى حد ما تقييم جودة البيانات ودرجة أهميتها.. لكن إذا كانت دقيقة، فإن الكشف الذي تم قبالة السواحل المصرية يشكل أنباء سيئة للاقتصاد الإسرائيلي وللشركات التي تحوز أصول الغاز على وجه الخصوص».
لكن الوزير شريف إسماعيل قال في مقابلة مع «رويترز»: «مع إعلان خبر اكتشاف حقل ظهر ظنت إسرائيل أننا سنمانع في استيراد الغاز من الخارج. لكننا لم نتعرض لخطط الشركات الخاصة التي تهدف إلى استيراد الغاز الطبيعي من دول شرق البحر المتوسط». وأضاف «أهلا وسهلا بمن يريد استيراد الغاز الطبيعي إلى مصر ليستخدمه في السوق المحلية أو ليستخدمه في تسهيلات إسالة الغاز المصرية لتصديره مرة أخرى. بالنسبة لنا هذه شركات تتفاوض وتتفق، وليس لدينا أي مانع طالما أن هذا يحقق الشروط المطلوبة».
وأوضح أن هذه الشروط هي التقدم بطلب رسمي لاستخدام الشبكة القومية للغاز، وأن يحقق الاستيراد قيمة مضافة للاقتصاد المصري ويأتي بحلول لقضايا التحكيم القائمة.
وتواجه مصر قضايا تحكيم دولي بسبب توقف محطتين لإسالة وتصدير الغاز الطبيعي عن العمل نتيجة نقص إمدادات الغاز.
وأوضح الوزير أن حقل «ظُهر» العملاق الذي أعلنت «إيني» عن اكتشافه ويغطي مساحة 100 كيلومتر مربع، ويقع في امتياز «شروق» الذي قد تصل مساحته إلى نحو 3 آلاف كيلومتر مربع بالبحر المتوسط.
وقال إن «ظهر هو أكبر حقل على الإطلاق يتم اكتشافه في مصر، من حيث الاحتياطيات القابلة للاستخراج. النسبة التي يمثلها الكشف الجديد من الاحتياطيات المؤكدة لدى مصر تبلغ نحو 30 في المائة».
ويبلغ حجم الاحتياطي الأصلي في حقل «ظهر» 30 تريليون قدم مكعبة، في حين تبلغ نسبة الاحتياطيات القابلة للاستخراج نحو 22 تريليون قدم مكعبة. وقال إسماعيل إن «هذا تقدير أولي، قد يزيد أو يقل مع حفر الآبار، ولكن شركة (إيني) ترى أن هذا الرقم قابل للزيادة».
ويتوقع الوزير بدء تشغيل حقل «ظهر» في مطلع عام 2018 بمستوى إنتاج يتراوح بين 5.‏2 مليار و3 مليارات قدم مكعبة يوميا. وأبلغ «رويترز» أن حفر الآبار سيبدأ في أواخر ديسمبر (كانون الأول) ومطلع يناير (كانون الثاني)، وأن عدد الآبار التي سيتم حفرها سيتحدد بناء على خطة التنمية التي لم تقدمها «إيني» بعد. لكنه أضاف: «من المتوقع أنه بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) ستكون (إيني) قدمت خطة التنمية بالكامل. ونتصور أنه ما بين 30 و36 شهرا تكون تمت تنمية الحقل بالكامل».
وأوضح الوزير أنه لم يتم الاتفاق بعد مع «إيني» على سعر الغاز. وقال «سنتفق بعد تقديم خطة التنمية وبناء على النموذج الحسابي وتقديرات الاستثمارات المطلوبة وتقدير الإنتاج والتكلفة الحالية وحجم الاستثمارات.. المهم أن يكون رقما مناسبا للطرفين ويحقق عائدات مناسبة للطرفين، وليس شرطا أن يكون نفس الرقم المتفق عليه في اتفاقية أخرى».
وقد رفعت مصر في يوليو (تموز) الماضي سعر شراء الغاز الطبيعي من شركة «إيني» إلى 88.‏5 دولار لكل مليون وحدة كحد أقصى، وعند 4 دولارات كحد أدنى، وذلك وفقا للكميات المنتجة وارتفاعا من 65.‏2 لكل مليون وحدة سابقا. وقالت وزارة البترول آنذاك إن «تعديل سعر شراء الغاز الطبيعي من شركة (إيني) الإيطالية سيجذب استثمارات بأكثر من ملياري دولار لتنفيذ أنشطة استكشافية وتنموية جديدة».
وفي لقائه مع «رويترز»، قال الوزير المصري إن «الخطة الاستثمارية لحقل (ظهر) لم توضع بعد، ولكنها ستكون بمليارات الدولارات». وأوضح أن حصة «إيني» في الكشف ستكون 40 في المائة لاسترداد النفقات والاستثمارات، مع تقسيم نسبة 60 في المائة الباقية بنسبة 65 في المائة للجانب المصري و35 في المائة لـ«إيني»، «مع الأخذ في الاعتبار أن الشريك الأجنبي هو المسؤول عن توفير الاستثمارات كلها ويتحمل المخاطر».
ومضى إسماعيل قائلا: «إذا كان هناك فائض في الاسترداد، وهذا أمر وارد لأن الإنتاج كبير جدا، سيقسم بنسبة 80 إلى 20 في المائة.. 80 في المائة للجانب المصري و20 في المائة للجانب الإيطالي». وذكر أن المصروفات الحالية لـ«إيني» يتم استردادها كل ثلاثة شهور، والمصروفات الاستثمارية يتم تقسيمها على خمس سنوات وتسدد على أقساط.
وقال إسماعيل إن «أحدث رقم لاحتياطيات مصر من الغاز هو نحو 67 تريليون قدم مكعبة، وبإضافة نحو 22 تريليون قدم مكعبة من حقل ظُهر، تصل الاحتياطيات إلى نحو 90 تريليونا.. لكن هذا رقم تقديري وليس رسميا».
وأشار إسماعيل إلى أن «ظهر» هو ثاني كشف كبير في فترة زمنية وجيزة، بعد كشف «نورس» الغازي بمنطقة امتياز أبو ماضي الغربية في البحر المتوسط قبالة دلتا النيل. وتابع أن «كشف (نورس) تبلغ احتياطياته نصف تريليون قدم مكعبة، وقد تزيد لاحقا من خلال عمليات التنمية وحفر آبار جديدة. ومن المتوقع أن ينتج (نورس) نحو 500 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا».
وقال الوزير إن «صورة قطاع الطاقة ستختلف بعد سنة، مع دخول 65 اتفاقية جديدة أبرمتها مصر حيز التنفيذ في البحر المتوسط وفي دلتا النيل وفي الصحراء الغربية».
وردا على سؤال حول ما إذا كان يمكن لمصر أن تعود مصدرا صافيا للغاز مع الاكتشافات الكبيرة، قال الوزير «لابد أن نكون واقعيين.. لا بد أن نغطي احتياجات السوق المحلية بالكامل وخطة التنمية ومعدلات النمو للاقتصاد، لا بد أن نغطي كل هذا أولا.. بعد ذلك إذا تحققت اكتشافات أخرى وكان هناك فائض فأهلا وسهلا بالتصدير. لكن الأولوية في جميع الأحوال للسوق المحلية. وفي تقديري إنتاج حقل شروق بالكامل سيوجه للسوق المحلية».
واستبعد الوزير أن يعجل الكشف الجديد بالوصول إلى هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة بحلول عام 2020. وقال «لكن ليس واردا أن نحقق الاكتفاء الذاتي قبل 2020. الاكتفاء الذاتي ليس الإنتاج فقط، وإنما تحقيق معدلات النمو الاقتصادي التي نستهدفها. نريد أن نطلق العنان للاقتصاد المصري والمشروعات.. علينا نحن تدبير الطاقة.. الطاقة وسيلة لتحقيق معدلات وليست هدفا في حد ذاتها. ولو فكرنا أن نعيش في حدود ما ننتجه من طاقة سنضع سقفا لمعدلات النمو، ونحن لا نريد عمل ذلك، وإنما نريد أن تنطلق معدلات النمو وأن ينطلق الاقتصاد المصري وعلينا نحن توفير الطاقة المطلوبة بتكلفة مناسبة».
وتابع الوزير إسماعيل: «نريد أن تتحول مصر إلى مركز محوري واستراتيجي للطاقة.. وهذا يعني تطوير البنية الأساسية من معامل تكرير وخطوط أنابيب وخلافه، وفي نفس الوقت نرحب بالغاز المنتج في شرق البحر المتوسط واستخدام التسهيلات الموجودة في مصر.. نريد أن نصدر ونستورد وننتج ونغطي احتياجاتنا».
وتكهن الوزير بأن احتياجات مصر من الغاز المسال ستزيد على مدى الثلاث سنوات المقبلة إلى أن يبدأ الإنتاج من الحقول الكبيرة، وهي شمال الإسكندرية وشروق ونورس وأبوقير، وشمال العامرية والمرحلة 9 التي تقوم بتنميتها شركة «بي جي».
وقال إن «الكميات التي نستوردها ستزيد على الأرجح خلال السنوات الثلاث المقبلة. بعد ذلك سنراجع الموقف، وبناء عليه سنقول ما إذا كنا سنخفض الاستيراد أم سيتوقف».
وتملك مصر محطتين لإسالة الغاز الطبيعي، ولكن الإنتاج توقف فيهما خلال السنوات الأخيرة بسبب نقص الغاز. لكن الوزير قال: «بالتأكيد ستعود (المحطتان) للعمل خلال الفترة المقبلة، حيث لدينا خطة لأخذ فوائض الغاز في دول شرق البحر المتوسط للاستفادة منها في تشغيلهما».
وأعرب الوزير عن اعتقاده بأن منطقة شرق البحر المتوسط كلها، والمياه الإقليمية المصرية، ستكون في الفترة القادمة تحت أعين الشركات العالمية، نظرا لأن الكشف العملاق تركيب جيولوجي مختلف وحجمه كبير وإنتاجيته عالية. وأضاف أن «الهيئة المصرية العامة للبترول ستطرح في مطلع أكتوبر المقبل مزايدة تنقيب وبحث عن الغاز في مناطق الصحراء الغربية».
ويتوقع إسماعيل أن الشركات ستعيد النظر في الفترة المقبلة في كل أعمال البحث السيزمي التي جرت في البحر المتوسط، وفي التراكيب الجيولوجية الموجودة فيه وفي دلتا النيل البحرية أو البرية. وقال إن «بعض الشركات العاملة في المياه المصرية بدأت تعجل ببرامج البحث السيزمي والمعالجة، وتريد بدء الحفر بسرعة لأنها تشعر الآن أن هناك فرصا أكبر في المنطقة».



إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».


الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.