«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

الاحتجاجات ضد النظام تمتد إلى الساحل لفك الحصار عن كفريا والفوعة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)

أعرب قيادي في المعارضة السورية أمس، عن خيبة أمله من أداء قوات التحالف الدولي ضد «الإرهاب»، واصفًا إياها بأنها لم تف بالغرض، في وقت شنت قوات التحالف أمس، ضربات ضد تنظيم داعش في الرقة وصوران أعزاز، استمرارًا لعملية ضرب التنظيم الذي قصف مارع بقذائف محمّلة بغازات سامة، كما ذكر ناشطون.
في هذا الوقت، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عدة مناطق في سوريا، على ضوء فشله بفك الطوق عن المدنيين في كفريا والفوعة، وهما بلدتان تسكنهما أغلبية شيعية، وتحاصرهما جبهة النصرة وحلفاؤها في ريف إدلب، وتعرضتا للقصف المدفعي على ضوء فشل الهدنة في الزبداني وكفريا والفوعة بين الإيرانيين والنظام من جهة، وحركة أحرار الشام.
وأفاد ناشطون بأن منطقة الزراعة وسط مدينة اللاذقية، شهدت اعتصامًا نفذه عشرات المواطنين، الذي طالبوا بـ«تحرك» من أجل فك الحصار من قبل جبهة النصرة والفصائل الإسلامية، على بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، كما شهدت مناطق في مدينة حلب اعتصامًا لمواطنين، رفعوا المطالب ذاتها.
وفي الوقت نفسه، أفاد المرصد السوري بأن مواطنين في حمص قطعوا طرقًا تصل المحافظة بخارجها وطرقات داخل المدينة، معلنين اعتصامهم من أجل فك الحصار عن كفريا والفوعة.
وجاءت تلك التظاهرات غداة تظاهرات مشابهة في منطقة السيدة زينب في جنوب دمشق، للمطالبة بفك الحصار عن البلدتين في شمال سوريا.
وأفاد ناشطون أمس بأن الاعتصام الذي نفذه مواطنون على طريق دمشق الدولي استمر منذ ليل الاثنين – الثلاثاء، مطالبين بتحرك النظام من أجل فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، حيث قام المتظاهرون بإضرام النيران ببعض الإطارات وإغلاق الطريق بشكل مؤقت.
وبينما تواصل القصف على كفريا والفوعة، بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع وقذائف مدفع «جهنّم»، وسع النظام دائرة القصف من الزبداني التي استهدفت بـ20 برميلاً متفجرًا، إلى مضايا. وأفاد ناشطون بمقتل طفل وسقوط عدد من الجرحى بعضهم إصاباتهم بليغة، جراء قصف قوات النظام لمناطق في بلدة مضايا المحاذية لمدينة الزبداني، وسط قصف صاروخي لقوات النظام بالتزامن مع فتح قوات النظام نيران رشاشاتها وقناصاتها على مناطق في الزبداني.
وفي الغوطة الشرقية لدمشق، نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في عربين وأطراف مدينة دوما، بينما قصف الطيران الحربي أماكن في منطقة المرج وأطراف بلدة النشابية بالغوطة الشرقية، بموازاة اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط إدارة المركبات قرب مدينة حرستا.
إلى ذلك، انتقد عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني موفق نيربية التحالف الدولي، عازيًا فشل الجهود الحالية لقوات التحالف، إلى كونها لا تتعامل مع هجمات نظام الأسد على المدنيين السوريين، كما تعامل «داعش»، وقال تصريح لجريدة «هوف بوست» نيوز الألمانية: «في حال استمر التحالف في منهجيته الفاشلة التي تركز فقط على (داعش)، وواصل إهمال جوهر المشكلة ممثلا بنظام الأسد، فذلك سيسمح بمزيد من إراقة الدماء ويقوي (داعش)».
وجاءت تلك التصريحات، بموازاة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 8 على الأقل من مقاتلي تنظيم داعش قتلوا جراء قصف من طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على تمركزاتهم بمحيط بلدة صوران أعزاز في ريف حلب الشمالي، أمس، كما نتج عن الغارات تدمير مدفع وآلية للتنظيم. وبالتزامن، قصفت طائرة يعتقد أنها دون طيار تابعة للتحالف الدولي منطقة مدرسة في الصناعية، الواقعة في شرق مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش».
وفي ظل المعارك التي تشهدها منطقة ريف حلب الشمالي بين «داعش» وكتائب المعارضة السورية، ورغم جهود التحالف لتقويض حركة التنظيم، أفاد ناشطون بأن تنظيم داعش قصف أمس مدينة مارع الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي بقذائف المدفعية التي تحوي على غازات سامة. وذكر «مكتب أخبار سوريا»، أنَّ قوات التنظيم قصفت مارع بأكثر من 15 قذيفة مدفعية كان من بينها قذائف تحوي على غازات سامة أدت لإصابة 24 مدنيًا بحالات اختناق، حيث تم نقلهم للمشافي الميدانية لتلقي العلاج.
وقال الطبيب عبد الرحمن حافظ من المشفى الميداني بمارع، للمكتب، إن «المصابين الواصلين إلى المشفى ظهرت عليهم أعراض سيلان الأنف والدموع، وضيق تنفس بالإضافة إلى القيء، وهو ما يؤكد تعرضهم لاستنشاق الغاز السام، مرجحًا أن يكون غاز الكلور».

في العاصمة السورية، استعاد تنظيم داعش قدرته على الحركة في جنوب دمشق، مستفيدًا من الحصار الذي تعاني منه تلك المناطق، بالتزامن مع معركتين تخوضهما قوات المعارضة في مخيم اليرموك وداريا، ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما دفع معارضين للسؤال عن «تقاطع المصالح بين النظام وداعش»، مستندين إلى «عدم تسجيل أي عملية تفجير ينفذها تنظيم داعش ضد مناطق خاضعة لسيطرته وعدم الاشتباك معه».
وأفاد ناشطون أمس، باستمرار الاشتباكات بين تنظيم داعش و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في جنوب العاصمة، عند أطراف حي القدم من جهة حي الحجر الأسود، بينما اندلعت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر عند أطراف منطقة مخيم اليرموك، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين. وبالتزامن، تواصل القصف على أحياء في منطقة داريا، إثر محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على أطراف منطقة الجمعيات التي سيطر عليها مقاتلو «الجيش السوري الحر» قبل أسبوعين.
وفي ظل تلك المعارك، واصل «داعش» تمدده، مستغلاً انشغال قوات المعارضة بمعارك ضد النظام، كما يقول ناشطون. وأكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش يستفيد من حصار النظام للمناطق ويتحرك بحرية بينها»، متسائلاً عن أسباب «عدم صدام (داعش) مع النظام في أي من مناطق جنوب دمشق، وعدم استهداف مناطق العاصمة». وأضاف: «من زرع مفخخة للشرعي في فيلق الرحمن أبو ثابت، أو استهدف قائد (الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) في القدم أبو مالك الشامي، هل هو فعلاً عاجز عن استهداف أحياء النظام؟».
وقال أبو زيد: «في الواقع، هناك تقاطع مصالح كبير بين النظام وداعش في المنطقة، كما في شرق حلب، ولا يعني ذلك أن هناك غرفة عمليات مشتركة، بل يعني أن هناك مصالح مشتركة»، مشيرًا إلى أن التنظيم المتشدد «يستفيد من حالة الإنهاك الكبيرة التي تعرض لها مقاتلو الحر بفعل الحصار في جنوب دمشق، بهدف الانقضاض عليهم، علما بأنه يتحرك في أماكن معزولة بحكم الحصار الذي يفرضه النظام». وأشار إلى أن المضبوطات مع «داعش» في منطقة ببيلا، وهي مستودعات المواد الغذائية، في منطقة تعاني الجوع، ترسم علامات استفهام حول أهدافه ونواياه، وكيف يستفيد من وجود النظام في المنطقة.
وبدأ «داعش» تمدده جنوب العاصمة السورية في الحجر الأسود ثم في اليرموك، بتسهيل من جبهة النصرة في المنطقة، كما قال أبو زيد، رغم التحالف بين الجيش السوري الحر وفصائل الثورة مع أكناف بيت المقدس لمنع «داعش» من الدخول إلى المخيم، قبل أن تدخل المنطقة في اتفاق لوقف إطلاق النار.
واندلعت اشتباكات أمس في المخيم بين فصائل معارضة وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام في مخيم اليرموك، أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وعلى المقلب الآخر، واصلت قوات النظام استهداف أحياء داريا بالقصف، وسط فشل بالتقدم فيها مرة أخرى، بعد السيطرة على منطقة الجمعيات وتضمنت السيطرة على كتل الحديثة والقديمة والعزب والمدرسة القائمة في الجمعيات.
وكانت قوات المعارضة أطلقت في 2 أغسطس (آب) الماضي، معركة في داريا، أطلقت عليها اسم «لهيب داريا»، بمشاركة كل من «لواء شهداء الإسلام» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» هدفت إلى السيطرة على عدة نقاط استراتيجية على الجبهة الشمالية الغربية من المدينة، وأسفرت عن سيطرة قوات المعارضة على منطقة الجمعيات التي تتضمن 17 كتلة بنائية، وهي مطلة على مطار المزة العسكري. وردت قوات النظام بالقصف العنيف، وسط محاولات لاستعادة السيطرة على المنطقة، كما أفاد ناشطون.
وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي المعارضة «تمكنوا عبر هذا التقدم، من إغلاق خط إمداد النظام من مطار المزة عبر طريق المعضمية، وتهديد مراكز هامة وحساسة للنظام»، مشددًا على أن هذا التقدم «هو الأول لقوات المعارضة في ريف دمشق منذ عام 2013».
وأوضح أن «مطار المزة بات مكشوفًا أمام قناصة الجيش الحر على بعد أقل من كيلومتر واحدة، وباتوا قادرين على تعطيل المطار، في حال إنجاز حفر أنفاق تصل إلى سور المطار»، كما أن التقدم «كشف الفرقة الرابعة في جبال المعضمية، وفتح طريق آخر بين المعضمية وداريا، إلى جانب طريق الشياح الرئيسي بين المنطقتين». وأشار إلى أن هذا التطور «مهد لإعطاء ثوار المعضمية دفعًا عسكريًا، ودفع كتيبة الفتح في المعضمية بالتعزيزات».
وقال الداراني إن حسم المعركة في داريا لصالح النظام «بات أكثر صعوبة»، فمساحتها الكبيرة مطلة على 9 مدن علما بأنها منطقة استراتيجية بمساحة كبيرة، تطل على 9 بلدات في دمشق وريفها، فضلاً عن أوتوستراد درعا والقنيطرة والمتحلق الجنوبي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended