«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

الاحتجاجات ضد النظام تمتد إلى الساحل لفك الحصار عن كفريا والفوعة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)

أعرب قيادي في المعارضة السورية أمس، عن خيبة أمله من أداء قوات التحالف الدولي ضد «الإرهاب»، واصفًا إياها بأنها لم تف بالغرض، في وقت شنت قوات التحالف أمس، ضربات ضد تنظيم داعش في الرقة وصوران أعزاز، استمرارًا لعملية ضرب التنظيم الذي قصف مارع بقذائف محمّلة بغازات سامة، كما ذكر ناشطون.
في هذا الوقت، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عدة مناطق في سوريا، على ضوء فشله بفك الطوق عن المدنيين في كفريا والفوعة، وهما بلدتان تسكنهما أغلبية شيعية، وتحاصرهما جبهة النصرة وحلفاؤها في ريف إدلب، وتعرضتا للقصف المدفعي على ضوء فشل الهدنة في الزبداني وكفريا والفوعة بين الإيرانيين والنظام من جهة، وحركة أحرار الشام.
وأفاد ناشطون بأن منطقة الزراعة وسط مدينة اللاذقية، شهدت اعتصامًا نفذه عشرات المواطنين، الذي طالبوا بـ«تحرك» من أجل فك الحصار من قبل جبهة النصرة والفصائل الإسلامية، على بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، كما شهدت مناطق في مدينة حلب اعتصامًا لمواطنين، رفعوا المطالب ذاتها.
وفي الوقت نفسه، أفاد المرصد السوري بأن مواطنين في حمص قطعوا طرقًا تصل المحافظة بخارجها وطرقات داخل المدينة، معلنين اعتصامهم من أجل فك الحصار عن كفريا والفوعة.
وجاءت تلك التظاهرات غداة تظاهرات مشابهة في منطقة السيدة زينب في جنوب دمشق، للمطالبة بفك الحصار عن البلدتين في شمال سوريا.
وأفاد ناشطون أمس بأن الاعتصام الذي نفذه مواطنون على طريق دمشق الدولي استمر منذ ليل الاثنين – الثلاثاء، مطالبين بتحرك النظام من أجل فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، حيث قام المتظاهرون بإضرام النيران ببعض الإطارات وإغلاق الطريق بشكل مؤقت.
وبينما تواصل القصف على كفريا والفوعة، بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع وقذائف مدفع «جهنّم»، وسع النظام دائرة القصف من الزبداني التي استهدفت بـ20 برميلاً متفجرًا، إلى مضايا. وأفاد ناشطون بمقتل طفل وسقوط عدد من الجرحى بعضهم إصاباتهم بليغة، جراء قصف قوات النظام لمناطق في بلدة مضايا المحاذية لمدينة الزبداني، وسط قصف صاروخي لقوات النظام بالتزامن مع فتح قوات النظام نيران رشاشاتها وقناصاتها على مناطق في الزبداني.
وفي الغوطة الشرقية لدمشق، نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في عربين وأطراف مدينة دوما، بينما قصف الطيران الحربي أماكن في منطقة المرج وأطراف بلدة النشابية بالغوطة الشرقية، بموازاة اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط إدارة المركبات قرب مدينة حرستا.
إلى ذلك، انتقد عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني موفق نيربية التحالف الدولي، عازيًا فشل الجهود الحالية لقوات التحالف، إلى كونها لا تتعامل مع هجمات نظام الأسد على المدنيين السوريين، كما تعامل «داعش»، وقال تصريح لجريدة «هوف بوست» نيوز الألمانية: «في حال استمر التحالف في منهجيته الفاشلة التي تركز فقط على (داعش)، وواصل إهمال جوهر المشكلة ممثلا بنظام الأسد، فذلك سيسمح بمزيد من إراقة الدماء ويقوي (داعش)».
وجاءت تلك التصريحات، بموازاة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 8 على الأقل من مقاتلي تنظيم داعش قتلوا جراء قصف من طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على تمركزاتهم بمحيط بلدة صوران أعزاز في ريف حلب الشمالي، أمس، كما نتج عن الغارات تدمير مدفع وآلية للتنظيم. وبالتزامن، قصفت طائرة يعتقد أنها دون طيار تابعة للتحالف الدولي منطقة مدرسة في الصناعية، الواقعة في شرق مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش».
وفي ظل المعارك التي تشهدها منطقة ريف حلب الشمالي بين «داعش» وكتائب المعارضة السورية، ورغم جهود التحالف لتقويض حركة التنظيم، أفاد ناشطون بأن تنظيم داعش قصف أمس مدينة مارع الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي بقذائف المدفعية التي تحوي على غازات سامة. وذكر «مكتب أخبار سوريا»، أنَّ قوات التنظيم قصفت مارع بأكثر من 15 قذيفة مدفعية كان من بينها قذائف تحوي على غازات سامة أدت لإصابة 24 مدنيًا بحالات اختناق، حيث تم نقلهم للمشافي الميدانية لتلقي العلاج.
وقال الطبيب عبد الرحمن حافظ من المشفى الميداني بمارع، للمكتب، إن «المصابين الواصلين إلى المشفى ظهرت عليهم أعراض سيلان الأنف والدموع، وضيق تنفس بالإضافة إلى القيء، وهو ما يؤكد تعرضهم لاستنشاق الغاز السام، مرجحًا أن يكون غاز الكلور».

في العاصمة السورية، استعاد تنظيم داعش قدرته على الحركة في جنوب دمشق، مستفيدًا من الحصار الذي تعاني منه تلك المناطق، بالتزامن مع معركتين تخوضهما قوات المعارضة في مخيم اليرموك وداريا، ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما دفع معارضين للسؤال عن «تقاطع المصالح بين النظام وداعش»، مستندين إلى «عدم تسجيل أي عملية تفجير ينفذها تنظيم داعش ضد مناطق خاضعة لسيطرته وعدم الاشتباك معه».
وأفاد ناشطون أمس، باستمرار الاشتباكات بين تنظيم داعش و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في جنوب العاصمة، عند أطراف حي القدم من جهة حي الحجر الأسود، بينما اندلعت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر عند أطراف منطقة مخيم اليرموك، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين. وبالتزامن، تواصل القصف على أحياء في منطقة داريا، إثر محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على أطراف منطقة الجمعيات التي سيطر عليها مقاتلو «الجيش السوري الحر» قبل أسبوعين.
وفي ظل تلك المعارك، واصل «داعش» تمدده، مستغلاً انشغال قوات المعارضة بمعارك ضد النظام، كما يقول ناشطون. وأكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش يستفيد من حصار النظام للمناطق ويتحرك بحرية بينها»، متسائلاً عن أسباب «عدم صدام (داعش) مع النظام في أي من مناطق جنوب دمشق، وعدم استهداف مناطق العاصمة». وأضاف: «من زرع مفخخة للشرعي في فيلق الرحمن أبو ثابت، أو استهدف قائد (الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) في القدم أبو مالك الشامي، هل هو فعلاً عاجز عن استهداف أحياء النظام؟».
وقال أبو زيد: «في الواقع، هناك تقاطع مصالح كبير بين النظام وداعش في المنطقة، كما في شرق حلب، ولا يعني ذلك أن هناك غرفة عمليات مشتركة، بل يعني أن هناك مصالح مشتركة»، مشيرًا إلى أن التنظيم المتشدد «يستفيد من حالة الإنهاك الكبيرة التي تعرض لها مقاتلو الحر بفعل الحصار في جنوب دمشق، بهدف الانقضاض عليهم، علما بأنه يتحرك في أماكن معزولة بحكم الحصار الذي يفرضه النظام». وأشار إلى أن المضبوطات مع «داعش» في منطقة ببيلا، وهي مستودعات المواد الغذائية، في منطقة تعاني الجوع، ترسم علامات استفهام حول أهدافه ونواياه، وكيف يستفيد من وجود النظام في المنطقة.
وبدأ «داعش» تمدده جنوب العاصمة السورية في الحجر الأسود ثم في اليرموك، بتسهيل من جبهة النصرة في المنطقة، كما قال أبو زيد، رغم التحالف بين الجيش السوري الحر وفصائل الثورة مع أكناف بيت المقدس لمنع «داعش» من الدخول إلى المخيم، قبل أن تدخل المنطقة في اتفاق لوقف إطلاق النار.
واندلعت اشتباكات أمس في المخيم بين فصائل معارضة وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام في مخيم اليرموك، أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وعلى المقلب الآخر، واصلت قوات النظام استهداف أحياء داريا بالقصف، وسط فشل بالتقدم فيها مرة أخرى، بعد السيطرة على منطقة الجمعيات وتضمنت السيطرة على كتل الحديثة والقديمة والعزب والمدرسة القائمة في الجمعيات.
وكانت قوات المعارضة أطلقت في 2 أغسطس (آب) الماضي، معركة في داريا، أطلقت عليها اسم «لهيب داريا»، بمشاركة كل من «لواء شهداء الإسلام» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» هدفت إلى السيطرة على عدة نقاط استراتيجية على الجبهة الشمالية الغربية من المدينة، وأسفرت عن سيطرة قوات المعارضة على منطقة الجمعيات التي تتضمن 17 كتلة بنائية، وهي مطلة على مطار المزة العسكري. وردت قوات النظام بالقصف العنيف، وسط محاولات لاستعادة السيطرة على المنطقة، كما أفاد ناشطون.
وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي المعارضة «تمكنوا عبر هذا التقدم، من إغلاق خط إمداد النظام من مطار المزة عبر طريق المعضمية، وتهديد مراكز هامة وحساسة للنظام»، مشددًا على أن هذا التقدم «هو الأول لقوات المعارضة في ريف دمشق منذ عام 2013».
وأوضح أن «مطار المزة بات مكشوفًا أمام قناصة الجيش الحر على بعد أقل من كيلومتر واحدة، وباتوا قادرين على تعطيل المطار، في حال إنجاز حفر أنفاق تصل إلى سور المطار»، كما أن التقدم «كشف الفرقة الرابعة في جبال المعضمية، وفتح طريق آخر بين المعضمية وداريا، إلى جانب طريق الشياح الرئيسي بين المنطقتين». وأشار إلى أن هذا التطور «مهد لإعطاء ثوار المعضمية دفعًا عسكريًا، ودفع كتيبة الفتح في المعضمية بالتعزيزات».
وقال الداراني إن حسم المعركة في داريا لصالح النظام «بات أكثر صعوبة»، فمساحتها الكبيرة مطلة على 9 مدن علما بأنها منطقة استراتيجية بمساحة كبيرة، تطل على 9 بلدات في دمشق وريفها، فضلاً عن أوتوستراد درعا والقنيطرة والمتحلق الجنوبي.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended