«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

الاحتجاجات ضد النظام تمتد إلى الساحل لفك الحصار عن كفريا والفوعة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يقصف مارع بالغازات.. ويتقدم في جنوب دمشق مستفيدًا من حصار قوات الأسد للمنطقة

سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)
سكان عين ترما بريف دمشق يعودون إلى تفقد أماكنهم وسكانهم بعد قصف من الطيران الحربي السوري، أول من أمس، استهدف سوق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة وتسبب بدمار فيها (أ.ف.ب)

أعرب قيادي في المعارضة السورية أمس، عن خيبة أمله من أداء قوات التحالف الدولي ضد «الإرهاب»، واصفًا إياها بأنها لم تف بالغرض، في وقت شنت قوات التحالف أمس، ضربات ضد تنظيم داعش في الرقة وصوران أعزاز، استمرارًا لعملية ضرب التنظيم الذي قصف مارع بقذائف محمّلة بغازات سامة، كما ذكر ناشطون.
في هذا الوقت، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عدة مناطق في سوريا، على ضوء فشله بفك الطوق عن المدنيين في كفريا والفوعة، وهما بلدتان تسكنهما أغلبية شيعية، وتحاصرهما جبهة النصرة وحلفاؤها في ريف إدلب، وتعرضتا للقصف المدفعي على ضوء فشل الهدنة في الزبداني وكفريا والفوعة بين الإيرانيين والنظام من جهة، وحركة أحرار الشام.
وأفاد ناشطون بأن منطقة الزراعة وسط مدينة اللاذقية، شهدت اعتصامًا نفذه عشرات المواطنين، الذي طالبوا بـ«تحرك» من أجل فك الحصار من قبل جبهة النصرة والفصائل الإسلامية، على بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، كما شهدت مناطق في مدينة حلب اعتصامًا لمواطنين، رفعوا المطالب ذاتها.
وفي الوقت نفسه، أفاد المرصد السوري بأن مواطنين في حمص قطعوا طرقًا تصل المحافظة بخارجها وطرقات داخل المدينة، معلنين اعتصامهم من أجل فك الحصار عن كفريا والفوعة.
وجاءت تلك التظاهرات غداة تظاهرات مشابهة في منطقة السيدة زينب في جنوب دمشق، للمطالبة بفك الحصار عن البلدتين في شمال سوريا.
وأفاد ناشطون أمس بأن الاعتصام الذي نفذه مواطنون على طريق دمشق الدولي استمر منذ ليل الاثنين – الثلاثاء، مطالبين بتحرك النظام من أجل فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، حيث قام المتظاهرون بإضرام النيران ببعض الإطارات وإغلاق الطريق بشكل مؤقت.
وبينما تواصل القصف على كفريا والفوعة، بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع وقذائف مدفع «جهنّم»، وسع النظام دائرة القصف من الزبداني التي استهدفت بـ20 برميلاً متفجرًا، إلى مضايا. وأفاد ناشطون بمقتل طفل وسقوط عدد من الجرحى بعضهم إصاباتهم بليغة، جراء قصف قوات النظام لمناطق في بلدة مضايا المحاذية لمدينة الزبداني، وسط قصف صاروخي لقوات النظام بالتزامن مع فتح قوات النظام نيران رشاشاتها وقناصاتها على مناطق في الزبداني.
وفي الغوطة الشرقية لدمشق، نفذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في عربين وأطراف مدينة دوما، بينما قصف الطيران الحربي أماكن في منطقة المرج وأطراف بلدة النشابية بالغوطة الشرقية، بموازاة اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط إدارة المركبات قرب مدينة حرستا.
إلى ذلك، انتقد عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني موفق نيربية التحالف الدولي، عازيًا فشل الجهود الحالية لقوات التحالف، إلى كونها لا تتعامل مع هجمات نظام الأسد على المدنيين السوريين، كما تعامل «داعش»، وقال تصريح لجريدة «هوف بوست» نيوز الألمانية: «في حال استمر التحالف في منهجيته الفاشلة التي تركز فقط على (داعش)، وواصل إهمال جوهر المشكلة ممثلا بنظام الأسد، فذلك سيسمح بمزيد من إراقة الدماء ويقوي (داعش)».
وجاءت تلك التصريحات، بموازاة إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 8 على الأقل من مقاتلي تنظيم داعش قتلوا جراء قصف من طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على تمركزاتهم بمحيط بلدة صوران أعزاز في ريف حلب الشمالي، أمس، كما نتج عن الغارات تدمير مدفع وآلية للتنظيم. وبالتزامن، قصفت طائرة يعتقد أنها دون طيار تابعة للتحالف الدولي منطقة مدرسة في الصناعية، الواقعة في شرق مدينة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش».
وفي ظل المعارك التي تشهدها منطقة ريف حلب الشمالي بين «داعش» وكتائب المعارضة السورية، ورغم جهود التحالف لتقويض حركة التنظيم، أفاد ناشطون بأن تنظيم داعش قصف أمس مدينة مارع الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي بقذائف المدفعية التي تحوي على غازات سامة. وذكر «مكتب أخبار سوريا»، أنَّ قوات التنظيم قصفت مارع بأكثر من 15 قذيفة مدفعية كان من بينها قذائف تحوي على غازات سامة أدت لإصابة 24 مدنيًا بحالات اختناق، حيث تم نقلهم للمشافي الميدانية لتلقي العلاج.
وقال الطبيب عبد الرحمن حافظ من المشفى الميداني بمارع، للمكتب، إن «المصابين الواصلين إلى المشفى ظهرت عليهم أعراض سيلان الأنف والدموع، وضيق تنفس بالإضافة إلى القيء، وهو ما يؤكد تعرضهم لاستنشاق الغاز السام، مرجحًا أن يكون غاز الكلور».

في العاصمة السورية، استعاد تنظيم داعش قدرته على الحركة في جنوب دمشق، مستفيدًا من الحصار الذي تعاني منه تلك المناطق، بالتزامن مع معركتين تخوضهما قوات المعارضة في مخيم اليرموك وداريا، ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما دفع معارضين للسؤال عن «تقاطع المصالح بين النظام وداعش»، مستندين إلى «عدم تسجيل أي عملية تفجير ينفذها تنظيم داعش ضد مناطق خاضعة لسيطرته وعدم الاشتباك معه».
وأفاد ناشطون أمس، باستمرار الاشتباكات بين تنظيم داعش و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في جنوب العاصمة، عند أطراف حي القدم من جهة حي الحجر الأسود، بينما اندلعت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر عند أطراف منطقة مخيم اليرموك، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين. وبالتزامن، تواصل القصف على أحياء في منطقة داريا، إثر محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على أطراف منطقة الجمعيات التي سيطر عليها مقاتلو «الجيش السوري الحر» قبل أسبوعين.
وفي ظل تلك المعارك، واصل «داعش» تمدده، مستغلاً انشغال قوات المعارضة بمعارك ضد النظام، كما يقول ناشطون. وأكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش يستفيد من حصار النظام للمناطق ويتحرك بحرية بينها»، متسائلاً عن أسباب «عدم صدام (داعش) مع النظام في أي من مناطق جنوب دمشق، وعدم استهداف مناطق العاصمة». وأضاف: «من زرع مفخخة للشرعي في فيلق الرحمن أبو ثابت، أو استهدف قائد (الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) في القدم أبو مالك الشامي، هل هو فعلاً عاجز عن استهداف أحياء النظام؟».
وقال أبو زيد: «في الواقع، هناك تقاطع مصالح كبير بين النظام وداعش في المنطقة، كما في شرق حلب، ولا يعني ذلك أن هناك غرفة عمليات مشتركة، بل يعني أن هناك مصالح مشتركة»، مشيرًا إلى أن التنظيم المتشدد «يستفيد من حالة الإنهاك الكبيرة التي تعرض لها مقاتلو الحر بفعل الحصار في جنوب دمشق، بهدف الانقضاض عليهم، علما بأنه يتحرك في أماكن معزولة بحكم الحصار الذي يفرضه النظام». وأشار إلى أن المضبوطات مع «داعش» في منطقة ببيلا، وهي مستودعات المواد الغذائية، في منطقة تعاني الجوع، ترسم علامات استفهام حول أهدافه ونواياه، وكيف يستفيد من وجود النظام في المنطقة.
وبدأ «داعش» تمدده جنوب العاصمة السورية في الحجر الأسود ثم في اليرموك، بتسهيل من جبهة النصرة في المنطقة، كما قال أبو زيد، رغم التحالف بين الجيش السوري الحر وفصائل الثورة مع أكناف بيت المقدس لمنع «داعش» من الدخول إلى المخيم، قبل أن تدخل المنطقة في اتفاق لوقف إطلاق النار.
واندلعت اشتباكات أمس في المخيم بين فصائل معارضة وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام في مخيم اليرموك، أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وعلى المقلب الآخر، واصلت قوات النظام استهداف أحياء داريا بالقصف، وسط فشل بالتقدم فيها مرة أخرى، بعد السيطرة على منطقة الجمعيات وتضمنت السيطرة على كتل الحديثة والقديمة والعزب والمدرسة القائمة في الجمعيات.
وكانت قوات المعارضة أطلقت في 2 أغسطس (آب) الماضي، معركة في داريا، أطلقت عليها اسم «لهيب داريا»، بمشاركة كل من «لواء شهداء الإسلام» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» هدفت إلى السيطرة على عدة نقاط استراتيجية على الجبهة الشمالية الغربية من المدينة، وأسفرت عن سيطرة قوات المعارضة على منطقة الجمعيات التي تتضمن 17 كتلة بنائية، وهي مطلة على مطار المزة العسكري. وردت قوات النظام بالقصف العنيف، وسط محاولات لاستعادة السيطرة على المنطقة، كما أفاد ناشطون.
وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي المعارضة «تمكنوا عبر هذا التقدم، من إغلاق خط إمداد النظام من مطار المزة عبر طريق المعضمية، وتهديد مراكز هامة وحساسة للنظام»، مشددًا على أن هذا التقدم «هو الأول لقوات المعارضة في ريف دمشق منذ عام 2013».
وأوضح أن «مطار المزة بات مكشوفًا أمام قناصة الجيش الحر على بعد أقل من كيلومتر واحدة، وباتوا قادرين على تعطيل المطار، في حال إنجاز حفر أنفاق تصل إلى سور المطار»، كما أن التقدم «كشف الفرقة الرابعة في جبال المعضمية، وفتح طريق آخر بين المعضمية وداريا، إلى جانب طريق الشياح الرئيسي بين المنطقتين». وأشار إلى أن هذا التطور «مهد لإعطاء ثوار المعضمية دفعًا عسكريًا، ودفع كتيبة الفتح في المعضمية بالتعزيزات».
وقال الداراني إن حسم المعركة في داريا لصالح النظام «بات أكثر صعوبة»، فمساحتها الكبيرة مطلة على 9 مدن علما بأنها منطقة استراتيجية بمساحة كبيرة، تطل على 9 بلدات في دمشق وريفها، فضلاً عن أوتوستراد درعا والقنيطرة والمتحلق الجنوبي.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.