تعز تعيش كارثة إنسانية و80% من السكان دون غذاء

57 ألف أسرة نازحة و9 آلاف حالة مصابة بحمى الضنك

يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
TT

تعز تعيش كارثة إنسانية و80% من السكان دون غذاء

يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)

كارثة إنسانية بكل معانيها تعيشها محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة اليمنية صنعاء، لما تعيشه من مجازر مروعة ووحشية يتعرض لها المدنيون بشكل شبه يومي على أيدي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، الجثث في الطرقات والحياة حقبة سوداء والغذاء معدوم والمياه غائرة.
وعلى الرغم من مناشدة الحكومة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والتدخل العاجل لوقف المجازر بحق المدنيين بعد أن تمادت الميليشيات في إجرامها بحق المدنيين ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والتشريعات الدولية التي تؤكد على حماية المدنيين أثناء الحروب، إلا أنه حتى دون بارقة أمل تلوح في الأفق، الأمر الذي دفع السكان بالنزوح هربا من الموت.
مع ازدياد الحالة السيئة بعد إغلاق المستشفيات الحكومية والأهلية أبوابها وآخرها إغلاق مستشفيي الروضة والصفوة، في اليومين الماضيين، وهما المستشفيان الوحيدان اللذان يعملان في تعز بالإضافة إلى عملهما ميدانيا في استقبال المقاومة الشعبية والجيش الوطني الذين يصابون جراء الاشتباكات العنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح وكذا استقبال ضحايا قصف الميليشيات التي تستمر في قصفها للأحياء السكنية بعدما تم دحرهم من عدة مناطق في المدينة، حيث تستمر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش المؤيد للشرعية في إحراز تقدم كبير في الجبهة الشرقية وفي إفشال مخططات الميليشيات باستعادة بعض المناطق ومنها منزل المخلوع صالح ومنطقة ثعبات.
ويقول رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الثوري بمحافظة تعز ورئيس مؤسسة فجر الأمل الخيرية للتنمية الاجتماعية، بليغ التميمي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الإنساني في تعز جد حرج وتعاني من كارثة مستمرة ومجاعة محققة وتدهور جد مخيف بالجانب الإنساني فهناك أكثر من 80 في المائة من سكان المدينة يعانون من انعدام الغذاء والدواء وأكثر من مليون ونصف المليون من سكان تعز لا يجدون المياه الصالحة للشرب، 90 في المائة من المرافق العامة، سواء مستشفيات أو مصالح حكومية تم إغلاقها، و57 ألف أسرة نازحة بأمس الحاجة إلى الاحتياجات الغذائية والدوائية، و400 ألف طفل ما دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية و150 ألف طفل ما دون سن السنتين يعانون من الموت بسبب سوء التغذية».
ويضيف «حمى الضنك تفتك بأرواح الآلاف فهناك أكثر من 9 آلاف إصابة وأكثر من 92 وفيات بحمى الضنك، يعني ما يمكن قوله هو حصار مطبق على المدينة، مواد غذائية شبه منعدمة ومشتقات نفطية غير موجودة وقمائم مرمية في الشوارع، عن ماذا أحدثك؟! وعن أية مآس أتكلم بها معك، هذه هي حال تعز.
وناشد رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الثوري بمحافظة تعز بليغ التميمي عبر صحيفة «الشرق الأوسط» «رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة الشرعية وخصوصا الوزراء في الرياض أن يقوموا بواجبهم الإنساني العاجل في تدارك وضع تعز، فهم المسؤولون مسؤولية كاملة عن حياة المواطنين وأوضاعهم في اليمن وبالذات في تعز التي تعاني من ويلات الحروب، كما نناشد المنظمات والجهات المانحة في الداخل والخارج أن تقوم بدورها، وكذلك رجال المال والأعمال من أبناء تعز ومن غير أبناء تعز من فاعلي الخير، خاصة وأن المستشفيات قد أغلقت أبوابها فمستشفى الصفوة قد أغلق أبوابه منذ 3 أيام ومستشفى الروضة امتنع، أمس، عن استقبال المرضى بسبب نفاد الأدوية وتكاثر المرضى الذين لا يجدون أسرة لهم في هذه المستشفيات، وكما نناشد الأمم المتحدة التي نسمع فيها جعجعة ولا نرى طحينا أن يكون لها دور في تعز وأن تتدخل تدخلا عاجلا، وهذا هو كل ما نريده».
ولم تتوقف الميليشيات الحوثية عند هذا الحد بل تجاوزته بالاعتداء على جمعية الهلال الأحمر اليمني، فرعها بمحافظة تعز وسط اليمن، لتتوقف الجمعية عن تقديم خدماتها في المحافظة بشكل كامل.
وبينما تستمر المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، قتل أكثر من 30 من ميليشيات الحوثي وصالح وأصيب أكثر من 25 آخرين، خلال المواجهات الأخيرة في عدد من الجبهات في وادي الضباب والكمب وثعبات ومحيط منزل المخلوع صالح.
وقال الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز رشاد الشرعبي لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش المؤيد للشرعية أفشل محاولات ميليشيات الحوثي وصالح المتكررة باستعادة منقطة ثعبات ومنزل المخلوع صالح على الرغم من استخدامها في هجماتها مختلف أنواع الأسلحة بالتزامن مع القصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات والكاتيوشا».
وأضاف «لقي 33 عنصرا من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية مصرعهم وأصيب 25 آخرون في المواجهات التي دارت بين الميليشيا وأبطال المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في منطقة وادي الضباب وبالكمب جوار منزل الرئيس المخلوع ومنطقة ثعبات، واستشهد أحد أبطال المقاومة وأصيب 23 آخرون خلال تلك المواجهات، كما واستشهد مواطنان وأصيب 5 من المدنيين جراء القصف العشوائي المستمر على الأحياء السكنية بمدينة تعز وضواحيها.
وأكد الشرعبي أن أبطال المقاومة أفشلوا هجوما لميليشيا الحوثي وصالح في محاولة لاختراق جبهة حي الدحي والمرور، في حين تواصل الميليشيا قصفها العشوائي بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر من مواقع تمركزها في الجند وجبل أومان والمركز التدريبي بالحوبان مستهدفة أحياء الاجينات والمدينة القديمة والموشكي والحوض والبعرارة وقلعة القاهرة التاريخية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه ميليشيا الحوثيين وصالح في قصفها للأحياء السكنية بالمدافع وصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر من الأماكن التي ما زالت تتمركز فيها في الوقت الذي تم دحرهم من مناطق عدة بتعز،، تواصل أيضا من عمليات ملاحقة واختطاف جميع المناوئين لهم إلى جانب ارتكابها الجرائم وتقييد الحرية والاختفاء القسري وآخرها اختطاف سكرتير الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية ماوية خالد عبيدان، بعدما تلقى أقرباؤه تهديدات جراء نشاطه مع المقاومة الشعبية وتأييده لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وهو ما أدانه المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز وقالت في بيان لها، تلقت «الشرق الأوسط» على نسخه منه، «تابع المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بمحافظة تعز باهتمام بالغ استمرار ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في ملاحقة أبناء تعز وارتكاب جرائم اعتداء وخطف وتقييد حرية وإخفاء قسري وآخرها اختطاف مسؤول الحزب الاشتراكي اليمني في مديرية ماوية خالد عبيدان بعد تلقي أقربائه تهديدات جراء نشاطه لصالح المقاومة الشعبية».
وأضاف البيان «يدين المجلس بأشد العبارات اختطاف خالد عبيدان في منطقة الحوبان وإخفائه قسريا وحرمان أسرته من معرفة مكان حجز حريته من قبل ميليشيا إجرامية لم تجرب وسيلة من وسائل الإجرام ضد أبناء تعز الرافضين لها إلا واستخدمتها من قصف وقنص وحصار وتضييق في المداخل للمدينة وتفتيش وحتى الاختطاف والإخفاء القسري».
ويجدد المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز تأكيده أن الجرائم المستمرة من قبل الميليشيا الانقلابية «لن تمر دون مساءلة وحساب لمرتكبيها والمسؤولين والموجهين لهم طال الزمن أو قصر، فإنه يدعو المنظمات الحقوقية القيام بواجبها ورصد وتوثيق هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وحرياتهم وإدانة مرتكبيها والعمل على الإفراج عن المختطفين والمخفيين قسريا من أبناء تعز في زنازين هذه الميليشيا وفي مقدمتهم الدكتور عبد القادر الجنيد وعشرات آخرين».
من جهته، يقول مصدر من المقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني يستمران في إلحاق الخسائر الفادحة بالميليشيات المتمردة في الأرواح والعتاد على كل الجبهات وإن أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنوا من صد هجوم لميليشيا الحوثي وصالح في جبهة الضباب، الجهة الغربية رغم استخدام الميليشيات كل أنواع الأسلحة الثقيلة والفارق الكبير، كما أحرزت تقدما في الجبهة الشرقية وتحديدا في أحياء الجحملية».
ويضيف «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها العشوائي على اﻷحياء السكنية مستخدمة صواريخ الكاتيوشا والدبابات ومدفع 23 م.ط، وقد تركز القصف على أحياء صبر المودام الكمب وثعبات والقاهرة والمدينة القديمة والحصب والمرور ومواقع تتمركز عليها في تبة علي عزيز ومطار تعز بالجند والمعسكر التدريبي وجبل أومان بالحوبان، غير أن المقاومة الشعبية في حي ثعبات التحمت بالمقاومة في حي حسنات بعد سيطرتها على المواقع الفاصلة بينهما وذلك بعد تمكن الأبطال من صد هجمات شرسة استهدفت حي ثعبات والتموين العسكري والكندي ومحيط قصر الشعب استخدمت فيه الميليشيا الأسلحة المختلفة وبشكل كثيف».
ويشير «اقتحمت ميليشيا الحوثي وصالح جامعة تعز وتمركزت فيها وهو ما يشير إلى أنها تريد تحويل الجامعة إلى ثكنة عسكرية بعدما فشلت في التقدم باتجاه جبل الدحي المطل على الجامعة والذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية».
ويؤكد مصدر من المقاومة لـ«الشرق الأوسط» «احتياجهم الدعم العسكري والأسلحة النوعية لحسم المعركة وطرد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح من تعز وضرورة تقديم التحالف العربي الدعم اللازم الذي تحتاجه مقاومة تعز، وصحيح أن غاراتها ضد مقراتهم وتجمعاتهم يعيق تقدمهم لكنها غير كافية».



الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.