السعودية ترفع معدلات الدفع الإلكتروني لتقليل تداول «النقد»

مؤسسة النقد: نعمل على تحقيق نظام مدفوعات آمن والشبكة ستكتمل بحلول 2020

السعودية ترفع معدلات الدفع الإلكتروني لتقليل تداول «النقد»
TT

السعودية ترفع معدلات الدفع الإلكتروني لتقليل تداول «النقد»

السعودية ترفع معدلات الدفع الإلكتروني لتقليل تداول «النقد»

في خطوة من شأنها تقليل معدلات تداول السيولة النقدية خارج البنوك والمصارف السعودية، تبدأ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» والذي يّعرف بـ(البنك المركزي في البلاد) اليوم، بحملة توعوية كبرى من شأنها الإعلان عن إطلاق الهوية الجديدة للشبكة السعودية للمدفوعات «مدى».
وتتميز خدمة «مدى» الجديدة في أنها قادت إلى ارتفاع ملحوظ في عدد منافذ البيع التي تستخدم نظام المدفوعات، عبر الأجهزة الإلكترونية، عوضًا عن الدفع النقدي، حيث ساهمت هذه الخدمة في نمو انتشار نظام المدفوعات الإلكتروني في السعودية بنسبة 28 في المائة خلال العام الجاري 2015، وسط منظومة عمل متكاملة تشترك فيها 4 جهات معنية هي: مؤسسة النقد العربي السعودي، والبنوك التجارية، ومراكز البيع، وشركات الاتصالات المزودة للخدمة.
وتتميز خدمة «مدى» الجديدة لنظام المدفوعات في السعودية، في أنها تمنح عملاء البنوك فرصة الحصول على النقد من منافذ البيع التجارية، بحد أعلى 400 ريال (106.6 دولار) يوميًا، على أن تكون هذه الخدمة اختيارية لمنافذ البيع وليست إلزامية، وسط معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، تؤكد بأن «ساما» ستدرس فعليًا مدى جدوى وضع قرار إلزامي في هذا الشأن، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت دشّن فيه الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الثلاثاء الماضي الهوية الجديدة للشبكة السعودية للمدفوعات «مدى»، بحضور الرؤساء التنفيذيين للمصارف السعودية وعدد من المختصين في نظم المدفوعات.
وقال المبارك في تصريح صحافي أمس عقب تلك الخطوة الجديدة: «تدشين هوية مدى يُعد جزءًا مهمًا من برنامج متكامل يشمل الكثير من المبادرات لتطوير نظم المدفوعات المالية في المملكة، وهو إحدى ثمار التواصل والتعاون الفعّال بين مؤسسة النقد والمصارف التجارية».
وأشار المبارك إلى أن مؤسسة النقد تعمل على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي كهدف استراتيجي لها من خلال التكامل بين ثلاثة محاور رئيسية متمثلة في مؤسسات مالية رائدة، ونظم مدفوعات مالية متطورة وآمنة، ونظم معلومات ائتمانية ومالية تتناسب مع متطلبات الاقتصاد بكافة قطاعاته، مؤكدًا على أن توافر بيئة أعمال منظمة وفاعلة يسهم في تحقيق الاستقرار المالي في الاقتصاد الوطني الواعد.
ونوه محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، بأهمية نُظم المدفوعات الكامنة في تقديم خدمات مصرفية ومالية محلية ودولية تمتاز بالسرعة والدقة والأمان والسهولة، إضافة إلى تعزيز الكفاءة والمصداقية والسرعة في تسوية الالتزامات المالية، ودورها في احتواء المخاطر، وضمان الدفع، ووضوح الإجراءات والمسؤوليات، والأساس القانوني لها.
من جانبه عقد عبد العزيز الفريح نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي مؤتمرًا صحافيًا في الرياض أمس، تناول فيه الهوية الجديدة «مدى» التي تعد الجيل الجديد لأنظمة الدفع في السعودية، والذي يمهد الطريق لإثراء منظومة الدفع الإلكتروني بالكثير من المزايا النوعية، وتوسيع نطاق استخداماتها، والدفع بمعدلات الاعتماد عليها إلى مستويات أعلى، استجابة لتسهيل التعاملات المالية للمتعاملين في السوق وتحقيقًا لتطلعات مؤسسة النقد، وتماشيا مع التوجهات العالمية في زيادة استخدام القنوات الإلكترونية كبديل آمن عن الأوراق النقدية التقليدية.
ولفت الفريح خلال حديثة في المؤتمر الصحافي أمس، إلى أن عمليات الاحتيال في بطاقات الصرف الآلي والأنظمة المالية ما زالت موجودة، وقال: «إلا أننا في السعودية نعتبر من الدول التي تتميز في أنظمتها المالية، كما أنه مهما عملت الجهات الرقابية، سيكون هنالك أفكار إبداعية من المحتالين، إلا أننا نؤكد أن المؤسسة من خلال القواعد التي وضعتها تضاهي الدول العالمية المتقدمة من حيث أنظمتها المالية، كما أننا نؤكد أن كمية الاحتيال المالي في السعودية أقل بكثير منها في دول العالم».
وأكد نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن «ساما» وضعت خطة مداها الزمني حتى عام 2020. تستهدف من خلالها انتشار خدمات الدفع الإلكتروني وتقليل عمليات تداول «النقد»، مبينًا أن هنالك منظومة عمل متكاملة في هذا الشأن، تشترك فيها 4 جهات معنية هي: مؤسسة النقد العربي السعودي، والبنوك التجارية، ومراكز البيع، وشركات الاتصالات المزودة للخدمة. وقال الفريح: «هوية مدى تشمل الكثير من المزايا المستحدثة التي تمس شريحتي التجّار والأفراد من حملة البطاقات المصرفية»، مبينا أن «مدى» بوصفها النسخة المطوّرة من الشبكة السعودية للمدفوعات تقوم على ربط جميع أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع بنظام مركزي موحّد، يسمح بتمرير العمليات المنفّذة بواسطة تلك الأجهزة بصورة آنية وآمنة، وبطاقة استيعابية تعادل 7 مرات حجم العمليات التي كانت تتم بواسطة الجيل السابق من الشبكة، مع ما يتيحه الجيل الجديد من معدلات غير مسبوقة في سرعة إنجاز العمليات وكفاءة الأداء، إلى جانب ما يتمتع به من معايير إضافية للحماية والأمان والجودة.
وأشار نائب المحافظ إلى أن أبرز المزايا المبتكرة لخدمة «مدى» هو نطاق الاستخدام الأوسع الذي يتيحه نظام المدفوعات بهويته الجديدة «مدى»، والقبول الواسع لبطاقات «مدى» الذي يفتح المجال أمام استخدام خدمة الدفع الإلكتروني لدى شريحة جديدة من منافذ البيع بمعايير تشغيلية عالية، مع إمكانية رفع سقف الحد اليومي لقيمة العمليات الشرائية من خلال نقاط البيع إلى 60 ألف ريال (16 ألف دولار)، بدلاً من 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) بناءً على طلب حامل البطاقة.
ولفت الفريح إلى أن المصارف التجارية بدأت بالتوسع خلال العام الحالي في تقديم خدماتها بالهوية الجديدة «مدى» ليبلغ إجمالي عدد نقاط البيع قرابة 180 ألف نقطة بعد أن كانت قرابة 130 ألف نقطة بداية العام، مؤكدًا على أن نظام المدفوعات في المملكة بهويته الجديدة «مدى» يتيح لحاملي البطاقات المصرفية خدمة «نقد» التي تمكّن العميل من الحصول على مبلغ نقدي من بعض المتاجر بحد 400 ريال (106.6 دولار) يوميًا، عند القيام بعملية شرائية بواسطة البطاقة باستخدام خدمة نقاط البيع، مبينًا أنها من الخدمات الجديدة التي تم إطلاقها لخدمة العملاء وإتاحة الفرصة أمام المتاجر للتخلص من الفائض النقدي لديها.
وقال الفريح: «مؤسسة النقد طبّقت نموذجًا ماليًا جديدًا بعد دراسة مستفيضة لتجارب الدول الأخرى حول الرسوم المفروضة»، مؤكدًا على أن النموذج المالي الجديد يضمن مجانية الخدمة لحاملي البطاقات ويشمل عدم تحمل التجار التكاليف الشهرية والسنوية التي كانت تترتب على تطبيقهم لهذه الخدمة، وكذلك عدم تحملهم رسوم التركيب والصيانة ومستلزمات الخدمة من ورق وأحبار، فيما تم تحديد رسم الخدمة بنسبة لا تتجاوز في حدّها الأقصى 0.8 في المائة من قيمة العملية الشرائية على أن لا تزيد عن 40 ريالاً (10.6 دولار).
وقال نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، بأن «ساما» قامت بالتعاون مع المصارف، من خلال وضع استراتيجية متكاملة لنظم المدفوعات ذات أربعة محاور وهي تطوير نظام الشبكة السعودية للمدفوعات، وتقديم بطاقات مسبقة الدفع، ووضع خطة تطويرية لنظام سداد لتقديم ثلاث خدمات جديدة التي تشمل خدمة السداد المباشر والآمن عبر الإنترنت؛ والتوسع في عدد المفوترين؛ والسداد الآلي لفواتير قطاع الأعمال.
وأضاف قائلا: «المحور الثالث يشمل تطوير نظام سريع ونظام التحويلات المالية للمدفوعات منخفضة القيمة، ويهدف هذا المحور إلى فصل التحويلات المالية عالية القيمة عن التحويلات المالية منخفضة القيمة ومعالجتها في نظامين مستقلين بحيث يتم إنشاء نظام جديد يكون مرادفًا لنظام سريع، كما أن المحور الرابع يتضمن تطوير مدفوعات التجوال مثل الأجهزة المتنقلة والهاتف المحمول، الذي يهدف إلى التركيز على جذب وإدخال شريحة من المجتمع في المنظومة المصرفية واستفادتها من الخدمات المقدمة من المصارف مثل الوافدين وصغار السن وغيرهم بواسطة الأجهزة المتنقلة، وتشجيع المصارف على تقديم خدمات مصرفية باستخدام الهواتف الذكية، وتفعيل خدمات التجارة الإلكترونية من خلالها».



الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.


التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.