الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدته تقول إنها لم تفكر سوى في تخليص ابنها.. وقد بات ينام بقربها منذ ذلك الوقت

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
TT

الطفل محمد التميمي لـ {الشرق الأوسط}: لما وصلت أمي لم أعد خائفًا من الجندي الإسرائيلي

والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)
والدة محمد التميمي وشقيقته وعمته يحاولن تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي حاول اعتقاله خلال احتجاجات أهالي قرية النبي صالح على مصادرة أراضيهم (أ.ب)

يشعر الطفل محمد التميمي (12 عاما)، بالامتنان الكبير لوالدته وشقيقته وعمته بعدما نجحن في تخليصه من قبضة جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح، اعتقله، يوم الجمعة، في أحد جبال قرية النبي صالح القريبة من رام الله، وسيطر عليه من دون رحمة، على الرغم من صرخاته العالية ويده المكسورة. كما يشعر بمزيد من الفخر بعدما تحولت قصته إلى حديث الشارع ووسائل الإعلام، ولكن مع الكثير من القلق من «انتقام» محتمل.
ويتناقل الفلسطينيون، منذ الجمعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيديو يُظهر كيف استطاعت ناريمان التميمي، والدة محمد، وشقيقته الصغيرة عهد (13 عاما)، تخليصه من قبضة جندي «لئيم»، ولاحقا بثت معظم وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، اللقطات التي لم يتوقف محمد عن مشاهدتها حتى الآن.
ويظهر الفيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين الملثمين، على ملاحقة محمد عبر الحقول، ومن ثم السيطرة عليه إلى حد خنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عال، ويبكي، قبل أن تصل الوالدة والشقيقة وعمته ويدخلون في عراك مباشر مع الجندي.
وقال الطفل محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتفرج على المواجهات قبل ما أشوف جنود ثانيين، وبلشوا ينادوا علي بدهم يعتقلوني. بس أنا هربت بعيد، وبعد ما تعبت، مسكني جندي ملثم وضربني، ودق راسي بالصخر. حسيتو بدو يذلني. كنت خايف، بس بعد ما شفت امي جايه بطلت خايف».
وأضاف: «ناديت على امي واهلي وبعدين عرفت انهم راح يخلصوني منو. كنت خايف على امي واختي وأنا الحين مبسوط اني معهم بالبيت».
وتشهد قرية النبي صالح التي تضم 600 نسمة كل يوم جمعة، مواجهات بين سكانها والجيش الإسرائيلي، احتجاجا على مصادرة أراضيهم لصالح المستوطنات المقامة على 60 في المائة من أراضي القرية.
وأصيب واعتقل وقتل بعض أبناء القرية في مثل هذه المواجهات التي انطلقت في 2012.
وناريمان التميمي نفسها، لم تسلم من 5 اعتقالات سابقة، وإصابة بالرصاص الحي العام الماضي في المواجهات نفسها. لكنها المرة الأولى التي تهاجم فيها جنديا إسرائيليا بكل هذه الجرأة.
وقالت ناريمان لـ«الشرق الأوسط»: «كان همي أن أخلص ابني من بين يديه.. ما فكرت بأي ضرر.. فقط غريزة الأم هي التي وجهتني وحركتني».
وأضافت: «انا كنت بدي احمي ابني هيك فكرت بغض النظر عن النتائج، اختو وعمتو كمان فكرن بنفس الطريقة».
وتابعت: «قلت له إنه طفل صغير ويده مكسورة، لكنه لم يكترث».
وهاجمت ناريمان الجندي فيما كان أحد أهالي القرية يحاول إقناعه كذلك دون جدوى، بأنه يخنق طفلا صغيرا. قال له بالعبرية إنه «ييلد كتان» (طفل صغير) ويده مكسورة. لكن الجندي لم يستمع له.
لم تنتظر ناريمان أبدًا، ودخلت في معركة مع الجندي الذي استخدم يده ولم يستخدم سلاحه، قبل أن تتمكن من أن تنتزع قناعه، ومن ثم يرحل.
وقالت ناريمان: «لقد ضربته وضربني، عضضته في يده وعضني كذلك، ولم أتوقف لأني لم أحتمل رؤية ابني وهو يخنقه ويضربه فوق الصخور».
بدأ المشهد وانتهى والطفل محمد يبكي بصوت عالٍ، موجها حديثه للجندي: «شوي شوي».
وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة «إقدام جندي إسرائيلي محتل على ضرب الطفل الفلسطيني محمد التميمي بشكل مبرح ووحشي في بلدة النبي صالح، مما أدى إلى إصابته برضوض في أنحاء متفرقة من جسمه، علما بأن يد الطفل مصابة بكسر ووضعت في جبيرة، كل ذلك لكونه يحتج مع بقية عائلته وأبناء قريته، على إجراءات المصادرة الإسرائيلية لأراضيهم وممتلكاتهم والإغلاق الدائم لقراهم».
ورأت الخارجية أن «هذه الجرائم المتكررة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين، تعبر عن مدى الانحطاط والسقوط الذي بلغته أخلاقيات جيش الاحتلال. فكيف لطفل لم يبلغ من العمر 12 عامًا ويده مكسورة، أن يشكل خطرًا على حياة الجندي المحتل المدجج بالسلاح والمقنع، الذي يختفي كاللصوص بهدف المفاجأة في القتل والتنكيل بالأطفال؟».
وشددت الخارجية على أن من حق كل فلسطيني «التعبير عن رأيه والدفاع عن أرضه ووطنه، وهذا ما فعله الطفل محمد التميمي برفقة عائلته، الأمر الذي يعتبره الاحتلال وقوانينه وتعليماته التعسفية جريمة «ولكن المصيبة الأكبر التي يرتكبها المجتمع الدولي، هي رؤية ما يحدث والسكوت عليه. وما يلفت النظر في هذا السياق، هو وجود دول كثيرة لم تجرؤ على إصدار بيان تدين فيه الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابيون المستوطنون ضد عائلة دوابشة، بحجة أن الدولة أو المسؤولين في الوزارة المعنية كانوا في إجازة. هذا السكوت والصمت يتكرر اليوم في حادثة الاعتداء على الطفل محمد التميمي. وقد أصبح نهجًا للأسف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الفلسطينيين غير القادرين على حماية أنفسهم والدفاع عنها، كما هو حال محمد التميمي، أو كما حدث مع عائلة دوابشة».
وتطالب الخارجية «المؤسسات الدولية المختصة بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل في وجه جيش الاحتلال وممارساته غير الأخلاقية، وفضح سياساته وانتهاكاته وجرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين، والعمل على تعرية وفضح سكوت وصمت الكثير من الدول عليها».
وعلى الرغم من أن لكل واحد في عائلة الطفل محمد تجربة، فإن ثمة قلقًا مختلفًا هذه المرة.
وتخشى إلام من أن يتربص الجنود بابنها في وقت لاحق، فيما يخشى الطفل أن يعود الجنود لاعتقال والدته.
وقالت الوالدة، إنه لم يصرح بهذا القلق، لكنه منذ يومين يصر على النوم بجانبي، ويقول لي: «بلاش يصير اشي».
وتستبعد ناريمان أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تنفيذ أي اعتقالات لأحد أفراد عائلتها في هذا الوقت، لكنها تقول إن ذلك يبقى احتمالا قويا بعدما تهدأ العاصفة الحالية.
ويوجد لعائلة التميمي سجل حافل، فوالده باسم (48 عامًا) اعتقله الجيش تسع مرات، وأصيب بشلل مؤقت في 1993 خلال التحقيق معه من قبل المخابرات الإسرائيلية.
وناريمان اعتقلت 5 مرات، وأصيبت برصاصة في الساق قبل سنة، وتخضع للإقامة الجبرية في منزلها. والابن الأكبر وعد (19 عاما) اعتقل وهو في الرابعة عشرة، والطفلة عهد (13 عاما) أفلتت من عدة محاولات اعتقال على أيدي الجنود.
أما أصغر أفراد العائلة سلام ابن التسع سنوات فأصيب الجمعة الماضي برصاصة مطاطية في قدمه اليمنى، خلال المواجهات في القرية.
ولا يعتقد أن تكون معركة الفتى آخر جولات العائلة، فمحمد نفسه لم يعبر عن ذك، أصر مرارا على انه ليس خائفا منهم، إنما فقط بعد يومين «زهق» من الصحافيين.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».