مصر ترفض الانتقادات لأحكام «قضية ماريوت».. وتستدعي السفير البريطاني

واشنطن تعرب عن «خيبة أملها».. وغريست وكلوني يدعوان السيسي إلى «العفو»

المصري الكندي محمد فهمي (وسط) والمراسل بيتر غريست (يمين) لدى مثولهم في المحكمة بالقاهرة أمس (أ.ب)
المصري الكندي محمد فهمي (وسط) والمراسل بيتر غريست (يمين) لدى مثولهم في المحكمة بالقاهرة أمس (أ.ب)
TT

مصر ترفض الانتقادات لأحكام «قضية ماريوت».. وتستدعي السفير البريطاني

المصري الكندي محمد فهمي (وسط) والمراسل بيتر غريست (يمين) لدى مثولهم في المحكمة بالقاهرة أمس (أ.ب)
المصري الكندي محمد فهمي (وسط) والمراسل بيتر غريست (يمين) لدى مثولهم في المحكمة بالقاهرة أمس (أ.ب)

أصدرت القاهرة بيانا شديد اللهجة ترفض فيه انتقادات غربية وجهت إلى أحكام قضائية ضد عدد من الصحافيين التابعين لقناة «الجزيرة» الإنجليزية، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«خلية ماريوت»، مشددة على أن ذلك يعد «تدخلا غير مقبول»، وأن مصر «دولة قانون». كما استدعت الخارجية المصرية السفير البريطاني في القاهرة اعتراضا على «تعليقاته» على الحكم ذاته، في وقت أبدت فيه الخارجية الأميركية «خيبة أملها وقلقها» تجاه الحكم، بينما دعا المتهم الأسترالي في القضية بيتر غريست الرئيس المصري إلى استخدام حقه الدستوري في إصدار «عفو رئاسي» عن المتهمين، دافعا بأن وراء الحكم «دوافع سياسية».
واستدعت الخارجية المصرية صباح أمس السفير البريطاني لدى القاهرة جون كاسن لإبداء اعتراضها الشديد على ما صدر منه من تصريحات اعتبرتها القاهرة «تدخلاً غير مقبول في أحكام القضاء المصري»، مؤكدة أن تصريحاته «تتنافى مع الأعراف والممارسات الدبلوماسية لسفير معتمد في دولة أجنبية، مهمته الرئيسية توثيق العلاقات مع الدولة المعتمد لديها».
وكان كاسن عقب على الحكم فور صدوره، قائلا في بيان نشر على موقع السفارة البريطانية في القاهرة: «أعرب عن قلقي لأن الحكم سيضعف الثقة داخليا وفي الخارج في الأساس الذي ينبني عليه الاستقرار في مصر. أعرف أن للمتهمين حق نقض الحكم. المملكة المتحدة سوف تستمر في متابعة التطورات عن قرب. من الضروري للسلطات المصرية أن تتحرك لحل مشكلة المواطنين البريطانيين اللذين تأثرا بهذه القضية بشكل عاجل».
وقالت مصادر قضائية مصرية لـ«الشرق الأوسط» إن حكم المحكمة الذي صدر أول من أمس: «لم يتطرق إلى المتهمين البريطانيين دومينيك لورانس جون وسوزان ميلني، وهما ضمن 11 متهما حوكموا غيابيا في القضية الأولى وصدر ضدهم حكم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، ولم يعاد محاكمتهم ضمن القضية الجديدة لأن القانون المصري لا يتيح ذلك إلا إذا جرى القبض على المتهم أو سلم نفسه للسلطات، وهو الأمر الذي حدث في حالة المتهمة نورا حسن البنا التي حوكمت غيابيا في المرة الأولى، ثم قضت المحكمة ببراءتها عقب القبض عليها مؤخرا».
وتعقيبا على تصريح كاسن بأن «الأحكام الصادرة سوف تقلل من الثقة في الخطوات التي تقوم بها مصر نحو تحقيق الاستقرار، بناء على تنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري»، قال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن «المهم هو ثقة الشعب المصري في نزاهة قضائه واستقلاليته»، مؤكدًا أن مصر لا تنتظر دروسا من أحد، بينما رفضت مصادر دبلوماسية مصرية وبريطانية الإدلاء لـ«الشرق الأوسط» بأي تصريحات حول «نتائج الاستدعاء»، قائلة إن ذلك «شأن سري خاص بالدبلوماسية الدولية، وسيجري التعليق عليه بشأن رسمي في حال دعت الضرورة لذلك».
ويذكر أن الحكومة البريطانية وجهت الشهر الماضي دعوة من رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة بريطانيا في وقت لاحق هذا العام، وهو ما رحبت به الرئاسة المصرية دون تحديد موعد دقيق لإجراء الزيارة، لكن لا يعلم حاليا ما إذا كانت التعليقات الخاصة بالسفير البريطاني و«الاستدعاء الدبلوماسي» ستؤثران على خطة الزيارة.
وفي ذات الإطار من ردود الفعل الدولية على الحكم، أعرب مسؤولون أميركيون عن «خيبة أملهم وقلقهم»، ودعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي الحكومة المصرية إلى «اتخاذ جميع التدابير المتاحة لمعالجة هذا الحكم، الذي يقوض حرية التعبير، اللازمة لتحقيق الاستقرار والتنمية».
لكن الخارجية المصرية أكدت أمس رفضها الكامل لأية بيانات أو تصريحات صادرة عن جهات خارجية تتعلق بالحكم. واعتبرت في بيان شديد اللهجة أن ذلك يعد «تدخلاً غير مقبول في أحكام القضاء المصري يحمل إسقاطات معروف أسبابها، وخلط متعمد بين حريات نص الدستور المصري على حمايتها، ومخالفات قانونية صريحة وموثقة تضمنتها حيثيات الحكم الصادر في القضية».
وقال السفير أبو زيد إن «مصر دولة قانون، ودستورها يصون ويحمي جميع الحقوق والحريات»، مشددا على أن «المحاولات المستمرة لخلط الأوراق، للإيحاء بأن الأحكام تستهدف تقييد حرية الصحافة، هي ادعاءات لا تتسق مع الواقع، إذ إن هناك الآلاف من الصحافيين المصريين وغير المصريين الذين يعملون في مصر بحرية تامة ولم توجه إليهم أي اتهامات»، مشيرا إلى أن «المتهمين في قضية خلية ماريوت اقترفوا مخالفات قانونية محددة وموثقة استندت إليها هيئة المحكمة»، ومؤكدا أن «مصر دولة عريقة وشعبها على وعي كامل بكل حقوقه والتزاماته، ومن يتبنون مثل تلك الحملات لديهم كثير مما يستحق النقد».
وعلى صعيد متصل، دفعت المحامية الدولية أمل كلوني، عضو فريق الدفاع عن المتهمين، بأن «حيثيات الحكم ضعيفة ومتضاربة»، مشيرة خلال مقابلة على إحدى الفضائيات المصرية مساء أول من أمس إلى أن «الاتجاه إلى طلب العفو سيكون الاتجاه المفضل لعدة أسباب»، وتابعت أن «الرئيس السيسي قال في وقت سابق إنه لم يكن يحبذ أن يسجن الصحافيين، ولكن القضية موجودة قبل أن يتولى مهامه في سدة الحكم. ولهذا أتمنى أن يتدخل، إذ إنه قال إنه لن يتدخل في مسار القضاء، ولكن بإمكانه بعد ذلك ممارسة سلطته والإفراج عن المتهمين والعفو»، مؤكدة أن «الجميع ينظر إلى القضاء المصري باحترام».
من جانبه، دعا الأسترالي بيتر غريست، أحد الصحافيين الثلاثة الذين حكم عليهم في القضية والذي جرى ترحيله من مصر بناء على قانون يسمح بترحيل المتهمين الأجانب، الرئيس المصري إلى العفو عنهم. وقال غريست في مؤتمر صحافي عقده في سيدني: «في غياب أي دليل يؤكد حصول أعمال تستحق الإدانة، فإن الخلاصة الوحيدة التي يمكن أن نتوصل إليها هي أن دوافع سياسية تقف وراء الحكم».
من جهة أخرى، أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن ثلاثة من المتهمين، وهم محمد فاضل فهمي وباهر محمد وشادي عبد الحميد، جرى إيداعهم منذ مساء السبت في سجن طرة (جنوب القاهرة) تنفيذا للحكم الصادر ضدهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى عقوبة ثانية إضافية بحق باهر بالحبس 6 أشهر. وأوضحت المصادر أن إدارة السجون تنتظر بيانا من النيابة العامة باحتساب مدة السجن المتبقية لكل من المتهمين، بعد خصم مدد الحبس الاحتياطي وفترة العقوبة التي قضوها سابقا تنفيذا للحكم الأول.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.