الحوثيون يطالبون بمنح طلابهم المقاتلين معدلاً أفضل في الاختبارات المدرسية

قوات التحالف تدمر اللواء 25 ميكا بمحافظة حجة.. والزرانيق تقتل أكثر من 100 حوثي

قوات من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وللرئيس هادي في مدينة عدن الذين صدر قرار رئاسي بضم 4800 منهم الى الجيش الوطني (أ.ف.ب)
قوات من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وللرئيس هادي في مدينة عدن الذين صدر قرار رئاسي بضم 4800 منهم الى الجيش الوطني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يطالبون بمنح طلابهم المقاتلين معدلاً أفضل في الاختبارات المدرسية

قوات من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وللرئيس هادي في مدينة عدن الذين صدر قرار رئاسي بضم 4800 منهم الى الجيش الوطني (أ.ف.ب)
قوات من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية وللرئيس هادي في مدينة عدن الذين صدر قرار رئاسي بضم 4800 منهم الى الجيش الوطني (أ.ف.ب)

أصدرت سلطات المتمردين الحوثيين المسلحة قرارا وصفته بـ(سري ومرسل للتنفيذ) حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يطالب نائب وزير التربية والتعليم ورئيس اللجنة العليا للاختبارات بإعفاء الطلاب المتطوعين بـ«الجهاد» من خوض اختبارات المرحلتين الثانوية والأساسية لهذا العام.
وطالبت هذه السلطات بمنح طلاب المرحلتين الثانوية والذين عددهم (2864) طالبا والمرحلة الأساسية الذين عددهم (1976)، معدلا نهائيا لا يقل عن 57 في المائة ولا يزيد عن 90 في المائة، حيث إنهم لم يستطيعوا الالتحاق بمراكز الامتحانات نظرا لظروفهم.
ونصت النسخة بشكل «(سري ومرسل للتنفيذ) إلى نائب وزير التربية والتعليم ورئيس اللجنة العليا للاختبارات الذي يحمل موضوع: إجراءات استثنائية للطلاب المشاركين مع اللجان الشعبية للدفاع عن الوطن بناء على توجيهات اللجنة الثورية العليا فقد تقرر إعفاء الطلاب المتطوعين في (الجهاد) والدفاع عن الوطن في مختلف جبهات الشرف والبطولة من امتحانات الثانوية العامة وامتحانات الشهادة الأساسية على أن يتم احتساب المعدل العام لهم أن لا يقل عن 75 في المائة وأن لا يزيد عن 90 في المائة حيث هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من الالتحاق بمراكز الامتحانات نظرا للظروف التي أجبرتهم للدفاع عن الوطن وعليه يتم الاطلاع والعمل بموجبه وسرعة موافاتنا بما تم عمله في معالجات لموضوعهم وبأقرب وقت ويسرنا أن نرفق لكم الكشوفات الخاصة بهؤلاء الطلاب وعددهم (2864) طالبا للمرحلة الثانوية، و(1976) طالبا للمرحلة الأساسية فقط».
من جهة ثانية توسعت رقعة المواجهات العنيفة، لليوم السادس على التوالي، بين قبائل الزرانيق الشهيرة في تهامة المناوئة للوجود الحوثي، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في حين ارتكبت هذه الأخيرة جرائم جسيمة بحق قبائل الزرانيق لقصفها بالدبابات والمدفعية والراجمات للقرى السكنية ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات وتشريد عشرات العائلات خاصة في قرية الكيدية في قبيلة الزرانيق التي أصابها الخراب وهجر أبناء القرية منازلهم بسبب ما حل بها، وسط صمود المقاومة الشعبية من قبائل الزرانيق الأسطوري في وجه الميليشيات المتمردة في الوقت الذي شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية غاراتها على قرية الكيدية بالحديدة بعد انسحاب تكتيكي من قبائل الزرانيق الذين قاموا بإخلاء القرية من المقاومة والسكان ودخول الميليشيات إليها لتلاقي حتفها وتقبر فيها، في حين تطالب ميليشيا الحوثي وزارة التربية والتعليم اليمنية بمنح طلابها المتغيبين عن اختبارات المرحلتين الأساسية والثانوية معدلات تفوق قدراتهم الدراسية.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح خسرت ما يزيد عن مائة قتيل وعشرات الجرحى خلال الأيام الستة التي واجهت فيها قبائل الزرانيق التي رفضت تواجدهم في المنطقة وفي تهامة ككل وحاولوا أن يقتحموا قرى صغيرة مثل قرية الكيدية ولكنهم لن يستطيعوا والخسارة هي سبيلهم الوحيد رغم حصولهم على الأسلحة والعتاد العسكري الذي يأتيهم عن طريق مديرية الدريهمي التي يسيطرون عليها».
ويضيف السكان «شنت طائرات التحالف العربي غاراتها على رتل عسكري بقرية رغمين، غرب قرية الكيدية، حيث تقصف الميليشيات قرى الكيدية والقرى المجاورة بالدبابات والراجمات والمدفعية، وكان القصف بعد إخلاء القرية من المقاومة الشعبية وسكان القرى ما جعل ميليشيات الحوثي وصالح يتسارعون لدخول القرية وحل ما حل بهم من طائرات التحالف وسقط قتلى وجرحى منهم».
بعد استمرار ميليشيات الحوثي وصالح بقصفها لمنطقة الكيدية بشكل عنيف وهستيري بسبب تكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وتدمير دبابة لهم وعربات مصفحة وسيارات وأطقم عسكرية ووقوع أسرى منهم، عند مواجهتها قبائل الزرانيق التي معها أسلحة بدائية، ما جعل الميليشيات تجن وتقصف وتقتل المدنيين، لتغادر قبائل الزرانيق قرية الكيدية ولتجعل القرية خالية ما جعل الميليشيات تتسارع لدخولها لتعلن بذلك نصرها ودخولها إحدى قرى الزرانيق، وما هو إلا تكتيك من قبائل الزرانيق، وسرعان ما دخل ميليشيات الحوثي وصالح القرية إلا واستلقفتهم غارات التحالف العربي التي قصفتهم وسقط منهم العشرات من القتلى والجرحى لتجعلهم يدفنون في القرية التي أصبحت مقبرة له، ويقول أحد بناء قبائل الزرانيق لـ«الشرق الأوسط» بأن «قرى قبائل الزرانيق وجميع مديريات تهامة وأرضها ستكون مقبرة للغزاة الذين يفكرون في أن يدخلوها عنوة وهو أمر مرفوض حتى لو كانوا يمتلكون الأسلحة النوعية التي نفتقرها لكنهم لا يمتلكون الحق والشجاعة والصمود».
ويضيف «أجرت المقاومة الشعبية من قبائل الزرانيق تكتيكا لتحفظ فيه أرواح المدنيين وذلك من خلال خروجهم من قرية الكيدية وإجلائها بشكل كامل، ومع ذلك لم تتمكن ميليشيات صالح التي تمتلك الدبابات والراجمات والأسلحة الخفيفة بأنواعها من اجتياح أي قرية عنوة عن أهلها وفقط يقفون على مشارفها ويحصلون على الموت المحقق لأن قبائل الزرانيق مستعدة لهم بشكل كامل لتدفنها تراب تهامة وستكون هناك مفاجآت قريبة ستحققها المقاومة».
بدورها طالبت المقاومة الشعبية في الزرانيق تجهيز مستشفيات ميدانية لمعالجة المدنيين الذي تضرروا جراء القصف الوحشي بشكل هستيري من قبل الميليشيات المتمردة والتي تمنعهم من الدخول إلى مدينة الحديدة حيث يتم علاجهم في المستشفيات، مؤكدين أن «قبائل وجميع أفخاذ الزرانيق ستدافع بكل بسالة ومعنوياتها مرتفعة ضد أي اعتداء تحاول به الميليشيات الاقتراب من الزرانيق وستلقى ما لم تلقاهم في أي جبهة قتال».
ويؤكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح في قرية الكيدية والقرى المجاورة لها من قبائل الزرانيق من خلال ضربها لبيوت القش والطين وتهجير الأهالي بعد قتل مدنيين وجرح آخرين ما هو إلا طيشان أطفال قدموا من جبال صعدة لا يدرون ما يفعلون».
ويشير «يبدو أن ميليشيات الحوثي وصالح، وأن هذا الأخير هو من أقنعهم بالسيطرة على قبائل الزرانيق لحسابات أخرى وهو تخوفهم من قبائل الزرانيق أن تثور عليهم وتطردهم شر طردة من أرض تهامة ومن اليمن بشكل كامل أن بدأت بالتحرك الفعلي لمواجهة المتمردين، لكن الميليشيات تقوم بالانتقام بعد تكبيدها الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال قصفهم بشكل هستيري على قرى الزرانيق وعدم قدرتهم على اقتحام القرى فلجأوا لهذا العمل الجبان، ومع هذا يثبت أبناء الزرانيق مدى صمودهم وثباتهم ومواجهتهم لأي شخص حاول غزوهم».
من جهتها، دعت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، التي تستمر في تصعيد هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، أبناء تهامة إلى الانتفاض في وجه الطغيان والتجبر الميليشياوي، وقالت في نداء دعوتها «أيها التهاميون الأحرار أيها الشجعان في كل شبر من ربوع تهامة الأبية انتفضوا وأعلنوا صحوتكم في وجه الطغيان والتجبر المليشاوي القبيح فنهايتهم والله باتت وشيكة وزوالهم لم يحتج سوى إعلانكم الانتفاضة، يا شعب تهامة الشجعان لقد سطر أجدادكم أروع البطولات في تصديهم ونضالهم ضد عصابات الكهوف على مر الأزمان ولقد أذاق أجدادكم العصابات المحتلة والجيوش الغازية أنواع العذاب إن إخوانكم وأبناءكم في مناطق الزرانيق يسطرون اليوم أروع الملاحم ويذيقون ميليشيات العهر أصناف الهزائم المتتالية رغم القوة الجبارة التي يمتلكها العدو الجبان والمحتل».
وأضافت في دعوتها على صفحتها في التواصل الاجتماعي (فيسبوك) «يا قبائل تهامة إخوانكم الزرانيق ينتظرون المداد وكسر الحصار وأملهم فيكم كبير ووقوفكم اليوم إلى جانبهم سيسجل في أنصع صفحات التاريخ المشرفة، فلا تقفوا كما وقف الجبناء والعملاء والخونة الذين حتمًا سنذيقهم من كأس خيانتهم وسنلقنهم دروس الحرية والأيام زوال. عاشت تهامة حرة أبية. المجد والشموخ لأبطال الزرانيق وأبطال المقاومة.. الرحمة لـ(الشهداء)».
وشن طيران التحالف العربي بقيادة السعودية غاراته على عدد من المقار العسكرية لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح في إقليم تهامة في حين أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات التحالف شنت غاراتها على رتل عسكري كان قادما بتعزيزاته لميليشيات الحوثي التي تواجه قبائل الزرانيق وتجمعا في منطقة اللاوية جنوب الحديدة، بالإضافة إلى غارات على تجمعات في مقر اللواء 25 ميكا والمعهد التقني بمديرية عبس بمحافظة حجة شمال عاصمة الإقليم وسقوط العشرات منهم قتلى وجرح جراء تفجير مخازن أسلحة بمقر اللواء 25 ميكا، وسماع الانفجارات تهز مدينة عبس».
ويضيف «تمكنت غارات التحالف من استهدف تجمع للميليشيا في نقطة كيلو 16. واستهدفت الغارة الأولى دبابتين كانتا تقفان في مدخل المحافظة الشرقي، بينما استهدفت الغارة الثانية تجمعًا للميليشيات في حوش يقع خلف قسم شرطة جميشة، وتم مشاهدة الأشلاء تتناثر في المكان وسيارات الإسعاف تهرع إلى الموقع المستهدف».



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.