صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

استثماراتهم في الغالب في الصناديق المتداولة التي بلغت 2.1 تريليون دولار

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
TT

صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)

يبدو أن حالة الفوضى المضطربة التي شهدتها أسواق الأسهم هذا الأسبوع، والتي طالت أسهم وول ستريت نفسها، قد أصابت صغار المستثمرين بنوع خاص من الأضرار، حيث خلفت ثلمة جديدة في ثقتهم بأسواق الأسهم.
ظل ملايين من المستثمرين الأفراد عالقين أثناء الساعة الحاسمة من التداول حينما وقع الأسوأ، تماما كما حدث عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين الماضي. حيث تحركت منصات التداول الأكثر شعبية مثل تي دي أمريتريد وسكوتريد وغيرها في بطء ملحوظ أو لم تشهد تحركات على الإطلاق حال انتشار الذعر في الأسواق. واستغرق الأمر 6 دقائق فقط حتى يعاني مؤشر داو جونز الصناعي من أكبر هبوط له في التاريخ. ولم يكن بوسع أولئك المستثمرين سوى المشاهدة والترقب.
يقول إسرائيل هيرنانديز، وهو محام في كازا غراندي بولاية أريزونا، والذي لم يتمكن من الدخول على الوسيط المالي خاصته على الإنترنت «جعلني الأمر أتساءل إذا ما كانت هناك فرصة منصفة لرجل مثلي أم لا».
وبدأت الفوضى في الانتشار في لمح البصر. وظهرت هناك أخطاء غريبة للغاية. حيث بدت الأسهم مثل الصخور، والتي تتراجع خلال دقائق معدودة. وظهرت أسعار خاطئة خلال التداولات على صناديق الإيداع واسعة النطاق. توجه أصابع الاتهام حاليا نحو تلك المشاكل كسبب محتمل وراء عجز الكثير من المستثمرين عن التداول. وبعض الخبراء يطلقون عليها الآن مسمى الانهيار اللحظي، مما يعود بنا إلى مايو (أيار) 2010 عندما تراجعت الأسهم لحظيا ثم تعافت مجددا إلى حد كبير بسبب المشاكل الفنية، وهي الحادثة التي سببت إرساء قواعد جديدة للأسواق حينها.
هناك الآن محاولة للوصول إلى إجابات، مع بعض المتداولين المحترفين والمحللين بالأسواق يقولون: إن التكنولوجيا التي حولت الأسواق إلى أعجوبة من الأعاجيب الحديثة تجعل من الصعب الآن على الجميع اختيار عدد قليل من المستثمرين، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت التبادلات توفر مجالا منصفا للتعامل. وفي حين أن أناسا مثل السيد هيرنانديز صاروا عالقين في خضم المشكلات، يتفاخر بعض اللاعبين من وول ستريت بتحقيق أرباح ضخمة وسط تلك الفوضى.
أما لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية التي تعهدت مرارا فيما سبق بدعم الأنظمة شديدة التعقيد لشراء وبيع الأسهم، فقد رفضت التعاطي مع التفاصيل، حيث أعلنت أنها كانت «تراقب تطورات الأسواق».
لم يكن أحد مستعدا لمواجهة الأحداث التي وقعت في الأسواق عند افتتاح يوم الاثنين الماضي. أما الأسهم المضمونة مثل جنرال إلكتريك فقد شهدت تقلبات لحظية غريبة بواقع 8 نقاط مئوية. وارتدت صناديق الأموال المتداولة الشائعة مثل لعبة اليو - يو. وانفجرت نقاط إيقاف التداول – الأوقات المستقطعة الإجبارية – مائة مرة أكثر من المعتاد.
خلال ساعة واحدة، كان الأمر قد انتهى تقريبا. وظلت الأسواق على اهتزازها هذا الأسبوع، ولكنها على أدنى تقدير قد بدأت في التعافي مرة أخرى، وتتفاعل مع الأخبار على غرار غيوم العواصف الاقتصادية المحيطة بالصين.
ولكن حالة الجنون التي كانت يوم الاثنين بدت أكثر رعبا للمستثمرين الذين يفتقرون للوصول أو الاعتمادات للتداول في الأسواق على أعلى مستوى.
وأحد الأسباب وراء ذلك كانت أنواع الأوراق المالية التي تضررت بشدة جراء تقلبات اليوم المربكة – صناديق الاستثمار المتداولة – هي نفس الأوراق المالية التي طرحها المستشارون الماليون والإعلانات التلفزيونية من واقع أنها محركات جيدة للمستثمرين الأفراد.
اكتست صناديق الاستثمار المتداولة جاذبية عبر السنوات الأخيرة، حيث بلغت 2.1 تريليون دولار في الاستثمارات بالولايات المتحدة. ويجري تسويقها كبدائل منخفضة التكاليف للصناديق التبادلية، حيث تتابع صناديق الاستثمار المتداولة سلة مختارة من الأسهم. يمكن للمستثمرين شراء صناديق الاستثمار المتداولة تحت أي فئة كانت، مثل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أو القطاع الصحي، مما يسمح لهم بمتابعة الارتفاعات والانخفاضات في مجموعة متنوعة من الأسهم من دون شراء كل سهم على حدة.
أغلب صناديق الاستثمار المتداولة هي من الصناديق الدنيوية، والأدوات الاعتيادية. ولكن هناك ما لا يقل عن عشرة من صناديق الاستثمار المتداولة قد انخفضت شعبيتها كثيرا عند تمام الساعة 9:30 صباح الاثنين. حيث هبط صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) بواقع 32 نقطة مئوية. وانخفض صندوق (آي شير سيليكت ديفيديند) إلى مستوى مقارب.
وخلال 15 دقيقة، انخفض صندوق (إس بي دي أر ستاندرد أند بورز ديفيديند) للاستثمار المتداول – والمعلن عنه بكثرة في إعلانات التلفزيون – بواقع 33 نقطة مئوية. ولكنه شهد ارتفاعا جديدا خلال الـ30 دقيقة التالية. ولكن الأسهم المتابعة بواسطة صناديق الاستثمار المتداولة لم تشهد مثل ذلك الانخفاض قط.
بدا الأمر وكأن شيئا لم يكن – باستثناء المستثمرين الذين أصدروا أوامر تلقائية «لإيقاف الخسائر» الناجمة عن الهبوط الموجز. ولقد ظل أولئك المستثمرون عالقين بسبب الخسائر الكبيرة. يقول جو سالوزي، وهو شريك في مؤسسة ثيميس للتداول وهي من شركات الوساطة المالية «لقد انسحق فتى التجزئة تماما. وما كان ينبغي لذلك أن يحدث».
لم يكن الهبوط أو الارتفاع مما يمكن تفسيره. كان الأمر مثل الانهيار اللحظي الوجيز التلقائي. ويقول اريك سكوت هانسادر، المدير التنفيذي لشركة نونكس التي توفر بيانات السوق للعملاء مثل بيانات صناديق التحوط «استولى مصير صناديق الاستثمار المتداولة على جنون السوق تماما».
تابع مؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) مائة من أسهم ناسداك. وهو أحد صناديق الاستثمار المتداولة كثيرة التداول. ولقد سجل هبوطا بمقدار 17 نقطة مئوية. وأضاف السيد هانسادر يقول: «لم تكن التجزئة هي السبب في ذلك»، مشيرا إلى تداولات المستثمرين الأفراد. وقال: إنه يعتقد أن الهبوط يرجع إلى لوغاريتمات الحواسيب التي تغذي الاضطرابات تضخمها، وكل ذلك يتم في زيادات بأجزاء من الثانية.
لم تنخفض أسهم الـ100 شركة المكونة لمؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) بواقع 17 نقطة مئوية. حيث شوهد اختراق مماثل بين صناديق الاستثمار المتداولة وسلة الأسهم الخاصة بها في حالة صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) للتداول، حيث جاء هبوطه بواقع 32 نقطة مئوية حيث كانت الأوراق المالية الأساسية قد انخفضت بواقع 9 نقاط مئوية فقط. وتلك الفجوة الكبيرة كانت فرصة ذهبية لجني الأرباح بالنسبة للبعض، وعلى الأرجح أنه لاعب كبير يتمتع بحواسيب أسرع ولوغاريتمات أفضل.
استعادت كافة صناديق الاستثمار المتداولة مستويات الأسعار الطبيعية يوم الاثنين. ولكن تلك الصناديق ينبغي أن تعمل على هذا النحو، كما يقول السيد هانسادر «إن المئات منها مفككة تماما. وهذا أمر مقلق للغاية».
أشار الكثير من المتداولين إلى مشكلة السيولة – حيث تسببت التقلبات الصباحية في ذعر الوسطاء الذين يعتبرون في المعتاد من صناع السوق الذين يصلون المشترين بالبائعين. وصناع السوق لا يمكنهم الحصول على الأسعار الدقيقة بحال.
يقول مات هوغان، المدير التنفيذي لموقع (ETF.com)، والذي يتابع هذه الصناعة، بأنه يشعر بالتعاطف مع صناع السوق، ولكنهم قد تركوا الصناديق في وضعية محفوفة بالمخاطر، وأضاف يقول: «لا يمنح ذلك الوضع أي حد الثقة المطلوبة في تداولات صناديق الاستثمار المتداولة. وأعتقد أنه ينبغي على المنظمين التدخل في ذلك».
أشار السيد هانسادر إلى المتداولين ذوي الانتشار الواسع بأنهم سبب المشكلة. في المعتاد، تجني تلك الشركات الأموال من خلال توظيف الحواسيب لإجراء التداولات خارج مجال الحركات الصغيرة للأسهم عبر فترات قصيرة للغاية من الزمن. ولكن يوم الاثنين، توقف الكثير منها عن الشراء والبيع حيثما اشتدت الحاجة إلى ذلك، كما قال. والشيء الوحيد الذي حال دون الانهيار التام للسوق كانت نقاط إيقاف التداول التي عملت على وقف التداولات مؤقتا على الكثير من الأسهم، كما أضاف.
وقال بيل هارتس من مبادرة الأسواق الحديثة، وهي مجموعة استشارية للتداولات واسعة الانتشار، بأن عملاءه عملوا بكل جدية لإصدار الأوامر، وخصوصا البائعين الذين تراكمت لديهم الأوامر خلال الأوقات المستقطعة الإجبارية. وأضاف يقول: «تصرفت التداولات واسعة الانتشار كوسطاء مسؤولين، ووفرت السيولة المطلوبة في جميع أنحاء التداول المضطرب يوم الاثنين».
قد يستغرق الأمر شهورا لتفنيد الأسباب وراء الانهيار السريع في يوم الاثنين.
لكن لا ينبغي على كبار المستثمرين متابعة الأسواق لحظة بلحظة على أي حال، كما يقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون بجامعة ميسيسيبي المتخصص في الأوراق المالية. ولكن نظرة خاطفة على كيفية أداء الأسهم، وخصوصا خلال ساعات الصباح الساخنة، لم تتسبب في طمأنة أحد. وقال بولارد بأن التقلبات الشديدة هي شيء مثالي لكبار اللاعبين في وول ستريت: «ليس هناك شك، وإلى حد كبير، أن الأسواق قد تعافت».
وقال هيرنانديز، المستثمر العالق على الهوامش، بأنه أراد فقط أن تتاح له نفس الفرصة للوصول إلى المساومات الغريبة التي أفرزتها الظروف الغريبة للغاية في يوم الاثنين. ولكنه لم يتمكن من ذلك.
وقالت شركة الوساطة الخاصة به، تي دي أمريتريد، بأن مشاكل التداول كان يتم الإبلاغ عنها على كافة منصات الصناعة في اليوم الذي سجلت فيه أعلى مستويات النشاط على الإطلاق بين 6.6 مليون حساب. وتقول كيم هيلير الناطقة باسم الشركة «نعترف بأنه لم يكن يوما مثاليا للتداول».
حصل هيرنانديز على خمسة تداولات من دون عمولة كتعويض. ولكنه قال: إنه غير متأكد متى سوف يقوم بالتداول مجددا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.