صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

استثماراتهم في الغالب في الصناديق المتداولة التي بلغت 2.1 تريليون دولار

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
TT

صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)

يبدو أن حالة الفوضى المضطربة التي شهدتها أسواق الأسهم هذا الأسبوع، والتي طالت أسهم وول ستريت نفسها، قد أصابت صغار المستثمرين بنوع خاص من الأضرار، حيث خلفت ثلمة جديدة في ثقتهم بأسواق الأسهم.
ظل ملايين من المستثمرين الأفراد عالقين أثناء الساعة الحاسمة من التداول حينما وقع الأسوأ، تماما كما حدث عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين الماضي. حيث تحركت منصات التداول الأكثر شعبية مثل تي دي أمريتريد وسكوتريد وغيرها في بطء ملحوظ أو لم تشهد تحركات على الإطلاق حال انتشار الذعر في الأسواق. واستغرق الأمر 6 دقائق فقط حتى يعاني مؤشر داو جونز الصناعي من أكبر هبوط له في التاريخ. ولم يكن بوسع أولئك المستثمرين سوى المشاهدة والترقب.
يقول إسرائيل هيرنانديز، وهو محام في كازا غراندي بولاية أريزونا، والذي لم يتمكن من الدخول على الوسيط المالي خاصته على الإنترنت «جعلني الأمر أتساءل إذا ما كانت هناك فرصة منصفة لرجل مثلي أم لا».
وبدأت الفوضى في الانتشار في لمح البصر. وظهرت هناك أخطاء غريبة للغاية. حيث بدت الأسهم مثل الصخور، والتي تتراجع خلال دقائق معدودة. وظهرت أسعار خاطئة خلال التداولات على صناديق الإيداع واسعة النطاق. توجه أصابع الاتهام حاليا نحو تلك المشاكل كسبب محتمل وراء عجز الكثير من المستثمرين عن التداول. وبعض الخبراء يطلقون عليها الآن مسمى الانهيار اللحظي، مما يعود بنا إلى مايو (أيار) 2010 عندما تراجعت الأسهم لحظيا ثم تعافت مجددا إلى حد كبير بسبب المشاكل الفنية، وهي الحادثة التي سببت إرساء قواعد جديدة للأسواق حينها.
هناك الآن محاولة للوصول إلى إجابات، مع بعض المتداولين المحترفين والمحللين بالأسواق يقولون: إن التكنولوجيا التي حولت الأسواق إلى أعجوبة من الأعاجيب الحديثة تجعل من الصعب الآن على الجميع اختيار عدد قليل من المستثمرين، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت التبادلات توفر مجالا منصفا للتعامل. وفي حين أن أناسا مثل السيد هيرنانديز صاروا عالقين في خضم المشكلات، يتفاخر بعض اللاعبين من وول ستريت بتحقيق أرباح ضخمة وسط تلك الفوضى.
أما لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية التي تعهدت مرارا فيما سبق بدعم الأنظمة شديدة التعقيد لشراء وبيع الأسهم، فقد رفضت التعاطي مع التفاصيل، حيث أعلنت أنها كانت «تراقب تطورات الأسواق».
لم يكن أحد مستعدا لمواجهة الأحداث التي وقعت في الأسواق عند افتتاح يوم الاثنين الماضي. أما الأسهم المضمونة مثل جنرال إلكتريك فقد شهدت تقلبات لحظية غريبة بواقع 8 نقاط مئوية. وارتدت صناديق الأموال المتداولة الشائعة مثل لعبة اليو - يو. وانفجرت نقاط إيقاف التداول – الأوقات المستقطعة الإجبارية – مائة مرة أكثر من المعتاد.
خلال ساعة واحدة، كان الأمر قد انتهى تقريبا. وظلت الأسواق على اهتزازها هذا الأسبوع، ولكنها على أدنى تقدير قد بدأت في التعافي مرة أخرى، وتتفاعل مع الأخبار على غرار غيوم العواصف الاقتصادية المحيطة بالصين.
ولكن حالة الجنون التي كانت يوم الاثنين بدت أكثر رعبا للمستثمرين الذين يفتقرون للوصول أو الاعتمادات للتداول في الأسواق على أعلى مستوى.
وأحد الأسباب وراء ذلك كانت أنواع الأوراق المالية التي تضررت بشدة جراء تقلبات اليوم المربكة – صناديق الاستثمار المتداولة – هي نفس الأوراق المالية التي طرحها المستشارون الماليون والإعلانات التلفزيونية من واقع أنها محركات جيدة للمستثمرين الأفراد.
اكتست صناديق الاستثمار المتداولة جاذبية عبر السنوات الأخيرة، حيث بلغت 2.1 تريليون دولار في الاستثمارات بالولايات المتحدة. ويجري تسويقها كبدائل منخفضة التكاليف للصناديق التبادلية، حيث تتابع صناديق الاستثمار المتداولة سلة مختارة من الأسهم. يمكن للمستثمرين شراء صناديق الاستثمار المتداولة تحت أي فئة كانت، مثل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أو القطاع الصحي، مما يسمح لهم بمتابعة الارتفاعات والانخفاضات في مجموعة متنوعة من الأسهم من دون شراء كل سهم على حدة.
أغلب صناديق الاستثمار المتداولة هي من الصناديق الدنيوية، والأدوات الاعتيادية. ولكن هناك ما لا يقل عن عشرة من صناديق الاستثمار المتداولة قد انخفضت شعبيتها كثيرا عند تمام الساعة 9:30 صباح الاثنين. حيث هبط صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) بواقع 32 نقطة مئوية. وانخفض صندوق (آي شير سيليكت ديفيديند) إلى مستوى مقارب.
وخلال 15 دقيقة، انخفض صندوق (إس بي دي أر ستاندرد أند بورز ديفيديند) للاستثمار المتداول – والمعلن عنه بكثرة في إعلانات التلفزيون – بواقع 33 نقطة مئوية. ولكنه شهد ارتفاعا جديدا خلال الـ30 دقيقة التالية. ولكن الأسهم المتابعة بواسطة صناديق الاستثمار المتداولة لم تشهد مثل ذلك الانخفاض قط.
بدا الأمر وكأن شيئا لم يكن – باستثناء المستثمرين الذين أصدروا أوامر تلقائية «لإيقاف الخسائر» الناجمة عن الهبوط الموجز. ولقد ظل أولئك المستثمرون عالقين بسبب الخسائر الكبيرة. يقول جو سالوزي، وهو شريك في مؤسسة ثيميس للتداول وهي من شركات الوساطة المالية «لقد انسحق فتى التجزئة تماما. وما كان ينبغي لذلك أن يحدث».
لم يكن الهبوط أو الارتفاع مما يمكن تفسيره. كان الأمر مثل الانهيار اللحظي الوجيز التلقائي. ويقول اريك سكوت هانسادر، المدير التنفيذي لشركة نونكس التي توفر بيانات السوق للعملاء مثل بيانات صناديق التحوط «استولى مصير صناديق الاستثمار المتداولة على جنون السوق تماما».
تابع مؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) مائة من أسهم ناسداك. وهو أحد صناديق الاستثمار المتداولة كثيرة التداول. ولقد سجل هبوطا بمقدار 17 نقطة مئوية. وأضاف السيد هانسادر يقول: «لم تكن التجزئة هي السبب في ذلك»، مشيرا إلى تداولات المستثمرين الأفراد. وقال: إنه يعتقد أن الهبوط يرجع إلى لوغاريتمات الحواسيب التي تغذي الاضطرابات تضخمها، وكل ذلك يتم في زيادات بأجزاء من الثانية.
لم تنخفض أسهم الـ100 شركة المكونة لمؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) بواقع 17 نقطة مئوية. حيث شوهد اختراق مماثل بين صناديق الاستثمار المتداولة وسلة الأسهم الخاصة بها في حالة صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) للتداول، حيث جاء هبوطه بواقع 32 نقطة مئوية حيث كانت الأوراق المالية الأساسية قد انخفضت بواقع 9 نقاط مئوية فقط. وتلك الفجوة الكبيرة كانت فرصة ذهبية لجني الأرباح بالنسبة للبعض، وعلى الأرجح أنه لاعب كبير يتمتع بحواسيب أسرع ولوغاريتمات أفضل.
استعادت كافة صناديق الاستثمار المتداولة مستويات الأسعار الطبيعية يوم الاثنين. ولكن تلك الصناديق ينبغي أن تعمل على هذا النحو، كما يقول السيد هانسادر «إن المئات منها مفككة تماما. وهذا أمر مقلق للغاية».
أشار الكثير من المتداولين إلى مشكلة السيولة – حيث تسببت التقلبات الصباحية في ذعر الوسطاء الذين يعتبرون في المعتاد من صناع السوق الذين يصلون المشترين بالبائعين. وصناع السوق لا يمكنهم الحصول على الأسعار الدقيقة بحال.
يقول مات هوغان، المدير التنفيذي لموقع (ETF.com)، والذي يتابع هذه الصناعة، بأنه يشعر بالتعاطف مع صناع السوق، ولكنهم قد تركوا الصناديق في وضعية محفوفة بالمخاطر، وأضاف يقول: «لا يمنح ذلك الوضع أي حد الثقة المطلوبة في تداولات صناديق الاستثمار المتداولة. وأعتقد أنه ينبغي على المنظمين التدخل في ذلك».
أشار السيد هانسادر إلى المتداولين ذوي الانتشار الواسع بأنهم سبب المشكلة. في المعتاد، تجني تلك الشركات الأموال من خلال توظيف الحواسيب لإجراء التداولات خارج مجال الحركات الصغيرة للأسهم عبر فترات قصيرة للغاية من الزمن. ولكن يوم الاثنين، توقف الكثير منها عن الشراء والبيع حيثما اشتدت الحاجة إلى ذلك، كما قال. والشيء الوحيد الذي حال دون الانهيار التام للسوق كانت نقاط إيقاف التداول التي عملت على وقف التداولات مؤقتا على الكثير من الأسهم، كما أضاف.
وقال بيل هارتس من مبادرة الأسواق الحديثة، وهي مجموعة استشارية للتداولات واسعة الانتشار، بأن عملاءه عملوا بكل جدية لإصدار الأوامر، وخصوصا البائعين الذين تراكمت لديهم الأوامر خلال الأوقات المستقطعة الإجبارية. وأضاف يقول: «تصرفت التداولات واسعة الانتشار كوسطاء مسؤولين، ووفرت السيولة المطلوبة في جميع أنحاء التداول المضطرب يوم الاثنين».
قد يستغرق الأمر شهورا لتفنيد الأسباب وراء الانهيار السريع في يوم الاثنين.
لكن لا ينبغي على كبار المستثمرين متابعة الأسواق لحظة بلحظة على أي حال، كما يقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون بجامعة ميسيسيبي المتخصص في الأوراق المالية. ولكن نظرة خاطفة على كيفية أداء الأسهم، وخصوصا خلال ساعات الصباح الساخنة، لم تتسبب في طمأنة أحد. وقال بولارد بأن التقلبات الشديدة هي شيء مثالي لكبار اللاعبين في وول ستريت: «ليس هناك شك، وإلى حد كبير، أن الأسواق قد تعافت».
وقال هيرنانديز، المستثمر العالق على الهوامش، بأنه أراد فقط أن تتاح له نفس الفرصة للوصول إلى المساومات الغريبة التي أفرزتها الظروف الغريبة للغاية في يوم الاثنين. ولكنه لم يتمكن من ذلك.
وقالت شركة الوساطة الخاصة به، تي دي أمريتريد، بأن مشاكل التداول كان يتم الإبلاغ عنها على كافة منصات الصناعة في اليوم الذي سجلت فيه أعلى مستويات النشاط على الإطلاق بين 6.6 مليون حساب. وتقول كيم هيلير الناطقة باسم الشركة «نعترف بأنه لم يكن يوما مثاليا للتداول».
حصل هيرنانديز على خمسة تداولات من دون عمولة كتعويض. ولكنه قال: إنه غير متأكد متى سوف يقوم بالتداول مجددا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.