حصيلة جثث مهاجري «شاحنة النمسا» تواصل الارتفاع بعد يومين من بداية التحقيق

سويسرا وإيطاليا وألمانيا تشكل قوة مشتركة لتفكيك شبكات تهريب اللاجئين

سيارة شرطة المنطقة الحدودية النمساوية الهنغارية أمس (أ.ب)
سيارة شرطة المنطقة الحدودية النمساوية الهنغارية أمس (أ.ب)
TT

حصيلة جثث مهاجري «شاحنة النمسا» تواصل الارتفاع بعد يومين من بداية التحقيق

سيارة شرطة المنطقة الحدودية النمساوية الهنغارية أمس (أ.ب)
سيارة شرطة المنطقة الحدودية النمساوية الهنغارية أمس (أ.ب)

أعلنت السلطات السويسرية الجمعة أنها تستعد مع ألمانيا وإيطاليا لإطلاق قوة مشتركة لكشف وتفكيك شبكات تهريب اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة الاتحادية السويسرية، كاتي ماريت، إن هذه القوة المشتركة، التي كانت في مرحلة الإعداد لأشهر عدة، ستبدأ العمل الشهر المقبل. ويأتي هذا الإعلان فيما تعاني أوروبا من أزمة المهاجرين وبعد العثور على 71 جثة متحللة الخميس داخل شاحنة في النمسا، في تذكير مخيف بقسوة المتاجرين بالبشر. وأضافت ماريت أن مكافحة عملية الاتجار بالبشر في سويسرا تتم على مستوى إقليمي، وسيكون إقليم «تيتشينو»، الذي يقع على الحدود مع إيطاليا، مركزا للقوة الثلاثية المشتركة، كما أن السلطات الاتحادية السويسرية تدعم المشروع.
وستتخذ هذه القوة من مدينة شياسو السويسرية الصغيرة على الحدود الإيطالية مركزا لها، وستكون خاضعة لحماية حرس الحدود السويسري والشرطة الألمانية والإيطالية. وأضافت ماريت «ستكون مهمتها (القوة) كشف وملاحقة وتفكيك شبكات التهريب».
وتعتبر سويسرا مقصدا ونقطة عبور مهمة للمهاجرين على حد سواء، حيث هناك طريقان رئيسيان تمران بالبلاد. الأول يمتد من تيتشينو، حيث تقع شياسو، ويؤدي إلى بازل في أقصى الشمال ثم إلى ألمانيا. فيما يؤدي الثاني إلى إيطاليا ومنها إلى فرنسا. وتزايد عدد الأشخاص الذين وصلوا في القطار من إيطاليا إلى شياسو بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة، ويتم إرجاع معظمهم في غالبية الأحيان.
إلى ذلك، تم تسجيل 7384 طلب لجوء رسميا في سويسرا في الربع الثاني من العام الحالي، بزيادة نسبتها 64 في المائة مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وبارتفاع نسبته 47 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي. ويشكل الإريتريون غالبية طالبي اللجوء في سويسرا، مع تسجيلهم 3238 طلبا في الربع الثاني، يليهم الصوماليون والسريلانكيون والسوريون.
وفي سياق متصل، سحبت جثث أكثر من 70 مهاجرا هم سوريون على الأرجح من الشاحنة التي عثر عليها، أول من أمس، متروكة على حافة طريق عام شرقي النمسا، فيما قضى 76 مهاجرا على الأقل في غرق قاربهم بعد إبحاره من السواحل الليبية.
ويأتي هذان الحادثان المأساويان بالتزامن مع اجتماع قمة في فيينا لمناقشة أزمة الهجرة إلى أوروبا، التي تعتبر الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأعلنت الشرطة النمساوية الجمعة أنها ترجح أن المهاجرين الـ71 الذين عثر على جثثهم في الشاحنة هم سوريون، وبينهم أربعة أطفال.
وقال المتحدث باسم الشرطة، هانس بيتر دونسكوزيل، إنه «بين الـ71 شخصا، هناك 59 رجلا وثماني نساء وأربعة أطفال بينهم طفلة في سنتها الأولى أو الثانية وثلاثة أطفال في الثامنة والتاسعة والعاشرة من أعمارهم». وأوضح أنه تم العثور على وثائق سفر سوريا، وأن المجموعة تتألف «على الأرجح» من لاجئين سوريين. إلا أنه أضاف: «مع ذلك لا نستطيع أن نؤكد بأنهم جميعهم سوريين». وتابع: «بإمكاننا أن نستبعد احتمال أن يكونوا أفارقة».
واستغرقت عملية تعداد الجثث وقتا طويلا نسبيا، بسبب تفسخها وتكدسها فوق بعضها البعض. وأوضح المتحدث أنه لم يتم بعد التأكد من تاريخ وفاة المهاجرين ولا من سبب الوفاة، إلا أنه قال إن «هناك احتمالا» أن يكونوا قضوا خنقا. ونقلت الجثث إلى فيينا لتشريحها وسيستغرق ذلك وقتا قبل صدور النتائج.
ووصلت 10 نعوش الجمعة إلى فيينا، وأفادت السلطات أن الجثث يمكن أن تدفن في ولاية «بورغنلاند» حيث عثر عليها. وفاقت الحصيلة التقديرات الأولية بكثير، حيث تحدثت السلطات يوم الخميس عن عشرين إلى خمسين قتيلا في الشاحنة التي عثر عليها مركونة بجانب الطريق السريع «إيه 4» في ولاية بورغنلاند الشرقية قرب المجر وسلوفاكيا.
وفتحت الشرطة النمساوية ونظيرتها المجرية تحقيقا مشتركا بعد العثور على الشاحنة المسجلة في المجر وتحمل شعار شركة دواجن سلوفاكية. وقال المتحدث باسم الشرطة في هذا الصدد إن سبعة أشخاص أوقفوا في المجر على علاقة بالحادث، مضيفا: «نعتقد أننا وجدنا خيطا» قد يوصلنا إلى المهربين. وتم إطلاق أربعة من السبعة في وقت لاحق. كما أوضح أن الثلاثة الذين لا يزالون معتقلين هم بلغاري من أصل لبناني قد يكون صاحب الشاحنة، و«من شبه المؤكد» أن يكون الاثنان الآخران سائقي الشاحنة، وهما بلغاري وشخص يحمل أوراقا ثبوتية مجرية. وتابع المتحدث أنه من المرجح أن يكونوا «أعضاء غير مهمين في عصابة لتهريب البشر من بلغاريا والمجر».
ويبدو أن ضحايا الشاحنة المتروكة في النمسا قضوا قبل فترة، حيث لاحظ الشرطيون عند اقترابهم منها «سوائل ناتجة عن تحلل جثث»، بالإضافة إلى انبعاث رائحة قوية عند فتح الأبواب.
وبدا الشرطيون، حتى الأكثر خبرة، متأثرين وهم يصفون المشهد الذي قالوا إنه «جريمة تثير الصدمة». وتزامن الحادثان مع مشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في فيينا في قمة مع قادة من دول البلقان الغربي. وقالت ميركل «لقد صدمنا جميعا بهذه الأنباء الفظيعة»، معتبرة أنه «تحذير لكي نبدأ العمل ونحل هذه المشكلة ونبدي تضامنا».
وبدورهما، دعا قادة مقدونيا وصربيا الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد خطة عمل بشأن المهاجرين الذين يعبرون أراضي هذين البلدين في طريقهما إلى أوروبا الغربية أو الشمالية. والمهاجرون الذين يعبرون طريق البلقان الغربية هم في غالبيتهم من السوريين والعراقيين الهاربين من الحرب، إلا أن ألبانيين وكوسوفيين وصربيين يسلكون هذه الطريق أيضا بحثا عن حياة أفضل.
وأعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس الجمعة أن أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا المتوسط منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين قتل 2500 خلال محاولاتهم الانتقال إلى أوروبا.



أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول نحو القطاع.

وقالت المجموعة في بيان إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قاربا وألف مشارك من كل أنحاء العالم في برشلونة في شمال شرق إسبانيا، في ذلك التاريخ.

وأضافت أن «كلفة عدم التحرك باهظة جدا»، مشيرة إلى أن تحركا بريا سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول.

وأوضحت المجموعة أنه «في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلا سلميا قائما على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية».

الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عضوة اللجنة التوجيهية في «أسطول الصمود العالمي» تتحدث للإعلام ببرشلونة وخلفها علم فلسطين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أسطولا مؤلفا من حوالى خمسين سفينة، كان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة غير قانونية بحسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.

وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب مدمرة اندلعت بسبب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل 1221 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا للأرقام الإسرائيلية الرسمية.

وفي قطاع غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.


مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.