حملة جديدة على خطى «تمرد» تطالب بحل «الأحزاب الإسلامية» في مصر

تستهدف 14 حزبًا في مقدمتها «النور» و«البناء والتنمية» و«الوطن»

حملة جديدة على خطى «تمرد» تطالب بحل «الأحزاب الإسلامية» في مصر
TT

حملة جديدة على خطى «تمرد» تطالب بحل «الأحزاب الإسلامية» في مصر

حملة جديدة على خطى «تمرد» تطالب بحل «الأحزاب الإسلامية» في مصر

لى خطى حملة «تمرد» التي كانت الشرارة الأولى لثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وأطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي بعد عام من توليه السلطة، تشكلت حملة «لا للأحزاب الدينية»، والتي تطالب بحل جميع الأحزاب الدينية في مصر وفي مقدمتها «النور»، و«البناء والتنمية» حزب «الجماعة الإسلامية»، و12 حزبا آخر.
وبينما قال مدير الحملة، محمد الحوتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هدفنا عدم تكرار تجربة حزب الإخوان الذي استحوذ على أغلبية مقاعد آخر برلمان»، مضيفا: «قاربنا على جمع مليون توقيع لرفض الأحزاب الدينية، ونهدف الوصول إلى 25 مليون توقيع»، أكدت مصادر مسؤولة في الأزهر، أن «المشيخة موقفها ثابت وهو عدم إقحام الدين في السياسة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها «مع فكرة عدم وجود أحزاب ذات صبغة دينية وفقا لما يقره الدستور المصري».
من جهته، قال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الدكتور محيي الدين عفيفي في تصريحات له، إنه «لا يصح إقامة حزب على أساس ديني يستقطب الجمهور ويلعب على وتر العاطفة الدينية لدى المصريين ولا يعتمد على برامج وأفكار»، وتابع بقوله: «تكفينا تجارب الأحزاب الدينية الفاشلة من الحرية والعدالة والنور التي أساءت للدين في الفترات السابقة».
وأثارت الحملة الوليدة جدلا داخل أحزاب تيار «الإسلام السياسي»، وأبدت مصادر داخل عدد من الأحزاب الدينية تخوفها من مصير «حزب الإخوان» الذي جرى حله مؤخرا. لكن محمد صلاح، المتحدث الإعلامي باسم حزب النور، قال إن حزبه «وضعه القانوني والدستوري سليم ولا تشغله تلك الدعاوى لحل حزبه».
وتأسست الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، والتي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتشكلت معظم «الأحزاب الإسلامية» بموجب قانون الأحزاب الذي عدل منتصف عام 2011. ولا توجد إحصائيات محددة لعدد هذه الأحزاب لأن أغلبها تحت التأسيس؛ لكن أشهرها «النور، والأصالة، والوطن، والفضيلة، والإصلاح، والنهضة، والراية»، بجانب «مصر القوية، والعمل الجديد، والوسط، والثورة المصرية، والحضارة، والتوحيد العربي، والبناء والتنمية (ذراع الجماعة الإسلامية)، والحزب الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الجهاد)».. وهناك أحزاب صوفية. ويقول مراقبون إن «تلك الأحزاب استغلت نزعة المصريين الدينية واكتسبت شعبية كبيرة خلال حكم (الإخوان) لخدمة مصالحها السياسية».
وأعلنت الحملة الشعبية «لا للأحزاب الدينية» أنها تقدمت بالتماس للجنة شؤون الأحزاب لنظر المذكرات المقدمة لحل الأحزاب الدينية. وقال الحوتي إن «لجنة شؤون الأحزاب لم ترد على المذكرات، وإنه حال استمرار تجاهل مطلب الحملة فسيتم رفع دعوى قضائية مباشرة».
ولجنة شؤون الأحزاب هي المنوط بها دستوريا حق تحريك دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لحل الأحزاب. وقضت المحكمة الإدارية العليا في يوليو (تموز) الماضي برفض حل حزب النور وتجميد نشاطه، وقال محمد الحوتي، إن «جميع القضايا التي تم رفعها لحل النور رفضت من حيث الشكل وليس المضمون، بسبب أن من تقدموا بها ليسوا ذوي صفة أو تقدموا بها لمحكمة غير مختصة، بينما يشترط القانون أن تقوم لجنة الأحزاب بنفسها بتحريك الدعوى لحل أي حزب».
وأضاف الحوتي «لدينا إلى الآن في الحملة 1430 متطوعا في المحافظات، وجمعنا في أسبوع واحد 580 ألف استمارة، ونوشك خلال يومين على تكملة المليون استمارة، فضلا عن جمع توقيعات المصريين بالخارج»، قائلا: «سوف نعمل على جمع 25 مليون استمارة تأييد لحل هذه الأحزاب (وهو العدد الذي صوت على دستور يناير عام 2014)، لتقديمها إلى لجنة شؤون الأحزاب».
وتؤكد قيادات مسؤولة داخل أحزاب تيار الإسلام السياسي أنها «لم تؤسس على أساس ديني، وإنما هي أحزاب مدنية لها تطلعات سياسية ومجتمعية؛ ولا تنص في لائحتها الداخلية على أنها مؤسسة على مرجعية دينية». لكن السلطات المصرية تنظر إليها على أنها أحزاب تستغل الدين لأغراض حزبية وانتخابية. وتنص المادة 74 من دستور البلاد على أنه «لا يجوز تكوين الأحزاب السياسية أو مباشرتها لأي نشاط على أساس ديني».
كما ينص الدستور في مادة حل الأحزاب القائمة على أساس ديني، على أنها «تطبق على الأحزاب التي يكون في برنامجها أو ممارساتها ما يقول إنها تمثل الدين، أو تستخدم الشعارات الدينية في الانتخابات أو الاستفتاءات، أو أن تستند في تعاملاتها مع الشارع إلى أساس ديني».
وشارك حزب النور في صياغة خارطة المستقبل المصرية، عقب عزل مرسي في 3 يوليو من العام قبل الماضي الماضي. وأكد الحوتي، مدير الحملة، أن حملته «ليس لها خلاف مع (النور)؛ لكن الخلاف في الفكر»، لافتا إلى أن «(النور) أعلن عن بعض التنازلات خلال الفترة الماضية ومنها أنه يحترم السلام الوطني، الذي اعتبر نوابه في برلمان (الإخوان) أن الوقوف له حرام شرعا».
وحل النور ثانيا في الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر عام 2011. ويسعي للمشاركة بنسبة متوازنة في البرلمان المقبل قدرها بنحو 20 في المائة، وهي تقارب النسبة التي حصل عليها في آخر انتخابات برلمانية، بحسب القيادي بالنور.
في السياق ذاته، دخل الأزهر على خطى مطالبات حل الأحزاب الدينية، وبينما «تؤكد مصادر في المشيخة أن «الأزهر يرفض خلط الدين بالسياسة»، قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، في تصريحات له: «عانينا معاناة شديدة وما زلنا نعاني من توظيف الدين لأغراض حزبية وانتخابية، لأن بعض الأحزاب السياسية لا تزال تتخذ من بعض الجمعيات الدينية أجنحة دعائية لها، تخدم أهدافها السياسية».
بينما قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أحد ممثلي الأزهر في لجنة الخمسين التي عدلت دستور عام 2012، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الأحزاب تجهر بممارساتها السياسية على أساس ديني وتحتمي بالدين»، لافتا إلى أنه «من المفروض حل الأحزاب القائمة التي تعمل على أساس ديني».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.