نجحت السلطات الأمنية المصرية أمس في إحباط محاولات قالت إنها لأنصار جماعة الإخوان المسلمين، لاستهداف عدد من المواقع الحيوية العامة في عدد من المحافظات، باستخدام قنابل بدائية الصنع وعبوات ناسفة، بعد يوم واحد من استهداف ضابط تابع لجهاز الأمن الوطني في محافظة الشرقية (شمال). وأبطلت أجهزة الأمن مفعول 11 قنبلة استهدفت معسكر قوات الأمن في مدينة بنها بمحافظة القليوبية (القريبة من القاهرة)، ومركز شرطة في مدينة «كفر الدوار» شمال غربي العاصمة، ومواقع هامة أخرى.
وفي هذه الأثناء قتل طفلان وأصيب ثالث في انفجار جسم غريب مدفون في الرمال في محافظة الوادي الجديد (غرب البلاد)، بحسب ما أعلنته التقارير الرسمية. بينما واصلت القوات المسلحة، من جهتها، عملياتها الأمنية في منطقة سيناء للقضاء على البؤر الإرهابية. وأعلن مصدر عسكري أمس، العثور على جوال به جهاز تفجير عن بعد وقنبلة دفاعية وبندقية آلية، إلى جانب تدمير ثمانية أنفاق بمدينة رفح. وقال المصدر العسكري إن القوات المسلحة تواصل حملتها الأمنية في سيناء، حيث تقوم بتنفيذ عمليات تمشيط ومداهمة لـ«الأوكار والبؤر الإجرامية في الكثير من المحافظات لضبط العناصر الإجرامية والمطلوبين جنائيا، ومكافحة أعمال التسلل والتهريب عبر الحدود».
وتشهد محافظات مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المصنفة رسميا كجماعة «إرهابية»، تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص، بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وخلال الأسابيع الماضية اعتاد المصريون على وقوع تفجيرات تستهدف مواقع عامة وضباط أمن، آخرها مقتل المقدم محمد عيد، الضابط بقطاع الأمن الوطني، أمام منزله بالشرقية مساء أول من أمس، والذي جرى تشييع جثمانه في جنازة مهيبة أمس.
وقالت مصادر أمنية مسؤولة بوزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الأجهزة الأمنية توصلت إلى أن أحد أنصار الرئيس المعزول وراء مقتل الضابط»، لافتة إلى أن الضابط كان قد ساعد في ضبط العديد من قيادات الإخوان التي شاركت في أعمال العنف والقتل. وتلقى رسائل تهديد كثيرة من قبل».
ونفت المصادر الأمنية وجود ثغرات بوزارة الداخلية لحماية الضباط، قائلة: «لا توجد ثغرات في عمل وزارة الداخلية وتأمين أفرادها؛ لكن ربما هناك بعض القصور فقط»، مؤكدا أن «القصور إذا وجد فمن السهل معالجته. وسيجري ذلك في القريب العاجل».
وفي ردها على سهولة استهداف رجال الشرطة أمام منازلهم، أوضحت المصادر الأمنية نفسها، أن التعرف على بيانات الضباط وعناوين مساكنهم أمر متاح للجميع وليس «سرا عسكريا»، فالضابط معروف لجميع جيرانه في المنطقة التي يسكن فيها، وبالتالي استهدافه أمر سهل. وتابعت المصادر قائلة: «علاج ذلك سوف يتطلب وقتا وتعاون جميع أجهزة الدولة والأهالي في التصدي للإرهاب ومحاربة العناصر المتطرفة التي تستهدف رجال الشرطة».
وسادت في عدة مناطق بمحافظات مصر أمس حالة من الذعر بعد إبطال عدد كبير من العبوات الناسفة، تزامنت مع محاكمة الرئيس السابق في قضية «التخابر مع جهات أجنبية»، ويقول مراقبون إن «أنصار الرئيس السابق حاولوا إثارة الفوضى أثناء جلسة المحاكمة لإفشالها وبث الذعر بين المواطنين». ففي القليوبية (شمال العاصمة)، عثرت الأجهزة الأمنية على «كيس أسود» به سبعة قنابل معدة للانفجار. وقال مصدر أمني إن «المتفجرات كانت داخل سيارة أجرة (ميكروباص) قادمة من مركز شبين الكوم (بمحافظة المنوفية) إلى موقف سيارات بنها العمومي المجاور لمعسكر قوات الأمن، وتركها أحد الأشخاص بالمقعد الخلفي وغادر السيارة، وعندما تأخر شك مستقلو السيارة في الكيس، وبتفتيشه عثر على المتفجرات.
وأضاف المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» أن «القنابل كانت ستحدث كارثة لو انفجرت، لكن نجحت قوات الأمن وخبراء المفرقعات في إبطال مفعولها وفصل الأسلاك في الوقت المناسب».
في السياق نفسه، عثر على قنبلة يدوية داخل مبنى السجل المدني الملحق بمركز شرطة مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، وقامت قوات الأمن بإخلاء المبنى ونقل الكيس الذي توجد به قنبلة إلى قطعة أرض فضاء خارج المبنى، وتعاملت معها قوات الحماية المدنية وسمع الأهالي دوي انفجار، فيما قامت قوات المفرقعات بإبطال مفعول قنبلة بدائية أخرى عثر عليها داخل كرتونة بإحدى دورات المياه بالمبني بعد بلاغ من الموظفين، وجرى إبطال مفعولها.
وفي الإسكندرية، عثر أهالي منطقة سيدي بشر (شرق الإسكندرية) على قنبلتين، الأمر الذي أثار الذعر لدى المواطنين وأدى إلى تعطيل حركة المرور لدقائق، وتعاملت معها أجهزة الأمن. وفي محافظة الجيزة (القريبة من القاهرة)، عثرت أجهزة الأمن على زجاجات مولوتوف ومواد تصنع منها القنابل بدائية الصنع بمدينة 6 أكتوبر.
وفي الوادي الجديد (غرب البلاد)، قتل طفلان وأصيب ثالث في انفجار جسم غريب أمام أحد المنازل بقرية صنعاء التابعة لمركز الخارجة، وجرى ندب فريق من خبراء المفرقعات لمعاينة الموقع، وتحرر محضر بالحادث، وتمت إحالته للنيابة لمباشرة التحقيق.
أعلن آلاف العمال في مصر أمس إضرابا عن العمل في عدة قطاعات احتجاجا على تدني الأجور، ما يضع عبئا جديدا على الحكومة الانتقالية التي تواجه وضعا اقتصاديا وأمنيا غير مستقر. وبينما تتهم قيادات عملية الحكومة بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة و«الكيل بمكيالين» في ما يتعلق بزيادة الأجور، نفى السفير هاني صلاح، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، ذلك قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنها - أي الحكومة - تتفهم جميع المطالب، وتناشد القطاعات العمالية بالتحلي بروح المسؤولية والوطنية، مشيرا إلى ثقتها في إخلاص الجميع.
وتأتي إضرابات أمس عقب أيام من تعليق إضراب عمال بقطاع الغزل في شمال البلاد استمر نحو أسبوعين. وبدأ سائقو النقل العام منذ صباح يوم أمس إضرابا عن العمل في القاهرة، بينما أضرب قطاع من عمال هيئة البريد بدعوة من الاتحاد النوعي للعاملين بالهيئة، بينما لا يزال القطاع الصحي وموظفو الشهر العقاري يعدون لإضرابات مماثلة خلال الفترة المقبلة.
ورصد المركز المصري لحقوق الإنسان 54 إضرابا مهنيا منذ مطلع العام الحالي، معربا عن خشيته من دخول البلاد إلى مرحلة الإضرابات في ظل ما وصفه بـ«تراخى الحكومة عن تلبية مطالب المواطنين».
وقال المركز المصري في بيان له أمس إن الحكومة برئاسة الدكتور حازم الببلاوي تتحمل نتيجة تصاعد الأحداث، وإنها غير قادرة على التفاعل مع الظروف المحيطة واحتواء غضب الداعين لهذه المظاهرات، وبدلا من تحديد استراتيجية التعامل مع هذه الإضرابات وفق جدول زمني يعمل على تلبية مطالب المواطنين، تعمل على رفض المطالب بشكل مطلق دون اتخاذ ما يلزم لتهدئة ثورة الغضب.
وأصيبت العاصمة المصرية بالشلل أمس مع دخول سائقي النقل العام في إضراب عن العمل. وقال مسؤولون في النقابة المستقلة للعاملين بالنقل العام إن الإضراب نجح بنسبة كبيرة للغاية.
وقال طارق البحيري، نائب رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالنقل العام، إن العاملين بهيئة النقل العام بدأوا إضرابهم صباح أمس بعد أن تجاهلت الحكومة وعودها بتطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين بالنقل العام، مشيرا إلى أنهم يطالبون أيضا بصرف علاوات وبدلات للعاملين في القطاع. ومنحت النقابة مهلة 48 ساعة للرد على مطالبها، قبل اتخاذ إجراءات تصعيدية.
ويقول خالد، وهو أحد سائقي الحافلات العامة الذي اكتفى باسمه الأول، إن «الدولة زادت مرتبات ضباط الشرطة أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتجاهلت ملايين العمال. إذا كانت الحكومة لا تستطيع رفع الأجور بالفعل فليطبق هذا الأمر على كل القطاعات».
وأصدر الرئيس عدلي منصور قرارا جمهوريا الأسبوع الماضي بزيادة «بدل الخطر» المقرر لأعضاء هيئة الشرطة، من الضباط والأفراد، بنسبة 30 في المائة من أجورهم الأساسية.
وتشكو قطاعات واسعة من المصريين من ارتفاع الأسعار وتدني الأجور. وقالت الحكومة إنها ستعتمد تطبيق الحد الأدنى للأجر، الذي حددته بـ1200 جنيه شهريا (نحو 170 دولارا)، بداية العام الحالي.
وانضم عمال هيئة البريد إلى العمال المضربين. ويقدر عدد العاملين في الهيئة بنحو 52 ألف عامل على مستوى الجمهورية، وقال شهود عيان إن عددا من مكاتب البريد أغلقت أبوابها بالفعل.
وتجمع أكثر من 100 عامل وعاملة ممثلين عن محافظات الجمهورية والمناطق البريدية وأعلنوا اعتصاما في مقر الإدارة العامة لهيئة البريد بوسط القاهرة، للمطالبة بشمول عمال الهيئة قرار الحد الأدنى للأجور الذي يقولون إنه جرى استبعادهم منه.
وطالب العمال أيضا بصرف علاوة دورية بواقع سبعة في المائة (من الأجر)، وهو إجراء ينص عليه قانون العمل في البلاد. وقال أحد عمال الهيئة إنهم طالبوا بتعديل هيكل المرتبات لتقليل الفوارق بين عمال الهيئة تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية، الذي نادت به ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
ومن جانبه, أكد المتحدث باسم الحكومة، السفير صلاح، أن مجلس الوزراء يدرس كل حالة تصل إليه وكل مطلب من هذه المطالب لمعالجتها، نافيا اتهامات بكيل المجلس بمكيالين في إطار تعامله مع المطالب الفئوية، مؤكدا أن جميع قطاعات الدولة تحظى باهتمام الحكومة، وحرصها على معالجة الأزمات وتحقيق تطلعات الجميع، خصوصا محدودي الدخل.


