الخرطوم: استمرار المظاهرات وأنباء عن 80 قتيلا

محتجون سودانيون في ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم («الشرق الأوسط»)
محتجون سودانيون في ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم («الشرق الأوسط»)
TT

الخرطوم: استمرار المظاهرات وأنباء عن 80 قتيلا

محتجون سودانيون في ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم («الشرق الأوسط»)
محتجون سودانيون في ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم («الشرق الأوسط»)

ما زالت المظاهرات مستمرة لليوم الرابع على التوالي في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث نزل آلاف الأشخاص إلى الشوارع منددين بوقف دعم أسعار الوقود، مما ينذر باتساع نطاق الاحتجاجات العنيفة التي أوقعت حتى الآن ما لا يقل عن 29 قتيلا في عدة مناطق من البلاد، بينما تشير أرقام إلى أن عدد الضحايا تجاوز الـ80. وعلى صعيد آخر، سارعت الحكومة السودانية، من جهتها، إلى قطع الإنترنت ومنعت نشر أخبار عن الاحتجاجات وعلقت بعض الصحف.
وتعتبر الاحتجاجات التي انطلقت الاثنين الماضي في ود مدني وامتدت إلى الخرطوم ومناطق مختلفة من البلاد، الأعنف من نوعها منذ تسلم الرئيس عمر البشير الرئاسة عام 1989.
وأفاد شهود بأن نحو ثلاثة آلاف متظاهر ساروا صباح اليوم الخميس في حي الإنقاذ. وقد يكون الربيع العربي وفق مراقبين انتقل في أوائل الخريف إلى السودان، حيث يردد المتظاهرون الذين يشكل الطلاب القسم الأكبر منهم، شعارات مثل «حرية حرية»، و«الشعب يريد إسقاط النظام»، و«ارحل ارحل» للرئيس البشير.
هذا واندلعت المظاهرات بصورة عفوية كما قال ناشطون أمس الأربعاء، ثم اتسع نطاقها في عدد كبير من أحياء الخرطوم وبعض المناطق القريبة من وسط المدينة، مما أصابها والمناطق المجاورة بالشلل، حيث أقفلت المتاجر والمدارس والجامعات. وحسب شهود عيان، أحرق المتظاهرون إطارات السيارات لقطع الطرق، كما رشقوا المركبات بالحجارة، وحاولت الشرطة تفريقهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. وكانت قوات مكافحة الشغب قد انتشرت منذ الصباح الباكر في أكبر مقاطع طرق الخرطوم، حيث أغلقت معظم المحال التجارية، كما أغلقت محطات البنزين، لا سيما أن المتظاهرين أضرموا النار في الكثير منها يوم أمس الأربعاء.
على صعيد آخر، سارعت الحكومة السودانية، من جهتها، إلى قطع الإنترنت محاولة منها لمنع دعوات تنظيم مظاهرات جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن الشبكة عادت ولكن لفترات متقطعة. بينما ذكرت مصادر طبية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن معظم القتلى والمصابين تعرضوا لإصابات مباشرة بالذخيرة الحية وفي مناطق قاتلة، بالقلب والرأس. وأشار موقع «سودان تريبيون»، الناطق باللغة العربية، إلى أن الأنباء تضاربت بشأن العدد الحقيقي للقتلى، إلا أن العدد الأكبر منهم كان في أم درمان، وذكرت المصادر الطبية أن معظم القتلى من طلاب المدارس الثانوية والجامعات. وبدأت تشح المعلومات عن السودان بسبب منع أجهزة الأمن المستشفيات ووسائل الإعلام من الإدلاء بأي تصريحات عن الموضوع إلا بما يتناسب ومصالحها.
كذلك، ذكر الموقع أن الحكومة «شنت حملة شرسة» على الأجهزة الإعلامية ومنعتها من نشر أي أخبار عن الاحتجاجات الدامية، مضيفة أن جهاز الأمن والمخابرات علق الليلة الماضية صدور صحيفة «السوداني» إلى أجل غير مسمى، في حين علق عميد الصحافيين السودانيين محجوب محمد صالح صدور صحيفته «الأيام». وصرح صحافيون للموقع بأن جهاز الأمن والمخابرات عقد اجتماعا مع رؤساء تحرير الصحف ومديري الأجهزة الإعلامية المختلفة وطلب منهم الاستعاضة عن استخدام كلمة «متظاهرين» بـ«مخربين».
وأمام اتساع نطاق الاضطرابات، دعت سفارة الولايات المتحدة «كل الأطراف إلى عدم اللجوء إلى القوة واحترام الحريات العامة والحق في التجمع سلميا». ومن جانبها، أعلنت السلطات السودانية إغلاق المدارس في الخرطوم حتى الثلاثين من سبتمبر (أيلول).
ما يذكر أن السودان تعاني أزمات اقتصادية وترديا للأحوال المعيشية، السبب الذي دفع السودانيين إلى الخروج للشوارع احتجاجا على الغلاء الفاحش الذي تسبب فيه اتخاذ الحكومة القرارات بزيادة أسعار الوقود والقمح ورفع الدعم عن أسعار المحروقات. كما أنه خسرت مليارات الدولارات من مواردها النفطية منذ استقلال السودان قبل سنتين، ومنذ ذلك الوقت تعاني تضخما كبيرا وتعاني لتمويل إيراداتها. كما تعرضت البلاد في شهر أغسطس (آب) لكارثة طبيعية، إذ اجتاحت البلاد فيضانات أدت إلى مقتل نحو 48 شخصا وتشريد ما لا يقل عن 500 ألف مواطن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.