سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

الفنانة اللبنانية تعود للغناء من خلال عمل عاطفي جديد

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب
TT

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

قالت الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور بأن مسلسل «24 قيراط» الذي عرض في موسم رمضان الفائت حقق النجاح المطلوب، بشهادة نسب المشاهدة التي شملت الأعمال التلفزيونية في شهر رمضان الفائت. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شكّل لي هذا العمل نقلة نوعية من خلال الدور الذي أديته فيه، فحمل في طيّاته الطفولة والعفوية والبساطة مما جذب الكبار والصغار معا». وتابعت: «هذا الدور الذي لعبته كان مغايرا عن سابقيه، بعيدا عن دور المرأة المظلومة أو التي تعاني من مشاكل مع شريك حياتها. فنقل المشاهد إلى أجواء حالمة كتبتها مؤلّفته ريم حنا بتأنّ، وحرّكها المخرج الليث حجّو بكاميرته الذكيّة، مما أضفى على العمل ككلّ نكهة مميّزة».
وعن الأقاويل التي رافقت دورها بحيث تردد أنه كان صغيرا، أجابت: «في البطولات الجماعية التي نشهدها حاليا في عالم الدراما العربية، لم يعد من الجائز أن نتكلّم عن مساحة الدور، فما طالني طال غيري في المسلسل، أمثال عابد فهد وماغي بوغصن وديما قندلفت وتقلا شمعون وطلال الجردي وغيرهم». وأشارت سيرين إلى أن الممثل في الآونة الأخيرة بات يكتشف تفاصيل العمل تماما كما المشاهد وشرحت بالقول: «لم يعد كاتب النصّ يعدّ القصّة من أولها إلى آخرها، ومن ثم يقدّمها للمنتج، ليقرر هذا الأخير إذا ما كان سيتكفّل بإنتاجها أو العكس. بل صار المؤلّف يقدم موجزا للقصّة تعرف بالـ(تريتمنت) في لغة الدراما، تكشف عن الخطوط العريضة لها، وتكتمل أجزاؤها على التوالي أثناء تمثيل المسلسل». وأضافت: «لست أنا الوحيدة الذي لم يقرأ النص كاملا فجميعنا خضنا هذه التجربة على نفس المنوال. فصحيح أن مساحة دوري كانت أكبر قليلا، إلا أن عوامل عدّة تفرض على المنتج والمخرج والكاتب أن يقوم بالتعديلات التي يرونها تخدم النص والوقت. فكما تعلمون لقد بقينا نصوّر في المسلسل حتى منتصف رمضان، وكان علينا إنجازه بأقلّ وقت ممكن كي نكون على الموعد مع المشاهد».
والمعروف أن الأسلوب المتبع حاليا، يعتمد على التأمين على شراء العمل من قبل المحطات التلفزيونية قبل إنجازه. فالمنتج لا يشرع في العمل قبل نيل موافقة نهائية من المحطات، وبعد توقيع الاتفاق يبدأ الكاتب في العمل. وهذا الوضع فرض نفسه بعد أن تلكأت بعض التلفزيونات في شراء الأعمال في اللحظة الأخيرة، مما تسبب بخسارات لجهة الإنتاج. وبعد أن ينال الكاتب حقوقه المادية يبدأ عمله. وتقول سيرين عبد النور التي تعدّ إحدى أبرز النجمات العربيات في أعمال الدراما حاليا والأعلى أجرا: «هذه هي سياسة الكتّاب اليوم، وما يطبّق على ريم حنا يسري أيضا على كلوديا مرشيليان وغيرهما».
وأشارت إلى أنها خلال الدور حاولت أن تضيف مصطلحات عفوية وخفيفة الظلّ على النص الخاص بها، ليبدو عفويا بسيطا يشبه أداءها في حياتها العادية.
وأكدت أنها لطالما رددّت بأنه ليس هناك من أعمال خالية من الشوائب، وأنها لا تستطيع أن تتحمّل مسؤوليات غيرها، وأن كلّ ما تردد من أقاويل حول مشاكل واجهت المسلسل لم تعره اهتماما، إذ كان كلّ تركيزها يتعلّق بالدور الذي تجسّده. فخبرة الممثل وتجاربه كما تقول، تتطلّب منه أن لا يتأثّر لا بعامل الوقت ولا بالضغوطات الأخرى التي قد تسود العمل.
«هو نوع من تحدّ جديد خضته في دور (ميرا) (اسم الشخصية التي أدتّها في مسلسل 24 قيراط)، ولا سيما بيني وبين نفسي، فكنت قلقة على ردّ فعل الناس تجاه هذا الدور الجديد الذي أقدمه، والذي تطلّب منّي أن أكون عفوية وطبيعية وأصغر سنّا مما أنا عليه، كوني في الحقيقة أما، ونظرة الناس إليك تتأثّر في هذا الصدد، إضافة إلى تضحيات أخرى لن أدخل في تفاصيلها الآن، لأنني عندما أبدأ في عمل ما أحرص على أن أنهيه كاملا وهذه مسؤولية أعتزّ بها». تقول سيرين عبد النور بكل ثقة في النفس.
وأعلنت قائلة: «لقد قررت التوقّف عن التمثيل حاليا وحتى إشعار آخر إلى حين عرض نصّ جديد عليّ، لن أعتزل ولكني لن أقوم بتكرار نفسي. وقد آن الأوان أن أعطي لموهبتي الغنائية الاهتمام المطلوب، بعد أن تأثّرت بعملي في التمثيل الذي أحبه بالدرجة الأولى». وعن نوعية العمل المنتظر أن تعود به إلى الشاشة الصغيرة التي ستفتقدها دون شك قالت: «لا أدري بالتحديد، قد يكون من نوع الـ(بست سيلر) أو كوميدي، أو من نوع الأكشن فلم يعد من المسموح بعد مشوار عمره 16 عاما أن أعيد نفسي».
وعن تجربتها في برنامج «بلا حدود» (إنتاج ناتشورال ستار)، الذي تسبب نجاحه في جزئه الأول أن تتمسّك قناة «الآن» بعرض الجزء الثاني منه، فحقق انتشارا واسعا رغم عرضه على قناتها فقط من بين جميع القنوات الفضائية العربية قالت: «هو نجاح كبير أعتزّ به لا سيما أنه يدور في الإطار الإنساني البحت. لقد استطعنا من خلاله أن نمدّ يد العون لأشخاص كثر، إن وراء الكاميرا أو أمامها». وتابعت وهي تصف شعورها بالقول: «هو إنجاز له غير طعم ونكهة في مشواري الفني، فإن تشعري مدى قربك من الناس وأن تقدّم لك هذه الفرصة للاستفادة من تجارب الآخرين، لهو أمر لا يقدّر بثمن». وعن الأسلوب الذي اتبعته في «بلا حدود 2» أجابت: «بعد أن لمست نجاح أسلوبي العفوي والقريب من الناس في الجزء الأول، ثابرت على اعتماده في جزئه الثاني، خصوصا أنني اتبعت لغة تعاطٍ يفهمها أي شخص».
وأنهت هذا الموضوع بالقول: «لقد برهنا في هذا البرنامج على أن كلا منا يستطيع أن يساعد من هم بحاجة لنا، وأن الأمر ليس منوطا فقط بالجمعيات الخيرية والمؤسسات المختصة بذلك، فسلّطنا الضوء على المكان المناسب في الزمن المناسب».
وتحدّثت سيرين عبد النور عما تناولها أخيرا من انتقادات وكان آخرها من قبل المخرج السوري سيف الدين سبيعي، الذي صرّح في أحد أحاديثه الصحافية أن سيرين ليست أفضل ممثلة عربية. فردّت: «أن تلتزمي الصمت دائما تجاه أقاويل وانتقادات يحاول البعض إيذاءك بها لا يشكّل دائما أسلوبا صحيّا، فلا يمكننا أن نستمر فيه عندما يحين وقت وضع النقاط على الحروف. فبغض النظر عن العلاقة الجيدة التي تربطني بسيف، لا سيما أننا عدنا والتقينا بعد تصريحه هذا وتفاهمنا على كل شيء، إلا أنه كان علي أن أردّ وأن لا أترك الباب مشرّعا أمام من يريد أن يستسهل أمر الإساءة لفنان ما، فأن يشكك أحدهم بقدرة وموهبة زميل له بعد 16 سنة من العمل الدؤوب، والإنجازات والنجاحات التي حققها خلالها، لهو أمر مؤسف. فأنا لا أطلب أن يقال عني بأنني الأهم، كون هناك كثيرات غيري في عالم التمثيل حققن نجاحات عدة، ولكني لو لم أكن ناجحة لما استطعت أن أحافظ على مكانتي العربية التي أتمتع بها اليوم، فأنا واحدة من بين الأفضل، ولا أسمح في التشكيك بموهبتي أبدا».
وآثرت سيرين القول بأن الصحافة تلعب دورا كبيرا في نشر التصاريح المغلوطة، واستفزاز المستصرح لقول ما لا يريده أحيانا فقط من أجل غاية في نفس يعقوب، خاتمة بالقول: «لم يكن يوما دور الصحافة استفزازيا، بل هي وسيلة لتقريب وجهات النظر بين أهل الفن على طريقة الراحل جورج أ. الخوري مثلا».
وعن المسلسلات التي تابعتها في رمضان الفائت قالت: «لقد تابعت: (تشيللو) فأنا معجبة بأداء زميلتي نادين نسيب نجيم بطلته، وكذلك بأداء تيم حسن وعابد فهد. كما شاهدت (غدا نلتقي) للمخرج سامر البرقاوي الذي سبق وتعاونت معه، وأعجبت بأداء كل من مكسيم خليل وكاريس بشّار، وباقي مجموعة الممثلين الذين نقلوا إلينا معاناة النازحين السوريين فلامستنا عن قرب. ولم أفوت أيضا مشاهدة مسلسل (طريقي) لشيرين عبد الوهاب وباسل خياط، الذي جعلني بعد هذا العمل ألقبه برشدي أباظة الجديد. فهذه الأعمال كانت راقية، لا سيما أنها من إنتاج شركات ضخمة كـ(بيلينك) و(صادق الصباح) و (كلاكيت) الذين أكن لهم كل احترام».
وكانت سيرين عبد النور قد طرحت مؤخرا أغنية بعنوان «عادي» من كلمات وألحان مروان خوري، حققت نجاحا باهرا، لا سيما أن انطلاقتها ترافقت مع كليب مميّز من إخراج جاد شويري، شاهده أكثر من مليوني شخص على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلّقت عليها بالقول: «الحمد لله أنها حققت كل هذا النجاح، وسعدت برد فعل الناس تجاهها، وأنا أحضّر حاليا لأغنية جديدة من كلمات وألحان سليم عساف، وهي أغنية خفيفة الظلّ ويدور موضوعها حول رجل أتوجه إليه بكلمات غزل محببة، أفلا يستأهل منّا مثل هذا الرجل أن نتغزّل به، هو الذي يغمرنا بكلماته الجميلة عندما نستحق ذلك».



رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».