لبنان: تكثيف الاتصالات لاحتواء أزمة الحكومة.. وجلسة اليوم مفصلية

التحركات تنتقل إلى الشمال تحت شعار «عكّار ليست مزبلة»

مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
TT

لبنان: تكثيف الاتصالات لاحتواء أزمة الحكومة.. وجلسة اليوم مفصلية

مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)

تتكثّف الاتصالات السياسية في لبنان لإيجاد مخرج لتعطيل عمل مجلس الوزراء نتيجة الخلاف على الصلاحيات بين رئيس الحكومة وفريق 8 آذار، فيما تتصاعد الحركات الاحتجاجية في وجه الحكومة التي انطلقت على خلفية «أزمة النفايات» وبدأت تتوسع دائرتها مناطقيا، وأعلن يوم أمس عن اعتقال القوى الأمنية عددا من المتظاهرين خلال مظاهرة أول من أمس إثر مواجهات بين الطرفين.
ووصفت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام الوضع بـ«أنّه لا يدعو إلى التفاؤل أبدا في ظل كل ما يحدث في لبنان سياسيا وأمنيا» مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «سلام لا يزال عند موقفه الذي أعلنه الأحد الماضي لجهة تقديم استقالته إذا لم تكن جلسة اليوم منتجة». وأشارت المصادر إلى اتصالات يقوم بها وزير العمل علي حسن خليل، بطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تؤدي إلى تهدئة الأمور في ما يتعلّق بجلسة الحكومة اليوم، لافتة إلى أن إرجاء رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان محددا أمس للإعلان عن تحركات شعبية، يوحي بأن هناك مؤشرات إيجابية»، وأوضحت أنّه من بين الأفكار المطروحة، إعادة عرض المراسيم التي وقعت بالأكثرية في الحكومة على مجلس الوزراء (قوى 8 آذار) للتوقيع عليها.
وأعلن بري في لقاء الأربعاء النيابي أنه يقوم بمبادرة لمعالجة أزمة المراسيم الـ70 وأنه اتصل بسلام لهذه الغاية. وكان وزراء فريق 8 آذار قد انسحبوا من جلسة أول من أمس معترضين على ما وصفوه بـ«عدم المشاركة في القرار» وتجاوزهم في توقيع المراسيم باعتماد صيغة الأكثرية بدل الإجماع، رغم الاتفاق المسبق على آلية عمل تتطلب توقيع كل الوزراء.
وفي هذا الإطار، قال عضو «التغيير والإصلاح» الوزير السابق سليم جريصاتي لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «جلسة الغد (اليوم) مفصلية وندعو رئيس الحكومة إلى العودة من جديد للميثاق والدستور والنهج الذي أرساه بنفسه؛ لذلك، موقف (التكتل) والحليف (المقاوم) سيظهر بقوّة خلال الجلسة، وسيتأسس على نتائج هذه الجلسة موقف (التكتل) والعمود الفقري فيه أي (التيار الوطني الحر)». ولفت إلى أن «حضورنا الجلسة قرار مبدئي، يمكن أن تطويه الساعات المقبلة إذا تبدّى لنا أن المطلوب من الفريق الانقلابي الصدام بهدف الانفصام». وأوضح أنه «إذا لم يتم تصحيح الخلل، فقرار العودة إلى الشارع متاح وممكن وملحّ»، معتبرا أنه «لا يمكن لحملة (طلعت ريحتكم) أن تربح المعركة، إن لم تتبنَّها تيارات سياسية لا غبار على مسيرتها النضالية، علما أن شعاراتنا واحدة». إلا أنه لفت إلى أنع «لا ضرورة لاقتران مكاني وزماني بين تحركنا العتيد وتحرك الحملة السبت المقبل».
من جهته، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أنه «بعد انتظار عشرين عاما تلغى المناقصات في لبنان لأن رائحة المحاصصة والفساد تفوح ليس من المناقصات فقط، بل من كل هذا الملف ومعظم الملفات في هذا البلد»، في إشارة إلى «مناقصات النفايات» التي كان قد أعلن عنها وزير البيئة وعاد مجلس الوزراء وألغاها.
وخلال احتفال في النبطية، قال الحاج حسن: «نتحدث منذ أسابيع عن الشراكة وتفعيل الحكومة من خلال تلبية مطالب التيار (الوطني الحر) الذي نحن متضامنون ومتحالفون وشركاء معه إلى النهاية»، مضيفا: «لذلك واحتجاجا على عدم التزام الحكومة بمقتضيات الشراكة وعدم التزام زملائنا بما ينبغي الالتزام به من مقتضيات دستورية وميثاقية وسياسية، انسحبنا من هذه الجلسة وسجلنا موقفا اعتراضيا على هذا المنحى الإقصائي والإلغائي».
وأمل الحاج حسن أن «يكون الجميع قد استوعب أبعاد خطوتنا في الانسحاب الذي قمنا به في الجلسة، آملين أن يبادر المخلصون والمعنيون بالاستقرار الداخلي في البلد إلى معالجة هذه الخطوات والدعسات الناقصة والخاطئة والظالمة بحق مكونات أساسية في البلد وفي طلعتها التيار الوطني الحر».
ويوم أمس، أكدت حملة «بدنا نحاسب»، إحدى المجموعات المشاركة في «حراك طلعت ريحتكم»، الاستمرار في المظاهرات من أجل تحقيق مطالبها، معلنة أن هناك نحو 90 شخصا تم اعتقالهم أول من أمس لم يفرج عن معظمهم لغاية الآن.
ودعا المتحدث باسم الحملة، أيمن مروة، وهو أحد الشباب الذين تعرضوا للاعتقال وقال إنه تعرض للضرب في مظاهرات أول من أمس، للإفراج عن المعتقلين، مؤكدا أنهم سيرفعون دعوى قضائية على كل من اعتدى عليهم من قوى الأمن الداخلي، مشيرًا إلى «توثيق الكاميرات لكل الّذين اعتدوا»، وقال: «النظام وضعنا أمام معادلتين، إما المطالب والحقوق، أو الاستقرار والأمن»، مؤكدًا أنّ «معركتنا ليست مع قوى الأمن بل مع هذا النظام»، ومشددًا على أنّ «هذا النظام أثبت أنه يخشى أي حراك شعبي، سلمي أو تصعيدي».
وأعلنت الحملة أنّ «هناك 18 موقوفًا لا يزالون في المخافر، بالإضافة إلى خمسة مفقودين تبيّن لاحقًا أنهم لدى الاستخبارات». وحمّلت حملة «بدنا نحاسب» خلال وقفتها الاحتجاجية أمام «ثكنة الحلو»، «القضاء اللبناني مسؤولية استمرار توقيف بعض المتظاهرين»، لافتة إلى أن «هناك معاملات قضائية يجب أن تنفذ قبل التوقيف»، ومطالبة بتسمية الموقوفين كافة.
وبشأن توقيف هؤلاء الشباب، أوضح النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «التحقيقات الأولية مستمرة مع عدد من الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق في قضية إثارة الشغب ومهاجمة رجال الأمن». وأكد «أنّ التحقيقات تحتاج لبعض الوقت إلى حين جلاء كل الملابسات والاطلاع على أشرطة الفيديو التي التقطت حالات الشغب، بغية تحديد المسؤوليات واتخاذ المقتضى القانوني بحق المتورطين وإطلاق سراح من ليس لهم علاقة بها».
وكشفت «المركزية» نقلا عن مصادر أمنية مطلعة، أن القوى الأمنية عطلت يوم الأحد الماضي انتقال مجموعة من الفلسطينيين الذين كانوا يستعدون للانتقال من شمال لبنان باتجاه وسط بيروت للمشاركة في الاعتصام المقرر في المنطقة على خلفية التشويش على الدعوة التي أطلقت من أجل اعتصام سلمي.
ويوم أمس، قال بري: «من حق الناس في ظل الأوضاع التي نحن فيها وواقع عمل المؤسسات الدستورية أن ترفع صوتها للتظاهر»، مؤكدا أن «حرية التظاهر والتعبير حق يكفله الدستور». ورفض الاتهامات لعناصر من حركة «أمل» التي يرأسها بشأن ما حصل من أعمال شغب رافقت المظاهرات، مضيفا «أن الوقائع والمجريات أثبتت أن هذه الاتهامات والادعاءات هي تزوير للحقيقة، ففي اليوم الأول اتهمونا بإطلاق النار على المتظاهرين، وفي اليوم الثاني على رجال الأمن، كل ذلك دون أن يتورعوا عن الإعلان واتهام حركة أمل، وذلك في إطار المخطط الذي يستهدف الحركة».
يذكر أنّ التحركات الشعبية المستمرة منذ الأسبوع الماضي، لم تقتصر على ساحة رياض الصلح في محيط مقر الحكومة بوسط بيروت، بل انتقلت إلى الشمال وتحديدا عكار، حيث هناك توجه لنقل النفايات إليها، وهو الأمر الذي لم يقبل به أهل المنطقة ودعوا بدورهم إلى تحركات حملت عنوان «عكّار ليست مزبلة». وكانت الحكومة قد اتخذت أول من أمس قرارا بإلغاء مناقصات النفايات التي وصفت بـ«الصفقة» لارتفاع أسعارها وكرّست المحاصصة الطائفية والسياسية، إضافة إلى منح عكار مبلغ 100 مليون ليرة لبنانية لإنشاء مشاريع إنمائية، على أن تنقل النفايات إليها، وهو ما أشار إليه سلام في الجلسة، قائلا: «إذا اتخذنا قرارا بتقديم هذا الدعم الضروري وباشرنا فورا اعتماد المشاريع التنموية، نستطيع في ظل ذلك أن نتواصل مع أهل عكار لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended