لبنان: تكثيف الاتصالات لاحتواء أزمة الحكومة.. وجلسة اليوم مفصلية

التحركات تنتقل إلى الشمال تحت شعار «عكّار ليست مزبلة»

مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
TT

لبنان: تكثيف الاتصالات لاحتواء أزمة الحكومة.. وجلسة اليوم مفصلية

مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)
مهندسون يقيمون حواجز أمام القصر الحكومي في بيروت أمس، بعد أن تمت إزالة الجدار العازل الأخير، تحت الضغط الشعبي (أ.ب)

تتكثّف الاتصالات السياسية في لبنان لإيجاد مخرج لتعطيل عمل مجلس الوزراء نتيجة الخلاف على الصلاحيات بين رئيس الحكومة وفريق 8 آذار، فيما تتصاعد الحركات الاحتجاجية في وجه الحكومة التي انطلقت على خلفية «أزمة النفايات» وبدأت تتوسع دائرتها مناطقيا، وأعلن يوم أمس عن اعتقال القوى الأمنية عددا من المتظاهرين خلال مظاهرة أول من أمس إثر مواجهات بين الطرفين.
ووصفت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام الوضع بـ«أنّه لا يدعو إلى التفاؤل أبدا في ظل كل ما يحدث في لبنان سياسيا وأمنيا» مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «سلام لا يزال عند موقفه الذي أعلنه الأحد الماضي لجهة تقديم استقالته إذا لم تكن جلسة اليوم منتجة». وأشارت المصادر إلى اتصالات يقوم بها وزير العمل علي حسن خليل، بطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تؤدي إلى تهدئة الأمور في ما يتعلّق بجلسة الحكومة اليوم، لافتة إلى أن إرجاء رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان محددا أمس للإعلان عن تحركات شعبية، يوحي بأن هناك مؤشرات إيجابية»، وأوضحت أنّه من بين الأفكار المطروحة، إعادة عرض المراسيم التي وقعت بالأكثرية في الحكومة على مجلس الوزراء (قوى 8 آذار) للتوقيع عليها.
وأعلن بري في لقاء الأربعاء النيابي أنه يقوم بمبادرة لمعالجة أزمة المراسيم الـ70 وأنه اتصل بسلام لهذه الغاية. وكان وزراء فريق 8 آذار قد انسحبوا من جلسة أول من أمس معترضين على ما وصفوه بـ«عدم المشاركة في القرار» وتجاوزهم في توقيع المراسيم باعتماد صيغة الأكثرية بدل الإجماع، رغم الاتفاق المسبق على آلية عمل تتطلب توقيع كل الوزراء.
وفي هذا الإطار، قال عضو «التغيير والإصلاح» الوزير السابق سليم جريصاتي لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «جلسة الغد (اليوم) مفصلية وندعو رئيس الحكومة إلى العودة من جديد للميثاق والدستور والنهج الذي أرساه بنفسه؛ لذلك، موقف (التكتل) والحليف (المقاوم) سيظهر بقوّة خلال الجلسة، وسيتأسس على نتائج هذه الجلسة موقف (التكتل) والعمود الفقري فيه أي (التيار الوطني الحر)». ولفت إلى أن «حضورنا الجلسة قرار مبدئي، يمكن أن تطويه الساعات المقبلة إذا تبدّى لنا أن المطلوب من الفريق الانقلابي الصدام بهدف الانفصام». وأوضح أنه «إذا لم يتم تصحيح الخلل، فقرار العودة إلى الشارع متاح وممكن وملحّ»، معتبرا أنه «لا يمكن لحملة (طلعت ريحتكم) أن تربح المعركة، إن لم تتبنَّها تيارات سياسية لا غبار على مسيرتها النضالية، علما أن شعاراتنا واحدة». إلا أنه لفت إلى أنع «لا ضرورة لاقتران مكاني وزماني بين تحركنا العتيد وتحرك الحملة السبت المقبل».
من جهته، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أنه «بعد انتظار عشرين عاما تلغى المناقصات في لبنان لأن رائحة المحاصصة والفساد تفوح ليس من المناقصات فقط، بل من كل هذا الملف ومعظم الملفات في هذا البلد»، في إشارة إلى «مناقصات النفايات» التي كان قد أعلن عنها وزير البيئة وعاد مجلس الوزراء وألغاها.
وخلال احتفال في النبطية، قال الحاج حسن: «نتحدث منذ أسابيع عن الشراكة وتفعيل الحكومة من خلال تلبية مطالب التيار (الوطني الحر) الذي نحن متضامنون ومتحالفون وشركاء معه إلى النهاية»، مضيفا: «لذلك واحتجاجا على عدم التزام الحكومة بمقتضيات الشراكة وعدم التزام زملائنا بما ينبغي الالتزام به من مقتضيات دستورية وميثاقية وسياسية، انسحبنا من هذه الجلسة وسجلنا موقفا اعتراضيا على هذا المنحى الإقصائي والإلغائي».
وأمل الحاج حسن أن «يكون الجميع قد استوعب أبعاد خطوتنا في الانسحاب الذي قمنا به في الجلسة، آملين أن يبادر المخلصون والمعنيون بالاستقرار الداخلي في البلد إلى معالجة هذه الخطوات والدعسات الناقصة والخاطئة والظالمة بحق مكونات أساسية في البلد وفي طلعتها التيار الوطني الحر».
ويوم أمس، أكدت حملة «بدنا نحاسب»، إحدى المجموعات المشاركة في «حراك طلعت ريحتكم»، الاستمرار في المظاهرات من أجل تحقيق مطالبها، معلنة أن هناك نحو 90 شخصا تم اعتقالهم أول من أمس لم يفرج عن معظمهم لغاية الآن.
ودعا المتحدث باسم الحملة، أيمن مروة، وهو أحد الشباب الذين تعرضوا للاعتقال وقال إنه تعرض للضرب في مظاهرات أول من أمس، للإفراج عن المعتقلين، مؤكدا أنهم سيرفعون دعوى قضائية على كل من اعتدى عليهم من قوى الأمن الداخلي، مشيرًا إلى «توثيق الكاميرات لكل الّذين اعتدوا»، وقال: «النظام وضعنا أمام معادلتين، إما المطالب والحقوق، أو الاستقرار والأمن»، مؤكدًا أنّ «معركتنا ليست مع قوى الأمن بل مع هذا النظام»، ومشددًا على أنّ «هذا النظام أثبت أنه يخشى أي حراك شعبي، سلمي أو تصعيدي».
وأعلنت الحملة أنّ «هناك 18 موقوفًا لا يزالون في المخافر، بالإضافة إلى خمسة مفقودين تبيّن لاحقًا أنهم لدى الاستخبارات». وحمّلت حملة «بدنا نحاسب» خلال وقفتها الاحتجاجية أمام «ثكنة الحلو»، «القضاء اللبناني مسؤولية استمرار توقيف بعض المتظاهرين»، لافتة إلى أن «هناك معاملات قضائية يجب أن تنفذ قبل التوقيف»، ومطالبة بتسمية الموقوفين كافة.
وبشأن توقيف هؤلاء الشباب، أوضح النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «التحقيقات الأولية مستمرة مع عدد من الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق في قضية إثارة الشغب ومهاجمة رجال الأمن». وأكد «أنّ التحقيقات تحتاج لبعض الوقت إلى حين جلاء كل الملابسات والاطلاع على أشرطة الفيديو التي التقطت حالات الشغب، بغية تحديد المسؤوليات واتخاذ المقتضى القانوني بحق المتورطين وإطلاق سراح من ليس لهم علاقة بها».
وكشفت «المركزية» نقلا عن مصادر أمنية مطلعة، أن القوى الأمنية عطلت يوم الأحد الماضي انتقال مجموعة من الفلسطينيين الذين كانوا يستعدون للانتقال من شمال لبنان باتجاه وسط بيروت للمشاركة في الاعتصام المقرر في المنطقة على خلفية التشويش على الدعوة التي أطلقت من أجل اعتصام سلمي.
ويوم أمس، قال بري: «من حق الناس في ظل الأوضاع التي نحن فيها وواقع عمل المؤسسات الدستورية أن ترفع صوتها للتظاهر»، مؤكدا أن «حرية التظاهر والتعبير حق يكفله الدستور». ورفض الاتهامات لعناصر من حركة «أمل» التي يرأسها بشأن ما حصل من أعمال شغب رافقت المظاهرات، مضيفا «أن الوقائع والمجريات أثبتت أن هذه الاتهامات والادعاءات هي تزوير للحقيقة، ففي اليوم الأول اتهمونا بإطلاق النار على المتظاهرين، وفي اليوم الثاني على رجال الأمن، كل ذلك دون أن يتورعوا عن الإعلان واتهام حركة أمل، وذلك في إطار المخطط الذي يستهدف الحركة».
يذكر أنّ التحركات الشعبية المستمرة منذ الأسبوع الماضي، لم تقتصر على ساحة رياض الصلح في محيط مقر الحكومة بوسط بيروت، بل انتقلت إلى الشمال وتحديدا عكار، حيث هناك توجه لنقل النفايات إليها، وهو الأمر الذي لم يقبل به أهل المنطقة ودعوا بدورهم إلى تحركات حملت عنوان «عكّار ليست مزبلة». وكانت الحكومة قد اتخذت أول من أمس قرارا بإلغاء مناقصات النفايات التي وصفت بـ«الصفقة» لارتفاع أسعارها وكرّست المحاصصة الطائفية والسياسية، إضافة إلى منح عكار مبلغ 100 مليون ليرة لبنانية لإنشاء مشاريع إنمائية، على أن تنقل النفايات إليها، وهو ما أشار إليه سلام في الجلسة، قائلا: «إذا اتخذنا قرارا بتقديم هذا الدعم الضروري وباشرنا فورا اعتماد المشاريع التنموية، نستطيع في ظل ذلك أن نتواصل مع أهل عكار لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.