مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

بعد فترة ازدهار وارتفاع قياسي في قيمتها

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين
TT

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

ظهر شعار شركة «أوبر تكنولوجيز إنك» على نافذة إحدى السيارات بعد أن تولت توصيل راكب لمطار رونالد ريغان الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء الموافق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. ويراهن مستثمرو «أوبر تكنولوجيز إنك». أن تطبيق حجز السيارات القائم منذ خمس سنوات أصبح أعلى قيمة عن «تويتر إنك». و«هيرتز غلوبال هولدنغز إنك».
سيطر الذعر على صوت رئيس شركة «آبل»، تيم كوك، الاثنين الماضي. وبعد انخفاض حاد في سوق الأسهم بالصين واستعداد أسهم «آبل» لتراجع شديد مع بدء الأسواق الأميركية تعاملاتها، أقدم كوك على خطوة استثنائية تمثلت في إرساله رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى مضيف برنامج «ماد موني» على محطة «سي إن بي سي»، جيم كريمر، يؤكد فيها أن «آبل» ستكون على ما يرام.
وكتب كوك: «يمكنني القول إننا لا نزال نحقق نموًا قويًا في نشاطنا التجاري بالصين على امتداد يوليو (تموز) وأغسطس (آب)»، مشيرًا إلى أنه يتلقى تحديثات يومية بخصوص نشاط «آبل» داخل الصين.
في الواقع، حقيقة إقدام كوك، رئيس أكبر شركة بالعالم من حيث القيمة السوقية، على اقتطاع جزء من وقته لكتابة هذه الرسالة، تعكس حجم المخاوف والذعر الذي عصف بالأسواق، الاثنين، خاصة في قطاع التقنية حيث تناضل الشركات للمرور بسلام من العاصفة الاقتصادية القادمة من الصين. في الوقت ذاته، أججت الأسواق المذعورة المخاوف من إرجاء مجموعة من الشركات التقنية الناشئة التي تنوي طرح أسهمها للاكتتاب العام، تنفيذ خططها لوقت آخر.
وعلى ما يبدو، فإن خطاب كوك الموجز، الذي نشره عبر «تويتر» زميل كريمر في «سي إن بي سي»، كارل كوينتانيلا، ثم جرت إذاعته على الهواء، ساعد في تهدئة المخاوف بالأسواق، رغم ما أثاره من دهشة. وفي الوقت الذي جرى التشارك في خطاب كوك على نطاق واسع، نجح سهم «آبل» - الذي تراجع بادئ الأمر بنسبة 13 في المائة - من تعويض غالبية هذه الخسائر وانتهى به الحال عند انخفاض بنسبة 2.6 في المائة. وقد أسهم ذلك في رفع باقي الأسواق الأميركية أيضًا.
أما مؤشر «داو جونز» فقد انخفض بمقدار 1.000 نقطة.
من ناحية أخرى، سلطت التقلبات التي أصابت أسهم «آبل» والأسواق الأميركية بوجه عام الضوء على تعمق المخاوف من أن يكون قطاع التقنية على وشك توديع الازدهار الذي تمتع به على مدار عام. والملاحظ أنه أكثر من أي أسهم تتعلق بصناعات أخرى، فإن أسهم «آبل» و«فيسبوك» و«غوغل» بنت ارتفاعاتها الصاروخية على الافتراض بأنها ستحقق نموًا مستقبليًا وتملك القدرة على زيادة مبيعاتها باطراد واجتذاب مشتركين جدد من خارج الولايات المتحدة.
لبعض الوقت، بدت إمكانات النمو هائلة، مما دفع بأسعار الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، فإن أدنى إشارة لاحتمال تراجع المبيعات العالمية من الهواتف الذكية أو خدمات أخرى، تدفع تلك الأسهم ذاتها نحو الانخفاض بصورة أكثر حدة.
وعليه نجد أن أسهم الشركات التقنية الرائدة كانت من بين الأكثر تضررًا، الاثنين، مع انخفاض أسهم «فيسبوك» بنسبة 13 في المائة، و«غوغل» بنسبة 4 في المائة في وقت ما خلال اليوم. كما تراجع مؤشر «ناسداك» المكتظ بشركات التقنية بنسبة 5.1 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض بقيمة 3.82 في المائة، في أكبر تراجع له منذ 10 شهور.
في هذا الصدد، أعرب كريستيان تيو، بروفسور إدارة الأعمال بكلية الإدارة بجامعة بفالو، عن اعتقاده بأن: «صناعة التقنية تعمل بمثابة باروميتر يقيس التقدم الاقتصادي والإبداع. لذا، فإن نجاحها يمثل مؤشرًا على تقدم اقتصادي عام، والذي يترجم نهاية الأمر إلى نمو»
ومع ذلك، فإن ما يخيف المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين حقًا بقطاع التقنية، التأثير المرعب الذي يمكن أن يتركه تراجع الأسواق العالمية على الكثير من الشركات الناشئة التي جرى الإنفاق عليها بسخاء والتي لم يجر حتى الآن التداول في أسهمها.
في ظل هذا القدر الهائل من الشكوك والتقلبات السوقية، فإن شركات «سيليكون فالي» قد تقدم على إرجاء طرح بعض الشركات للمرة الأولى للاكتتاب العام، مما يؤدي لأفول واحدة من أثرى البيئات أمام الشركات الناشئة في التاريخ.
وبالفعل، أعلن مسؤولون تنفيذيون لدى «ريندانس تكنولوجيز» المتخصصة في إنتاج أدوات جينومية لرصد السرطان وأمراض أخرى، الاثنين، سحبهم خطتهم طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، تبعًا لما أعلنته «رويترز».
ويبقى التساؤل الأكبر: ما مصير المئات من الشركات الناشئة - التي يبلغ عددها رقمًا قياسيًا يبلغ 131 وتقدر قيمة كل منها بأكثر من مليار دولار - والتي تهيأت جميعًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام، لكن لم يعد هذا ملائمًا لها الآن.
وعبر سلسلة من الرسائل عبر موقع «تويتر» الأسبوع الماضي، كتب بيل غيرلي، الذي استثمر في عدد من الشركات الناشئة مثل «أوبر» و«غروب هب»، أن تحركات سوق الأسهم ستؤثر مباشرة على البيئة الخاصة بالشركات الناشئة.
وقال غيرلي: «تعرضت أسهم شركات التقنية لضربات على امتداد الأسابيع الستة الماضية. وقد تراجعت الكثير منها بنسبة تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة. لقد أصبح الوضع اليوم صعبًا للغاية. ومن المعتقد أن هذا الوضع سيترك تأثيرا سلبيًا في مرحلة متأخرة على مستوى السيولة بالسوق الخاصة والتقييم. وبالتأكيد أتفق مع هذا الرأي. وإذا كان الحال كذلك بالفعل، فإنه قد يعني أننا نقترب من نهاية الدورة التي شهدت اهتماما أكبر بالنمو عن الربحية».
جدير بالذكر أن الشركات التقنية الناشئة المعتمدة على رأسمال مخاطرة وتقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار شهدت تناميًا هائلاً في أعدادها، حيث وصلت إلى 131 شركة بقيمة إجمالية تبلغ 485 مليار دولار، تبعًا لما أعلنته شركة «سي بي إنسايتس» للأبحاث. وقد أثار هذا الحجم الهائل لهذه الشركات المخاوف على امتداد شهور من أن يتسبب هذا الوضع في خلق فقاعة للشركات الناشئة، في ظل تسابق المستثمرين على ضخ أموالهم الشركات المنتجة لابتكارات تقنية جديدة والأخرى التي تقلدها، رغم أن المنطق يقضي بأنه من المستحيل أن تزدهر جميعها.
ومن بين أكثر الشركات الناشئة التي تترقبها الأسواق «أوبر»، والتي تقد قيمتها بقرابة 51 مليار دولار، و«إيربنب»، بقيمة تبلغ 25 مليار دولار، و«سنابتشات» بقيمة تقدر بـ16 مليار دولار.
في الواقع، لا تمثل أي من هذه التقييمات مشكلة إذا كانت الأسواق في حالة مستقرة - أو أفضل من المعتاد ومتجهة نحو الصعود المستمر. الملاحظ أن هذه الشركات التقنية الناشئة ليست مربحة، علاوة على توجيهها أموالا ضخمة لجهود التوسع في الأسواق العالمية. ومع أن البعض منها لم يحقق أرباحا حتى الآن، فإن مكانتها تقوم على وعود بتحقيق نمو مستقبلي.
وقد اجتذبت الكثير من تلك الشركات، بما فيها «أوبر» و«إيربنب»، استثمارات هائلة من قبل شركات استثمارية، بناءً على وعود بتوسعها داخل الصين والهند وأسواق ناشئة أخرى.
والآن وفي ظل الفوضى التي تعصف بأسواق الأسهم، تحيط علامات الاستفهام بمصير هذه الشركات، والتي سيتعين عليها الاعتماد على استثمارات مخاطرة لتنفيذ خططها التوسعية، في الوقت الذي سيتحلى فيه المستثمرون المخاطرون بحذر أكبر تجاه مغامراتهم التجارية. وحال استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني وبقاء الأسواق العالمية في حالة تراجع، فإن التمويل الموجه لهذه الفئة من الشركات قد يتضاءل نهاية الأمر.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».


الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.


اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية، وتفاقم حالة عدم اليقين قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي في مارس (آذار).

وانتعشت أسهم هونغ كونغ بعد 3 أيام متتالية من الانخفاض، في انتظار نتائج شركتي «تينسنت» و«علي بابا» العملاقتين خلال أسبوع حافل بإعلانات الأرباح.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. ولا يزال المستثمرون متوترين لعدم وجود أي مؤشر على نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط الذي هز الأسواق العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ويوم الأحد، توقع مسؤولون أميركيون أن تنتهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في غضون أسابيع، ولكن إيران أكدت أنها ما زالت «مستقرة وقوية» ومستعدة للدفاع عن نفسها.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الصراع الإيراني، سيساعد الصين في مكافحة الانكماش، فإنه يعني أيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج لقطاعها الصناعي وضعف الطلب العالمي.

وكتب المحللان توماس غاتلي ووي هي من شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «لا يُفيد التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف في ظل ضعف الطلب الصيني كثيراً». وأضافا أن ارتفاع أسعار الطاقة «سيضغط على النمو الحقيقي».

كما يُعقِّد الوضع في إيران نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقالت «مورغان ستانلي» في مذكرة لعملائها: «أضافت التطورات الأخيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، تعقيداً إلى توقعات الاجتماع... إذا أُلغيت القمة أو أُجّلت، نعتقد أن ذلك سيزيد من مخاوف السوق بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي».

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب في الصين مع انخفاض التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى تراجع جاذبية المعدن الأصفر. كما تكبّدت أسهم المعادن والتكنولوجيا خسائر فادحة مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الدفاعية، مثل أسهم قطاعَي المستهلكين والبنوك. وفي هونغ كونغ، انتعشت أسهم التكنولوجيا بعد عمليات بيع مكثفة شهدتها مؤخراً.

صمود اليوان

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم تصاعد الحرب الإيرانية؛ حيث درس المتداولون بيانات اقتصادية جديدة، وتابعوا المحادثات التجارية الصينية الأميركية الجارية.

واستقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في مؤشر على الصمود؛ حيث ارتفع الدولار مؤخراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ولكن المحللين يؤكدون أن اليوان مدعومٌ بأسس الاقتصاد الصيني، ومحصنٌ ضد صدمات الطاقة.

وأشار بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لعملائه، إلى أن الأسواق المالية الصينية أظهرت مرونة ملحوظة؛ حيث إن «الصين أقل عرضة لصدمات أسعار النفط اليوم» مقارنة بدورات السلع الأساسية السابقة.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.9 يوان للدولار عند منتصف النهار، وهو تغيير طفيف عن إغلاق يوم الجمعة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في التداولات الآسيوية، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر (أيلول) 2024.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز» في تقرير لها: «قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سوق النفط، لا يزال الدولار يحظى بدعم مؤقت، على الرغم من أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تضمن قوة مستدامة». وأضافت الشركة: «أما من الجانب الصيني، فيستمر اليوان في تلقي الدعم بفضل مرونة الصادرات، وميل المصدرين لبيع الدولار، وقدرته على مواجهة صدمات الطاقة»، مشيرة إلى أن المحادثات التجارية الصينية الأميركية قد تؤثر على المزاج العام على المدى القريب.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «استعاد الدولار زخمه الصعودي بفضل ازدياد المخاطر الجيوسياسية». وأضافت: «على الرغم من أنه من غير المرجح أن يستأنف اليوان ارتفاعه في أي وقت قريب، فإن اتجاهه على المدى الطويل يتحدد بالعوامل الاقتصادية المحلية الأساسية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تسارع في شهرَي يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، بينما انتعشت مبيعات التجزئة في بداية مستقرة للعام.