مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

بعد فترة ازدهار وارتفاع قياسي في قيمتها

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين
TT

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

ظهر شعار شركة «أوبر تكنولوجيز إنك» على نافذة إحدى السيارات بعد أن تولت توصيل راكب لمطار رونالد ريغان الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء الموافق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. ويراهن مستثمرو «أوبر تكنولوجيز إنك». أن تطبيق حجز السيارات القائم منذ خمس سنوات أصبح أعلى قيمة عن «تويتر إنك». و«هيرتز غلوبال هولدنغز إنك».
سيطر الذعر على صوت رئيس شركة «آبل»، تيم كوك، الاثنين الماضي. وبعد انخفاض حاد في سوق الأسهم بالصين واستعداد أسهم «آبل» لتراجع شديد مع بدء الأسواق الأميركية تعاملاتها، أقدم كوك على خطوة استثنائية تمثلت في إرساله رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى مضيف برنامج «ماد موني» على محطة «سي إن بي سي»، جيم كريمر، يؤكد فيها أن «آبل» ستكون على ما يرام.
وكتب كوك: «يمكنني القول إننا لا نزال نحقق نموًا قويًا في نشاطنا التجاري بالصين على امتداد يوليو (تموز) وأغسطس (آب)»، مشيرًا إلى أنه يتلقى تحديثات يومية بخصوص نشاط «آبل» داخل الصين.
في الواقع، حقيقة إقدام كوك، رئيس أكبر شركة بالعالم من حيث القيمة السوقية، على اقتطاع جزء من وقته لكتابة هذه الرسالة، تعكس حجم المخاوف والذعر الذي عصف بالأسواق، الاثنين، خاصة في قطاع التقنية حيث تناضل الشركات للمرور بسلام من العاصفة الاقتصادية القادمة من الصين. في الوقت ذاته، أججت الأسواق المذعورة المخاوف من إرجاء مجموعة من الشركات التقنية الناشئة التي تنوي طرح أسهمها للاكتتاب العام، تنفيذ خططها لوقت آخر.
وعلى ما يبدو، فإن خطاب كوك الموجز، الذي نشره عبر «تويتر» زميل كريمر في «سي إن بي سي»، كارل كوينتانيلا، ثم جرت إذاعته على الهواء، ساعد في تهدئة المخاوف بالأسواق، رغم ما أثاره من دهشة. وفي الوقت الذي جرى التشارك في خطاب كوك على نطاق واسع، نجح سهم «آبل» - الذي تراجع بادئ الأمر بنسبة 13 في المائة - من تعويض غالبية هذه الخسائر وانتهى به الحال عند انخفاض بنسبة 2.6 في المائة. وقد أسهم ذلك في رفع باقي الأسواق الأميركية أيضًا.
أما مؤشر «داو جونز» فقد انخفض بمقدار 1.000 نقطة.
من ناحية أخرى، سلطت التقلبات التي أصابت أسهم «آبل» والأسواق الأميركية بوجه عام الضوء على تعمق المخاوف من أن يكون قطاع التقنية على وشك توديع الازدهار الذي تمتع به على مدار عام. والملاحظ أنه أكثر من أي أسهم تتعلق بصناعات أخرى، فإن أسهم «آبل» و«فيسبوك» و«غوغل» بنت ارتفاعاتها الصاروخية على الافتراض بأنها ستحقق نموًا مستقبليًا وتملك القدرة على زيادة مبيعاتها باطراد واجتذاب مشتركين جدد من خارج الولايات المتحدة.
لبعض الوقت، بدت إمكانات النمو هائلة، مما دفع بأسعار الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، فإن أدنى إشارة لاحتمال تراجع المبيعات العالمية من الهواتف الذكية أو خدمات أخرى، تدفع تلك الأسهم ذاتها نحو الانخفاض بصورة أكثر حدة.
وعليه نجد أن أسهم الشركات التقنية الرائدة كانت من بين الأكثر تضررًا، الاثنين، مع انخفاض أسهم «فيسبوك» بنسبة 13 في المائة، و«غوغل» بنسبة 4 في المائة في وقت ما خلال اليوم. كما تراجع مؤشر «ناسداك» المكتظ بشركات التقنية بنسبة 5.1 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض بقيمة 3.82 في المائة، في أكبر تراجع له منذ 10 شهور.
في هذا الصدد، أعرب كريستيان تيو، بروفسور إدارة الأعمال بكلية الإدارة بجامعة بفالو، عن اعتقاده بأن: «صناعة التقنية تعمل بمثابة باروميتر يقيس التقدم الاقتصادي والإبداع. لذا، فإن نجاحها يمثل مؤشرًا على تقدم اقتصادي عام، والذي يترجم نهاية الأمر إلى نمو»
ومع ذلك، فإن ما يخيف المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين حقًا بقطاع التقنية، التأثير المرعب الذي يمكن أن يتركه تراجع الأسواق العالمية على الكثير من الشركات الناشئة التي جرى الإنفاق عليها بسخاء والتي لم يجر حتى الآن التداول في أسهمها.
في ظل هذا القدر الهائل من الشكوك والتقلبات السوقية، فإن شركات «سيليكون فالي» قد تقدم على إرجاء طرح بعض الشركات للمرة الأولى للاكتتاب العام، مما يؤدي لأفول واحدة من أثرى البيئات أمام الشركات الناشئة في التاريخ.
وبالفعل، أعلن مسؤولون تنفيذيون لدى «ريندانس تكنولوجيز» المتخصصة في إنتاج أدوات جينومية لرصد السرطان وأمراض أخرى، الاثنين، سحبهم خطتهم طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، تبعًا لما أعلنته «رويترز».
ويبقى التساؤل الأكبر: ما مصير المئات من الشركات الناشئة - التي يبلغ عددها رقمًا قياسيًا يبلغ 131 وتقدر قيمة كل منها بأكثر من مليار دولار - والتي تهيأت جميعًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام، لكن لم يعد هذا ملائمًا لها الآن.
وعبر سلسلة من الرسائل عبر موقع «تويتر» الأسبوع الماضي، كتب بيل غيرلي، الذي استثمر في عدد من الشركات الناشئة مثل «أوبر» و«غروب هب»، أن تحركات سوق الأسهم ستؤثر مباشرة على البيئة الخاصة بالشركات الناشئة.
وقال غيرلي: «تعرضت أسهم شركات التقنية لضربات على امتداد الأسابيع الستة الماضية. وقد تراجعت الكثير منها بنسبة تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة. لقد أصبح الوضع اليوم صعبًا للغاية. ومن المعتقد أن هذا الوضع سيترك تأثيرا سلبيًا في مرحلة متأخرة على مستوى السيولة بالسوق الخاصة والتقييم. وبالتأكيد أتفق مع هذا الرأي. وإذا كان الحال كذلك بالفعل، فإنه قد يعني أننا نقترب من نهاية الدورة التي شهدت اهتماما أكبر بالنمو عن الربحية».
جدير بالذكر أن الشركات التقنية الناشئة المعتمدة على رأسمال مخاطرة وتقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار شهدت تناميًا هائلاً في أعدادها، حيث وصلت إلى 131 شركة بقيمة إجمالية تبلغ 485 مليار دولار، تبعًا لما أعلنته شركة «سي بي إنسايتس» للأبحاث. وقد أثار هذا الحجم الهائل لهذه الشركات المخاوف على امتداد شهور من أن يتسبب هذا الوضع في خلق فقاعة للشركات الناشئة، في ظل تسابق المستثمرين على ضخ أموالهم الشركات المنتجة لابتكارات تقنية جديدة والأخرى التي تقلدها، رغم أن المنطق يقضي بأنه من المستحيل أن تزدهر جميعها.
ومن بين أكثر الشركات الناشئة التي تترقبها الأسواق «أوبر»، والتي تقد قيمتها بقرابة 51 مليار دولار، و«إيربنب»، بقيمة تبلغ 25 مليار دولار، و«سنابتشات» بقيمة تقدر بـ16 مليار دولار.
في الواقع، لا تمثل أي من هذه التقييمات مشكلة إذا كانت الأسواق في حالة مستقرة - أو أفضل من المعتاد ومتجهة نحو الصعود المستمر. الملاحظ أن هذه الشركات التقنية الناشئة ليست مربحة، علاوة على توجيهها أموالا ضخمة لجهود التوسع في الأسواق العالمية. ومع أن البعض منها لم يحقق أرباحا حتى الآن، فإن مكانتها تقوم على وعود بتحقيق نمو مستقبلي.
وقد اجتذبت الكثير من تلك الشركات، بما فيها «أوبر» و«إيربنب»، استثمارات هائلة من قبل شركات استثمارية، بناءً على وعود بتوسعها داخل الصين والهند وأسواق ناشئة أخرى.
والآن وفي ظل الفوضى التي تعصف بأسواق الأسهم، تحيط علامات الاستفهام بمصير هذه الشركات، والتي سيتعين عليها الاعتماد على استثمارات مخاطرة لتنفيذ خططها التوسعية، في الوقت الذي سيتحلى فيه المستثمرون المخاطرون بحذر أكبر تجاه مغامراتهم التجارية. وحال استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني وبقاء الأسواق العالمية في حالة تراجع، فإن التمويل الموجه لهذه الفئة من الشركات قد يتضاءل نهاية الأمر.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.


استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استهلت أسواق السندات في منطقة اليورو تعاملات الجمعة وسط أجواء أكثر استقراراً، بعد أسبوع شهد تقلبات حادة ومخاوف متزايدة بشأن الأوضاع المالية في فرنسا واقتصادات أخرى تعاني ضغوطاً مالية، فيما عززت المخاوف المتعلقة بآفاق النمو العالمي الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة.

جاء ذلك في أعقاب موجة من العزوف عن المخاطرة، غذّتها مخاوف متجددة بشأن الجدوى طويلة الأجل للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على النمو العالمي. وأسهمت هذه التطورات في تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ مارس (آذار) 2023، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الأوروبية تبايناً واضحاً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 28 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة بين دول منطقة اليورو، والأعلى في أسبوع واحد منذ أواخر مايو (أيار). وفي المقابل، تراجعت العوائد الألمانية والهولندية لأجل الاستحقاق نفسه بمقدار 7.4 نقطة أساس و6 نقاط أساس على التوالي.

وفي التعاملات المبكرة، الجمعة، انخفضت عوائد السندات الفرنسية بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.06 في المائة، بعدما سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأسبوع. وجاءت السندات البلجيكية في المرتبة التالية، بارتفاع عوائدها 17 نقطة أساس، تلتها السندات الإيطالية بزيادة قدرها 10 نقاط أساس.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم «البوند»، عند 3.342 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الهولندية نقطة أساس واحدة إلى 3.452 في المائة.

وأدت هذه التحركات إلى اتساع علاوات المخاطر على الديون السيادية الفرنسية والبلجيكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى تنامي حذر المستثمرين إزاء الأوضاع المالية في البلدين.

وتتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تصريحات رئيسته كريستين لاغارد بشأن مسار السياسة النقدية المقبل موضع اهتمام، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها السندات الفرنسية.

وقال جيم ريد، الخبير الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن الضغوط الأخيرة أثارت تساؤلات جديدة بشأن قدرة البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، رغم أن هذا السيناريو لا يزال ضمن التوقعات الأساسية للأسواق.

وأضاف أن احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) تراجعت إلى 69 في المائة، بعدما بلغت 90 في المائة عند إغلاق تعاملات الأربعاء. غير أن بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أظهرت عودة هذه التوقعات إلى الارتفاع صباح الجمعة، مع تسعير الأسواق احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.

وفي أسواق الطاقة، تراجع تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 4 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، على أداء السندات. وكان ارتفاع النفط قد أثار مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من جاذبية السندات.

لكن المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها أعادت تعزيز الطلب على السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً، لا سيما خارج منطقة اليورو.

وامتدت موجة التراجع في العوائد إلى أسواق رئيسية أخرى خلال الأسبوع، إذ انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بمقدار 14 نقطة أساس، وسندات الخزانة الأميركية 12 نقطة أساس، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية 4 نقاط أساس.