الرئيس الفرنسي يريد ضم إيران إلى جهود السلام في سوريا.. ويدعو تركيا للانخراط في محاربة «داعش»

هولاند يدعو الفرنسيين إلى الاستعداد لمواجهة هجمات إرهابية جديدة

الرئيس الفرنسي يودع الأميركيين الثلاثة الذين سيطروا على المسلح في القطار السريع المتجه إلى بلجيكا الجمعة الماضية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يودع الأميركيين الثلاثة الذين سيطروا على المسلح في القطار السريع المتجه إلى بلجيكا الجمعة الماضية (أ.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يريد ضم إيران إلى جهود السلام في سوريا.. ويدعو تركيا للانخراط في محاربة «داعش»

الرئيس الفرنسي يودع الأميركيين الثلاثة الذين سيطروا على المسلح في القطار السريع المتجه إلى بلجيكا الجمعة الماضية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يودع الأميركيين الثلاثة الذين سيطروا على المسلح في القطار السريع المتجه إلى بلجيكا الجمعة الماضية (أ.ب)

كعادته كل عام في نهايات شهر أغسطس (آب)، ألقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خطابا شاملا أمام سفراء بلاده عبر العالم المجتمعين لأسبوع كامل في إطار «أسبوع السفراء»، تناول فيه القضايا الساخنة ودور الدبلوماسية الفرنسية بما يشكل «خريطة طريق» لسياسة فرنسا الخارجية.
وجديد هذا العام، هيمنة «قمة المناخ» التي تستعد باريس لاستضافتها في الأسبوعين الأولين من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على المؤتمر الذي كرس كثيرا من جلساته للغوص في تحدياتها والمنتظر منها بحيث لا تتكرر الخيبة التي أفضت إليها قمة المناخ الأخيرة في كوبنهاغن التي التأمت في عام 2009.
بيد أن الخطاب لم يهمل حروب وأزمات الشرق الأوسط التي تناولها الرئيس الفرنسي، والتي جاء على رأسها الملف السوري. وذكر هولاند أنه في عام 2012، كان أول من نبه لخطورة الأزمة السورية وأول من اعترف بالمعارضة «ممثلا شرعيا» للشعب السوري. كذلك لم تفته الإشارة إلى أنه في عام 2013 وفي المناسبة نفسها أكد أن باريس «مستعدة لمعاقبة النظام السوري» لأنه استباح الخطوط الحمراء» واستخدم، «من غير أدنى شك» السلاح الكيماوي ضد شعبه. وإذ أسف الرئيس الفرنسي لـ«شلل» الأسرة الدولية، عد أن الثمن المترتب على ذلك جاء «باهظا»؛ من جهة برز «داعش»، ومن جهة أخرى واصل الأسد قتل شعبه. وبرأي هولاند، فإن المطلوب إزالة الإرهاب، ولكن من غير الإبقاء على الأسد لأن كليهما «متواطئ بشكل من الأشكال».
جديد الرئيس الفرنسي الذي شدد على الحاجة لعملية انتقال سياسي في سوريا، أنه طرح لتحقيقها ثلاثة شروط «واضحة»: الأول، «تحييد» الأسد، والثاني توفير ضمانات «صلبة» للمعارضة السورية المعتدلة وتحديدا السنة والأكراد والمحافظة على بنى الدولة ووحدة سوريا، والثالث الذي وصفه بـ«الشرط الحاسم» يتمثل في «ضم كل الأطراف المعنية إلى الحل» مسميا منها دول الخليج وإيران وتركيا التي دعاها إلى «الانخراط في الحرب ضد (داعش) ومعاودة الحوار مع الأكراد». وحث هولاند الأسرة الدولية على أن «تعي» خطر الإرهاب الذي يهدد كل بلدان المنطقة والعالم. وخلاصته أن تسوية الأزمة السورية «تتطلب مساهمة الجميع، وفرنسا مستعدة لتحمل مسؤولياتها» التي منها الاستمرار في توفير الدعم للمعارضة السورية المعتدلة والمشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق.
ودانت وزارة الخارجية السورية تصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، التي طالب فيها بتحييد الرئيس بشار الأسد من العملية السياسية في سوريا. وقالت الخارجية السورية أمس في بيان: «تدين سوريا بشدة المواقف التي عبر عنها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم بخصوص الأوضاع الراهنة في سوريا والتي تمثل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية».
ونقلت وكالة «سانا» السورية عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تأكيده أن تصريحات هولاند الذي وصفه بالرئيس الأقل شعبية في تاريخ فرنسا، «هي وليدة عقلية استعمارية تستبيح لنفسها مصادرة قرار الشعوب والتحكم في خياراتها بما يخدم مصالحها المادية».
في هذا المشهد المكفهر، يلحظ هولاند عنصرين إيجابيين: الأول، يكمن في «التحول» في السياسة الروسية التي ساهمت إيجابيا في صدور القرار الدولي الخاص بسوريا في الفترة الأخيرة، والثاني في ما يتوقعه من «دور إيجابي» لإيران في تسوية المشكلات الإقليمية الملتهبة وعلى رأسها الحرب في سوريا. وقال هولاند: «ثمة إمكانية لإقامة علاقة جديدة مع إيران، وهي تثير الكثير من الأمل الذي لا يتعين أن يتحول إلى أوهام، ولذا علينا أن نستفيد منها في علاقاتنا الثنائية، ولكن أيضا لضم إيران في عملية إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالمنطقة». وأشار هولاند إلى أنه دعا الرئيس حسن روحاني إلى التحول إلى «لاعب بناء». علما بأنه سيلتقيه مجددا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أنه دعاه لزيارة باريس رسميا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
بيد أن عددا من الدبلوماسيين يبدو «أكثر حذرا» في النظر إلى الدور الإيراني لما بعد الاتفاق النووي. وقال دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى إن توقيع الاتفاق «لا يعني بالضرورة أنه ستكون له مفاعيل ميكانيكية إيجابية على السياسة الإيرانية الإقليمية». لذا، دعت هذه المصادر التي ترى أنه يتعين «ضم إيران إلى البحث عن حلول لأزمات المنطقة» إلى التحلي بـ«الصبر والحذر» ومراقبة ما ستفعله إيران بأموالها التي سيتم الإفراج عنها والتي تقدر بما يتراوح بين 100 و150 مليار دولار وهل ستستخدمها في استنهاض الاقتصاد أم في «تغذية سياساتها القديمة في المنطقة». وأضافت هذه المصادر أن هناك سؤالين يجب أن يطرحا اليوم: الأول، يتناول كيفية إعادة التوازن الإقليمي إلى منطقة الخليج بعد ما تعتبره طهران «انتصارا» لها في الملف النووي، والثاني معرفة ما إذا كان الانفتاح الإيراني الجديد سيكون فقط اقتصاديا وتجاريا واستثماريا أم سيكون كذلك اجتماعيا وسياسيا.
أفرد هولاند في خطابة حيزا واسعا لملف الإرهاب الذي وضع له عنوانا هو «داعش». وبرأيه، فإن «داعش» يمثل «الخطر الأكبر» بما في ذلك لفرنسا التي تجد أن أمنها الداخلي «مهدد» بسبب «التيار الأصولي الجهادي» وبسبب من سماهم «المقاتلين الأجانب» مذكرا بمقتلتي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي وبحادثة القطار السريع «تاليس» في رحلته بين أمستردام وباريس.
وإذ اعتبر هولاند أن التهديد الإرهابي «لم يكن أبدا بهذه الهمجية والخطورة منذ عقود»، نبه مواطنيه إلى أنه يتعين على فرنسا أن «تتهيأ» لمواجهة هجمات إرهابية جديدة وأن تستعد لحماية نفسها منها.
أما العنوان الثاني للإرهاب فهو «بوكو حرام» التي تضرب في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر. وإذ رأى هولاند أن استخدام القوة ضد الإرهاب «ضرورة»، عبر عن استعداد باريس لاستضافة قمة أفريقية لتنسيق الجهود والعمل المشترك لمحاربة «بوكو حرام» التي أوقعت أعمالها الإرهابية 10 آلاف قتيل منذ بداية العام الحالي و14 ألف قتيل العام الماضي.
و«داعش» هي أيضا الخطر الأكبر في العراق كما في سوريا. وأول ضحاياها في سوريا والعراق والكويت وليبيا «هم المسلمون، ولكن (داعش) يضطهد الأقليات بشكل منهجي»، الأمر الذي تريد باريس قرع ناقوس الخطر بشأنه من خلال تنظيم مؤتمر حول مسيحيي المشرق والضحايا الدينيين والإثنيين في الثامن من الشهر المقبل، وهو استكمال لاجتماع مجلس الأمن الدولي الذي عقد في يونيو (حزيران) الماضي والذي خصص لهذا الملف.
بيد أن الرئيس الفرنسي الذي عبر مجددا عن دعم بلاده لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وللإصلاحات التي يعتزم تنفيذها من أجل «تقوية المؤسسات العراقية والمحافظة على وحدة بلاده ولم شمل مكوناتها»، نبه إلى أن فرنسا لا تستطيع الاستمرار في المساهمة في المجهود العسكري «إن لم تكن مطمئنة للأهداف (المرجوة) وللوسائل (المتوفرة)»، مقيما المقارنة بين العراق وليبيا؛ حيث جدد دعم بلاده لجهود المبعوث الدولي برناردينو ليون من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة بدعم دولي على «عزل المجموعات المتطرفة خصوصا في الجنوب»، وتوفير الأمن ومحاربة التهريب والسيطرة على الحدود لمنع الهجرات المتدفقة عبرها باتجاه أوروبا. وتناول هولاند سريعا علاقة بلاده بالمملكة العربية السعودية وبدول الخليج، التي وصفها بـ«العلاقة المتميزة بالثقة الكبيرة» الأمر الذي تعكسه دعوته ضيف شرف خلال قمة مجلس التعاون الأخيرة في الرياض.
أما بالنسبة لمصر، فقد أكد «خيار» باريس باعتبار القاهرة «لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط واستقراره أساسي»، مضيفا أنها «تنتظر الكثير» من فرنسا كما تبين له ذلك من خلال مشاركته ضيفا في احتفال تدشين المجرى الجديد لقناة السويس. ولم ينس هولاند النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ حيث رأى أن استمرار الوضع الراهن على حاله «ليس فقط لا يطاق؛ بل إنه خطير». لذا، فإن فرنسا، كما أكد، تنشط للمحافظة على «مساحة» للبحث عن فرص السلام. من هنا، الاقتراح الخاص بتشكيل «مجموعة دعم» من الرباعية الدولية والدول العربية ومن يرغب من الدول الأوروبية. ولم يشر الرئيس الفرنسي إلا من بعيد إلى ما سبق أن أعلنته باريس من عزمها على تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى استئناف محادثات السلام ويعين محدداته والفترة الزمنية التي يتعين أن يجري خلالها. لكن يبدو أن المعارضة الإسرائيلية الجذرية والفتور الأميركي خفضا حماسة الدبلوماسية الفرنسية.
كان لا بد لخطاب شامل من أن يتناول موضوع الهجرات، خصوصا على ضوء المآسي التي يشهدها البحر الأبيض المتوسط، والصعوبات التي تعاني منها البلدان الأوروبية في استيعاب الموجات المتلاحقة من المهاجرين غير الشرعيين التي وصفها هولاند بأنها «الأكبر» منذ عام 1945. لكنه لم يتناس أن لبنان والأردن وتركيا تتحمل عبء خمسة ملايين لاجئ، فيما وصل إلى أوروبا في الأشهر المنقضية من العام الحالي 350 ألف لاجئ. وأبعد من ذلك، رأى هولاند أن هذا الوضع الاستثنائي «سيستمر»، ولذا، فإنه يتعين على أوروبا أن تبلور خطط كفيلة بمواجهة التحدي، عارضا بعض الأفكار التي تداول بشأنها مع المستشارة ألمانية أنجيلا ميركل والتي سيتم بحثها خلال قمة أوروبية مقبلة.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.