وزراء الدفاع والخارجية العرب يجتمعون غدًا لإقرار بروتوكول إنشاء القوة المشتركة

مندوب مصر لـ«الشرق الأوسط»: التوقيع مفتوح في الوقت الذي يناسب كل دولة

صورة ارشيفية لاجتماع سابق وزراء الخارجية العرب (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لاجتماع سابق وزراء الخارجية العرب (أ.ف.ب)
TT

وزراء الدفاع والخارجية العرب يجتمعون غدًا لإقرار بروتوكول إنشاء القوة المشتركة

صورة ارشيفية لاجتماع سابق وزراء الخارجية العرب (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لاجتماع سابق وزراء الخارجية العرب (أ.ف.ب)

استكملت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الترتيبات الخاصة لعقد الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والدفاع العرب، والمقرر مساء غد (الخميس) بمقر الأمانة العام للجامعة في القاهرة برئاسة مصر، لإقرار البروتوكول الخاص بإنشاء القوة العربية المشتركة.
وقال الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، لدى استقباله أمس وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، إن الوزير قام بجولة تفقدية بمقر الأمانة العامة، حيث جرى التشاور والتنسيق بشأن ترتيبات انعقاد الجلسة.
ومن المقرر أن تعقد لجنة الترويكا العربية المنبثقة عن القمة اجتماعا تنسيقيا تشاوريا قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك، للتشاور حول سير أعمال الاجتماع وموضوع جدول أعماله. وتضم الترويكا (مصر رئيسا، إضافة إلى الكويت والمغرب والأمين العام للجامعة).
وسبق أن عقد رؤساء أركان القوات المسلحة العربية عدة اجتماعات خلال الأشهر الماضية للتوصل إلى مشروع بروتوكول إنشاء قوة عربية مشتركة تنفيذًا لقرار القمة العربية في شرم الشيخ التي عقدت في مارس (آذار) الماضي. وتهدف القوة العربية المشتركة إلى التدخل العسكري السريع لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول العربية وسيادتها الوطنية، أو ما تكلف به من مهام أخرى لمجابهة أي تهديد مباشر للأمن القومي العربي، لا سيما تهديدات التنظيمات الإرهابية، وذلك بناء على طلب من الدولة المعنية.
وقال السفير طارق عادل، مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن التوقيع على بروتوكول القوة اختياري ومفتوح للجميع، ومن ثم يمكن للدول التي لن توقع يوم الخميس المقبل الانضمام في الوقت الذي يناسب ظروفها.
وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت بأن عددا من الدول العربية سوف توقع على البرتوكول الخميس، فيما تعتزم بقية الدول دراسة موقفها من التوقيع.
ومعروف أن مشروع بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة ينص، وفقا لقرار القمة العربية، على أن الانضمام لهذه القوة اختياري، كما حدد الخطوط العريضة لمهامها في التدخل السريع أو القيام بما تكلف به من مهام أخرى، ولمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة وسيادة الدول العربية أو تشكل تهديدًا مباشرا للأمن القومي العربي بما في ذلك تهديدات التنظيمات الإرهابية، وذلك بناء على طلب الدولة المعنية.
وقد كلفت القمة العربية الأخيرة الدكتور نبيل العربي بالتنسيق مع رئاسة القمة وهي مصر لاقتراح الإجراءات والتدابير الخاصة بتشكيل القوة المشتركة وما يتعلق بموازنتها وطبيعة عملها، وهو ما تم العكوف عليه خلال الأشهر الماضية.
ومن المقرر أن يجري وزراء الخارجية والدفاع خلال اجتماع مجلس الدفاع العربي، مساء الغد، نقاشا معمقا وشاملا بشأن أي ملاحظات يبديها أي طرف عربي، حيث ينص منطوق قرار القمة العربية على أن ينظر مجلس الدفاع العربي في النتائج التي تم التوصل إليها في اجتماعي رؤساء الأركان العرب. كما يبحث الاجتماع كذلك طلبات الدول المستعدة للانضمام إلى القوة المشتركة وتلك التي سوف تنضم في وقت لاحق.
وتفيد مصادر بالجامعة العربية بأن تفعيل التعاون العسكري يأتي في ضوء التحديات الخطيرة وتنامي مخاطر الإرهاب المتصاعدة والتي باتت تهدد الدولة الوطنية ومقوماتها، كما أصبحت المنطقة العربية رخوة، مما دفع أطرافا خارجية للعبث بها، وهو ما يستوجب على النظام الإقليمي العربي امتلاك زمام المبادرة ووحدة الرؤية والموقف والتعامل مع المخاطر الراهنة بما يحقق المصلحة الوطنية لكل دولة عربية ومصلحة الأمن القومي العربي.



مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
TT

مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)

أكدت مصر خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للكويت، على دعم القاهرة الكامل للأمن الخليجي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وسط لقاءات ومباحثات تناولت مجالات التعاون، لا سيما الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

تلك الزيارة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأتي تأكيداً على مساعي مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي بوتيرة أكبر ونشاط أوسع، خصوصاً في ضوء علاقات البلدين التاريخية، وكذلك حجم الاستثمارات بين البلدين الكبيرة، مشددين على أهمية التنسيق بين بلدين مهمين في المنطقة.

واستهل عبد العاطي زيارته إلى الكويت بلقاء ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، الأحد، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتوافر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين من أجل تطوير العلاقات لآفاق أرحب»، مبدياً «الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع دولة الكويت وزيادة وتيرته»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية».

وأبدى الوزير المصري «تطلُّع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، أخذاً في الحسبان ما اتخذته الحكومة المصرية من خطوات طموحة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي»، مشدداً على «دعم مصر الكامل للأمن الخليجي، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وفي مايو (أيار) الماضي، قال سفير الكويت بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في مقابلة مع «القاهرة الإخبارية» إن الاستثمارات الكويتية في مصر متشعبة بعدة مجالات، وتبلغ أكثر من 15 مليار دولار، بينها 10 مليارات دولار للقطاع الخاص.

كما اجتمع عبد العاطي مع الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي، مؤكداً «الحرص على الارتقاء بعلاقات التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق طموحات ومصالح الشعبين الشقيقين»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

وزير الخارجية المصري يجتمع مع رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الخارجية المصرية)

فرص استثمارية

عرض الوزير المصري «الفرص الاستثمارية العديدة التي تذخر بها مصر في شتى القطاعات، والتي يمكن للشركات الكويتية الاستفادة منها، فضلاً عن الاتفاق على تبادل الوفود الاقتصادية، وتشجيع زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر»، مبدياً «ترحيب مصر ببحث مجالات التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

كما بحث الوزير المصري في لقاء مع وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، نوره الفصام، الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر بشتى القطاعات، وسط تأكيد على حرص الجانب المصري على تعزيز الاستثمارات الكويتية في مصر وإمكانية تعزيز نشاط الشركات المصرية لدعم عملية التنمية في الكويت.

ووفق خبير شؤون الخليج في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بالقاهرة، الدكتور محمد عز العرب، فإن الزيارة تحمل أبعاداً عديدة، أبرزها الحرص المصري على تطوير العلاقات المصرية العربية، ومنها العلاقات مع الكويت لأسباب ترتبط بالتوافقات المشتركة بين البلدين والتعاون ليس على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الأمني أيضاً.

التنسيق المشترك

البعد الثاني في الزيارة مرتبط بالاستثمارات الكويتية التي تستحوذ على مكانة متميزة وسط استثمارات خليجية في مصر، وفق عز العرب، الذي لفت إلى أن الزيارة تحمل بعداً ثالثاً هاماً مرتبطاً بالتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية خاصة وهناك إدراك مشترك على أولوية خفض التصعيد والتعاون الثنائي بوصفه صمام أمان للمنطقة.

تحديات المنطقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، طارق بروسلي، أن زيارة عبد العاطي «خطوة مهمة في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتعكس عمق التفاهم والاحترام المتبادل بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين».

وتحمل الزيارة قدراً كبيراً من الأهمية، وفق المحلل السياسي الكويتي ورئيس «المنتدى الخليجي للأمن والسلام» فهد الشليمي، خصوصاً وهي تأتي قبيل أيام من القمة الخليجية بالكويت، مطلع الشهر المقبل، وما سيتلوها من ترأس الكويت مجلس التعاون الخليجي على مدار عام، فضلاً عن تحديات كبيرة تشهدها المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وحربها المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، الأحد، بأن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح تلقى رسالة شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية، خلال استقبال ولي العهد لوزير الخارجية المصري.

كما نوهت بأن عبد العاطي التقى رئيس الوزراء بالإنابة، و«جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

تطوير العمل الدبلوماسي

وتهدف الزيارة، وفق بروسلي، إلى «تعميق التعاون في عدة مجالات والتنسيق المشترك في المواقف على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في قضايا فلسطين وسوريا ولبنان واليمن»، مرجحاً أن تسهم المباحثات المصرية الكويتية في «زيادة فرص التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز الاستثمارات وزيادة التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة».

ويعتقد بروسلي أن الزيارة «ستكون فرصة لبحث تطوير العمل الدبلوماسي، ودعم البرامج التعليمية المتبادلة بين البلدين والخروج بمذكرات تفاهم تكون سبباً في تحقيق التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون في ظل التحديات المشتركة بالمنطقة».

بينما يؤكد الشليمي أن الزيارة لها أهمية أيضاً على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصاً على مستوى تعزيز الاستثمارات، إضافة إلى أهمية التنسيق بين وقت وآخر بين البلدين، في ظل حجم المصالح المشتركة الكبيرة التي تستدعي التعاون المستمر.