الإسكندرية في مقتطفات أدبية لرحالة ومستشرقين وكتاب عشقوها

المؤرخ البريطاني مايكل هاج يتتبع مراحل تطورها عبر التاريخ

غلاف الكتاب  -  جانب من مدينة الإسكندرية
غلاف الكتاب - جانب من مدينة الإسكندرية
TT

الإسكندرية في مقتطفات أدبية لرحالة ومستشرقين وكتاب عشقوها

غلاف الكتاب  -  جانب من مدينة الإسكندرية
غلاف الكتاب - جانب من مدينة الإسكندرية

صدر أخيرا عن دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة كتاب بعنوان «An Alexandria Anthology»، وهو عبارة عن مختارات من كتابات أدبية وتاريخية باللغة الإنجليزية عن الإسكندرية، قام بتحريرها المؤرخ البريطاني عاشق الإسكندرية مايكل هاج، وهو ناشر النسخة البريطانية من كتاب إ. م. فورستر «الإسكندرية.. تاريخ ودليل» عام 1982 بمقدمة كتبها الأديب الإنجليزي لورانس داريل، صاحب «رباعية الإسكندرية».
يقع الكتاب في 158 صفحة من القطع الصغير، وفيه يأخذنا هاج لرحلة في حنايا التاريخ عبر القرون السحيقة، حيث الإسكندرية الأسطورية ومراحل تطورها التاريخي، وحتى أفول نجمها واختفاء المدينة العالمية، وذلك عبر مقتطفات أدبية مختارة بعناية لأشهر الرحالة والمستشرقين والكتاب والأدباء والشعراء والشخصيات الذين عاشوا أو زاروا الإسكندرية من مختلف الجنسيات منذ عام 331 قبل الميلاد وحتى عام 2004، من بينهم المؤرخ اليوناني سترابو، وعمرو بن العاص، وابن جبير، ابن بطوطة، وأنطوني دو كوسون، ولورانس داريل، وفورستر، وكفافيس، والكونت باتريس دو زوغيب، والأديب الفرنسي جان كوكتو، والكاتب اليهودي السكندري جاستون زنانيري، ونجيب محفوظ، والروائي الأميركي مارك توين، وغيرهم.
قسمت المقتطفات الأدبية إلى 7 أجزاء، وهي تمثل روائع من أدب المكان عبر العصور وتعتبر تاريخًا إنسانيًا للإسكندرية وتحولها إلى «مدينة الذكريات»، كما أطلق عليها هاج، تقف على أطلال عصرها الذهبي الذي امتد لأكثر من 2000 عام.
ويتكشف من مقالة لأخرى سحر وغموض الإسكندرية وكيف كانت بالفعل مدينة أسطورية بهرت كل من زارها من الرحالة والمستشرقين والمؤرخين، على اختلاف جنسياتهم.
يقول هاج في مقدمة كتابه بلغته الشاعرية: «لما يقرب من ألف عام وبعد أن أسسها الإسكندر الأكبر 331 ق. م. كانت الإسكندرية أحد أهم المراكز الثقافية والحضارية في العالم.. مدينة عالمية وكوزموبوليتانية، وظل موسيون الإسكندرية ومكتبتها الشهيرة التي كانت جزءا منه، وفنارها العظيم رموزًا للتنوير حتى يومنا هذا».
ويبدأ الكتاب في سرد حكاية الإسكندرية بقلم الفيلسوف اليوناني بلوتارخس، حينما راودت الإسكندر المقدوني رؤية عن جزيرة تدعى فاروس لها ميناء عظيما في مصر. يليه وصف المؤرخ والجغرافي اليوناني سترابو للإسكندرية في القرن الأول الميلادي، إذ يقدم وصفًا دقيقًا للحي الملكي والموسيون والميناء الشرقي العتيق، والتيمونيوم الاستراحة الملكية لأنتوني، وغيرها من المعالم التاريخية للعالم القديم.
وتذهب المختارات السكندرية لما هو أبعد من التغزل بجمال المدينة وتصف طبائع أهلها وسلوكياتهم، ومنها ما كتبه ديو أوف بروسا، وهو خطيب وفيلسوف يوناني ومؤرخ للإمبراطورية الرومانية. فيما يتحدث المؤرخ الإنجليزي أنتوني دي كوسون (1940 - 1883) وهو مكتشف آثار بحيرة مريوط، عن عادات السكندريين وثقافة الاستمتاع بالحياة حيث كان من عاداتهم قضاء العطلات على شاطئ البحيرة يبحرون بقواربهم ويتغنون بالأهازيج خلال الإبحار.
وإلى إسكندرية العصور الوسطى، ودخول الإسلام لمصر حينما فتح عمر بن العاص مدينة الإسكندرية عام 642م، حيث يشير هاج إلى انبهاره بالمدينة وقصورها وتخطيطها حيث كتب: «لقد استوليت على مدينة كل ما يمكن أن أقول عنها أنها تحوي 4000 قصر، 4000 طريق، 400 مسرح، 1200 محل للخضر، 40 ألف يهودي».
ويكشف الكتاب بداية قدوم الرحالة الأوروبيين للإسكندرية في القرن السادس عشر، ويأخذنا عبر كتابات الرحالة الإيطالي بيرجيرنو بروكاردو عام 1558 الذي يصف المدينة قائلا: «أعمدة الإسكندرية الضخمة التي لا مثيل لها في أي مكان آخر. بينما تحدث الرحالة الإنجليزي ريتشارد بوكوك الذي زار الإسكندرية عام 1737م، عن أسوارها الشاهقة ونخيلها السامق وعن الحي الملكي وصهاريجها التي تختفي تحت كل شبر في أرجائها، وقبر الإسكندر الذهبي والذي لم يعثر إليه إلى الآن».
ونرصد من خلال ما كتبه الرحالة الاسكوتلندي جيمس بروس عام 1768م، تدهور المدينة واختفاء صفة الأسطورية عنها، فكتب: «يمكن لكليوباترا أن تتوه في مدينتها، جراء التشويه الذي حدث لمعالم المدينة كليوباترا، إذا عادت للحياة مرة أخرى، فإنها ربما بالكاد تتعرف على مكان قصرها الملكي.. لا يوجد شيء جميل أو مبهج في الإسكندرية».
وتحت عنوان «إحياء الإسكندرية في عهد محمد علي»، يذكر هاج دور محمد علي باشا الذي أصبح واليًا على مصر عام 1805، بأنه أخذ على عاتقه بناء مصر الحديثة، فاستقدم الأوروبيون ورؤوس الأموال والخبراء في كل المجالات.
ومن المفاجآت التي يطرحها الكتاب هي زيارة الكاتب والروائي الأميركي مارك توين للإسكندرية، وتحت مقالة بعنوان «الأميركان في جولة 1867م»، كتب توين: «حينما وصلنا وجدنا جيشا من الصبية المصريين معهم بغال ينتظرون المسافرين، فقد كانت البغال هي وسيلة المواصلات في مصر. كنا نفضل السير لكننا لم نكن لنعرف طريقنا.. وجدنا الفندق وكنا سعداء بمعرفة أن أمير والاس كان هنا ذات يوم..خرجنا للتجول في المدينة ووجدنا مدينة ذات مبانٍ تجارية كبيرة وشوارعها رائعة مضاءة بمصابيح الجاز.. في المساء هي أشبه بروعة باريس». ويشير توين إلى انبهاره بآثار المدينة الفرعونية والإغريقية وكيف أن أعضاء الوفد الأميركي انبهروا بعامود بومباي الذي يعود للحقبة اليونانية الرومانية، وبمسلات كليوباترا التي ذهبت إحداها الآن إلى ميدان التايمز الأميركي.
يأخذنا هاج بعد ذلك إلى الإسكندرية الكوزموبوليتانية، ويجول بنا في شوارعها العتيقة يوم كانت لغات العالم تسمع في المقاهي والشوارع وبين الباعة الجائلين، حيث كتب المؤرخ الإيطالي بريتشا واصفا المدينة بأنها مدينة التسامح والمحبة، وذلك عام 1922 حيث اشتهرت بتنوع الأعراق والجنسيات والأديان واللغات، كل منهم متمسك بمثله وعاداته وتقاليده وانتماءاته السياسية لكن الجميع يحترم بعضهم البعض. وكتب عنها داريل: «الإسكندرية تطل على بحر حالم، فأمواجه الهوميرية تتدافع وترتد، يحركها النسيم العليل من رودس وبحر إيجه. إن التنزه على شاطئ الإسكندرية يشعرك على الفور وكأنك تسير على حافة الهاوية».
بينما كتب الشاعر اليوناني كفافيس عن المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية عام 1891، ومبادرة أهل الإسكندرية للمساهمة في إثراء مقتنيات المتحف بما لديهم من مقتنيات أثرية أو آثار عثروا عليها أسفل بيوتهم، حيث كانت آثار الإسكندرية القديمة. وكتب أيضًا عام 1920م: «أين يمكنني العيش بشكل أفضل؟»، كما كتب مجموعة من الأشعار والقصائد الخالدة التي ما زالت تمثل إرثا ثقافيا يخلد الإسكندرية بكل لغات العالم التي ترجمت إليها قصائده.
ويختتم الكتاب بالحديث عن حقبة الحرب العالمية الثانية، ثم تمصير الإسكندرية، حيث وضعنا هاج أمام مناظرة أدبية رائعة بين كلمات الأديب الإنجليزي لورانس داريل، والأديب الفرنسي جان كوكتو، والأديب المصري نجيب محفوظ، ليجعل القارئ أمام ثلاثة من كبار الأدباء سجل كل منهم انطباعه عن الإسكندرية في كلمات خالدة.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.