الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
TT

الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية

هل ينبغي تنظيم إعادة شراء أسهم الشركات؟ أم تتحول لعملية غير قانونية؟
تلك هي الأسئلة التي تدور في حالة من الصخب في واشنطن من قبل مجموعة من المسؤولين المنتخبين وغيرهم ممن يحاولون التقدم للانتخاب، ومن بينهم في الآونة الأخيرة، السيدة هيلاري رودهام كلينتون.
هل تتجه الحكومة فعليا لتجريم عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية؟
ظاهريا، تبدو المسألة ذات نفع وفائدة. ولكن الجدل المتنامي قد دار حول موضوع عمليات إعادة الشراء التي أثارت القلق بشكل متزايد لدى وول ستريت والشركات الأميركية.
أرسل بنك غولدمان ساكس مذكرة إلى عملائه في وقت مبكر من هذا الصيف، محذرا إياهم أن المخاوف باتت متزايدة لدى واشنطن حول عمليات إعادة الشراء. وجاء في المذكرة «ربط بعض المشرعين عمليات إعادة شراء الأسهم مع ركود الأجور ونقص الاستثمار في الأعمال».
منذ عام 2004. أنفقت الشركات ما يقرب من 7 تريليونات دولار على إعادة شراء أسهمها - وبأسعار مبالغ فيها في كثير من الأحيان، وذلك وفقا للبيانات الواردة عن مصطفى اردم ساكينك من شبكة الأبحاث الأكاديمية الصناعية.
ويصل ذلك المبلغ إلى نحو 54 في المائة من كافة أرباح الشركات المسجلة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بين عامي 2003 و2012. وفقا إلى ويليام لازونيك، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة ماساتشوستس لويل.
وأدى سعار عمليات إعادة الشراء، الذي شاركت فيه تقريبا كل شركة كبيرة مثل أبل وجنرال إلكتريك ووول مارت، إلى رد فعل عنيف من بعض المستثمرين والمسؤولين الحكوميين، الذين تساءلوا ما إذا كان استخدام مثل تلك الأرباح يعد طريقة منتجة لتوظيف رأس المال بدلا من إعادة الاستثمار في الأعمال والوظائف.
بدأ لورانس د. فينك، مؤسس شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، مع ما يزيد على 4 تريليونات دولار من الأصول تحت إدارتها، نقاشا حول ذلك الموضوع هذا العام بين المديرين التنفيذيين، مشيرا إلى أن ظاهرة إعادة شراء الأسهم «تبعث برسالة مثبطة حول قدرات الشركة في استخدام مواردها بحكمة وتطوير خطة متماسكة لإرساء القيم على المدى البعيد».
وكان هناك تركيز أخير على ذات الموضوع في الآونة الأخيرة جاء نتيجة لأحد الخطابات التي أدلت بها السيدة كلينتون، وتناولت فيه كافة الأموال التي تضخها الشركات في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث قالت: «لا توفر تلك العمليات الكثير من الأموال لبناء مصنع جديد أو مختبر للأبحاث، أو لتدريب العمال، أو لمنحهم زيادة في الأجور».
ولكن عبارتها التالية التي قالتها في الخطاب هي ما جذبت انتباه الجميع: «علينا أيضا أن ننظر بعين متفحصة إلى عمليات إعادة شراء الأسهم. فالمستثمرون والمنظمون على حد سواء يحتاجون إلى المزيد من المعلومات حول تلك المعاملات. حيث إن الأسواق المالية تعمل بشكل أفضل عندما تتوافر المعلومات بسرعة وعلى نطاق كبير وللجميع».
ثم إن السيدة كلينتون قدمت ما اعتبره البعض أول إسهام لها في تنظيم عمليات إعادة الشراء، لما قالت: «إن الاقتصادات المتقدمة الأخرى - مثل المملكة المتحدة وهونغ كونغ - تتطلب من الشركات الإفصاح عن عمليات إعادة شراء الأسهم لديها خلال يوم واحد. ولكننا هنا في الولايات المتحدة، يمكنك قضاء ثلاثة أشهر كاملة من دون الإفصاح عن تلك العمليات. فضلا، دعونا نغير ذلك الآن».
توجه السيدة كلينتون الاهتمام حيال نقطة في غاية الأهمية حول قواعد الإفصاح، وهي القاعدة التي إذا تغيرت، فسوف تجعل من عمليات إعادة الشراء أكثر صعوبة - أو على أقل تقدير أكثر تكلفة - بالنسبة للشركات الأميركية لإعادة شراء أسهمها. بكل تأكيد، فإن الشركات الدولية قد صنعت الكثير دون ذلك.
وتركز النقطة التي أثارتها السيدة كلينتون على مزاعم أكثر خطورة أشار إليها النائبان إليزابيث وارين وتامي بولدوين من أن عمليات إعادة الشراء قد تكون نوعا من أنواع التلاعب بالأسواق. حيث حث كلا النائبين لجنة الأوراق المالية والبورصة لفتح تحقيق في تلك الممارسات.
وفي مناقشة حول عمليات إعادة الشراء مع صحيفة «بوسطن غلوب»، استدعت النائبة وارين درسا من دروس التاريخ إذ قالت: لم يكن الأمر حتى عام 1982 حينما قامت لجنة الأوراق المالية والبورصة، تحت قيادة السيد إس. أر. شاد المعين من قبل الرئيس الراحل ريغان، بمنح الشركات الملاذ الآمن ضد اتهامات التلاعب إذا ما عمدوا إلى إعادة شراء أسهمهم في السوق المفتوحة وفقا لظروف معينة (وتُعرف تلك القاعدة باسم: 10ب - 18).
وتابعت النائبة وارين تقول: «اعتبرت عمليات إعادة الشراء وقتها من قبيل التلاعب في الأسواق منذ عقود بسبب أن تلك هي حقيقتها فعلا. يتعين على لجنة الأوراق المالية والبورصة إدراك ذلك الآن».
في واقع الأمر، كان التغيير في تلك القاعدة هو ما أدى إلى الاندفاع في عمليات إعادة الشراء، والتي كانت تعتبر ممارسات ودية من ناحية المساهمين. كما أنها تعتبر ذات فعالية من ناحية الضرائب: خلافا للأرباح التي لا تستحق الضرائب عليها بصورة فورية.
لكن الشركات كانت أيضا مدفوعة لمتابعة ممارسات إعادة الشراء من قبل المديرين التنفيذيين الذين يسعون إلى رفع أجورهم. حيث تمكن عمليات إعادة الشراء الشركات من إصدار المزيد من الأسهم للمديرين التنفيذيين من دون تخفيف المساهمين الآخرين بسبب أنهم يمكنهم شراء الأسهم لتعويض التخفيف الذي يحدث عند ممارسة المديرين التنفيذيين لخيارات الأسهم الخاصة بهم.
كما أنها تؤدي لنقطة خلافية أخرى في تنفيذ خطط التعويضات بسبب أن عمليات إعادة الشراء لها تأثير على زيادة الأرباح لكل سهم، وهو المقياس الذي تستخدمه بعض لجان التعويضات في تحديد مدفوعات مديريها التنفيذيين. كما أنها لها تأثير واضح على سعر السهم في المدى القصير بصرف النظر عن نجاح العملية، مما يتيح المجال للمديرين التنفيذيين ببيع أسهمهم بأسعار مرتفعة من الناحية الافتراضية.
تعتبر عمليات إعادة الشراء مغرية بالنسبة للمديرين التنفيذيين، ولكن يمكنها خلق المزيد من المشاكل، ومن بينها مخاطر إعادة شراء أسهم الشركات في التوقيت الخاطئ، عندما تكون أسعار الأسهم مرتفعة للغاية. والأسوأ من ذلك، تتجه بعض الشركات للاقتراض لتغطية شراء أسهمها مرة أخرى.
ومع ذلك، قال وارين بافت المستثمر مرارا وتكرارا أنه من كبار المشجعين لإعادة شراء الأسهم - ولكن عندما تستخدم بحكمة: «أفضل عمليات إعادة الشراء ولكن بشرطين: أولا، أن تكون لدى الشركة ما يكفي من الأموال للعناية باحتياجاتها التشغيلية وسيولة أعمالها، وثانيا، أن يُعرض السهم للبيع بتخفيض مادي مقابل القيمة الجوهرية لأعمال الشركة، والتي يجب حسابها بصورة تحفظية. لقد شهدنا نوبات كثيرة من إعادة الشراء التي أخفقت في الاختبار الثاني لها».
لذلك، ما الذي يمكن للجنة الأوراق المالية والبورصة فعله حيال عمليات إعادة شراء الأسهم؟
تقول المذكرة البحثية لبنك غولدمان أن أكثر التغيرات وضوحا في السياسات سوف تكون في «قواعد الأوراق المالية المتعلقة بالمعاملات ذاتها، أو التغيرات الضريبية التي تزيد من التكلفة النسبية للشركات إزاء إعادة شراء أسهمها بدلا من سداد الأرباح أو تنفيذ الاستثمارات في رأس المال الإنتاجي».
قد تعتبر تلك من قبيل الأهداف القيمة. ولكن من الصعوبة بمكان توجيه شركة من الشركات حيال الكيفية التي يمكنها بها أو لا يمكنها إنفاق أموالها. في نهاية الأمر، فإن الضغط الممارس على الشركات للاستثمار في عملياتها والوظائف الجديدة لن يأتي إلا عندما ترى الإدارات فرص العمل الحقيقية السانحة - ويكون هناك طلب من المساهمين عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

قال دوراب ميستري، محلل شؤون الزيوت الغذائية، إن أسواق الزيوت القابلة للأكل عالمياً تشهد تقلبات غير متوقَّعة، إذ يدفع تعطل إمدادات الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط إلى تنامي الآمال في ارتفاع الطلب على الديزل الحيوي، في حين يلقي تراجع مشتريات كبار المستوردين بظلاله على توقعات الأسعار.

وأوضح ميستري، مدير شركة السلع الاستهلاكية الهندية «جودريج إنترناشونال»، وفقاً لـ«رويترز»: «سلوكيات السوق في أوقات الحرب تختلف دائماً، وتحدث كثير من التطورات بشكل غير متوقَّع».

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات، الأسبوع الماضي، بعدما ردّت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة بالتهديد بإطلاق النار على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وجعل هذا الارتفاع استخدام الزيوت النباتية لإنتاج الوقود الحيوي خياراً أكثر جاذبية.

وقال ميستري: «حالياً يظل الطلب على الزيوت الصالحة للأكل ضعيف بسبب ارتفاع الأسعار. وتضع السوق آمالاً كبيرة على الديزل الحيوي. ويبقى أن نرى أي عامل سيطغى في النهاية».

وقفز سعر زيت النخيل الماليزي 14 في المائة، منذ بداية الشهر الحالي، ليتجاوز 4600 رينجيت للطن، مما يجعل هذا الزيت الاستوائي أغلى من زيت الصويا المنافس، باستثناء الوضع في آسيا، حيث تحافظ تكاليف الشحن المنخفضة على تنافسيته لدى المشترين.


«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الثلاثاء، متأثراً بخسائر أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 53799.39 نقطة، مواصلاً تراجعه لليوم الرابع على التوالي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3627.07 نقطة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الليلة السابقة، مما أدى إلى انتعاش معنويات المستثمرين التي تضررت بشدة جراء الحرب الإيرانية المستمرة. إلا أن أسعار النفط الخام عادت إلى الارتفاع في التداولات الآسيوية، في حين ظلت أسهم شركات التكنولوجيا ضعيفة عقب عرض قدمته شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، كازواكي شيمادا: «باع المستثمرون أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لعدم وجود مفاجأة إيجابية كبيرة في تصريحات (إنفيديا) خلال الليلة السابقة. ويتحرك مؤشر (نيكي) عكسياً مع أسعار النفط هذه الأيام». وأنهت «إنفيديا» تداولاتها على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، مكونات جديدة في المؤتمر السنوي للمطورين.

وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق والموردة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.5 في المائة، مما شكّل أكبر ضغط على مؤشر «نيكي». وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1.8 في المائة.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 166 شركة مقابل انخفاض أسهم 56 شركة. وكانت شركة «كاواساكي كيسن» للشحن هي الرابحة بنسبة 6.3 في المائة، تليها شركة «دايتشي سانكيو» للأدوية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.9 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فكانوا من موردي قطاع التكنولوجيا، ومنهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز» التي انخفضت أسهمها بنسبة 6.2 في المائة، ثم شركة «ليزرتك» التي تراجعت أسهمها بنسبة 5.2 في المائة.

زيادة الطلب

وفي سوق السندات، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، مدفوعةً بارتفاع العائدات مؤخراً، مما أدى إلى زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل 20 عاماً. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.260 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.135 في المائة. وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات.

وقد ارتفعت عوائد السندات في جميع أنحاء العالم مع تصاعد الحرب في إيران، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي وحاجة البنوك المركزية إلى كبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع، قبل أن تُصدر وزارة المالية سندات بقيمة 800 مليار ين (5.03 مليار دولار).

وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، 3.25، وهي أعلى نسبة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد 0.009، وهي قريبة من أدنى مستوى مسجل، ما يُعد مؤشراً إيجابياً آخر على إقبال المشترين.

ويتوقع محلل السوق في «ميزوهو» للأوراق المالية، جين تانيغوتشي، أن تُعزز خطة وزارة المالية لخفض إصدار سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة الطلب على مبيعات الدين. وقال تانيغوتشي، في مذكرة قبل مزاد الثلاثاء: «من شأن هذه التغييرات أن تُسهم بشكل كبير في تضييق الفجوة بين العرض والطلب في قطاع السندات طويلة الأجل للغاية، مما قد يُؤكد نية وزارة المالية الاستمرار في تقصير متوسط آجال استحقاق إصداراتها الجديدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وضعف الين يُعززان الحاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي حديثه أمام البرلمان، قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة. وأكد مجدداً استعداد البنك المركزي للتدخل في سوق سندات الحكومة اليابانية إذا لزم الأمر.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.545 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.785 في المائة.

أما عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، فقد استقر عند 1.275 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.680 في المائة.


سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
TT

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل. فما يحدث اليوم في مضيق هرمز يتجاوز كونه صراعاً إقليمياً، ليصبح، وفقاً لخبراء ومحللين، التهديد الأكثر خطورة واستدامة لحركة الشحن الدولية منذ أزمة جائحة كوفيد - 19. وبينما ترتفع أسعار النفط، تبرز أزمة أخرى صامتة في بطون الحاويات العالقة، تهدد برفع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي.

أرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن «دوري» (Drewry) و«إم دي إس ترانسمودال» إلى واقع قاتم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار شحن الحاويات العالمي بنسبة 8 في المائة خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 12 في المائة منذ اندلاع الصراع.

وفي الصين، سجل مؤشر «شنغهاي» للشحن قفزات تاريخية، حيث ارتفعت تكلفة المسار بين شنغهاي والمواني الشرق أوسطية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الشحن إلى مواني سانتوس في البرازيل بنسبة 60 في المائة نتيجة إعادة تخصيص السفن لمسارات أوروبا الطارئة.

ولم يتوقف الأمر عند رسوم الحاويات، بل طال «وقود السفن» الذي يشكل 40 في المائة من تكاليف التشغيل، حيث قفز سعره في ميناء روتردام من 724 دولاراً للمتر المكلف إلى 1072 دولاراً في غضون أيام، بزيادة تقارب 50 في المائة.

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (د.ب.أ)

جغرافيا الخطر

اتسع نطاق التهديد الميداني بشكل غير متوقع؛ فبعد أن كان التركيز منصباً على مضيق هرمز الذي يحتجز حالياً نحو 400 ناقلة نفط و130 سفينة حاويات، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عمان -الذي كان يُعتبر ملاذاً آمناً- لهجوم استهدف صهاريج الوقود، ومتسبباً باهتزاز الثقة في قطاع الملاحة.

وعلى وقع تصريحات المسؤولين الإيرانيين بإبقاء المضيق مغلقاً، سجلت التقارير استهداف أو تضرر ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية في الخليج منذ بدء النزاع، كانت إحداها سفينة تابعة لشركة «هاباغ لوييد» تعرضت لحريق بسيط قرب ميناء جبل علي.

الالتفاف حول أفريقيا

وقد أجبرت المخاطر الأمنية عمالقة الشحن مثل «ميرسك» و«هاباغ لوييد» على تعليق مساراتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا. هذا المسار يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لكل رحلة، مما يعني استنزافاً أكبر للوقود، وحاجة الشركات لإضافة سفينتين، أو ثلاث لكل خط ملاحي للحفاظ على وتيرة الرحلات الأسبوعية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الأساطيل المتاحة عالمياً.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيس بمضيق كلارنس (رويترز)

من الأسمدة إلى رقائق أشباه الموصلات

تتغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي:

  • الأمن الغذائي: يصدر الشرق الأوسط 40 في المائة من صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. أي تعطل في هذا الشريان يعني ارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي قفزة في أسعار الغذاء.
  • التكنولوجيا الفائقة: برزت مخاوف حادة بشأن إمدادات الهيليوم الذي يعد عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية، مما قد يبطئ من وتيرة الثورة التقنية الحالية.
  • السلع الاستهلاكية: من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأ الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي تكاليف ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.

آلاف البحارة في طي المجهول

خلف الأرقام والرسوم البيانية تبرز مأساة إنسانية لآلاف البحارة العالقين على متن السفن. وبحسب شركة «هاباغ لوييد»، يواجه البحارة حالة من عدم اليقين المطلق، مع استحالة إجراء عمليات «تبديل الأطقم» بسبب إغلاق الممرات والمواني، مما يضعهم تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر العسكرية.

تختصر المحللة والاقتصادية في استشارية الشحن والخدمات اللوجستية العالمية في «إم دي إس ترانسمودال»، أنطونيلا تيودورو، المشهد بقولها لشبكة «ماركت ووتش»: «التجارة مثل الماء، ستجد دائماً طريقاً للعبور، ولكن هذا الطريق سيكون مكلفاً للغاية هذه المرة».