الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
TT

الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية

هل ينبغي تنظيم إعادة شراء أسهم الشركات؟ أم تتحول لعملية غير قانونية؟
تلك هي الأسئلة التي تدور في حالة من الصخب في واشنطن من قبل مجموعة من المسؤولين المنتخبين وغيرهم ممن يحاولون التقدم للانتخاب، ومن بينهم في الآونة الأخيرة، السيدة هيلاري رودهام كلينتون.
هل تتجه الحكومة فعليا لتجريم عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية؟
ظاهريا، تبدو المسألة ذات نفع وفائدة. ولكن الجدل المتنامي قد دار حول موضوع عمليات إعادة الشراء التي أثارت القلق بشكل متزايد لدى وول ستريت والشركات الأميركية.
أرسل بنك غولدمان ساكس مذكرة إلى عملائه في وقت مبكر من هذا الصيف، محذرا إياهم أن المخاوف باتت متزايدة لدى واشنطن حول عمليات إعادة الشراء. وجاء في المذكرة «ربط بعض المشرعين عمليات إعادة شراء الأسهم مع ركود الأجور ونقص الاستثمار في الأعمال».
منذ عام 2004. أنفقت الشركات ما يقرب من 7 تريليونات دولار على إعادة شراء أسهمها - وبأسعار مبالغ فيها في كثير من الأحيان، وذلك وفقا للبيانات الواردة عن مصطفى اردم ساكينك من شبكة الأبحاث الأكاديمية الصناعية.
ويصل ذلك المبلغ إلى نحو 54 في المائة من كافة أرباح الشركات المسجلة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بين عامي 2003 و2012. وفقا إلى ويليام لازونيك، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة ماساتشوستس لويل.
وأدى سعار عمليات إعادة الشراء، الذي شاركت فيه تقريبا كل شركة كبيرة مثل أبل وجنرال إلكتريك ووول مارت، إلى رد فعل عنيف من بعض المستثمرين والمسؤولين الحكوميين، الذين تساءلوا ما إذا كان استخدام مثل تلك الأرباح يعد طريقة منتجة لتوظيف رأس المال بدلا من إعادة الاستثمار في الأعمال والوظائف.
بدأ لورانس د. فينك، مؤسس شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، مع ما يزيد على 4 تريليونات دولار من الأصول تحت إدارتها، نقاشا حول ذلك الموضوع هذا العام بين المديرين التنفيذيين، مشيرا إلى أن ظاهرة إعادة شراء الأسهم «تبعث برسالة مثبطة حول قدرات الشركة في استخدام مواردها بحكمة وتطوير خطة متماسكة لإرساء القيم على المدى البعيد».
وكان هناك تركيز أخير على ذات الموضوع في الآونة الأخيرة جاء نتيجة لأحد الخطابات التي أدلت بها السيدة كلينتون، وتناولت فيه كافة الأموال التي تضخها الشركات في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث قالت: «لا توفر تلك العمليات الكثير من الأموال لبناء مصنع جديد أو مختبر للأبحاث، أو لتدريب العمال، أو لمنحهم زيادة في الأجور».
ولكن عبارتها التالية التي قالتها في الخطاب هي ما جذبت انتباه الجميع: «علينا أيضا أن ننظر بعين متفحصة إلى عمليات إعادة شراء الأسهم. فالمستثمرون والمنظمون على حد سواء يحتاجون إلى المزيد من المعلومات حول تلك المعاملات. حيث إن الأسواق المالية تعمل بشكل أفضل عندما تتوافر المعلومات بسرعة وعلى نطاق كبير وللجميع».
ثم إن السيدة كلينتون قدمت ما اعتبره البعض أول إسهام لها في تنظيم عمليات إعادة الشراء، لما قالت: «إن الاقتصادات المتقدمة الأخرى - مثل المملكة المتحدة وهونغ كونغ - تتطلب من الشركات الإفصاح عن عمليات إعادة شراء الأسهم لديها خلال يوم واحد. ولكننا هنا في الولايات المتحدة، يمكنك قضاء ثلاثة أشهر كاملة من دون الإفصاح عن تلك العمليات. فضلا، دعونا نغير ذلك الآن».
توجه السيدة كلينتون الاهتمام حيال نقطة في غاية الأهمية حول قواعد الإفصاح، وهي القاعدة التي إذا تغيرت، فسوف تجعل من عمليات إعادة الشراء أكثر صعوبة - أو على أقل تقدير أكثر تكلفة - بالنسبة للشركات الأميركية لإعادة شراء أسهمها. بكل تأكيد، فإن الشركات الدولية قد صنعت الكثير دون ذلك.
وتركز النقطة التي أثارتها السيدة كلينتون على مزاعم أكثر خطورة أشار إليها النائبان إليزابيث وارين وتامي بولدوين من أن عمليات إعادة الشراء قد تكون نوعا من أنواع التلاعب بالأسواق. حيث حث كلا النائبين لجنة الأوراق المالية والبورصة لفتح تحقيق في تلك الممارسات.
وفي مناقشة حول عمليات إعادة الشراء مع صحيفة «بوسطن غلوب»، استدعت النائبة وارين درسا من دروس التاريخ إذ قالت: لم يكن الأمر حتى عام 1982 حينما قامت لجنة الأوراق المالية والبورصة، تحت قيادة السيد إس. أر. شاد المعين من قبل الرئيس الراحل ريغان، بمنح الشركات الملاذ الآمن ضد اتهامات التلاعب إذا ما عمدوا إلى إعادة شراء أسهمهم في السوق المفتوحة وفقا لظروف معينة (وتُعرف تلك القاعدة باسم: 10ب - 18).
وتابعت النائبة وارين تقول: «اعتبرت عمليات إعادة الشراء وقتها من قبيل التلاعب في الأسواق منذ عقود بسبب أن تلك هي حقيقتها فعلا. يتعين على لجنة الأوراق المالية والبورصة إدراك ذلك الآن».
في واقع الأمر، كان التغيير في تلك القاعدة هو ما أدى إلى الاندفاع في عمليات إعادة الشراء، والتي كانت تعتبر ممارسات ودية من ناحية المساهمين. كما أنها تعتبر ذات فعالية من ناحية الضرائب: خلافا للأرباح التي لا تستحق الضرائب عليها بصورة فورية.
لكن الشركات كانت أيضا مدفوعة لمتابعة ممارسات إعادة الشراء من قبل المديرين التنفيذيين الذين يسعون إلى رفع أجورهم. حيث تمكن عمليات إعادة الشراء الشركات من إصدار المزيد من الأسهم للمديرين التنفيذيين من دون تخفيف المساهمين الآخرين بسبب أنهم يمكنهم شراء الأسهم لتعويض التخفيف الذي يحدث عند ممارسة المديرين التنفيذيين لخيارات الأسهم الخاصة بهم.
كما أنها تؤدي لنقطة خلافية أخرى في تنفيذ خطط التعويضات بسبب أن عمليات إعادة الشراء لها تأثير على زيادة الأرباح لكل سهم، وهو المقياس الذي تستخدمه بعض لجان التعويضات في تحديد مدفوعات مديريها التنفيذيين. كما أنها لها تأثير واضح على سعر السهم في المدى القصير بصرف النظر عن نجاح العملية، مما يتيح المجال للمديرين التنفيذيين ببيع أسهمهم بأسعار مرتفعة من الناحية الافتراضية.
تعتبر عمليات إعادة الشراء مغرية بالنسبة للمديرين التنفيذيين، ولكن يمكنها خلق المزيد من المشاكل، ومن بينها مخاطر إعادة شراء أسهم الشركات في التوقيت الخاطئ، عندما تكون أسعار الأسهم مرتفعة للغاية. والأسوأ من ذلك، تتجه بعض الشركات للاقتراض لتغطية شراء أسهمها مرة أخرى.
ومع ذلك، قال وارين بافت المستثمر مرارا وتكرارا أنه من كبار المشجعين لإعادة شراء الأسهم - ولكن عندما تستخدم بحكمة: «أفضل عمليات إعادة الشراء ولكن بشرطين: أولا، أن تكون لدى الشركة ما يكفي من الأموال للعناية باحتياجاتها التشغيلية وسيولة أعمالها، وثانيا، أن يُعرض السهم للبيع بتخفيض مادي مقابل القيمة الجوهرية لأعمال الشركة، والتي يجب حسابها بصورة تحفظية. لقد شهدنا نوبات كثيرة من إعادة الشراء التي أخفقت في الاختبار الثاني لها».
لذلك، ما الذي يمكن للجنة الأوراق المالية والبورصة فعله حيال عمليات إعادة شراء الأسهم؟
تقول المذكرة البحثية لبنك غولدمان أن أكثر التغيرات وضوحا في السياسات سوف تكون في «قواعد الأوراق المالية المتعلقة بالمعاملات ذاتها، أو التغيرات الضريبية التي تزيد من التكلفة النسبية للشركات إزاء إعادة شراء أسهمها بدلا من سداد الأرباح أو تنفيذ الاستثمارات في رأس المال الإنتاجي».
قد تعتبر تلك من قبيل الأهداف القيمة. ولكن من الصعوبة بمكان توجيه شركة من الشركات حيال الكيفية التي يمكنها بها أو لا يمكنها إنفاق أموالها. في نهاية الأمر، فإن الضغط الممارس على الشركات للاستثمار في عملياتها والوظائف الجديدة لن يأتي إلا عندما ترى الإدارات فرص العمل الحقيقية السانحة - ويكون هناك طلب من المساهمين عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.