لبنان: الاحتجاجات الشعبية تتصاعد في وجه الحكومة.. وسلام يلوح بالاستقالة

بدء التحقيقات لمعرفة المسؤولين عن إطلاق النار ضد المتظاهرين وتحذيرات من تسييس التحرك

متظاهرون لبنانيون غاضبون في اشتباك مع قوات الأمن اللبنانية على خلفية أزمة النفايات في بيروت أمس (أ.ب)
متظاهرون لبنانيون غاضبون في اشتباك مع قوات الأمن اللبنانية على خلفية أزمة النفايات في بيروت أمس (أ.ب)
TT

لبنان: الاحتجاجات الشعبية تتصاعد في وجه الحكومة.. وسلام يلوح بالاستقالة

متظاهرون لبنانيون غاضبون في اشتباك مع قوات الأمن اللبنانية على خلفية أزمة النفايات في بيروت أمس (أ.ب)
متظاهرون لبنانيون غاضبون في اشتباك مع قوات الأمن اللبنانية على خلفية أزمة النفايات في بيروت أمس (أ.ب)

استمرّت يوم أمس الاحتجاجات في وسط بيروت التي دعت إليها حملة «طلعت ريحتكم»، وشارك فيها آلاف اللبنانيين، على خلفية أزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهر، رافضين الحوار مع رئيس الحكومة، ومطالبين باستقالته. وبعد المواجهات التي وقعت، أول من أمس، بين المتظاهرين والقوى الأمنية وأدت إلى سقوط جرحى نتيجة إطلاق الرصاص، وما تلاها من تقاذف المسؤولية وتبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية والمسؤولين، لوّح يوم أمس رئيس الحكومة تمام سلام بالاستقالة إذا لم تكن جلسة الحكومة المقبلة منتجة، متهمًا كل المرجعيات السياسية بالوقوف وراء الأزمة.
وفي تعليقها على كلام سلام الذي بدا لافتا لجهة لهجته وصراحته، قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «موقفه كان واضحًا والشلل الحالي لا يمكن تحمله بعد الآن»، وأكدت ما لوّح به رئيس الحكومة لجهة أنه سيقدم على اتخاذ القرار المناسب والاستقالة إذا لم تكن جلسة الحكومة المقبلة منتجة».
وبعدما أعلن وزير البيئة محمد المشنوق، يوم أمس، عن تقديم موعد فض عروض مناقصات النفايات التي تملأ بيروت، والمناطق إلى بعد ظهر اليوم الاثنين بدل الثلاثاء، كشفت مصادر سلام أن هذا الأمر قد يؤدي بالتالي إلى تقديم موعد جلسة الحكومة المقررة يوم الخميس المقبل، ليبنى بعدها على الشيء مقتضاه. في غضون ذلك، كلف، يوم أمس، وزير الداخلية نهاد المشنوق المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس إجراء تحقيق بما جرى في وسط بيروت، وأن يكون جاهزا خلال 42 ساعة.
وفي مؤتمر صحافي له، قال سلام: «المشكلة هي في (النفايات السياسية) التي تقف خلفها كل المرجعيات».
وأضاف: «أعول دائما على (الأوادم) الذين يصرخون، ولا أستطيع تجاهل ذلك، والذي حصل بالأمس (السبت) لا نستطيع إلا تحمل مسؤوليته، خاصة ما يتعلق باستعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني يمكن أن يكون هناك من استغله للتوتير، ولكن نحن لسنا أعداء له، وكل من تصرف بشكل أدى إلى أذى وضرر سيتحمل مسؤوليته»، مضيفا: «لن يمر الحدث من دون محاسبة وعلى كل مستوى وفي العمق، لا يمكن السماح بأن تمر الأحداث من دون ملاحقة ومتابعة. كل مسؤول سيحاسب وأنا من موقعي لن أغطي أحدًا».
وأقرّ سلام أن المحاسبة في لبنان تخضع أيضًا للتجاذبات، وقال: «الحلول السحرية أو الجذرية أو العجائبية غير موجودة، تملكون الحق بأن تقفوا في وجه ما يحصل، وحتى محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار تخضع للتجاذبات السياسية، وتيقنا مني قررت أن أدعو مجلس الوزراء الأسبوع المقبل إلى الانعقاد وضمنت الدعوة مواضيع ملحة».
وأضاف: «نحن مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان إلى تصنيفه من الدول الفاشلة، لن أكون شريكًا في هذا الانهيار، وليعرف جميع المسؤولين ذلك، أنا صابر ولكن للصبر حدود، وصبري مرتبط بصبركم، وإذا قررتم الصبر فأنا معكم، وإذا قررتم عدم الصبر أنا معكم أيضًا». وختم قائلا: «أن إحراجي لإخراجي يمارس منذ زمن، وكنت سآخذ قراري منذ 3 أسابيع، وما زال الخيار أمامي، وسأتكيف مع الموضوع وفق ما أراه مناسبًا، وعندما أرى أن صبري بدأ يضر بالبلد، فسأتخذ القرار المناسب».
ويوم أمس، طلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إجراء التحقيق حول الأحداث وتكليف أطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيدًا لوضع تقارير مفصلة وتحديد نوعية العيارات النارية التي أصيب بها المدنيون ومن أطلقها ومن أعطى الأمر بإطلاقها، والتحقيق معهم، والتحقيق كذلك مع كل من اعتدى على العناصر الأمنية ليبني على هذا الأمر مقتضاه القانوني».
من جهته، أكد رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دعمه لموقف سلام ودعوته الصريحة لتفعيل عمل الحكومة، ومعالجة الاستحقاقات الداهمة وفي مقدمها مشكلة النفايات، مدينا أي شكل من أشكال الإفراط الأمني في مواجهة المظاهرات السلمية، ومنبهًا إلى محاولات استدراج البلاد إلى الفوضى والمجهول.
وشدّد على أنّ «مشكلة النفايات لن تبقى أسيرة التجاذبات السياسية، وهي ستأخذ طريقها إلى الحلول الواقعية في الأيام المقبلة، وهو ما نتمناه من خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء».
كذلك، أيد رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط موقف سلام الحازم لناحية حتمية أن تكون جلسة مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن منتجة ذلك، إن الاستمرار بسياسة التعطيل لم يعد مقبولاً تحت أي ذريعة وفي أي ظرف من الظروف، مضيفا: «فصرخة المواطنين صرخة محقة ومشروعة ومعالجة أسبابها لا تكون بمصادرة التحركات الشعبية لتحويلها عن أهدافها الفعلية، بل بمحاكاة تلك المطالب الحياتية والمعيشية البديهية لتأمين العيش اللائق والكريم».
ورأى في موقفه الأسبوعي أنه «يحق لمجموعة (طلعت ريحتكم) أن ترفع الصوت إزاء تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية والمعيشية، ولكن حذار من استغلال قوى التعطيل لهذا التحرك خصوصًا القوى التي عطلت انتخابات الرئاسة ثم عطلت مجلس النواب وصولاً إلى تعطيلها لمجلس الوزراء. فهذا الاستغلال سوف يسيء إلى الاستقرار الداخلي وإلى التحرك المطلبي على حد سواء».
بدوره، دعم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مطالب المتظاهرين محددا في الوقت عينه خارطة طريق تبدأ باستمرار التحركات لحين انتخاب رئيس للجمهورية، معتبرا أنه على رئيس الحكومة تمام سلام عدم الاستقالة إلى حين انتخاب رئيس، كما أنه يجب دعوة مجلس الوزراء استثنائيا من أجل إزالة النفايات من الشارع والإشراف على التحقيقات لمعرفة من أطلق النار على المتظاهرين.
في المقابل، وفي حين لم يصدر أي موقف من قبل «حزب الله» أو «حركة أمل» حول الأحداث الأخيرة، هاجم «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون والمشارك في الحكومة، سلام، وقال في بيان له: «إن الحكم ليس هيبة وحسب، ولا سلطة فقط، بل هو أولا شرعية تنبثق من احترام المواثيق والدستور والقانون».
وأضاف: «مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين، لن تمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه، خاصة على مستوى الشعب صاحب السيادة، ومصدر كل سلطة، الذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من أي محاسبة منذ إلغاء حقه في الانتخاب الديمقراطي والدستوري. والشعب هو المدعو إلى التعبير عن حقيقة تطلعاته في كل مجال وساحة». ولم يغب عن الاحتجاجات الشعبية التي هدّد القيمون عليها بالتصعيد، محاولات التسييس من بعض الأطراف أو خرقها على أيدي مندسين محسوبين على بعض الأحزاب، وفق ما أكدت الحملة ودعت القوى الأمنية إلى إخلاء ساحة الاعتصام منهم، بعدما سجّل استهداف عناصر الأمن بمفرقعات شديدة الانفجار. مع العلم أن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، قد أشار إلى هذا الأمر «داعيا مناصريه للانسحاب من التظاهرة بحجة انحراف هذا التحرك عن مساره الأساسي، ودخول بعض القوى السياسية عليه في محاولة لركوب الموجة الشعبية»، وفق ما قال في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء».
مع العلم، أن البيان الذي صدر عن «طلعت ريحتكم»، داعيا اللبنانيين الاستمرار بتحركاتهم، والتجمع الساعة السادسة يوم أمس، رافضا التجاوب لدعوة سلام للحوار، لم يتطرق إلى مطلب «إسقاط النظام»، الذي رفعه البعض، وهو الأمر الذي حمله القيمون عليها لمندسين عمدوا إلى تكسير بعض السيارات، وحاولوا كذلك تجاوز الأسلاك الشائكة للوصول إلى مقر رئاسة الحكومة ومواجهة القوى الأمنية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.