الرئيس المصري إلى موسكو غدًا بزيارة تحمل صبغة «شاملة»

خبراء لـ {الشرق الأوسط}: سوريا والإرهاب أهم ملفات القمة.. واتفاقات مشتركة في عدة مجالات

الرئيس المصري إلى موسكو غدًا بزيارة تحمل صبغة «شاملة»
TT

الرئيس المصري إلى موسكو غدًا بزيارة تحمل صبغة «شاملة»

الرئيس المصري إلى موسكو غدًا بزيارة تحمل صبغة «شاملة»

يتجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غدا إلى العاصمة الروسية موسكو في مطلع زيارة آسيوية تشمل كلا من سنغافورة والصين وإندونيسيا. وتعد زيارة موسكو هي الثالثة للسيسي منذ توليه رئاسة مصر، مما يعكس حجم العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين قام بزيارة مهمة إلى مصر في شهر فبراير (شباط) الماضي.
وأشارت مصادر مصرية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الزيارة التي ستشهد «لقاء قمة» يوم الأربعاء تحمل طابعا متعددا يمكن حصره في أربعة محاور رئيسية، هي الجانب الاقتصادي، وملف التعاون العسكري، والملف الاستراتيجي الإقليمي، إضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب.
وعن الجانب الاقتصادي، فمن المتوقع أن يجري توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة، وعلى رأسها مشروع لإقامة منطقة صناعية روسية كبرى سواء في نطاق قناة السويس أو شمال الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، إضافة إلى مناقشة ملف الطاقة النووية السلمية في منطقة الضبعة (غرب مصر)، وتنمية السياحة الروسية إلى مصر، إلى جانب احتمالية البحث عن صيغة لإشراك مصر في تحالف «بريكس» (BRICS) الاقتصادي القوي، الذي يضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.
أما عن ملف التعاون العسكري، فتقول المصادر إن مصر ربما تنجح في إبرام عقود عسكرية تتصل بمقاتلات متقدمة من طرازي «سوخوي» و«ميغ»، ومروحيات عسكرية من طراز «MI17»، وصواريخ متطورة، وكذلك منظومة متقدمة للدفاع الجوي. وقد تشمل الاتفاق على مناورات عسكرية مشتركة.
كما ستشهد المباحثات نقاشات معمقة حول أبرز قضايا المنطقة، مثل الملف السوري والليبي واليمني، إضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب الذي يحظى باهتمام دولي واسع.
وفعلت الدولتان صيغة «الحوار الاستراتجي 2+2» الرفيعة المستوى عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. ويرى السفير الدكتور السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن «زيارة السيسي إلى موسكو هي امتداد وترسيخ للعلاقات المصرية الروسية التي تطورت بشكل كبير بعد 30 يونيو 2013، ومنذ هذا التاريخ نستطيع أن نرصد تصاعد وتطور هذه العلاقات، والتي ظهرت في مستويات عليا وزارية ورئاسية متبادلة؛ ولم تكن زيارات مراسمية، ولكن نتج عنها عدد كبير من اتفاقيات التعاون في مجالات حيوية»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعتقد أن الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب ستحظيان باهتمام بالغ في نقاشات الرئيسين خلال القمة المصرية الروسية.
بينما يرى اللواء محمود خلف، الخبير الاستراتيجي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية في مصر، أن المحور الاستراتيجي للزيارة هو المركزي الذي تتفرع منه باقي المحاور. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر ترى اليوم أنها مستعدة للتعاون لأنها منفتحة على كل قوى العالم، بقدر الانفتاح من الطرف الآخر. وبينما كانت العلاقات مع أميركا باردة إلى حد ما؛ انفتحت مصر على من انفتح عليها مثل روسيا والصين، خاصة أن السياسات الدولية هي فرص استراتيجية، والعلاقات السلمية الدولية مرحب بها».
ويشير اللواء خلف إلى أن «الشعب المصري شعر بأن الإدارة الأميركية تتحداه، وتتحدث بلهجة وكأنها تملك الكون، وتستخدم ورقة تعطيل صفقات المساعدات وتتلكأ فيها.. ولذلك كان لا بد أن تعرف واشنطن أن هذه الرسالة خاطئة للغاية، وغير مقبولة من الشعب والقيادة المصرية، وأن نسبة التسليح التي توفرها أو تعرقلها لن تعطل الجيش المصري».
وعلى صعيد التعاون العسكري بين القاهرة وموسكو، يوضح اللواء خلف أن «مصر أعلنت منذ عصر الرئيس الأسبق أنور السادات فكرة الانفتاح على العالم في التسلح، لأنه لا يمكن تكتيكيا أن نرهن الأمن القومي المصري ككل في سلة واحدة بالتسلح من جهة واحدة. وتوسعت القاهرة في هذا الانفتاح منذ ذلك الحين على نحو وصل إلى 12 أو 13 دولة، بينها أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين، وغيرها»، لافتا إلى أن النقطة الأخرى الأهم هي أن «الجيش المصري الضخم، المصنف في مراكز متقدمة عالميا، تصل نسبة تسليحه الروسي إلى نحو 40 إلى 50 في المائة.. ومصر ليست دولة غنية للاستغناء عن هذا السلاح وإعادة إقامة الجيش من جديد، فبالتالي كان هناك تعاون لم ينقطع. ونحن نطور الأسلحة الموجودة لدينا والتي تدربنا عليها، وازداد هذا التعاون مع الوقت».
وعن نقاط التفوق التي تميز السلاح الروسي تحديدا بالنسبة للجيش المصري، أكد الخبير العسكري البارز أن «هذا موضوع كبير جدا، والمسألة تعتمد دائما على مسرح العمليات.. فلكل عملية طبيعتها واحتياجاتها من حيث الأدوات ومنشأها حسب المهام وطبقا لمتطلبات العدائيات، وعلميات المقارنة معقدة بالنسبة لغير المختصين؛ ولهذا فإن تسليح الجيش المصري متنوع بما يوازي طبيعة عملياته».
وبالنسبة للملفات الإقليمية التي يتوقع أن تتطرق إليها قمة السيسي وبوتين بشكل معمق، يتوقع اللواء خلف أن تكون هناك «إيجابيات»، مشيرا إلى أن «هذه ملفات مفتوحة. ولا ننكر أن الصراع داخل سوريا هو صراع إقليمي دولي بالأساس، ونعلم جوانبه.. هناك الولايات المتحدة، وكذلك روسيا وإيران، والأخيرتان تعملان بشكل تكاملي، حيث تدافع الدولة الروسية عن النظام السوري، وتقوم إيران بالأعمال الهجومية».
ويؤكد خلف أن «مصر، كونها تفهم قواعد الصراع واللعبة الدولية، لا بد أن يكون لها دور في سوريا، هذا حق للسوريين وحق للمصريين. واللاعب المركزي على الأرض حاليا والذي يستطيع أن يصنع الأحداث هو روسيا وليس أميركا، وإذا تم الاتفاق على شيء فيمكن أن يتحقق على الأرض في اليوم التالي. وبالتالي، ربما تنتج الزيارة تفاهمات إيجابية. والحديث مع الروس في هذا الاتجاه قد يصل بشكل أو بآخر إلى حزمة ما تؤدي إلى حلحلة الموقف، خاصة أن تمزق سوريا هو أمر مرفوض وخطر، باعتبار أن بلاد الشام هي الحديقة الخلفية للأمن القومي المصري، تاريخيا وحاليا».
من جانبه، يقول السفير أمين شلبي، لـ«الشرق الأوسط»: «كما نعلم، فإنه منذ أن تولى بوتين الرئاسة (للمرة الأولى) عام 2000، وهو يهدف إلى استعادة دور روسيا الدولي ومكانتها كقوة عظمى، وأن يكون لها صوت مسموع في القضايا الدولية. ومن الطبيعي أن يكون من اهتماماته في هذا الإطار منطقة استراتيجية مجاورة لروسيا هي الشرق الأوسط. ولذلك سنجد أنه بالإضافة إلى مصر، اتجه بوتين إلى دعم علاقات روسيا مع الشرق الأوسط والخليج، ولعل آخر تعبير عن ذلك كان زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو، والتي تلتها زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أيضًا».
ويشير السفير شلبي إلى أن «القضايا المطروحة خلال زيارة الرئيس السيسي بطبيعة الحال هي قضايا المنطقة، لكن هناك قضيتين رئيسيتين، وهما الأزمة السورية وموضوع مكافحة الإرهاب، وهما موضع تركيز مشترك لموسكو والقاهرة. وأتصور أنهما ستكونان القضيتين الأكثر بروزا في الزيارة على المستوى الإقليمي، بالإضافة إلى ملفات التعاون المشترك بمجالاتها».
وعن توقعاته لخروج إطار يسهم في حل الأزمة السورية، قال «لعلنا نلاحظ أن روسيا في الشهور الأخيرة - بالتوازي بالطبع مع دعمها للنظام السوري - تعمل على جمع قوى المعارضة السورية مع قوى النظام للتوصل إلى صيغة لتوافق وطني ومرحلة انتقالية، أو الإعداد لـ(جنيف 3). ومنذ أيام كان هناك مؤتمر في موسكو، وأعتقد أن هناك مؤتمرا لاحقا قادما في هذا الاتجاه. وعلى الجانب الآخر، أتصور أن مصر تؤيد كل الجهود الإقليمية والدولية التي تسير في اتجاه تحقيق تسوية وتوافق وطني داخلي في سوريا ينهي الأزمة والمأساة التي يعيشها الشعب السوري».
كما يشير السفير شلبي إلى أن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب «هو قضية مهمة وملحة أيضا بالنسبة للطرفين، لأن موسكو تخشى أن يتمدد الإرهاب والقوى الراديكالية إلى المناطق الإسلامية في روسيا، وهو هاجس روسي خاصة أنها وريثة الاتحاد السوفياتي وتجربته الأليمة في أفغانستان. بينما نعلم جميعا ما تعانيه مصر في هذا الإطار».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».