الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

المقاومة الشعبية تقتل القياديين الحوثيين «أبو فؤاد» وعبد العزيز الشريف

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)

احتدمت المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية، المساندة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في جميع المدن والمحافظات الشمالية التي تسيطر عليها هذه الأخيرة، في الوقت الذي كثفت فيه طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية من غاراتها على مواقع الميليشيات المتمردة في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، في حين يخشى أهالي المعتقلين أن يكون قد تم وضعهم دروعا بشريا وأهدافا للطيران التحالف.
ويطالب أهالي المعتقلين في محافظة الحديدة الميليشيات الحوثية وأنصارها من قوات الرئيس السابق صالح بسرعة الإفراج عن معتقليهم الذين يضعوهم في مقراتهم العسكرية والتي أصبحت أماكنهم معرضة لقصف قوات التحالف مما يجعلهم دروعا بشرية. ويقول أحد أهالي المعتقلين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة وقوات صالح لم تستجب لقرارات القضاء بالإفراج عن أهالينا المعتقلين لديها رغم أن هناك من يعانون من أمراض مزمنة بينهم وهم ينتظرون الموت دون مراعاة ظروفهم الصحية، وهم يضعونهم دروعا بشرية خاصة أن طيران التحالف كثف من غاراته في الأيام الماضية ولا يزال يقصف جميع المقرات العسكرية الخاصة بهم».
وطالب أهلي المعتقلين محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، والمجالس المحلية وجميع من لهم ارتباطات بالحوثي بسرعة التدخل للإفراج عن أهاليهم وتشكيل إن وجب الأمر لجنة من جميع المكونات السياسية والمجتمع المدني والمشايخ والأعيان للتدخل والضغط على المسلحين الحوثيين للإفراج عنهم قبل أن يكونوا عرضة لطيران التحالف في حال تم وضعهم ضمن الأهداف التي يتم شن الغارات عليها، محملين مسؤولية حياتهم إلى «محافظ المحافظة العميد الهيج، والنيابة العامة، والمجلس المحلي حال، تم استهدافهم من قبل طيران التحالف بسبب وضعهم دروعا بشرية من قبل الحوثيين».
وعلى صعيد آخر، يشكو عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية في مدينة الحديدة استمرار ميليشيات الحوثي في ابتزازهم وفرضهم بقوة السلاح مبالغ مالية يتم تسليمها إليهم بحجة أنها يعود مردودها لصالح المجهود الحربي والتعبئة العامة ومختومة بختم «جبهة الإمداد والتموين - اللجنة المركزية لجمع الإنفاق في سبيل الله». ويقول أحد التجار، رفض الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي بواسطة المدعو جحاف، أحد أتباع المخلوع صالح، وبرفقته مسلحون من الجماعة، تقوم بابتزازنا وإجبارنا بقوة السلاح على دعم ما يسمونه المجهود الحربي والتعبئة العامة التي تقودها في حربها في عدد من المدن والمحافظات اليمنية».
ويضيف: «ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بفرض مبالغ مالية، فهم أيضا منذ دخولهم مدينة الحديدة وهم يقومون بأساليب ابتزازية حقيرة، بالإضافة إلى التهديد والوعيد لنا ولعدد من أصحاب المحلات التجارية، ومن يمتنع عن إعطائهم أي مبلغ مالي يتهمونه بأنه (داعشي) ويمول المقاومة الشعبية، بمعنى أنهم يحرضون عليه بالقتل، وآخر ذلك اقتحام منزل رجل الأعمال سعيد القريع، الخميس الماضي، واختطافه، حيث نسبوا له تهمة بأنه يدعم المقاومة الشعبية وبأنه داعشي».
وتشهد مدينة الحديدة منذ أيام، وحتى كتابة الخبر، حملة اختطافات ومداهمات واسعة النطاق لجميع المناوئين لها من ناشطين وسياسيين وصحافيين ومن تشتبه في انتمائه للمقاومة الشعبية التهامية، مستعينة في ذلك بشرطة نسائية لتوهم أهالي المنازل التي تريد اقتحامها بأن الشرطة النسائية هي من ستقوم بمداهمة المنزل، وما يحدث عكس ذلك، وما إن تدخل الشرطة النسائية من باب المنزل حتى يفاجئوا بدخول المسلحين الحوثيين وسط النساء والأطفال دون مراعاة لحرمة المنازل، ويقومون بتفتيش المنزل والبحث عن رب البيت.
ويقول يحيى عمر، أحد أهالي مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد شن طائرات التحالف لغاراتها على مواقع للحوثيين بالمدينة وأنباء عن اقتراب بوارج التحالف العربي إلى سواحل الحديدة، كثف المسلحون الحوثيون وأنصارهم من عمليات الملاحقات والاختطافات ومن انتشارهم بالأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، ونصبوا الكثير من النقاط الأمنية لهم، مع انتشار كثير من الأطقم العسكرية عند مداخل المحافظة ومخارجها، وهو ما قوبل بسخط كبير ورفضه جميع أبناء الحديدة لما يقومون به من انتهاك لحقوقهم».
ويضيف: «تواصل الجماعة حملة اعتقالها واختطافها لجميع المناوئين لهم، ووصل الأمر إلى مداهمة المنازل والعبث فيها في بعض قرى محافظة الحديدة وفي المدينة أيضا، تحت حجة أنها تبحث عن مشتبهين لديها بانضمامهم للمقاومة، أو من يضعون الشرائح لطيران التحالف حسبما يقولون، ويتم اقتيادهم إلى أماكن مجهولة حيث لا يزال العشرات من أبناء تهامة في المعتقلات ويرفضون الإفراج عنهم».
وبينما شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية، أمس، قصفها لعدد من المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، وسط تحليق كثيف للطيران في سماء المدينة، يقول شهود محليون إن «طائرات التحالف شنت غاراتها على مواقع المسلحين الحوثيين وأنصارهم على امتداد الشريط الساحلي لليمن من جهة مدينة المخأ، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة، وصولا إلى اللحية، شمال المدينة، أمس، من بينها مباني المعهد الفني في مديرية اللحية شمال المدينة، ومنزل عبد الولي الشهاوي أحد القادة العسكريين في اللواء 117 في باب المندب بمديرية الخوخة، جنوب مدينة الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين وأنصارهم ممن كانوا في المنزل الذي يتخذونه مقرا لهم. كما استهدف طيران التحالف الشرطة العسكرية بجوار المكتبة المركزية التي يتخذها الحوثيون مقرا لهم في مدينة الحديدة وذلك بخمسة صواريخ بالإضافة إلى مبان قديمة كانت بجواره».
ويضيف الشهود: «استهدفت غارات التحالف مواقع لميليشيا الحوثي وصالح داخل متنزه مهجور على الشريط الساحلي لمدينة الحديدة، كانت تتخذه الميليشيا ثكنة عسكرية لها، وانتشرت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى، وتمت رؤية سيارات الإسعاف تهرع للمكان، بعدما كان قد تم استهداف أيضا معسكر خالد بن الوليد بمدينة المخأ ومنطقة السقم بمديرية حيس بالحديدة ومنطقة الكويزي التي استهدفت فيها مزرعة درويش التي تتحصن فيها الميليشيات المتمردة، وكذا إدارة الأمن بمديرية الدريهمي، جنوب المدينة، ومعسكر الجبانة التابع للبحرية، شمال المدينة».
بالمقابل، وفي حين تشهد مدينة الحديدة عمليات تصفية لقادة حوثيين وموالين لهم، بالإضافة إلى استهداف تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، أكد مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة قتلت القيادي الحوثي المكنى بـ(أبو فؤاد)، بشارع الميناء، وذلك بعد يوم من استهدافها، أول من أمس، القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد العزيز الشريف أمام منزله في شارع الميناء بالحديدة من خلال وضع كمين له، وهو أحد قيادات الجماعة وشقيق المسؤول الأمني للمسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت، وكذا استهداف قيادي آخر يدعى محمد طاهر المؤيد من خلال وضع كمين له، وهو مسؤول التموين العسكري للحوثيين بالحديدة ومن أهم القيادات الحوثية».
ويضيف: «تمكنت المقاومة الشعبية أيضا من إعطاب شاحنة لنقل المياه تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة الخوخة، جنوب الحديدة، وقتل سائقها، كما شنت هجوما استهدفت به دورية عسكرية لميليشيات الحوثي في الخط الدولي ما بين الصليف والضحي بجوار محطة الحاشدي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الحوثيين وأربعة جرحى».
وتأتي غارات التحالف في وقت كان قد كشف فيه تحالف رصد بالحديدة (منظمة مجتمع مدني) عن ارتكاب جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها في مدينة الحديدة، غرب اليمن، لـ40 حالة انتهاك وجريمة. وقالت المنظمة في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «أقدمت جماعة الحوثي على ارتكاب 40 حالة انتهاك وجريمة خلال ثمان وأربعين ساعة في مدينة الحديدة (عاصمة المحافظة) فقط، وذلك خلال يومي الخميس والجمعة 20 و21 أغسطس (آب) الحالي، والتي شملت اعتداءات بحق أشخاص، وسجلت فيها حالة قتل واحدة، و28 حالة اختطاف من أبناء مديريتي الحوك والحالي بالحديدة، وحالة اعتداء جسدي، بالإضافة إلى اعتداءات على الممتلكات التي تمثلت باقتحام 7 منازل ومحل تجاري، ومقر منظمة مجتمع مدني، وكذا العقوبات الجماعية التي تمارسها الجماعة المسلحة بحق أبناء المحافظة والتي تتمثل في انقطاع الكهرباء والماء وانعدام المشتقات النفطية، واستمرارها في احتجاز واختطاف العشرات من الناشطين السياسيين، ورفض الأوامر القضائية التي تقضي بالإفراج عنهم، وهو ما قوبل بتصعيد المقاومة الشعبية من عملياتها وبالتوعد بالرد الحازم وإيقاف العمل الإجرامي الذي تقوم بها الجماعة ضد أبناء تهامة».



ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.