الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

يواجه عثرات كبرى على كل الأصعدة الكبرى والناشئة والنامية

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة
TT

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

قد يكون الاقتصاد العالمي مُتجهًا نحو أزمة مالية عالمية ثانية، وسط تفاقم المشكلات الاقتصادية للصين، وفشل السياسة النقدية والمالية في جميع أنحاء العالم، وعلامات على تباطؤ الربح والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد 7 أعوام مرت على الأزمة المالية في عام 2008، إثر أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى إفلاس بنك «ليمان براذرز» في الولايات المتحدة الأميركية، تبعها أزمات متعاقبة في عدد كبير من الدول المتقدمة خاصة في القارة الأوروبية، التي عانت طيلة السنوات الماضية من مخاطر كثيرة بسبب أزمات المديونية التي نالت عددًا كبيرًا من دولها منها اليونان وبولندا وإسبانيا والبرتغال.
ويعاني الاقتصاد العالمي حاليًا من عدة تعثرات على كل أصعدة الاقتصادات الكبرى والناشئة والنامية، بدايةً من احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، مرورًا بتباطؤ النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، إضافة إلى أزمات المديونية في القارة الأوروبية واحتمالات خروج اليونان، والانهيارات في أسعار السلع والمعادن.
وفي أميركا، ما زال هناك الكثير من عدم اليقين حول التضخم وفرص العمل والأجور التي من شأنها أن تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الضغط على الزناد في الأشهر المقبلة من أجل رفع الفائدة الأميركية.
ونما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في الربع الثاني، بعد نمو بنحو 0.6 في المائة في الربع الأول. لكن يتوقع البنك الاحتياطي الفيدرالي نمو بنسبة 1.3 في المائة فقط في الربع الثالث من العام الحالي، مما يُثير القلق بشأن الاقتصاد الأميركي أيضا.
ويقول محمد بن فهد العمران، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن الاقتصاد العالمي يواجه الآن استحقاقات لا مفر منها، تتمثل في رفع أسعار الفائدة على العملات الرئيسية والتوقف القسري لخطط التيسير الكمي، مما يعني انتهاء المحفزات المهمة التي كان يعتمد عليها طوال الستة أعوام الأخيرة.
ويُضيف العمران، قائلاً: «جاء الوقت الآن ليعتمد الاقتصاد العالمي على قدراته الذاتية، وذلك في وقت صعب جدًا يواجه فيه أزمة الديون الأوروبية التي لم يتم حلها حتى الآن، إلى جانب أزمة جديدة بدأت تظهر على السطح أخيرًا تتمثل في انخفاض مريع لأسعار السلع (مثل المعادن والطاقة) مع ارتفاع كبير بمخزوناتها، في إنذار استباقي لانكماش محتمل للأنشطة الصناعية المختلفة حول العالم».
وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أنها تتوقع توقف نمو الاقتصاد العالمي خلال 2015 و2016 بسبب مخاطر الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأشار بيان الوكالة إلى أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على النمو العالمي، فضلاً عن مشكلة اليونان، التي من المحتمل أن تخرج من منطقة اليورو، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على أوروبا، ومن ثم الدول الكبرى الأخرى.
وسبق أن حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من تداعيات تراجع النمو الاقتصادي في منطقة العملة الموحدة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تعافي الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها منتصف أغسطس (آب) الحالي، أن انخفاض معدل النمو الاقتصادي في «اليورو» خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 0.3 في المائة مقابل 0.4 في المائة في الربع السنوي السابق، حسبما كشف مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، إنما يؤكد ضعف الأداء المالي المتأصل في المنطقة.
وسقط برميل النفط الخام الأميركي دون 40 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ نهاية الأزمة الاقتصادية العالمية. وانخفض سعر النفط لمدة ثمانية أسابيع متتالية، وهي أطول سلسلة تراجع منذ عام 1986. ونزل سعر النفط 34 في المائة من أعلى مستوى له من 61.43 دولارًا خلال العام الحالي، و62 في المائة من أعلى مستوى له من 107.26 دولارًا في العام الماضي.
ويأتي انهيار أسعار النفط نتيجة وجود طفرة في الإنتاج قد تجاوزت النمو في الطلب العالمي على النفط. وتنتج الولايات المتحدة من النفط بمعدل لم تشهده منذ عقود. وفي الوقت نفسه، حتى مع انخفاض حاد في أسعار، لم تخفض دول «أوبك» الإنتاج، مما يُزيد من التراجع في الأسعار.
وإضافة إلى الضغط الهبوطي على أسعار النفط، تُشير البيانات الاقتصادية الواردة من الصين إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم آخذ في التباطؤ. وتراجع نشاط قطاع الصناعة الصينية في شهر أغسطس بوتيرة هي الأسرع منذ نحو ست سنوات ونصف السنة، مع انخفاض الطلب المحلي والخارجي، وهو ما يزيد القلق من تباطؤ الاقتصاد الصيني بشكل حاد.
وأظهر مسح نشر يوم أول من أمس (الجمعة)، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية الصيني بلغت 47.1 نقطة مخالفة التوقعات التي أشارت إلى47.7 نقطة. ومنخفضة عن القراءة النهائية المسجلة في شهر يوليو (تموز) الماضي والبالغة 47.8 نقطة.
وهذه هي أسوأ قراءة منذ شهر مارس (آذار) 2009 أثناء ذروة الأزمة المالية العالمية، والسادسة على التوالي دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش على أساس شهري.
وتكافح بكين لتحقيق الاستقرار في أسواق الأوراق المالية في البلاد، التي انخفضت بشكل حاد منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي.
وتشهد أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم مزيد من الانخفاضات وسط تجدد المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي. وأصبحت الأسواق أكثر قلقًا على آفاق الاقتصاد العالمي، خصوصا مع وجود علامات على أن الاقتصاد الصيني يتباطأ.
ويقول اللورد تيرنر، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية الصينية، إن تباطؤ النمو الصيني يُعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويمكننا أن نرى تأثير هذا البطء ينتشر عبر شرق آسيا، ومنتجي السلع الأساسية ويصل الآن إلى مجموعة أوسع من البلدان. وقالت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، إنه من المرجح رفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام، بدلاً من الشهر المُقبل.
وقال اللورد تيرنر، في مداخلة مع شبكة «بي بي سي»، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والدولار سيكون له «تأثير كبير» على الأسواق الناشئة، وخصوصا الشركات المقترضة بالدولار.
وتخوف تيرنر من رفع الفائدة الأميركية قائلاً: «أعتقد لو أننا لم نشهد سوى زيادة طفيفة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، التي ليست كبيرة في الوقت الراهن، فلن يكون لها تأثير.. ولكن إذا كان هناك زيادة بنسبة 1 في المائة أو 2 في المائة خلال فترة قصيرة من الزمن، من شأنها أن تكون صدمة كبرى للعالم الاقتصاد». ويُزيد احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو وانهيار الوحدة النقدية من القلق بشأن الاقتصاد العالمي. وقالت وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) إن سيناريو الخروج من اليورو لا يزال احتمالية وقوعه مرتفعة خلال عام 2016، خصوصا بعد استقالة حكومة حزب سيرزا اليساري بعد اضطرارها على الموافقة على تنفيذ الشروط القاسية للاتفاق الجديد الذي وقعته اليونان مع الدائنين.
وحال خروج اليونان من منطقة اليورو ستبدأ دول أخرى في الخروج، وفي انهيار الوحدة النقدية، مما يتسبب في تكبيد النظام المالي العالمي خسائر ضخمة وفي دفع الاقتصاد العالمي للركود.
ولم يتوقف الأمر عند حدود اليونان، فإيطاليا هي الأخرى تواجه أطول أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقال وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إنه «لا بد من وضع قوانين خاصة للتصدي للأزمة تستمر لخمس سنوات على الأقل».
وتعاني روسيا مشكلة اقتصادية هيكلية بسبب استنزاف عوائدها النفطية في ضوء تراجع أسعار النفط بأكثر من 60 في المائة، مما تسبب في خسارة المصدر الرئيس للعملة الصعبة في البلاد فضلاً عن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويشهد الاقتصاد الياباني بدوره تراجعا مستمرا في معدلات النمو وسط انكماش مستوى المعيشة في البلاد، حيث هبط نصيب الفرد من الدخل بنحو 10 في المائة مقارنة بمستويات تسعينات القرن الماضي، بسبب تراجع الإنتاجية، وارتفاع الدين الحكومي، وتراجع عدد السكان وارتفاع معدل الشيخوخة، مما قلص من قوة سوق العمل.
وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا والتي يعول عليها في دفع النمو الاقتصادي في آسيا للارتفاع، تعاني من ارتفاع التضخم بأسرع وتيرة له في نحو ست سنوات، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود في بلد يقطنه 250 مليون نسمة. وعلق الملياردير روبرت مردوخ، صاحب وكالة أخبار نيوز كورب، على الأوضاع المتردية في الأسواق والاقتصاد بقوله في تغريدة على موقع «تويتر»: «إن الأمر لن يتوقف عند هبوط أسعار الأسهم»، مشيرًا إلى أن «العالم أصبح على حافة أزمة عالمية أخرى».
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.