إيران تتجاهل القرار 2231 وتعلن استمرار إنتاج صواريخ طويلة المدى

الحرس الثوري يستعد لمناورات باليستية ضخمة

سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتجاهل القرار 2231 وتعلن استمرار إنتاج صواريخ طويلة المدى

سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)

كشف حسين دهقان، وزير الدفاع الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، أمس، أن «قوات الفضاء الجوي» في الحرس الثوري تعمل على تطوير وزيادة مدى الصواريخ الباليستية، إلى «المدى الذي نريد الوصول إليه من أجل ردع تهديدات محتملة من الأعداء». وأكد استمرار قواته في صناعة الصواريخ «بما يتناسب مع التهديدات».
وفي إشارة إلى القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن حول التوافق النووي الإيراني، والذي ينص على محدودية تشمل برنامج الصواريخ الباليستية، قال إن «أي قوة أو تيار وقرار ومنبر لا يمكنه منع شعبنا من السير في طريق العزة والقوة وعزله في زاوية وإجباره على الاستسلام»، موضحا أنه «اليوم بعد التوافق النووي يوجد بعض الالتباس بأن التوافق موجه لقوتنا الدفاعية. يجب أن أقول إن المفاوضات منذ البداية تركز حول النووي فقط، ولا تشمل موضوعا آخر على الصعيد الإقليمي أو قوتنا العسكرية».
دهقان أعرب عن رفض بلاده بنود القرار 2231 حول البرنامج الصاروخي، وقال: «في القرار الأخير بعض التفاصيل تخص قوتنا الدفاعية، الوضع كان أسوأ في القرارات السابقة، لكننا لم نعمل أبدا بأي قرار في ما يخص حقل القضايا الدفاعية، ولم نعره اهتماما، ولم نمنحه أي قيمة، ومضينا قدما في تنفيذ أوامر (خامنئي) القائد العام للقوات المسلحة».
وزير الدفاع الإيراني، الذي تحدث قبل خطيب جمعة طهران بمناسبة «اليوم الوطني للصناعة الدفاعية»، قال: «اليوم القوى الكبرى تعتبر إيران قوة إقليمية وعالمية»، مشددا على أن تلك القوى ترفض «امتداد نفوذ إيران خارج حدودها الجغرافية، ولم ترد أن يصبح النظام الإيراني نموذجا، لكن ذلك تحقق، والعدو لم يكن له بد من قبول قوة إيران».
وأصدرت وزارة الدفاع الإيرانية بيانا بمناسبة «اليوم الوطني للصناعات الدفاعية»، أكدت فيه أن «مجال صناعة الصواريخ لن يتوقف». وأفاد البيان بأنه لا يمكن إيقاف أو منع الصناعة الصاروخية الإيرانية التي «تظهر إمكانيات ومزايا لا يمكن إنكارها استمرارا لتطوير وتعزيز قدرات الدفاع عن الثورة».
ووفق مراقبون للشأن الإيراني فإن هجوم خامنئي الأخير يأتي نتيجة الأزمات الداخلية التي يعاني منها الداخل الإيراني في ظل مغامرة النظام بشأن البرنامج النووي وتدخلاته في الدول الأخرى، وتخصيص بيت المال للمؤسسات العسكرية والدينية مقابل تفشي الفقر وتجويع الشعب.
من جهة أخرى، وبعد أيام من تصريحات خامنئي الأخيرة حول «محاولات النفوذ الأميركي»، اتهم محمد محمدي غلبايغاني، مدير مكتب خامنئي، أميركا وإسرائيل والدول العربية بدعم المجموعات المتطرفة لمواجهة إيران، وأوضح أن أميركا تريد عبودية وتبعية الإيرانيين لها، معتبرا ما قاله المرشد الأعلى قبل أيام «إنذارا نهائيا للجميع». وأضاف غلبايغاني من دون أن يذكر اسم التيارات المنفتحة على إعادة العلاقات مع الغربيين «على الشعب الإيراني أن يكون يقظا ومستعدا. هناك من يسعى لإحياء الفكر الشاهنشاهي في إيران»، موضحا أن «أميركا تريد نظاما تكون الحكومة فيه تابعة لسفيرها على قرار نظام الشاه».
يذكر أن المفاوضات النووية بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بدأت قبل عامين، بعد أن أعطى خامنئي الضوء الأخضر لإدارة روحاني، معلنا حاجة البلد إلى «المرونة البطولية» لتجاوز الأزمات الداخلية وما تواجهه إيران من عزلة على صعيد السياسة الخارجية.
مدير مكتب المرشد الأعلى أوضح أن إيران تواجه اليوم خطر النفوذ بطريقة ناعمة، موضحا أن أميركا تسوق «ثقافتها المنحطة» عبر إرسال «ماكدونالدز» إلى إيران.
بدوره، هاجم موحدي كرماني، في خطبة الجمعة «النفوذ الأميركي»، وقال: «من السذاجة أن نعتقد تغيير سلوك الشيطان الأكبر. أميركا الشيطان الأكبر وعداوتها مستمرة. أميركا تعرف إذا كانت تريد سلطة سياسية أن تدخل من بوابة السلطة الثقافية، وتغير ثقافة البلد، لهذا تفكر كيف تتسلل إلينا». وأوضح أن الإمبراطورية الأميركية «تخرب وتخدع» الإيرانيين. وأضاف: «يعتقدون أن التوافق يفتح لهم طريقا في البلد، لكن خاب ظنهم، لتعلم أميركا وحلفاؤها أننا لا نكف عن المقاومة ودعم فلسطين».
خطيب جمعة طهران أشار إلى أن التوافق النووي لا يؤدي إلى تطبيع العلاقات مع أميركا، وقال إن «إيران في مفاوضات مع (5+1) أثبتت أنها قوة عظمى في العالم، وأسمعت منطقها للعالم». وأضاف «أميركا تصر على التوافق، وتقول إن إيران أنتجت سلاحا نوويا، وإذا لم نتوافق نخشى وصول إيران إلى النووي. طبعا يجب أن نجعل أميركا تخاف وهي تخاف بالفعل، لأن خوفهم يعني لنا الكثير».
وانتقد موحدي كرماني الطائفية والتطرف، ومن دون التطرق لهدم مصلى أهل السنة في طهران قبل أيام قال كرماني إن المرشد الأعلى «يرفض الإساءة لأهل السنة، وإذا حدث ذلك فذلك الشخص أو المجموعة ليسوا منا». وأضاف: «العدو صنع شيعة لندن. يتحدثون بأقوال لا علاقة لها بالتشيع، ويقصدون بذلك الخلافات بين المسلمين».
الحرب الباردة بين خامنئي وروحاني تؤكد اتصالات أميركية إيرانية لإعادة التمثيل الدبلوماسي في طهران. ربما تنتهي الحرب بتكرار سيناريو رفع العلم الأميركي في هافانا قبل أيام، ولكن هذه المرة بالقرب من بيت المرشد، لا سيما في ظل تقارير تشير إلى عودة الخط المباشر بين طهران ونيويورك.
وأعلن القيادي في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده عن مناورات صواريخ «ضخمة» ينوي الحرس الثوري القيام بها، مؤكدا كشف تفاصيل تلك المناورات في المستقبل القريب.
وأوضح قائد «قوات الفضاء الجوي» في الحرس الثوري أن الحرس الثوري مستمر في تطوير صواريخ أرض - أرض وقدراته العسكرية، وقال: «في العامين الأخيرين اعتقد البعض أن الحرس الثوري عطل مجال تطوير الصواريخ الباليستية، وأوقف مناورات الصواريخ أو يفكر في ذلك، لكن إجراءاتنا في هذا المجال على جدول أعمال، وأحرزنا تقدما خلال الفترة الماضية».
وأهم ما قاله حاجي زاده، وفقا لوكالة أنباء الحرس الثوري «فارس نيوز»، أن الحرس الثوري أجرى «مناورات مخطط لها من قبل، لكنه لم يكشفها لوسائل الإعلام»، موضحا أن ذلك «خارج نطاق صلاحيات الحرس الثوري وهيئة أركان القوات المسلحة، وبيد المجلس الأعلى للأمن القومي».
وفي إشارة إلى خشية الحرس الثوري من تكرار السيناريو الليبي في إيران، رفض حاجي زاده تخلي إيران عن برامج تطوير الصواريخ الباليستية، مضيفا أن القذافي بتسليمه الصواريخ الباليستية والمعدات النووية فتح مجال الهجوم العسكري إلى ليبيا.
قائد «قوات الفضاء الجوي» سار على خطى قائد الحرس الثوري في التعقيب على ما قاله خامنئي حول «النفوذ الأميركي» بعد التوافق النووي، قائلا: «اليوم ينشط البعض في الداخل بهدوء وبشكل تدريجي لإزالة قبح العلاقة مع أميركا. ينظرون للمساواة مع نظام الهيمنة والاستكبار حتى تتوافر مقدمات تغيير الثورة وحذف السلطة الدينية من أجل استبدال الثورة الإسلامية بالإسلام الأميركي».
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري هاجم الخميس الماضي حسن روحاني بشدة، وحذره من التقرب إلى «الشيطان الأكبر».
واعترف حاجي زادة بأزمات في المجتمع الإيراني، محذرا من أي تحرك غير محسوب قد يعرض الاستقرار الداخلي للخطر. وصرح: «صحيح لدينا استقرار في الداخل، لكن العدو يريد تقويض أمننا المستقر، والشمال الغربي (أذربيجان وكردستان) والجنوب الشرقي (بلوشستان). لديه خطط دنیئة. هم يسعون لجلب ستر انفجارية لخلق صراع وتوتر».



رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.