بعد انتهاء ولاية بارزاني.. كردستان على مفترق طرق في غياب حل توافقي لأزمة الرئاسة

في حال عدم تمديدها.. عودة الإقليم إلى نظام الإدارتين واردة بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات

قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
TT

بعد انتهاء ولاية بارزاني.. كردستان على مفترق طرق في غياب حل توافقي لأزمة الرئاسة

قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)

مع انتهاء ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني اليوم في غياب اتفاق على تمديد ولايته مثلما يريد حزبه الديمقراطي الكردستاني، يقف الإقليم على مفترق طرق أسوأها قد تعيده إلى نظام الإدارتين.
ورغم تأكيد الحزب الديمقراطي الكردستاني على أن أبوابه مفتوحة بالكامل أمام أي مباحثات لحل هذه الأزمة، وطرحه أول من أمس مشروع حل، فإن الأحزاب الأربعة المنافسة لحزب بارزاني، وهي الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية، وإلى حد ما الاتحاد الإسلامي، متمسكة بالمشاريع التي قدمتها لتعديل قانون رئاسة الإقليم في 23 يونيو (حزيران) الماضي وتصر على أن يختار البرلمان الرئيس بصلاحيات بروتوكولية، فيما يصر حزب بارزاني على انتخابه بالاقتراع الشعبي.
بدأت ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الأولى عام 2005 بعد انتخابه داخل البرلمان. وأعيد انتخابه للولاية الثانية في عام 2009 عن طريق الانتخاب المباشر وحصل على 70 في المائة من الأصوات. وفي عام 2013 وقبيل انتهاء فترة ولايته الثانية، وبسبب عدم حصول توافق بين الحزبين الرئيسيين (حزبا بارزاني وطالباني) على طرح مشروع دستور جديد للإقليم للاستفتاء العام، وافق الاتحاد الوطني الكردستاني على تمديد ولاية بارزاني لمدة سنتين مقابل موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني على تعديل بعض المواد في مشروع الدستور. وبسبب ذلك لم تجر الانتخابات الرئاسية في عام 2013. وفي 13 يونيو الماضي طلب بارزاني في مرسوم رئاسي من المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في الإقليم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم عملية انتخابات رئاسة الإقليم في 20 أغسطس (آب) الحالي، أي اليوم، لكن المفوضية أعلنت عدم استعدادها لإجراء هذه الانتخابات في الموعد المحدد لعدم توفر الإمكانية اللازمة والكوادر المطلوبة. وفي 23 يونيو تقدمت الأحزاب الأربعة آنفة الذكر، كل على حدة، بمشروعها لتعديل قانون رئاسة الإقليم إلى رئاسة البرلمان في جلسة قاطعها الحزب الديمقراطي الكردستاني صاحب أكبر كتلة برلمانية في الإقليم وكذلك نواب المكونات الدينية والعرقية.
لكن رغم مقاطعة حزب بارزاني، فإن الأحزاب الأربعة أجرت القراءة الأولى لهذه المشاريع بحضور لافت لممثل القنصلية الإيرانية الأمر الذي كشف عن مسعى إيراني لإزاحة بارزاني من منصبه حتى تفرض إيران هيمنتها الكاملة على إقليم كردستان العراق. ومنذ تلك الجلسة التي وصفت بالجلسة الانقلابية في الإقليم، بدأت مباحثات مكثفة بين الأطراف الكردية الرئيسة للتوصل إلى حل قبل انتهاء ولاية الرئيس اليوم.
أمام هذا الانسداد، تدخل مجلس الشورى في الإقليم، الذي يعود إليه القرار في كل المسائل الخلافية، ليقرر قبل يومين بقاء بارزاني في منصبه لعامين آخرين، إلا أن الأحزاب الأربعة ما زالت متمسكة بموقفها من تمرير مشروع تعديل قانون الرئاسة الأمر الذي يفاقم الوضع أكثر مما هو عليه الآن.
وفي هذا السياق، قال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود، لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلاف حول رئاسة الإقليم ليس خلافا حول كرسي الحكم، بل هو على آلية انتخاب رئيس الإقليم، ففي الوقت الذي يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني ومجموعة من المؤيدين له انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب، فإن حركة التغيير والاتحاد الوطني ومن معهما يريدون انتخابه في البرلمان، في حين أن هؤلاء أنفسهم اعترضوا في عام 2005 على انتخاب الرئيس في البرلمان، وبعد انتهاء ولايته الأولى طالب الرئيس بارزاني شخصيا بانتخابه من قبل الشعب بشكل مباشر، وكان هناك عدد من المرشحين المنافسين له، وفاز بنحو 70 في المائة من أصوات الناخبين، ثم مددت له الولاية بضرورات اتفق عليها الحزبان الرئيسيان، وطلب الرئيس في وقتها أن يكون التمديد لعام واحد لكي يستطيعوا إنجاز مشروع دستور الإقليم ليكون خارطة الطريق لانتخاب رئيس الإقليم، لكنهم لم ينجزوا الدستور». ويضيف: «الرئيس بارزاني ناضل لأكثر من أربعين عاما من أجل إيصال شعب كردستان إلى أهدافه، لذلك لا يجوز أن تفرض مجموعة معينة إرادتها على الآخرين خارج التوافق الذي اعتمد منذ عام 1992 في الإقليم عندما تخلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبارزاني شخصيا بصفته رئيسا للحزب، عن حقه في تشكيل الحكومة رغم أنه كان حزب الأغلبية ورضي بالتوافق على مشاركة الاتحاد الوطني». وتابع: «هم أردوا أن يخرجوا باجتماعهم في 23 يونيو الماضي في البرلمان عن مبدأ التوافق لذلك تسببوا في أزمة بالإقليم».
ويؤكد محمود أن «جميع زعماء الأحزاب السياسية، سواء الموجودة في الحكومة أو البرلمان، وكل زعماء المكونات الاجتماعية يدركون تماما أن مصالح كردستان العليا تكمن في استمرار الرئيس مسعود بارزاني في أداء مهامه، لأن البلاد تعيش الآن حربا ضروسا مع واحدة من أخطر المنظمات الإرهابية، والوضع الاقتصادي معقد بسبب قطع ميزانية الإقليم من قبل بغداد منذ 2014، وهناك أزمة سياسية خانقة في بغداد، فكل هذه الظروف غير الطبيعية تتطلب أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين إجراء الانتخابات العامة في الإقليم» عام 2017.
وتطالب الأحزاب الأربعة المنافسة لحزب بارزاني أيضا بتثبيت النظام البرلماني في إقليم كردستان بشكل كامل بحيث يتم فيه انتخاب الرئيس داخل البرلمان وتقليص بعض صلاحياته وجعلها بروتوكولية كرئيس الجمهورية العراقية.
الحزب الديمقراطي الكردستاني قدم، بدوره، مقترحه لهذه الأحزاب ويتضمن تمديد ولاية رئيس الإقليم حتى انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان، ومن ثم تعديل قانون رئاسة إقليم كردستان وتعديل سلطات رئاسة إقليم كردستان خلال هذه الفترة أو بعدها، مؤكدا على أن كل المسائل قابلة للتفاوض وأن التوافق السياسي هو الطريق الأمثل لحل هذه الإشكاليات. لكن الاتحاد الوطني وحركة التغيير لا يزالان متمسكين بضرورة حل المسألة عن طريق البرلمان الذي كان مقررا أن يعقد أمس جلسة لكنها أجلت في اللحظات الأخيرة.
فريد أسسرد، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، لا يستبعد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «يعاد السيناريو اللبناني في الإقليم إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى حل للأزمة، أي مثلما لم يستطع البرلمان اللبناني على مدى أكثر من عام انتخاب رئيس جديد للبنان». ويضيف: «هذه الأزمة قد تستمر في الإقليم، ومن المحتمل أن يكون هناك سيناريو (الرئيس المنتهية ولايته)»، محذرا من أنه «إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى حل، فإن مؤسستين رئيسيتين في الإقليم ستتعطلان، إحداهما مؤسسة الرئاسة، والثانية هي مؤسسة البرلمان التي ستؤدي التفككات الموجودة فيه إلى إبعاده عن أداء واجبه، وتبقى الحكومة فقط، وأتوقع أن تنتقل هذه المشكلات إليها أيضا خلال هذه المرحلة». ويرى أسسرد أن «الإجراء الأمثل للخروج من هذه الأزمة إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى الاتفاق، يكمن في إجراء انتخابات مبكرة».
وبسؤاله عن الدور الإيراني في إثارة هذه الأزمة في إقليم كردستان، شدد أسسرد: «ليس لإيران أي دور في هذه المسألة، فهذه مسألة داخلية تتعلق بقوانين إقليم كردستان». وتابع: «بحسب علمي، بعثت إيران بممثلين إلى الأطراف السياسية في الإقليم لبحث هذه المسألة، الأول عبر عن دور إيران المحايد من هذه المسألة، وتحدث عن أن هذه المسألة داخلية لا علاقة لإيران بها، لكن ممثل إيران الثاني الذي اجتمع مع الأطراف السياسية في الإقليم قبل مدة حث هذه الأطراف على تمديد ولاية بارزاني لعامين آخرين».
وعن التأثيرات الدولية والإقليمية على المباحثات الحالية في الإقليم بين الأطراف السياسية للتوصل إلى حل للأزمة، قال القيادي في الجماعة الإسلامية، شوان رابر، لـ«الشرق الأوسط» إن «أي دولة من الدول التي لها تأثير ويد في إقليم كردستان، تحاول الحفاظ على مصالحها وتنفيذ برامجها، لا سيما إيران وأميركا وتركيا، وهي تحاول عن طريق الأحزاب السياسية، خاصة عن طريق أحزاب السلطة، تنفيذ أجنداتها، وهي في الوقت نفسه مع بقاء كردستان على حالتها السابقة، وليسوا مع الفوضى والحالة الطارئة».
يذكر أن إقليم كردستان عانى لأعوام كثيرة من نظام الإدارتين الذي قسم الإقليم إلى قسمين، قسم خاضع للاتحاد الوطني الكردستاني وشمل محافظة السليمانية والمناطق الأخرى التابعة لها المحاذية لإيران، وقسم آخر خاضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني وشمل محافظتي أربيل ودهوك المحاذيتين لتركيا. وانتهى نظام الإدارتين في إقليم كردستان مع تشكيل الكابينة الخامسة لحكومة الإقليم عام 2005 برئاسة رئيس الحكومة الحالي، نيجيرفان بارزاني، واستطاعت هذه الحكومة أن تنقذ مواطني الإقليم من نظام الإدارتين وما رافقه من حروب داخلية شهدها الإقليم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في ما بين عامي 1992 و1998.
ورغم الأزمة الحالية، فإن رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم، أميد خوشناو، يرى أن الأوضاع في الإقليم ستكون على ما يرام حتى لو لم تصل الأطراف إلى حل. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نرى أننا إن لم نتوصل إلى أي نتيجة قبل الموعد المحدد لذلك، فإننا فيما بعد سنصل بالتأكيد إلى حل لهذه المسألة». وتابع: «الوضع سيكون على ما يرام، وسيواصل رئيس الإقليم أداء مهامه، ولن يستطيع رئيس البرلمان تولي رئاسة الإقليم حتى للحظة واحدة وذلك بحسب القانون رقم (واحد) من قانون رئاسة الإقليم لعام 2005 وبحسب مسودة دستور الإقليم، ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نقف ضد كل محاولة لتقسيم الإقليم إلى إدارتين أو التفريق بين مواطني كردستان».
وأضاف خوشناو أن «آلية انتخاب الرئيس ومسألة الرئاسة مسألة مهمة، وهي من حقوق المواطنين، وليس من حق أي حزب أو مجموعة أحزاب إقرار ذلك، لذا نحن في (الديمقراطي الكردستاني) نرى أن الخروج من هذه الأزمة إما أن يكون بتوافق وطني، أو ترك ذلك للشعب ليكون هو الفيصل، وسنكون ملتزمين بأي قرار صادر من الشعب، لكن أي خطوة أخرى أو طريقة أو تصرف آخر في هذا الموضوع يوحي لنا بأن فرض الإرادة لن ينجح أبدا».
وعن موقف حركة التغيير و(الاتحاد الوطني) من المسألة، أوضح خوشناو: «حركة التغيير تتصرف في هذه المسألة بشكل غير مسؤول، لأنها تظن أنها تمتلك مؤيدين، لكن لو نظرنا إلى ذلك من كل الاتجاهات الدولية والإقليمية والشعبية، نرى أن هذا يثير انزعاجهم، فهناك أناس يبدون النصيحة للأطراف الكردية بضرورة توحيد الصف، لأنهم يشهدون حربا طاحنة ضد الإرهاب، لكن ما تقوم به حركة التغيير عبارة عن فرض إرادتها، وهي لن تنجح في ذلك أبدا. أما بالنسبة لـ(الاتحاد الوطني)، فهو يشهد حاليا جدلا ومناقشات حول هذه المسألة داخل صفوفه، لكنهم بصفتهم حزبا لم يخفوا أنهم يؤيدون آلية انتخاب الرئيس داخل البرلمان، ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضا لم نخف أننا نريد انتخاب الرئيس من قبل الشعب بشكل مباشر، ولتسوية هذا الخلاف أمامنا خياران؛ الأول التوصل إلى التوافق، والثاني أن يكون الشعب هو الحكم في تسوية الخلاف».
بدوره، نفى عضو غرفة العلاقات الدبلوماسية في حركة التغيير، شوان قليساني، فرض حركته إرادتها على الأطراف الأخرى، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لحركة التغيير طريقتان لحل المشكلة؛ الأولى عن طريق المشروع الذي قدمته الحركة مع مشاريع الأحزاب الثلاثة في البرلمان التي تمت القراءة الأولى له، هذا من الناحية القانونية، والطريقة الأخرى عن طريق التوافق الوطني، حيث تتواصل الاجتماعات على هذا الأساس بين الأطراف السياسية في الإقليم، ونحن نؤمن بالحوار، ونرحب بالتوصل إلى أي نتيجة لهذه المسألة في هذا الوقت للخروج من أزمة الرئاسة عبر أي طريقة من الطريقتين التي أشرت إليهما، وهاتان الطريقتان لا تمثلان أي فرض للرأي من قبل الحركة على الأطراف الأخرى».
في السياق ذاته، يؤكد مراقب سياسي كردي أن استمرار الاجتماعات التي يعقدها الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الأطراف الأخرى في الإقليم للتوصل إلى نتيجة يدل على اهتمام بارزاني وحزبه بأزمة الرئاسة في كردستان. وقال المراقب السياسي عبد الغني علي يحيى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعوة التي وجهها بارزاني في 16 أغسطس (آب) الحالي للأحزاب في الإقليم لعقد اجتماع للخروج من الأزمة كانت خطوة ذكية كونه خص الأحزاب التي تعد قائدة للبرلمان وتوجهه»، محذرا من أنه «في حال عدم توصل رئيس الإقليم إلى حل مع هذه الأحزاب، فإن العودة إلى نظام الإدارتين ستحصل تلقائيا، الأمر الذي يرفضه الجميع، وبالأخص بارزاني. لذا على الأحزاب الكردستانية الاستفادة من هذه الفرصة للعودة إلى نظام التوافق والعمل به لأن هذا النظام أفاد الإقليم كثيرا منذ عام 1992 وبفضله تمتع الإقليم بالأمن والاستقرار».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.