الجيش العراقي يعلق عملياته في الفلوجة 72 ساعة «حقنا للدماء»

حكومة كردستان تنفي طلب اقتراض أموال من تركيا لدفع رواتب موظفيها

الجيش العراقي يعلق عملياته في الفلوجة 72 ساعة «حقنا للدماء»
TT

الجيش العراقي يعلق عملياته في الفلوجة 72 ساعة «حقنا للدماء»

الجيش العراقي يعلق عملياته في الفلوجة 72 ساعة «حقنا للدماء»

علقت القوات المسلحة العراقية عملياتها العسكرية لمدة ثلاثة أيام في مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها مسلحون، منذ بداية العام، وذلك «حقنا للدماء». وأوضحت وزارة الدفاع في بيان أنه «تم إيقاف العمليات العسكرية التي تتخذ نحو أهداف منتخبة للمجاميع الإرهابية لمدينة الفلوجة، ولمدة 72 ساعة اعتبارا من مساء الجمعة، ولغاية يوم الاثنين».
وذكر البيان أن قرار تعليق العمليات العسكرية التي تشمل ضربات جوية وقصفا متواصلا لمواقع المسلحين جاء «استجابة للنوايا الطيبة والاتصالات المتكررة مع قوى الخير ودعاة السلم، ولحقن الدماء في الفلوجة، من رجال دين وشيوخ عشائر وضباط». وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، حذرت وزارة الدفاع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» والتنظيمات الجهادية الأخرى التي يوالي بعضها «القاعدة» من استغلال فترة توقف العمليات العسكرية ضمن المهلة المحددة «للاعتداء على القوات المسلحة والمواطنين ومنشآت الدولة والمستشفيات».
وتابعت: «نؤكد أننا سنتابع ونرصد تلك التحركات الشريرة، وسيكون الرد قاسيا وعنيفا».
كما جددت وزارة الدفاع مطالبة أهالي المدينة الواقعة في محافظة الأنبار على بعد 60 كلم فقط غرب بغداد بـ«العمل على عزل التنظيمات الإرهابية وطردها من مدينتهم».
ومنذ بداية العام الحالي، يسيطر مقاتلون مناهضون للحكومة، ينتمي معظمهم إلى «داعش»، على الفلوجة وعلى أجزاء من الرمادي (100 كلم غرب بغداد) المجاورة. وتتريث القوات العراقية في مهاجمة الفلوجة وتفرض عليها حصارا تتخلله ضربات جوية وقصف لمواقع المسلحين، إلا أنها تخوض معارك في بعض مناطق الرمادي بهدف استعادة السيطرة الكاملة على هذه المدينة أولا. وأدت الأحداث الأخيرة في الفلوجة والرمادي إلى نزوح مئات الآلاف من هاتين المدينتين نحو محافظات أخرى في البلاد.
وكان المئات من المواطنين في عدة أحياء من مدينة الفلوجة قد تظاهروا أمس للمطالبة بإيقاف «القصف العشوائي» على المدينة، داعين إلى رفع الحصار عن مدينتهم، والسماح بوصول السلع والمواد التموينية والمشتقات النفطية إليها. وقال الشيخ محمد فياض أحد منظمي المظاهرة في تصريح صحافي «إن الهدف من هذه المظاهرة هو دعوة مجلس محافظة الأنبار لأخذ دوره الفعال لإيقاف القصف العشوائي على مدينة الفلوجة، وأن تكون الاتفاقات التي أبرمت بين الحكومة المحلية ووزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي واقعية، وليست حبرا على ورق، خاصة أنها نصت على وقف القصف العشوائي على المدينة».
من جهته، أكد الشيخ محمود الشكر أحد وجهاء مدينة الفلوجة لـ«الشرق الأوسط» أن «القصف العشوائي يعد من المسائل التي تعرقل إمكانية التوصل إلى حل لأزمة الفلوجة بسبب إنه عشوائي، وبالتالي يسقط على المنازل الآمنة التي لا صلة لها بهذا الطرف أو ذاك، وبالتالي فإن وقفه يعد بادرة حسن نية مطلوبة من قبل الحكومة لكي تكسب الناس المحايدين»، مشيرا إلى أن «التعامل مع المسلحين الملثمين الذين يجوبون شوارع المدينة يكون أسهل من دون قصف، لأن المواطنين يريدون أن يروا الحياة المدنية الواضحة من شرطة وأجهزة إدارة مدنية، وليس جماعات غامضة». وبشأن ما يُشاع عن وجود محاكم شرعية إسلامية وغيرها، قال الشكر إن «هذه الأمور مبالغ فيها حيث إننا نسمع بالفعل ولكن لا نرى ذلك على أرض الواقع، وهو ما يؤشر على أن هذه الجهات لا تجد تفاعلا من قبل الناس لتوجهاتهم» مبينا أنها «تريد أن ترى مطالبها المشروعة وقد تحققت، كما تريد العودة إلى مساكنها، حيث إن الحياة تعطلت خلال هذه الفترة بسبب نزاع هم ليسوا طرفا فيه».
من ناحية ثانية، أعلن مسؤول عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات العراقية استعادت السيطرة على ناحية استراتيجية شمال بغداد سيطر عليها مسلحون لأسبوع، لكنها ترفض السماح للسكان بالعودة إليها. وقال سليمان البياتي، مدير ناحية سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد) الواقعة على الطريق الذي يربط بغداد بشمال البلاد، إن «الناحية محررة بالكامل (منذ أمس الجمعة) ولا يوجد أي مسلح، فقط قوات الشرطة والجيش». وأضاف أن «الجيش داخل المدينة يعزز وجوده فيها عبر بناء أبراج مراقبة ووضع سواتر ترابية».
وعلى الرغم من تحرير الناحية من المسلحين، قال البياتي إن «القوات الأمنية تمنع العائلات من العودة إليها لأسباب غير معروفة». وسيطر مسلحون ينتمي بعضهم إلى تنظيم «داعش» على بعض أجزاء هذه الناحية لنحو أسبوع شهد اشتباكات يومية بين المسلحين وقوات الشرطة والجيش.
وكانت ناحية سليمان بيك قد سقطت في أيدي مجموعات من المسلحين المناهضين للحكومة في أبريل (نيسان) الماضي لعدة أيام، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها.

وعلى صعيد اخر، نفت حكومة إقليم كردستان العراق تقريرا أفاد بأنها اقترضت أموالا من تركيا لدفع مرتبات موظفيها التي لم تدفعها الحكومة الاتحادية بسبب الخلاف النفطي بين أربيل وبغداد. من ناحية ثانية، لوّح مسؤولون أكراد بالانسحاب من بغداد إذا لم تكف الحكومة الاتحادية عن ضغوطها على حكومة الإقليم.
وقال سفين دزيي، الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان العراق، في بيان نشره الموقع الرسمي لحكومة الإقليم، إن ما نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «هاولاتي» الكردية بهذا الشأن، ونسبه إلى عضو في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُذكر اسمه، أن الاجتماع الذي عقده أخيرا رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، في إسطنبول: «لم يتطرق إلى هذا الموضوع، وكل ما ذكرته هذه الصحيفة بعيد عن الصحة، ولا أصل له»، مشيرا إلى أنه «كان الأجدر بالصحيفة أن تكشف اسم عضو المكتب السياسي للاتحاد الذي أطلق هذه التصريحات».
وحسب «هاولاتي»، فإن نيجيرفان بارزاني طلب من تركيا «إما منح الإقليم جزءا من المستحقات المالية العراقية الموجودة لديها، أو منحها نسبة 17 في المائة من العائدات النفطية العراقية كنصيب الإقليم، بعد تصدير النفط إليها أو إقراضها مبالغ مالية لسد العجز الحاصل في الإقليم». ونسب الموقع إلى عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني أن أردوغان «رفض الطلبات المقدمة من بارزاني».
من جهة أخرى، لوح الكثير من المسؤولين الكرد في بغداد، من وزراء ونواب في البرلمان، باحتمال «انسحاب الكرد من العملية السياسية العراقية، وترك بغداد ما لم تكف عن الضغط على حكومة الإقليم بورقة الموازنة وقطع حصتها من الموازنة العامة أو التهديد بقطعها عندما يحصل أي خلاف حول الموازنة».
وقال مؤيد طيب، الناطق الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريحات مسؤولي الإقليم حول إمكانية الانسحاب من العملية السياسية في بغداد «ليست تهديدا أو ضغطا أو مجرد تصريحات إعلامية لنيل الاستعطاف من هذا وذاك»، مؤكدا أن الإقليم «جاد فيما يصرح به».
وبيّن طيب أن إقليم كردستان «يعني ما يقول»، مضيفا أن «قطع رواتب موظفي الإقليم يدخل في خانة التمييز العنصري، وهو تصرف غير مقبول، وليست هناك دولة في العالم تستخدم هذه الطريقة لمحاربة مواطنيها».
وشدد طيب على أن الإقليم جزء من العراق، وأن موظفي إقليم كردستان «يقومون بواجباتهم على أتم وجه، وهم يستحقون الرواتب، وإن استمر هذا الحال فإن الإقليم سيتخذ مواقف حاسمة»، مضيفا أن الإقليم «يريد تنفيذ الدستور الذي صوتت عليه الغالبية العظمى من الشعب العراقي».
ووصف طيب الوضع العراقي بشكل عام بأنه «غير مقبول»، موضحا أن «الاقتصاد معطل بسبب تعطل الموازنة». وأضاف أن قانون موازنة هذا العام «لن يُمرّر ما لم تصوت عليها القوائم الكردية، ومن دون (النواب الكرد) لن يكتمل النصاب القانوني». ورأى طيب أنه من الضروري حل هذه المسألة «ولو بشكل مؤقت، والتوصل إلى اتفاق، إذ لم يبق الكثير من عمر هذه الحكومة».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.