الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره

الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره

جدل بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة.. وروحاني يحذر: «صيانة الدستور» يشرف عليها ولا ینفذها
الخميس - 6 ذو القعدة 1436 هـ - 20 أغسطس 2015 مـ

شكّل البرلمان الإيراني، أمس الأربعاء، لجنة «مناقشة الاتفاق النووي وآثاره وتبعاته» لتشديد الخناق على سياسة روحاني في ظل استمرار رفض الحكومة الإيرانية حق البرلمان في التصويت على الاتفاق المبرم بين طهران والقوى الست الكبرى.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا) نقلا عن محمد حسن أبو ترابي، مساعد رئيس البرلمان، مشاركة 225 نائبا في التصويت لاختيار 15 نائبا الذين يشكلون لجنة مناقشة الاتفاق النووي، في ظل رفض 65 آخرين. وشملت القائمة أعضاء لجنة السياسة الخارجية ومجلس الأمن القومي، کما شملت أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان التي تضم بعض أبرز المعارضين للاتفاق.

وتقر المادة 44 من لوائح مجلس النواب حق البرلمان في انتخاب لجنة خاصة لمناقشة قضايا شائكة أو استثنائية تواجهها البلاد. وبيد أن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية، وعلي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، توجها إلى البرلمان بعد إبرام الاتفاق في 14 يوليو (تموز) في فيينا وردّا على أسئلة النواب، إلا أنه يبدو أن الحکومة الإيرانية لا تملك الرغبة في التعاون مع البرلمان حول الملف النووي وأن دائرة الخلافات تتسع في ظل غياب موقف صريح من المرشد الأعلى، علي خامنئي.

وفي أول موقف لوسائل الإعلام المقربة من الحكومة بعد إعلان تشكيل اللجنة المهتمة بدراسة الاتفاق النووي، قالت وكالة أنباء «إيلنا» الإصلاحية بأنه «رغم انتخاب اللجنة الخاصة، لكنه يبدو أن اللجان الأخرى تريد مناقشة الاتفاق النووي، كل يوم نسمع (عن تشكيل) لجان جديدة تستعد للدخول في مناقشة التوافق». كما أوضحت الوكالة الإصلاحية أن الحكومة «مستاءة» من تشكيل اللجنة ومن مماطلة البرلمان حول قضية النووي واستمرار الجدل حول ضرورة مناقشة الاتفاق النووي في البرلمان من عدمه. فالحكومة لم تجد سبيلا لقطع الطريق أمام التيار الأصولي في البرلمان، وذلك منذ أول رسالة وجهها خامنئي إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد إعلان فيينا، والتي قال فيها إن: «حصیلة المفاوضات خطوة هامة. ومع ذلك، فإنه من الضروري دراسة نص المفاوضات ومتابعة مساره القانوني، وإذا تمت الموافقة عليه يجب الانتباه من خرق العهود من الطرف المقابل وقطع الطريق عليه».

ورغم تعدد الجلسات المشتركة بين لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان من جهة، وفريق مفاوضي الاتفاق النووي من جهة أخرى، فإن لجان برلمانية أخرى مثل التعليم والأبحاث ولجنة القانون والقضاء ولجنة أصل 90 ولجنة الثقافة أعربت عن رغبتها في الدخول على خط مناقشة الاتفاق ومضامينه.

ومن جانبها، هاجمت صحيفة «إيران» المقربة من الحكومة البرلمان في افتتاحية الأربعاء وقالت: إنه: «من حق البرلمان أن يبدي رأيه حول الاتفاق الأخير، لكن خيار البرلمان في مساءلة الحكومة لا يعني إلزام الحكومة بتقديم لائحة حول تفاهم دبلوماسي»، مؤكدة أن الجهات المعنية بالاتفاق أعلنت أكثر من مرة أن المجلس الأعلى للأمن القومي يناقش الاتفاق النووي في الوقت الحاضر وسيقدم قراراته للمرشد الأعلى للحصول على موافقته.

وكان مجلس وزراء الحكومة قد ناقش، برئاسة روحاني بعد إبرام الاتفاق النووي، في اجتماع مشترك مع المحافظين «التحديات والمستلزمات» الجوانب المتعلقة بالسياسة الداخلية والأمن الداخلي كما أكد روحاني على ضرورة «حفظ الوحدة الوطنية ومشاركة الأكثرية في الانتخابات.. ودعم الإنتاج وتقوية استراتيجية الاقتصاد المقاوم وتحسين فرص العمل».

على صعيد آخر، وجّه روحاني تحذيرا لمجلس صيانة دستور حول الانتخابات القادمة، المقرر إجراؤها في فبراير (شباط) المقبل، وقال بأن «الحكومة هي المسؤولة عن إجراء الانتخابات ومجلس صيانة الدستور هو الجهة التي تشرف على الانتخابات حتى تمنع أي تجاوزات». وتابع: «مجلس صيانة الدستور هو العين التي تراقب الانتخابات، والعين لا تعمل عمل اليد، يجب عدم خلط الإشراف بالتنفيذ كما يجب العمل بالقانون».

وفي إشارة إلى دور مجلس صيانة الدستور وتوقعات برفض أهلية عدد كبير من المرشحين المعتدلين والإصلاحيين، قال روحاني: «لا يوجد لدينا جهة في البلد تريد رفض أهلية الأفراد الأكفاء ممن يريدون استخدام خبراتهم لخدمة الوطن، من أي تيار كانوا.. كل المجموعات والأحزاب القانونية تحظى بالاحترام، والجميع متساوون لدى الحكومة. والهيئات التنفيذية هي من تقرر من لديه صلاحية المشاركة في الانتخابات ولا توجد لدينا هيئة تنفيذية تؤيد أهلية تيار وترفض أهلية آخر».

من جهته هاجم موقع «صراط نيوز» التابع للحرس الثوري، تصريحات روحاني بشدة واعتبر ما قاله روحاني تهكما و«هجوما محترما» على مجلس صیانة الدستور ومحاولة للنيل من دوره في «الإشراف الاستصوابي» على الانتخابات. كما أوضح موقع «صراط نيوز» بأن تصريحات روحاني «أثارت شكوكا كثيرة» وأن رئيس الجمهورية «عمدا أو سهوا لم يوضح قصده بصورة شفافة». واعتبر الموقع بأن روحاني، بحذفه دور «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور، يسير على خطى محمد خاتمي، الرئيس الأسبق، قبل انتخابات المجلس السادس وتوقع أن يدلي روحاني بتصريحات مشابهة في الأيام المقبلة.

ويعتبر قانون «الإشراف الاستصوابي» من قوانين مجلس صيانة الدستور المثيرة للجدل، حيث يرى معارضو القانون بأنه وسيلة لإقصاء بعض الأفراد والتيارات السياسية، فيما يستند مجلس صيانة الدستور على المادة 99 من القانون الأساسي في العمل بهذا القانون الذي يجيز للمجلس الإشراف على انتخابات مجلس خبراء القيادة والرئاسة والبرلمان والاستفتاء العام. كما يتيح لمجلس صيانة الدستور البت في أهلية الأفراد قبل تعيينهم لمناصب هامة، مثل رئاسة الجمهورية والبرلمان والعضوية في مجلس خبراء القيادة. ويتكون مجلس صيانة الدستور من 12 شخصا، يختار ستة منهم المرشد الأعلى، فيما يختار رئيس السلطة القضائية ستة آخرين.

ومن جانبه، قال أحمدي جنتي (89 عاما)، أمين مجلس صيانة الدستور رئيس الهيئة المركزية المشرفة على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات البرلمان المقبلة، في خطبة جمعة طهران يوم الجمعة الماضي إن مجلس صيانة الدستور سيمنع «غير الصالحين» من الترشح للانتخابات، محذرا من محاولات تضعيف دور مجلس صيانة الدستور في البت بأهلية المرشحين وتسييس انتخابات مجلس خبراء القيادة.

وفي السياق ذاته، أعربت صحیفة «قانون» الإصلاحية عن قلقها تجاه تكهنات حول رفض أهلية مرشحي المعسكر الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية المقبلة من قبل لجنة صيانة الدستور بسبب عدم الاتساق السياسي. وأفادت الصحيفة بأن تصريحات أحمد جنتي عززت تلك المخاوف، وأن تشكيلة هيئة الإشراف على الانتخابات أصبحت مصدر قلق رئيسيا للإصلاحيين.

من جهته، كشف محمد رضا تابش، النائب الإصلاحي السابق، في تصريح لصحيفة «قانون» بأن مجلس صيانة الدستور اختار هيئات الإشراف على الانتخابات من بين «أفراد يملكون نزعة سياسية خاصة ومتشددة»، وأشار إلى تيار أحمدي نجاد قائلا إن «ثلاثة من بين خمسة أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات في محافظة أصفهان يدعمون تيارا خاصا».

كما طالب تابش مجلس صيانة الدستور باختيار أعضاء لجان الإشراف على الانتخابات من بين الأشخاص الحياديين لضمان عدم تأثيرهم على الانتخابات، وأضاف: «اختيار أعضاء هيئات الإشراف على الانتخابات سيعرض مجلس صيانة الدستور للمساءلة، يجب رعاية جانب الإنصاف واختيار ممثلين من مختلف التيارات والمجموعات السياسية لحفظ العدالة».


اختيارات المحرر

فيديو