الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره

جدل بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة.. وروحاني يحذر: «صيانة الدستور» يشرف عليها ولا ینفذها

الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره
TT

الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره

الشورى الإيراني يشكل لجنة خاصة لبحث «النووي» ويشترط المصادقة عليه قبل إقراره

شكّل البرلمان الإيراني، أمس الأربعاء، لجنة «مناقشة الاتفاق النووي وآثاره وتبعاته» لتشديد الخناق على سياسة روحاني في ظل استمرار رفض الحكومة الإيرانية حق البرلمان في التصويت على الاتفاق المبرم بين طهران والقوى الست الكبرى.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا) نقلا عن محمد حسن أبو ترابي، مساعد رئيس البرلمان، مشاركة 225 نائبا في التصويت لاختيار 15 نائبا الذين يشكلون لجنة مناقشة الاتفاق النووي، في ظل رفض 65 آخرين. وشملت القائمة أعضاء لجنة السياسة الخارجية ومجلس الأمن القومي، کما شملت أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان التي تضم بعض أبرز المعارضين للاتفاق.
وتقر المادة 44 من لوائح مجلس النواب حق البرلمان في انتخاب لجنة خاصة لمناقشة قضايا شائكة أو استثنائية تواجهها البلاد. وبيد أن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية، وعلي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، توجها إلى البرلمان بعد إبرام الاتفاق في 14 يوليو (تموز) في فيينا وردّا على أسئلة النواب، إلا أنه يبدو أن الحکومة الإيرانية لا تملك الرغبة في التعاون مع البرلمان حول الملف النووي وأن دائرة الخلافات تتسع في ظل غياب موقف صريح من المرشد الأعلى، علي خامنئي.
وفي أول موقف لوسائل الإعلام المقربة من الحكومة بعد إعلان تشكيل اللجنة المهتمة بدراسة الاتفاق النووي، قالت وكالة أنباء «إيلنا» الإصلاحية بأنه «رغم انتخاب اللجنة الخاصة، لكنه يبدو أن اللجان الأخرى تريد مناقشة الاتفاق النووي، كل يوم نسمع (عن تشكيل) لجان جديدة تستعد للدخول في مناقشة التوافق». كما أوضحت الوكالة الإصلاحية أن الحكومة «مستاءة» من تشكيل اللجنة ومن مماطلة البرلمان حول قضية النووي واستمرار الجدل حول ضرورة مناقشة الاتفاق النووي في البرلمان من عدمه. فالحكومة لم تجد سبيلا لقطع الطريق أمام التيار الأصولي في البرلمان، وذلك منذ أول رسالة وجهها خامنئي إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد إعلان فيينا، والتي قال فيها إن: «حصیلة المفاوضات خطوة هامة. ومع ذلك، فإنه من الضروري دراسة نص المفاوضات ومتابعة مساره القانوني، وإذا تمت الموافقة عليه يجب الانتباه من خرق العهود من الطرف المقابل وقطع الطريق عليه».
ورغم تعدد الجلسات المشتركة بين لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان من جهة، وفريق مفاوضي الاتفاق النووي من جهة أخرى، فإن لجان برلمانية أخرى مثل التعليم والأبحاث ولجنة القانون والقضاء ولجنة أصل 90 ولجنة الثقافة أعربت عن رغبتها في الدخول على خط مناقشة الاتفاق ومضامينه.
ومن جانبها، هاجمت صحيفة «إيران» المقربة من الحكومة البرلمان في افتتاحية الأربعاء وقالت: إنه: «من حق البرلمان أن يبدي رأيه حول الاتفاق الأخير، لكن خيار البرلمان في مساءلة الحكومة لا يعني إلزام الحكومة بتقديم لائحة حول تفاهم دبلوماسي»، مؤكدة أن الجهات المعنية بالاتفاق أعلنت أكثر من مرة أن المجلس الأعلى للأمن القومي يناقش الاتفاق النووي في الوقت الحاضر وسيقدم قراراته للمرشد الأعلى للحصول على موافقته.
وكان مجلس وزراء الحكومة قد ناقش، برئاسة روحاني بعد إبرام الاتفاق النووي، في اجتماع مشترك مع المحافظين «التحديات والمستلزمات» الجوانب المتعلقة بالسياسة الداخلية والأمن الداخلي كما أكد روحاني على ضرورة «حفظ الوحدة الوطنية ومشاركة الأكثرية في الانتخابات.. ودعم الإنتاج وتقوية استراتيجية الاقتصاد المقاوم وتحسين فرص العمل».
على صعيد آخر، وجّه روحاني تحذيرا لمجلس صيانة دستور حول الانتخابات القادمة، المقرر إجراؤها في فبراير (شباط) المقبل، وقال بأن «الحكومة هي المسؤولة عن إجراء الانتخابات ومجلس صيانة الدستور هو الجهة التي تشرف على الانتخابات حتى تمنع أي تجاوزات». وتابع: «مجلس صيانة الدستور هو العين التي تراقب الانتخابات، والعين لا تعمل عمل اليد، يجب عدم خلط الإشراف بالتنفيذ كما يجب العمل بالقانون».
وفي إشارة إلى دور مجلس صيانة الدستور وتوقعات برفض أهلية عدد كبير من المرشحين المعتدلين والإصلاحيين، قال روحاني: «لا يوجد لدينا جهة في البلد تريد رفض أهلية الأفراد الأكفاء ممن يريدون استخدام خبراتهم لخدمة الوطن، من أي تيار كانوا.. كل المجموعات والأحزاب القانونية تحظى بالاحترام، والجميع متساوون لدى الحكومة. والهيئات التنفيذية هي من تقرر من لديه صلاحية المشاركة في الانتخابات ولا توجد لدينا هيئة تنفيذية تؤيد أهلية تيار وترفض أهلية آخر».
من جهته هاجم موقع «صراط نيوز» التابع للحرس الثوري، تصريحات روحاني بشدة واعتبر ما قاله روحاني تهكما و«هجوما محترما» على مجلس صیانة الدستور ومحاولة للنيل من دوره في «الإشراف الاستصوابي» على الانتخابات. كما أوضح موقع «صراط نيوز» بأن تصريحات روحاني «أثارت شكوكا كثيرة» وأن رئيس الجمهورية «عمدا أو سهوا لم يوضح قصده بصورة شفافة». واعتبر الموقع بأن روحاني، بحذفه دور «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور، يسير على خطى محمد خاتمي، الرئيس الأسبق، قبل انتخابات المجلس السادس وتوقع أن يدلي روحاني بتصريحات مشابهة في الأيام المقبلة.
ويعتبر قانون «الإشراف الاستصوابي» من قوانين مجلس صيانة الدستور المثيرة للجدل، حيث يرى معارضو القانون بأنه وسيلة لإقصاء بعض الأفراد والتيارات السياسية، فيما يستند مجلس صيانة الدستور على المادة 99 من القانون الأساسي في العمل بهذا القانون الذي يجيز للمجلس الإشراف على انتخابات مجلس خبراء القيادة والرئاسة والبرلمان والاستفتاء العام. كما يتيح لمجلس صيانة الدستور البت في أهلية الأفراد قبل تعيينهم لمناصب هامة، مثل رئاسة الجمهورية والبرلمان والعضوية في مجلس خبراء القيادة. ويتكون مجلس صيانة الدستور من 12 شخصا، يختار ستة منهم المرشد الأعلى، فيما يختار رئيس السلطة القضائية ستة آخرين.
ومن جانبه، قال أحمدي جنتي (89 عاما)، أمين مجلس صيانة الدستور رئيس الهيئة المركزية المشرفة على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات البرلمان المقبلة، في خطبة جمعة طهران يوم الجمعة الماضي إن مجلس صيانة الدستور سيمنع «غير الصالحين» من الترشح للانتخابات، محذرا من محاولات تضعيف دور مجلس صيانة الدستور في البت بأهلية المرشحين وتسييس انتخابات مجلس خبراء القيادة.
وفي السياق ذاته، أعربت صحیفة «قانون» الإصلاحية عن قلقها تجاه تكهنات حول رفض أهلية مرشحي المعسكر الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية المقبلة من قبل لجنة صيانة الدستور بسبب عدم الاتساق السياسي. وأفادت الصحيفة بأن تصريحات أحمد جنتي عززت تلك المخاوف، وأن تشكيلة هيئة الإشراف على الانتخابات أصبحت مصدر قلق رئيسيا للإصلاحيين.
من جهته، كشف محمد رضا تابش، النائب الإصلاحي السابق، في تصريح لصحيفة «قانون» بأن مجلس صيانة الدستور اختار هيئات الإشراف على الانتخابات من بين «أفراد يملكون نزعة سياسية خاصة ومتشددة»، وأشار إلى تيار أحمدي نجاد قائلا إن «ثلاثة من بين خمسة أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات في محافظة أصفهان يدعمون تيارا خاصا».
كما طالب تابش مجلس صيانة الدستور باختيار أعضاء لجان الإشراف على الانتخابات من بين الأشخاص الحياديين لضمان عدم تأثيرهم على الانتخابات، وأضاف: «اختيار أعضاء هيئات الإشراف على الانتخابات سيعرض مجلس صيانة الدستور للمساءلة، يجب رعاية جانب الإنصاف واختيار ممثلين من مختلف التيارات والمجموعات السياسية لحفظ العدالة».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.