حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

وثيقة قديمة تكشف طلب واشنطن من إسرائيل وقف مشروعها النووي منذ السبعينات

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
TT

حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)

في الوقت الذي يتواصل فيه تسخين الصراع على الاتفاق النووي في الكونغرس الأميركي، يتواصل تمزق المؤسسات اليهودية الأميركية التي تتعرض إلى الضغط من الحكومة الإسرائيلية من جهة ومن الإدارة الأميركية من جهة ثانية، من أجل تحديد موقف لصالحها. وفي هذا السياق، وبعد أن زاد اللوبي الإسرائيلي «ايباك» الضغط على أعضاء الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق، تلقى ضربة من مجموعة ضخمة من الحاخامات اليهود (340 حاخاما)، الذين بعثوا برسالة إلى جميع أعضاء الكونغرس تحثهم على دعم الاتفاق مع إيران.
وكتب الحاخامات، الذين ينتمون إلى مختلف التيارات من جميع أنحاء الولايات المتحدة: «إن الاتفاق يهدف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي. نحن لسنا سذجا أمام المخاطر الكامنة في المشروع النووي الإيراني، لكننا نؤيد الاتفاق لأنه الخيار الأفضل لضمان أمن الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تولد على خلفية هذا الاتفاق الانطباع المضلل بأن القيادة اليهودية في الولايات المتحدة تعرض جبهة موحدة ضد الاتفاق، لكنهم عمليا لا يمثلون غالبية يهود الولايات المتحدة الذين يدعمون المصادقة على الاتفاق في الكونغرس. نحن والكثيرون غيرنا ندعم هذا الاتفاق التاريخي الذي صاغته أقوى الدول في العالم، ونحن نؤمن أنه سينجح بمنع إيران من التسلح النووي».
وتلقى أنصار موقف «ايباك» ورئيس الحكومة الإسرائيلية، ضربة أخرى من أهم الأجهزة الأمنية في إسرائيل «أمان»، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، التي اتخذت موقفا مغايرا. وحسب وجهة نظر أعدها قسم الدراسات في الشعبة، نشرته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، فإن «الاتفاق يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ولكن أيضا، عدة فرص تم عرضها على القيادة السياسية». ومن بين الأمور التي تشير إليها وجهة النظر، فإن إحدى النقاط الإشكالية في الاتفاق تتعلق في اليوم الذي ينتهي فيه موعده. وحسب شعبة الاستخبارات، صحيح أن الاتفاق يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية خلال العقد القريب، لكنها ستتمكن بعد ذلك من تحقيق قدرات نووية واسعة خلال عدة أسابيع. وحسب شعبة الاستخبارات فإن أحد المخاطر الرئيسية الكامنة في الاتفاق هو تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي، بعد فرض العقوبات عليها لسنوات ونبذها من قبل دول كثيرة. وحسب الشعبة فإن الاتفاق لن يغير طابع الصراعات في الشرق الأوسط فحسب، وإنما سيزيد من التوتر بين إيران والسعودية، ويرسخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية. كما تعتقد الاستخبارات العسكرية أن الاتفاق النووي مع إيران سيكون محفزا لخطط تسلح نووي لدول أخرى في المنطقة، مثل السعودية وتركيا ومصر وحتى الأردن، إلا أنه من المتوقع أن يتركز النشاط النووي على الأغراض المدنية.
إلى جانب ذلك، تعتقد شعبة الاستخبارات أن هناك عدة نقاط إيجابية في الاتفاق، في مقدمتها حقيقة أنه في السنوات التي ستلي التصديق عليه، وعلى افتراض أن إيران لن تخرق القيود المفروضة عليها، فإنها ستفتقد إلى القدرات العسكرية النووية. كما تتوقع الشعبة أن تبادر إيران إلى عمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكنها ستكون مكبوحة نسبيا. وقالت الاستخبارات العسكرية إنها تنوي في الفترة القريبة مضاعفة نشاطها للتيقن من أن إيران لا تخرق بنود الاتفاق.
وتضيف الاستخبارات العسكرية أنه في أعقاب الاتفاق، فإن دولا في الشرق الأوسط بدأت تتسلح بتكنولوجيا متطورة ووسائل قتالية من الولايات المتحدة روسيا ودول غربية أخرى مثل فرنسا. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي بعث برسائل إلى الولايات المتحدة تعترض على تسليح دول على الحدود مع إسرائيل مستقبلا. وتعتبر قيادة الشمال العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن «تسليح الجيش اللبناني بصواريخ مضادة للدبابات، من قبل الولايات المتحدة، يعتبر إشكاليا نظرا للواقع الأمني في المنطقة، وخاصة بعد تعزز العلاقات بين حزب الله والجيش اللبناني».
وكان رئيس الوراء الإسرائيلي نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، قد قاموا بزيارة إلى القيادة الشمالية للجيش. فحذروا من تزايد النشاط الإيراني الحربي على الحدود مع إسرائيل عبر الأراضي السورية واللبنانية. وعرض قائد المنطقة العسكرية الشمالية، اللواء أفيف كوخافي، تقريرا عن الأوضاع ثم رافقهم في زيارة ميدانية إلى الحدود الشمالية. وقال: «زعيم إيران خامنئي صرح أمس وأنا أقتبسه (سنقدم كل أنواع الدعم لكل من يكافح إسرائيل)».
وقال وزير الخارجية الإيراني ظريف قبل عدة أيام في بيروت خلال لقائه مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وأنا أقتبسه: «الاتفاق النووي خلق فرصة تاريخية لمواجهة الكيان الصهيوني». إذن، قد اتضح بأن ما قلناه طول الوقت كان صحيحا ودقيقا. الأموال التي ستدخل الخزينة الإيرانية عقب الاتفاق النووي ستنفق على تعزيز التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضدنا باسم النظام الإيراني وبرعايته، من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو تدمير إسرائيل. أنني أوجد هنا في مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بصحبة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة والقادة الميدانيين من أجل تفقد الاستعدادات التي يقوم بها جيش الدفاع لمواجهة هذه التهديدات. وأخذت انطباعا إيجابيا من الاستعدادات العسكرية ومن الإصرار الذي يبديه القادة والجنود. إن جيش الدفاع هو جيش قوي ودولة إسرائيل هي دولة قوية ونحن مستعدون لأي طارئ. وكل من سيحاول الاعتداء علينا سنصيبه».
وأما يعالون فقال: «أود أن أشيد بقادة الجيش وبجنوده عامة وبقيادة المنطقة العسكرية الشمالية خاصة على قيامهم بتأمين الحدود وبالحفاظ على الهدوء الذي يسود على طولها رغم الأحداث الحالية في الطرف الآخر. العمليات العسكرية التي يتم القيام بها تتسم بالمهنية وهي تمكّن آلاف المواطنين من القيام بنزهات في شمال البلاد. إن هضبة الجولان لا تتمتع بالهدوء والطرف الذي يسعى إلى إخلال الهدوء هو الإيرانيون الذين يحاولون إرسال التنظيمات الموالية لها من أجل شن عمليات إرهابية ضدنا. عناصر الحرس الثوري الإيراني ينتظرون الآن لتطبيق الاتفاق النووي السيئ الآخذ بالتبلور الآن بين إيران والدول العظمى من أجل تحويل المزيد من الأموال إلى حزب الله وإلى التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة في الجولان وفي الساحة الفلسطينية. وبطبيعة الحال، جيش الدفاع يعد العدة من أجل عدم السماح بخرق سيادتنا في الجولان وتكللت هذه العمليات حتى الآن بنجاح».
بالمقابل، وفي تقدير بأن الإدارة الأميركية تنتقم من إسرائيل على طريقتها، سمح مجلس الأمن القومي في واشنطن بنشر وثيقتين قديمتين تتعلقان بأمن إسرائيل وبالتسلح النووي. الأولى تشير إلى أن إدارة الرئيس ريتشارد نكسون، توجهت إلى إسرائيل عبر مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر (سنة 1969)، تطالبها بتعهد خطي بأن لا تطور أسلحة نووية. وقال كيسنجر في تلك الوثيقة إن إسرائيل حصلت على 10 صواريخ باليستية من فرنسا وتنوي الحصول على 24 صاروخا أخرى، عشرة منها قادرة على حمل رؤوس نووية. وحذر من أن تسلح إسرائيل النووي سيدفع بروسيا إلى تزويد الدول العربية بالسلاح النووي وهذا يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية. وأما الوثيقة الثانية فإنها تتحدث عن تعهدات أميركية بدعم إسرائيل عسكريا في حال تعرضها إلى هجوم عربي.
ويقول الإسرائيليون إن نشر هاتين الوثيقتين في هذا الوقت بالذات ليس صدفة، خصوصا أن النشر ترافق مع تعليقات تؤكد أن إسرائيل تمتنع حتى الآن عن التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي في العالم، وتؤكد في الوقت ذاته أن إيران وقعت على هذه المعاهدة.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».