حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

وثيقة قديمة تكشف طلب واشنطن من إسرائيل وقف مشروعها النووي منذ السبعينات

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
TT

حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)

في الوقت الذي يتواصل فيه تسخين الصراع على الاتفاق النووي في الكونغرس الأميركي، يتواصل تمزق المؤسسات اليهودية الأميركية التي تتعرض إلى الضغط من الحكومة الإسرائيلية من جهة ومن الإدارة الأميركية من جهة ثانية، من أجل تحديد موقف لصالحها. وفي هذا السياق، وبعد أن زاد اللوبي الإسرائيلي «ايباك» الضغط على أعضاء الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق، تلقى ضربة من مجموعة ضخمة من الحاخامات اليهود (340 حاخاما)، الذين بعثوا برسالة إلى جميع أعضاء الكونغرس تحثهم على دعم الاتفاق مع إيران.
وكتب الحاخامات، الذين ينتمون إلى مختلف التيارات من جميع أنحاء الولايات المتحدة: «إن الاتفاق يهدف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي. نحن لسنا سذجا أمام المخاطر الكامنة في المشروع النووي الإيراني، لكننا نؤيد الاتفاق لأنه الخيار الأفضل لضمان أمن الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تولد على خلفية هذا الاتفاق الانطباع المضلل بأن القيادة اليهودية في الولايات المتحدة تعرض جبهة موحدة ضد الاتفاق، لكنهم عمليا لا يمثلون غالبية يهود الولايات المتحدة الذين يدعمون المصادقة على الاتفاق في الكونغرس. نحن والكثيرون غيرنا ندعم هذا الاتفاق التاريخي الذي صاغته أقوى الدول في العالم، ونحن نؤمن أنه سينجح بمنع إيران من التسلح النووي».
وتلقى أنصار موقف «ايباك» ورئيس الحكومة الإسرائيلية، ضربة أخرى من أهم الأجهزة الأمنية في إسرائيل «أمان»، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، التي اتخذت موقفا مغايرا. وحسب وجهة نظر أعدها قسم الدراسات في الشعبة، نشرته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، فإن «الاتفاق يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ولكن أيضا، عدة فرص تم عرضها على القيادة السياسية». ومن بين الأمور التي تشير إليها وجهة النظر، فإن إحدى النقاط الإشكالية في الاتفاق تتعلق في اليوم الذي ينتهي فيه موعده. وحسب شعبة الاستخبارات، صحيح أن الاتفاق يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية خلال العقد القريب، لكنها ستتمكن بعد ذلك من تحقيق قدرات نووية واسعة خلال عدة أسابيع. وحسب شعبة الاستخبارات فإن أحد المخاطر الرئيسية الكامنة في الاتفاق هو تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي، بعد فرض العقوبات عليها لسنوات ونبذها من قبل دول كثيرة. وحسب الشعبة فإن الاتفاق لن يغير طابع الصراعات في الشرق الأوسط فحسب، وإنما سيزيد من التوتر بين إيران والسعودية، ويرسخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية. كما تعتقد الاستخبارات العسكرية أن الاتفاق النووي مع إيران سيكون محفزا لخطط تسلح نووي لدول أخرى في المنطقة، مثل السعودية وتركيا ومصر وحتى الأردن، إلا أنه من المتوقع أن يتركز النشاط النووي على الأغراض المدنية.
إلى جانب ذلك، تعتقد شعبة الاستخبارات أن هناك عدة نقاط إيجابية في الاتفاق، في مقدمتها حقيقة أنه في السنوات التي ستلي التصديق عليه، وعلى افتراض أن إيران لن تخرق القيود المفروضة عليها، فإنها ستفتقد إلى القدرات العسكرية النووية. كما تتوقع الشعبة أن تبادر إيران إلى عمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكنها ستكون مكبوحة نسبيا. وقالت الاستخبارات العسكرية إنها تنوي في الفترة القريبة مضاعفة نشاطها للتيقن من أن إيران لا تخرق بنود الاتفاق.
وتضيف الاستخبارات العسكرية أنه في أعقاب الاتفاق، فإن دولا في الشرق الأوسط بدأت تتسلح بتكنولوجيا متطورة ووسائل قتالية من الولايات المتحدة روسيا ودول غربية أخرى مثل فرنسا. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي بعث برسائل إلى الولايات المتحدة تعترض على تسليح دول على الحدود مع إسرائيل مستقبلا. وتعتبر قيادة الشمال العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن «تسليح الجيش اللبناني بصواريخ مضادة للدبابات، من قبل الولايات المتحدة، يعتبر إشكاليا نظرا للواقع الأمني في المنطقة، وخاصة بعد تعزز العلاقات بين حزب الله والجيش اللبناني».
وكان رئيس الوراء الإسرائيلي نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، قد قاموا بزيارة إلى القيادة الشمالية للجيش. فحذروا من تزايد النشاط الإيراني الحربي على الحدود مع إسرائيل عبر الأراضي السورية واللبنانية. وعرض قائد المنطقة العسكرية الشمالية، اللواء أفيف كوخافي، تقريرا عن الأوضاع ثم رافقهم في زيارة ميدانية إلى الحدود الشمالية. وقال: «زعيم إيران خامنئي صرح أمس وأنا أقتبسه (سنقدم كل أنواع الدعم لكل من يكافح إسرائيل)».
وقال وزير الخارجية الإيراني ظريف قبل عدة أيام في بيروت خلال لقائه مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وأنا أقتبسه: «الاتفاق النووي خلق فرصة تاريخية لمواجهة الكيان الصهيوني». إذن، قد اتضح بأن ما قلناه طول الوقت كان صحيحا ودقيقا. الأموال التي ستدخل الخزينة الإيرانية عقب الاتفاق النووي ستنفق على تعزيز التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضدنا باسم النظام الإيراني وبرعايته، من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو تدمير إسرائيل. أنني أوجد هنا في مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بصحبة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة والقادة الميدانيين من أجل تفقد الاستعدادات التي يقوم بها جيش الدفاع لمواجهة هذه التهديدات. وأخذت انطباعا إيجابيا من الاستعدادات العسكرية ومن الإصرار الذي يبديه القادة والجنود. إن جيش الدفاع هو جيش قوي ودولة إسرائيل هي دولة قوية ونحن مستعدون لأي طارئ. وكل من سيحاول الاعتداء علينا سنصيبه».
وأما يعالون فقال: «أود أن أشيد بقادة الجيش وبجنوده عامة وبقيادة المنطقة العسكرية الشمالية خاصة على قيامهم بتأمين الحدود وبالحفاظ على الهدوء الذي يسود على طولها رغم الأحداث الحالية في الطرف الآخر. العمليات العسكرية التي يتم القيام بها تتسم بالمهنية وهي تمكّن آلاف المواطنين من القيام بنزهات في شمال البلاد. إن هضبة الجولان لا تتمتع بالهدوء والطرف الذي يسعى إلى إخلال الهدوء هو الإيرانيون الذين يحاولون إرسال التنظيمات الموالية لها من أجل شن عمليات إرهابية ضدنا. عناصر الحرس الثوري الإيراني ينتظرون الآن لتطبيق الاتفاق النووي السيئ الآخذ بالتبلور الآن بين إيران والدول العظمى من أجل تحويل المزيد من الأموال إلى حزب الله وإلى التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة في الجولان وفي الساحة الفلسطينية. وبطبيعة الحال، جيش الدفاع يعد العدة من أجل عدم السماح بخرق سيادتنا في الجولان وتكللت هذه العمليات حتى الآن بنجاح».
بالمقابل، وفي تقدير بأن الإدارة الأميركية تنتقم من إسرائيل على طريقتها، سمح مجلس الأمن القومي في واشنطن بنشر وثيقتين قديمتين تتعلقان بأمن إسرائيل وبالتسلح النووي. الأولى تشير إلى أن إدارة الرئيس ريتشارد نكسون، توجهت إلى إسرائيل عبر مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر (سنة 1969)، تطالبها بتعهد خطي بأن لا تطور أسلحة نووية. وقال كيسنجر في تلك الوثيقة إن إسرائيل حصلت على 10 صواريخ باليستية من فرنسا وتنوي الحصول على 24 صاروخا أخرى، عشرة منها قادرة على حمل رؤوس نووية. وحذر من أن تسلح إسرائيل النووي سيدفع بروسيا إلى تزويد الدول العربية بالسلاح النووي وهذا يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية. وأما الوثيقة الثانية فإنها تتحدث عن تعهدات أميركية بدعم إسرائيل عسكريا في حال تعرضها إلى هجوم عربي.
ويقول الإسرائيليون إن نشر هاتين الوثيقتين في هذا الوقت بالذات ليس صدفة، خصوصا أن النشر ترافق مع تعليقات تؤكد أن إسرائيل تمتنع حتى الآن عن التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي في العالم، وتؤكد في الوقت ذاته أن إيران وقعت على هذه المعاهدة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.