انسحاب 422 مليون دولار من تداولات السوق العقارية الكويتية في يناير 2014

النمو السنوي سجل تسعة في المائة.. في تقرير لبيت التمويل الكويتي (بيتك)

جانب من العاصمة الكويتية («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة الكويتية («الشرق الأوسط»)
TT

انسحاب 422 مليون دولار من تداولات السوق العقارية الكويتية في يناير 2014

جانب من العاصمة الكويتية («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة الكويتية («الشرق الأوسط»)

كشف تقرير عقاري متخصص تنشره «الشرق الأوسط» باتفاق خاص عن تراجع قيمة التداولات العقارية في السوق الكويتية خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2014 بنسبة 26.5 في المائة، بنحو 119 مليون دينار (422 مليون دولار)، لتسجل ما قيمته 330 مليون دينار 1.1 مليار دولار، خلال يناير 2014، مقارنة بنحو 449 مليون دينار (1.5 مليار دولار) في ديسمبر (كانون الأول) 2013، بينما كانت التداولات العقارية قد شهدت نموا سنويا واضحا سجلت نسبته تسعة في المائة، بزيادة بلغت نحو 27 مليون دينار (95 مليون دولار) مقارنة بشهر يناير من عام 2013 والبالغ قيمته نحو 303 ملايين دينار (مليار دولار).
وبلغ متوسط عدد أيام التداول الفعلي وفق التقرير الصادر عن شركة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، 18 يوما خلال يناير 2014 مقارنة بـ23 يوما في ديسمبر 2013 وهو ما انعكس في شكل انخفاض ملموس لمتوسط التداول اليومي إلى نحو 18.3 مليون دينار خلال يناير 2014 مقارنة بنحو 19.5 مليون دينار خلال ديسمبر 2013.
وجاء الانخفاض في إجمالي قيمة التداولات العقارية كمحصلة لانخفاض قيمة التداول على السكن الخاص بنسبة قدرها ستة في المائة، وتراجع حاد لقيمة التداولات العقارية الاستثمارية بنسبة 41 في المائة خلال يناير 2014، وكذلك تراجعت قيمة التداولات التجارية بنسبة عشرة في المائة في حين شكلت التداولات على عقار المخازن والمعارض والحرفي مساهمة محدودة خلال يناير 2014 والتي تراجعت أيضا، بينما نشطت التداولات على الشريط الساحلي في يناير 2014 مشكلة أقل من نصف في المائة من قيمة إجمالي التداولات.
وفيما يخص توزيع التداولات العقارية الإجمالية وفقا للعقود والوكالات خلال يناير 2014، فقد أفصح التقرير عن أن تداولات العقود شهدت انخفاضا بلغ نحو 87 مليون دينار محققة انخفاضا نسبته 21.6 في المائة عن إجمالي قيمة تداولات العقود خلال شهر ديسمبر من عام 2013، حيث سجلت قيمتها نحو 315.7 مليون دينار في يناير 2014 مقارنة بنحو 402.7 مليون دينار في شهر ديسمبر 2013. بينما تراجعت التداولات العقارية الإجمالية بالوكالات خلال شهر يناير 2014 بنحو 32 مليون دينار بنسبة انخفاض غير مسبوقة بلغت 68 في المائة مسجلة نحو 14.8 مليون دينار مقارنة بنحو 46.5 مليون دينار سجلت في ديسمبر من عام 2013. وقد تصدرت من جديد تداولات السكن الخاص مساهمتها في قيمة إجمالي التداولات العقارية لشهر يناير 2014 بما نسبته 44 في المائة، من إجمالي قيمة التداولات خلال يناير 2014. في حين تراجعت حصة العقارات الاستثمارية إلى المرتبة الثانية بنسبة 43 في المائة في يناير 2014 مقارنة بحصتها التي كانت قد جاءت في المرتبة الأولى بأكثر من النصف بنحو 54 في المائة خلال ديسمبر 2013. وتحسنت مساهمة التداولات العقارية التجارية لتشكل ما نسبته عشرة في المائة من إجمالي قيمة التداولات في يناير 2014 مقارنة بنحو 8 في المائة من قيمة إجمالي تداولات ديسمبر 2013. كذلك أسهمت التداولات العقارات الحرفية والمخازن بنسبة طفيفة خلال يناير 2014 مقارنة بنسبة واحد في المائة من إجمالي قيمة التداولات العقارية في ديسمبر 2013. وشكلت التداولات على عقارات الشريط الساحلي نحو ثلاثة في المائة من إجمالي قيمة التداولات العقارية خلال يناير 2014 مقارنة بنشاطها الوحيد خلال عام 2013 بحصة شكلت 3.6 في المائة في شهر مايو (أيار) 2013. وأدى تراجع إجمالي قيمة التداولات العقارية بنحو 26.5 في المائة مع انخفاض إجمالي عدد التداولات العقارية بنسبة قدرها 14.3 في المائة إلى تراجع مؤشر متوسط قيمة إجمالي الصفقة العقارية مقارنة بشهر ديسمبر 2013 الذي سجل نحو 623 ألف دينار، حيث سجلت متوسطا قدره 535 ألف دينار في يناير 2014 بتراجع ملحوظ نسبته 14 في المائة بمقدار 88 ألف دينار.
وسجل إجمالي عدد الصفقات المتداولة نحو 618 صفقة خلال شهر يناير 2014 (577 صفقة عقود، 41 صفقة وكالات) منخفضة بنسبة بلغت 14.3 في المائة بعدد 103 صفقة مقارنة بعدد الصفقات العقارية الإجمالية التي سجلت خلال ديسمبر 2013.
واستحوذت محافظة الأحمدي وحدها على 41 في المائة من عدد التداولات العقارية بعدد 252 صفقة خلال شهر يناير مقارنة بنسبة استحواذ بلغت 40 في المائة من عدد التداولات العقارية بعدد 285 صفقة في ديسمبر 2013.
بينما حافظت محافظة مبارك الكبير على المرتبة الثانية بعدد صفقات وصل إلى 153 صفقة وبنحو 25 في المائة في يناير مقارنة بعدد صفقات بلغ 118 صفقة بحصة قدرها 16 في المائة من إجمالي عدد الصفقات المتداولة وتراجعت محافظة حولي إلى المرتبة الثالثة بعدد صفقات بلغ 74 صفقة وبحصة قدرها 12 في المائة في يناير 2014 مقارنة بعدد صفقات قدره 142 صفقة وبحصة وصلت إلى 20 في المائة في ديسمبر 2013، .
وجاءت أيضا محافظة الفروانية بعدد صفقات بلغ 74 صفقة بنحو 12 في المائة مقارنة بعدد صفقات بلغ 74 صفقة وبحصة عشرة في المائة من إجمالي الصفقات في ديسمبر 2013، في حين احتلت محافظة العاصمة المرتبة الرابعة بعدد 36 صفقة وبحصة ستة في المائة من إجمالي عدد الصفقات في يناير مقارنة بما حققته من صفقات في ديسمبر 2013 بلغت 61 صفقة وبحصة قدرها ثمانية في المائة من إجمالي عدد الصفقات المتداولة، بينما جاءت محافظة الجهراء في المرتبة الخامسة بعدد تداولات بلغ 29 صفقة وبحصة خمسة في المائة، مقارنة بعدد صفقات قدره 41 صفقة بحصة ستة في المائة من إجمالي عدد تداولات شهر ديسمبر 2013.

* قيمة تداولات عقارات السكن الخاص

* تراجعت قيمة التداولات العقارية على السكن الخاص، حيث سجلت نحو 146.4 مليون دينار (نحو 134 مليون دينار للعقود، و12.4 مليون دينار للوكالات) خلال يناير 2014 بانخفاض ملحوظ نسبته 11في المائة بنحو 18.6 مليون دينار عن قيمة التداولات في شهر ديسمبر 2013 والبالغة نحو 165 مليون دينار (نحو 156.1 مليون دينار للعقود، و8.8 مليون دينار للوكالات)، كما حققت تراجعا سنويا بنسبة قدرها تسعة في المائة بقيمة بلغت نحو 15 مليون دينار مقارنة بقيمتها البالغة 161 مليون دينار في يناير 2013.
شهدت تداولات عقود السكن الخاص انخفاضا بنسبة 14في المائة بقيمة بلغت نحو 22 مليون دينار خلال يناير 2014 دينار عنها في ديسمبر 2013 والبالغة نحو 156.1 مليون دينار. بينما ارتفعت قيمة تداولات الوكالات بنحو أربعة ملايين دينار وبنسبة بلغت 40 في المائة في شهر يناير الذي سجل نحو 12.4 مليون دينار مقارنة بنحو 8.8 مليون دينار سجلت خلال ديسمبر 2013.
وحققت التداولات العقارية للسكن الخاص ارتفاعا ملحوظا فيما يخص متوسط قيمة الصفقة خلال يناير 2014، كمحصلة لانخفاض قيمتها بنسبة 11 في المائة وانخفاض عدد الصفقات في شهر يناير بنسبة 18.4 في المائة، حيث سجل متوسط قيمة الصفقة الواحدة لعقار السكن الخاص نحو 362 مليون دينار محققا ارتفاعا نسبته تسعة في المائة بقيمة بلغت 29 مليون دينار في يناير 2014 مقارنة بمتوسط قيمته نحو 333 ألف دينار في شهر ديسمبر 2013.
أما فيما يتعلق بعدد التداولات، فقد سجلت التداولات العقارية للسكن الخاص 404 صفقات (منها 365 صفقة عقود و39 صفقة وكالات) خلال يناير عام 2014 محققة انخفاضا قدره 91 صفقة ونسبة انخفاض بلغت 18.4 في المائة مقارنة بعدد صفقات بلغ 495 صفقة (منها 467 صفقة عقود و28 صفقة وكالات) خلال ديسمبر عام 2013.
وقد تصدرت محافظة مبارك الكبير للمرة الأولى تداولات السكن الخاص، حيث سجلت عدد 144 صفقة وبحصة وصلت إلى 36 في المائة من إجمالي عدد الصفقات المتداولة للسكن الخاص، حيث تركز عدد التداولات في منطقتي أبو فطيرة والفنيطيس، تليها محافظة الأحمدي بعدد صفقات بلغ 140 صفقة وبحصة وصلت إلى 35 في المائة من إجمالي عدد التداولات العقارية للسكن الخاص، حيث تركزت التداولات في منطقة صباح الأحمد البحرية ومنطقة الخيران. ثم جاءت في المرتبة الثالثة محافظة حولي بعدد صفقات بلغ 32 صفقة في شهر يناير وبحصة قدرها ثمانية في المائة، حيث تركزت التداولات في مناطق بيان والجابرية والرميثية.

* قيمة تداولات العقارات الاستثمارية

* تراجعت التداولات العقارية الاستثمارية خلال شهر يناير 2014 مسجلة نحو 143 مليون دينار (تداولات العقود نحو 141 مليون دينار والوكالات نحو 2.5 مليون دينار) محققة تراجعا ملحوظا بنحو 101 مليون دينار بنحو 41 في المائة مقارنة بقيمة بلغت نحو 243.9 مليون دينار في ديسمبر 2013 (بلغت تداولات العقود نحو 206.8 مليون دينار وسجلت الوكالات نحو 37.1 مليون دينار).
وجاء هذا الانخفاض الملحوظ كمحصلة لتراجع قيمة التداولات الاستثمارية بالعقود لتسجل نحو 141 مليون دينار في يناير 2014 محققة انخفاضا ملحوظا بنحو 66 مليون دينار وبنسبة تراجع بلغت 32 في المائة مقارنة بقيمة قدرها نحو 208.6 مليون دينار سجلت في ديسمبر 2013. كما تراجعت قيمة التداولات العقارية الاستثمارية بالوكالات بشكل حاد إلى نحو 2.5 مليون دينار في يناير 2014 مسجلة انخفاضا غير مسبوق بنسبه قدرها 93 في المائة بنحو 35 مليون دينار مقارنة بقيمتها التي كانت قد سجلت نحو 37.1 مليون دينار خلال ديسمبر 2013.
وشهد متوسط قيمة الصفقة الواحدة للعقارات الاستثمارية خلال يناير 2014 تراجعا ملحوظا مقارنة بمعدلها القياسي خلال ديسمبر 2013، حيث سجلت قيمتها نحو 721 ألف دينار خلال يناير 2014 بتراجع ملحوظ نسبته 39 في المائة بقيمة انخفاض وصلت إلى 452 ألف دينار مقارنة بقيمتها التي تخطت حاجز المليون، حيث كانت قد سجلت نحو 1.17 مليون دينار خلال ديسمبر 2013. وفيما يتعلق بعدد التداولات العقارية الاستثمارية فقد سجلت 199 صفقة في يناير (197 صفقة عقود وصفقتين وكالات)، حيث انخفضت بشكل محدود بنسبة بلغت 4.3 في المائة وبنحو تسع صفقات عن تداولات ديسمبر التي سجلت 208 صفقة.
واستحوذت محافظة الأحمدي على أكثر من نصف عدد صفقات العقارات الاستثمارية خلال يناير 2014، حيث سجلت عدد 108 صفقة وبحصة قدرها 54 في المائة من عدد التداولات الاستثمارية في يناير وتركزت التداولات في منطقة المهبولة ومنطقتي الفنطاس والفحيحيل مقارنة بعدد 103 صفقات بحصة بلغت 50 في المائة من إجمالي عدد الصفقات المتداولة على العقار الاستثماري في ديسمبر 2014، وقد جاءت محافظة حولي في المرتبة الثانية، حيث سجلت 41 صفقة وبحصة قدرها 21 في المائة، حيث تركزت التداولات في منطقة السالمية ومنطقة حولي مقارنة بعدد صفقات بلغ 65 صفقة بحصة وصلت إلى 31 في المائة من صفقات العقارات الاستثمارية المسجلة في ديسمبر 2013.

* قيمة التداولات العقارية التجارية

* انخفضت قيمة التداولات العقارية التجارية بشكل محدود خلال يناير 2014 لتسجل نحو 32.1 مليون دينار (سجلت جميعها من تداولات بالعقود) مقارنة بنحو نحو 35.8 مليون دينار (سجلت جميعها من تداولات بالعقود)، محققة تراجعا نسبته عشرة في المائة بقيمة بلغت نحو أربعة ملايين دينار عن قيمة التداولات العقارية التجارية في شهر ديسمبر 2013.
بينما تحسن متوسط قيمة الصفقة الواحدة من التداولات العقارية التجارية بشكل محدود، حيث سجلت نحو 3.57 مليون دينار في شهر يناير 2014 مرتفعا بنسبة قدرها 20 في المائة وبقيمة بلغت 587 ألف دينار مقارنة بمتوسط قيمته نحو 2.98 مليون دينار سجلت خلال ديسمبر 2013.
وتراجع عدد التداولات العقارية التجارية في شهر يناير 2014، حيث سجلت تسع صفقات (شهدت محافظة الأحمدي عدد أربع صفقات، وسجلت محافظة الفروانية ثلاث صفقات، بينما سجلت صفقة واحدة في العاصمة وأخرى في حولي سجل جميعها بالعقود) مقارنة بعدد 12 صفقة في شهر ديسمبر (صفقة في العاصمة وأخرى في حولي، ومحافظة الجهراء صفقتين سجل جميعهم بالعقود) محققة انخفاضا بعدد ثلاث صفقات بنسبة ارتفاع قدرها 25 في المائة عن عدد الصفقات المسجلة في ديسمبر 2013.

* قيمة تداولات عقارات المخازن

* تراجعت قيمة التداولات على المخازن والعقارات الحرفية خلال يناير 2014 محققة انخفاضا ملحوظا بنسبة وصلت إلى 90 في المائة وبنحو أربعة ملايين دينار مسجلة نحو 450 ألف دينار جاءت كلها من تداولات العقود، مقارنة بقيمة تداولات سجلت نحو 4.5 مليون دينار جاءت أيضا كلها من العقود خلال ديسمبر 2013. وحقق مؤشر متوسط قيمة الصفقة انخفاضا ملحوظا في يناير 2014 نظرا لانخفاض قيمة التداولات بنسبة بلغت 90 في المائة وانخفاض عددها بنسبة 50 في المائة عن شهر ديسمبر 2013، حيث سجل متوسط قيمة الصفقة نحو 150 ألف دينار خلال شهر يناير محققا انخفاضا نسبته 80 في المائة بنحو 598 ألف دينار مقارنة بنحو 748 ألف دينار لمتوسط قيمة الصفقة خلال ديسمبر 2013. وتراجعت عدد تداولات العقارات الحرفية والمخازن، حيث سجل عدد ثلاث صفقات (سجلت جميعها بالعقود في محافظة الفروانية) مقارنة بتداولات شهر ديسمبر البالغة عدد ست صفقات (سجلت خمس منها بالعقود في محافظة حولي، وصفقة في محافظة مبارك الكبير سجلت بالوكالات)، محققة تراجعا ملحوظا في عدد الصفقات المسجلة خلال شهر يناير بنسبة بلغت نحو 50 في المائة وبمقدار ثلاث صفقات عن عدد تداولات شهر ديسمبر 2013.
كما نشطت تداولات الشريط الساحلي وللمرة الأولى منذ مايو 2013، حيث سجلت ثلاث صفقات في محافظة مبارك الكبير بقيمة بلغت حولي 8.1 مليون دينار.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»