تعرف إلى جزر وشواطئ لم يكتشفها السياح بعد في تركيا

بينها ينابيع صافية وآثار إغريقية نادرة

تعرف إلى جزر وشواطئ لم يكتشفها السياح بعد في تركيا
TT

تعرف إلى جزر وشواطئ لم يكتشفها السياح بعد في تركيا

تعرف إلى جزر وشواطئ لم يكتشفها السياح بعد في تركيا

في الوقت الذي تزداد فيه شهرة تركيا سياحيًا في أوروبا والدول العربية، ترتفع أعداد السياح الزائرين إلى أهم مناطقها السياحية المعروفة ويعاني الزوار في مواسم الذروة من الازدحام والضوضاء. ولكن هناك مواقع بديلة لا تقل جمالاً لم يكتشفها السياح بعد في تركيا ويحتفظ بها أثرياء تركيا لأنفسهم.
بعض هذه المواقع قد تكون بعيدة بعض الشيء عن المطارات ويتعين السفر البري أحيانًا لخمس ساعات للوصول إليها، ولكنها تستحق عناء السفر لأنها توفر تجربة سياحية جديدة وخلابة سوف تظل في ذاكرة زائريها لفترات طويلة.
وتنتشر المواقع الجديدة بين الساحل الجنوبي على البحر المتوسط وبين جزر بحر إيجة وبحيرات داخلية في تركيا. وهي مواقع تجمع بين الرمال الناعمة والمياه الهادئة والاقتراب أكثر من الحياة اليومية في تركيا بعيدًا عن السياح. ولعل أجمل ما تقدمه تركيا يقع على ساحلها الجنوبي الذي يمتد من مدينة أنطاكيا شرقًا إلى داليان غربًا، وهو في مجمله ساحل مكون من جبال خضراء ووديان خصبة يحدها عن هضبة الأناضول الجافة جبال توروس التي يعلوها الجليد معظم فترات العام. وتوالت على المنطقة الكثير من الحضارات عبر التاريخ من اليونانية القديمة وحتى الحضارة الرومانية والدولة العثمانية. وتبقى في المنطقة آثار كافة هذه الحضارات السابقة.
وقد دخل العرب إلى هذه المناطق بعد فتح القسطنطينية، ولكن في العصر الحديث لا يوجد الكثير من السياح العرب في المنطقة على رغم جمال طبيعتها ودماثة حضارتها. وهي مناطق يمكن الوصول إليها عبر مطارات إقليمية مثل داليان وأنطاليا.
المنطقة هي الأجمل على الإطلاق في تركيا وتتصدر صورها أغلفة النشرات السياحية التركية. وفي السنوات الأخيرة انطلقت المنطقة إلى التوسع السياحي بعد زيادة الإقبال عليها مع تدهور السياحة العربية في مناطقها التقليدية بسبب الخوف من الإرهاب والتطرف.
الرحلة بالطائرة من الخليج تستغرق نحو ثلاث ساعات في المتوسط. ومن مطار داليان يتم منح التأشيرات روتينيًا عبر لصق طابع بريدي على جوازات السفر الأجنبية برسوم تعادل 15 دولارًا للزائر الواحد. ومن المطار يمكن للسائح أن يستقل سيارة أجرة أو سيارة خاصة مستأجرة إلى وجهته السياحية.
هذه المواقع الجديدة تمثل فيما بينها وجهات جديدة يمكن للسائح العربي أن يضعها في الاعتبار عند تخطيط رحلته التالية إلى تركيا، وهي تمثل تجارب سياحية جديدة بعيدة عن الزحام.
* بوزبورون bozburun: وهي شبه جزيرة هادئة تقع على الساحل التركي الجنوبي وتتكون من عدة قرى تعمل بصيد الأسماك وبناء الزوارق التي تستخدم في السفر وفي صيد الإسفنج في السواحل المحيطة بشبه الجزيرة. وهي توفر مناخًا هادئًا للسياح بعيدًا عن المشهد السياحي في بودروم. وتوجد في المنطقة مارينا صغيرة يمكنها أن تستقبل اليخوت الصغيرة. ويحتاج السائح المغامر إلى سيارة من أجل استكشاف المنطقة التي تشمل الأنهار والشلالات المائية ومقاهي الشاي التركية. وتنتشر في المنطقة متاجر بيع العسل الذي يحمل نكهة الزعتر. وفي أطراف شبه الجزيرة على مقربة ساعتين ونصف الساعة بالسيارة توجد آثار مدينة تاريخية بالقرب من منطقة كنيدوس. وهناك القليل من الشواطئ الرملية على هذا الساحل الصخري ولكن يمكن تأجير الزوارق أو القيام برحلة بحرية إلى الشواطئ الرملية القريبة. ويمكن الوصول إلى المنطقة بالطيران إلى مطار دالمان القريب.
* أكياكا akyaka: وهو منتجع معروف للأتراك ويقع على خليج غوكوفا على الساحل الجنوبي، وهو يشتهر بالينابيع الصافية والشواطئ الرملية والعمارة على الطراز العثماني. ويتمتع الزوار بوجبات تركية أصيلة تقدمها المطاعم الصغيرة في المنطقة التي توفر وصفات متوارثة للأكل التركي مطبوخة منزليًا. ويكتشف السائح أن معظم زوار المنطقة هم من الأتراك أنفسهم مع عدد قليل من السياح الأجانب. ومن هذا الموقع يمكن القيام برحلات بحرية يومية إلى جزيرة سدير التاريخية التي يوجد بها مسرح سدير الروماني وشاطئ كليوباترا، الذي يقال إن كليوباترا كانت تزروه كوجهة مفضلة لديها. وهناك رحلات دورية بالباص إلى بلدة موغلا، حيث تعقد فيها سوق المنتجات المحلية كل يوم خميس. وتنتشر في المنطقة مطاعم السمك الطازج وبعضها يطل على جداول الأنهار مباشرة. ومن الفنادق المشهورة في المنطقة فندق ياسيلان الذي يطل على البحر بشاطئ خاص. وتبدأ الأسعار في الفنادق المحلية من نحو مائة دولار في الليلة الواحدة لغرفة مزدوجة. وأقرب مطار إلى المنطقة هو مطار بودروم.
* بحيرة بافا bafa: وهي منطقة أثرية تقع في جنوب غربي تركيا ويعيش أهلها وسط الآثار الإغريقية القديمة. ويمكن للسائح الزائر أن يعيش التجربة نفسها في بلدة كابيكيري. وخارج البلدة تنتشر سلسة جبال أثرية بها الكثير من الآثار والمغارات التي يحتوي بعضها على رسوم من العصور القديمة. ويذهب إلى المنطقة الكثير من هواة المشي في الممرات الجبلية ولكن مثل هذه الرحلات يجب ألا تجري صيفًا، حيث ترتفع درجات الحرارة بشدة. ومن الأفضل الاستعانة بدليل سياحي لتفقد المنطقة. ويمكن أيضًا استكشاف المنطقة بالسيارة للمرور بالكثير من المواقع والقرى المحيطة، حيث تعقد الأسواق الدورية لبيع المنتجات المحلية. وتضم شواطئ البحيرة أفضل مناطق السباحة، خصوصًا شاطئ إيكيزادا الذي يمكن الوصول إليه عبر رحلة بحرية مدتها 20 دقيقة. وهي أيضًا منطقة تشتهر بالأسماك الطازجة التي تقدم في الكثير من المطاعم المحلية. وهناك مطاعم مفتوحة طوال اليوم مثل مطعم كايا الذي يقع في حدائق تطل على البحيرة. وهناك الكثير من الفنادق المشيدة بطرق تقليدية على شكل كبائن يمكن للسياح الإقامة فيها بأسعار تبدأ من ألف دولار في الأسبوع. وأقرب مطار إلى بحيرة بافا هو مطار بودروم.
* بوزكادا bozcaada: وهي جزيرة تركية تقع في بحر إيجة ويتعين الوصول إليها بعبارة من الشاطئ التركي في رحلة بحرية مدتها 35 دقيقة. ولا يزيد طول الجزيرة على سبعة أميال وبها ميناء صغير ويشعر الزائر إليها أنها تنتمي أكثر إلى الحضارة الإغريقية وليس إلى التاريخ العثماني. وهي وجهة سياحية مفضلة لأهالي إسطنبول من الأتراك، ولكنها بدأت في السنوات الأخيرة تجتذب أيضًا سياحًا أجانب، ولذلك بدأت محلات الهدايا السياحية تظهر تدريجيًا في الجزيرة. والدراجات الهوائية هي الوسيلة المفضلة لاستكشاف أبعاد الجزيرة ويمكن استئجارها بتكلفة 15 دولارًا في اليوم الواحد. وتنتشر في الجزيرة مزارع الكروم ويحيطها شواطئ رملية. ويمكن للسياح زيارة متحف الجزيرة للاطلاع على تاريخها الحافل منذ حرب طواردة وإلى حملة الإنجليز الفاشلة على غاليبولي. ومن وسط المدينة يمكن الذهاب إلى أفضل شاطئ فيها، واسمه أيازما بواسطة باصات أهلية. وهناك يمكن استئجار الشماسي والجلوس في المقاهي. كما تنتشر الفنادق والمنازل المعدة للإيجار السياحي بالليلة لهؤلاء الذين يزورون الجزيرة سواء في إقامات قصيرة أو عطلات طويلة. ويمكن تفسير عدم الإقبال السياحي الأجنبي على الجزيرة بعدم وجود مطارات قريبة. وأقرب مطار إلى المنطقة هو مطار أزمير ويتعين بعده الذهاب في رحلة برية بالسيارة إلى شاطئ تركيا الغربي في رحلة تستمر خمس ساعات ثم ترك السيارة والذهاب في رحلة بحرية إلى الجزيرة. ولكن هؤلاء الذين قاموا بهذه المغامرة الشاقة أكدوا أن الجزيرة تستحق هذا العناء.
من المزايا السياحية التي تقتصر على تركيا تقديم الحمامات التركية للسياح، وهي مفتوحة يوميًا للرجال والسيدات. ويمكن إضافة الساونا وحمامات البخار إليها. ومع تقدم خدمات الفنادق والمواصلات في تركيا يعود إليها السياح عامًا بعد عام.
الهدايا التي يمكن للسياح شراؤها من تركيا تشمل الزعفران الذي يباع في أكياس ثمن كل منها خمسة ريالات تركية (أي نحو دولارين)، بينما هو يباع بعشرة أضعاف هذا السعر في الدول الأخرى. وتنتشر الحلويات التركية وأهمها الملبن وأنواع المكسرات. ويمكن شراء الحلي الرخيصة والحقائب الجلدية ولعب الأطفال والملابس والأحذية التي تصلح للاستخدام خلال فترة العطلة. كما تشتهر المنطقة بالفواكه الطازجة وفقًا للموسم وينتشر بها صيفًا موسم الرمان الذي يمكن تناوله كشراب طازج، حيث يتم عصره مثل البرتقال.
وأخيرًا، يمكن القول إن الإقبال السياحي المتزايد على تركيا يعتمد على نوعية ضيافة عالية وترحيب صادق بالسياح، وخصوصًا العرب والمسلمين منهم. ويتحدث الأتراك بعفوية عن حياتهم الخاصة، ولكن بلا قصص تسول يمكن أن يسمعها السائح في بعض دول العالم الثالث. وهم يخدمون السياح بجهد واضح ويحاولون تقديم أفضل ما لديهم رغم الإمكانيات المحدودة في بعض الفنادق.
الجانب السلبي الوحيد في بعض الرحلات السياحية التركية المرور الإجباري على مصانع السجاد ومحاولة إقناع السياح بشراء سجاد تركي وشحنه إلى بلد السائح. وفيما لا يعير السائح العربي لهذا الجانب أي أهمية إذا لم يرغب في شراء السجاد التركي إلا أن بعض الأوروبيين يشعرون بالإحراج لعدم رغبتهم أصلاً في زيارة مصانع سجاد.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.