«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

هيئة الأفلام تُنظم جولته الثانية بالظهران الجمعة

هيئة الأفلام أطلقت ملتقى النقد السينمائي مارس الماضي من جدة (واس)
هيئة الأفلام أطلقت ملتقى النقد السينمائي مارس الماضي من جدة (واس)
TT

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

هيئة الأفلام أطلقت ملتقى النقد السينمائي مارس الماضي من جدة (واس)
هيئة الأفلام أطلقت ملتقى النقد السينمائي مارس الماضي من جدة (واس)

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء).
ويشكل الملتقى فضاءً واسعاً من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليصبح منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما.
وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ فيه صناعتها المحلية خطوات جادة لتأسيس سينما ذات هوية مستقلة ومتميزة، مضيفاً: «إن جولات الملتقى في المدن الخمس، ومن ثم استضافة الرياض مؤتمر النقد السينمائي تُمثل تأكيداً لاستراتيجيتنا في توفير كل الإمكانات لتطوير صناعة سينمائية محلية احترافية تُلبي تطلعات الجميع بالمملكة، وأن تصل تلك الفعاليات لمحبي السينما في مختلف أنحاء العالم»، موجهاً دعوة لجميع المهتمين للاستفادة من الحِراك العلمي الثقافي الذي سيثري به الخبراء والمختصون جلسات الملتقى.

المهندس عبد الله آل عياف الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام (واس)

ويقدم نخبة من الأكاديميين والباحثين والفنانين نظرة فاحصة على السينما الوطنية عبر عدة جلسات حوارية، ومحاضرات إثرائية على مدار يومين، ومن بينها جلسة «السينما الوطنية خارج الحدود الوطنية» التي يقدمها كاي ديكنسون، أستاذ دراسات السينما والتلفاز في جامعة جلاسكو، ويتناول سريا ميترا، الأستاذ المشارك في قسم الاتصال الجماهيري بالجامعة الأميركية في الشارقة «دواعي رواج حضور نجوم بوليوود العابر للحدود بالشرق الأوسط»، فيما يقدم عبد الرحمن الغنام، الأستاذ المساعد في دراسات السينما والإعلام بجامعة الملك فيصل جلسة بعنوان «الاقتصاد السياسي للسينما الخليجية»، ويتحدث البروفسور أندرو هيغسون حول مفهوم «السينما الوطنية في تغير مستمر».
وينظم الملتقى ضمن فعاليات برنامجه العلمي جلسة حوارية عن السينما الخليجية تديرها مها سلطان، ويتحدث فيها كل من المخرجة هناء العمير، رئيسة جمعية السينما، والمخرج والمنتج البحريني بسام الزوادي، والناقد والمحاور السينمائي عرفان رشيد. وتستضيف جلسة حول «الرسوم المتحركة في السينما الوطنية» كلاً من مخرجة الرسوم المتحركة ولاء سندي، وكاتبة السيناريو ومخرجة الرسوم المتحركة أفنان باويان، ومحمد صبيح الأستاذ المساعد في جامعة عفت، ويديرها أحمد العياد، وأخرى عامة يقودها ليفا أليكساندر.
كما يقدم عرضاً للفيلم السعودي «الرحلة»، وهو من إنتاج مشترك بين «توي أنيميشن»، و«مانجا للإنتاج»، وإخراج كوبون شيزونو، فضلاً عن ورشة عمل حول «برمجة الأفلام كمهنة» للمنسق السينمائي ربيع الخوري.
يذكر أن هيئة الأفلام كانت قد أطلقت ملتقى النقد السينمائي مارس (آذار) الماضي في جولته الأولى بجدة، ومنها يصل للظهران، قبل التوجه في أبها تحت شعار «المشهدية والفضاء الطبيعي في الأفلام»، وبعدها إلى «تبوك» عنوان «التقنية وتجربة مشاهدة الفيلم»، ويصل إلى بريدة بشعار «الهجرة والسفر والانتقال في السينما» كمحطة أخيرة للملتقيات الخمس الأوليَّة قبل انعقاد المؤتمر الرئيسي بالرياض خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تحت شعار «الفيلم والفن في عالم متغير».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكاثر الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض إلى الضعف في السعودية

تكاثر الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض إلى الضعف في السعودية

أوضح تقرير صادر عن «وزارة البيئة والمياه والزراعة» السعودية عن قطاع البيئة، ارتفاع أعداد الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض التي جرى إطلاقها في المتنزهات الوطنية والمحميات من 3122 كائناً في عام 2016 إلى 6736 كائناً في الوقت الحالي بنسبة فاقت الضعف. تضاعف المناطق المحمية البرّية وكشف التقرير الحديث عن تحقيق القطاع كثيراً من المنجزات والأرقام القياسيّة الجديدة، المرتبطة باستراتيجيّاتها في القطاعات المختلفة ضمن أهداف رؤية البلاد التنموية «رؤية 2030»، حيث سجّلت نسبة مساحات المناطق المحمية البرية من إجمالي مساحة البلاد ارتفاعاً بأكثر من 300 في المائة، حيث سجّلت 16.86 في المائة في الوقت الحالي مقارن

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.


الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
TT

الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)

في لحظة ثقافية تتقاطع فيها أسئلة الهوية مع رهانات المستقبل، يفتح المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث) نافذة جديدة على أحد أكثر الفنون حساسية، وتعقيداً: «الأداء الحركي» ليس مجرد رقصة، أو استعراض، بل يعد خطاباً بصرياً يحمل في طياته تاريخ المكان، وإيقاع الإنسان، وذاكرة الجماعة. ومن هذا الأفق يأتي إعلان «دبلوم متوسط في تصميم الأداء الحركي»، والذي يُقدِّم لأول مرة في المملكة مشروعاً ثقافياً متكاملاً يعيد تعريف العلاقة بين الجسد والتراث، وبين الحركة والمعنى.

من الفنون الشعبية إلى المختبرات الإبداعية

في المملكة لم تكن الفنون الأدائية يوماً مجرد ترف جمالي، بل كانت، كما تكشف التجارب التاريخية، أداةً للتعبير عن التحولات الاجتماعية، ومرآةً للبيئات المختلفة، من السواحل إلى الجبال. وهذه الفنون، التي توارثتها الأجيال شفهياً وحركياً، تحمل شفرات ثقافية دقيقة تتجلَّى في الإيقاع، واللباس، وحتى في ترتيب الصفوف أثناء الأداء.

رقصة شعبية على إيقاع الطبول تعكس تنوع الفنون الأدائية في السعودية (ورث)

من «العرضة» التي وُلدت من رحم المعارك، إلى «السامري» الذي يهمس بقصص الغزل، ومن «الخطوة» الجنوبية إلى «الدحة» الشمالية، يتشكل أرشيف حي من الحركات التي لا تُقرأ بالكلمات، بل تُفهم عبر الجسد نفسه. وهنا تحديداً يأتي الدبلوم الجديد ليحوِّل هذا الإرث من حالة التلقي إلى فضاء التحليل والإبداع.

برنامج يعيد صياغة العلاقة بين التراث والحداثة

يمتد البرنامج لعامين دراسيين (أربعة فصول)، ويُقدَّم حضورياً في مقر المعهد بحي الفوطة في الرياض، ضمن جدول صباحي، وبشكل مجاني للمواطنين السعوديين، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو دعم الثقافة، وإتاحتها.

لكن الأهم ليس في المدة، أو الشكل، بل في الفلسفة التي يقوم عليها البرنامج؛ إذ يهدف إلى صقل مخيلة الطلاب ليصبحوا مصممين حركيين قادرين على إنتاج أعمال أدائية معاصرة، دون أن يفقدوا صلتهم بالجذور.

المقررات لا تكتفي بتعليم تقنيات الحركة، بل تتجاوز ذلك إلى: تحليل الأساليب التقليدية والمعاصرة، وفهم الخصائص الثقافية للفنون الأدائية السعودية، والدمج بين الارتجال والتجريب والبناء الحركي المدروس، وإنتاج عروض مسرحية متكاملة ضمن فرق فنية.

وهي مقاربة تعليمية تجمع بين النظرية والتطبيق، وبين المختبر والركح، والتراث بوصفه مادةً، والفن بوصفه ممارسةً.

الجسد بوصفه أرشيفاً حياً

رقصة شعبية تعكس تراث المناطق الساحلية في السعودية (ورث)

ما يميز هذا التوجه أنه يتعامل مع الجسد بوصفه وعاء للذاكرة، لا أداة فقط. فكل حركة، كما يشير الباحثون في الفنون الأدائية، تحمل دلالة اجتماعية وثقافية، ويمكن قراءتها بوصفها وثيقة غير مكتوبة عن المجتمع.

في الفنون التقليدية السعودية، تتجسد هذه الفكرة بوضوح؛ إذ تعكس طريقة الاصطفاف في العرضة قيم التلاحم، في حين تكشف الإيقاعات البحرية عن علاقة الإنسان بالبحر، وتحكي الأزياء تفاصيل البيئة، والاقتصاد، وأنماط الحياة.

من هنا، يصبح «تصميم الأداء الحركي» عملية إعادة قراءة لهذا الأرشيف، ثم إعادة كتابته بلغة معاصرة.

صناعة جيل جديد من المصممين الحركيين

لا يقتصر طموح البرنامج على التعليم، بل يتجاوزه إلى بناء جيل جديد من «المصممين الحركيين»، وهو تخصص لا يزال في طور التشكل محلياً، يكونون قادرين على ابتكار عروض أدائية حديثة، وتوظيف التراث في سياقات معاصرة، ودعم المشهد الثقافي بعروض تجمع بين الأصالة والابتكار. وهي أهداف تتقاطع مع التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة، حيث تتزايد الحاجة إلى كوادر قادرة على إنتاج محتوى فني يعكس الهوية، ويواكب في الوقت نفسه المعايير العالمية.

ما بين الذاكرة والمستقبل

في النهاية، لا يمكن قراءة هذا الدبلوم بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المملكة ثقافياً؛ إذ لم يعد التراث مجرد مادة للحفظ، بل أصبح مادة للإنتاج، ومصدراً للإلهام، ومنطلقاً لصناعات إبداعية جديدة.

وبينما كانت الفنون الأدائية في الماضي تُنقل من ساحة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل، ها هي اليوم تدخل قاعات الدرس، لتُدرَّس، وتُحلَّل، وتُعاد صياغتها.

إنه انتقال من «الأداء بوصفه ممارسة» إلى «الأداء بوصفه معرفة»، ومن الحركة بوصفها عادةً، إلى الحركة بوصفها علماً وفناً في آنٍ واحد.


مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
TT

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، شبّه مصريون في سخرية حال شوارعهم بمشهد عالم «WWE» المُرعب.

ومع بدء إظلام القاهرة «التي لا تنام» مع دقات التاسعة، لم يُفوت سكانها وجيرانهم من مختلف المحافظات الفرصة ومارسوا هوايتهم في تأليف النكات، التي حوّلت قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر.

ودخل قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي عند التاسعة مساء يومياً (عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً) حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهر واحد، في إطار خطة لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

الشوارع والمحال التجارية بعد قرار ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

وبينما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأحياء القاهرة وعواصم المحافظات في حالة ظلام تام، مبدين استياءهم ورفضهم للقرار الحكومي، قرر آخرون مواجهة «الإغلاق المبكر» بتدوينات «ساخرة»، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية.

وتصدرت المشهد الساخر منشورات عديدة عن حال الرجال المصريين بعد غلق المقاهي، واضطرارهم إلى تركها مع دقات التاسعة. منها توظيف مشهد سينمائي يظهر وجود «ناضورجي» بالمقهى، وهو شخص مهمته مراقبة المكان ورصد التحركات الأمنية في محيطه، الذي يحذر رواد المقهى من بدء التفتيش بكلمة «كبسة»، ما يجعلهم يسارعون بالمغادرة.

بينما استخدم البعض مشهد «الشيخ حسني» ورفقائه في الفيلم الشهير «الكيت كات»، للإشارة إلى تحايل بعض المقاهي بغلق أبوابها على روادها مع إظلامها.

أما تعليق «لف لي الحجر ده تيك أواي بعد إذنك»، فيسخر من طلب مدخني «الشيشة» من «القهوجي» أخذ «حجر الشيشة» بنظام الوجبات السريعة.

«القهوجي» ظهر أيضاً بطلاً للعديد من التعليقات، فعلى غرار مُراقبي لجان الامتحانات المدرسية جاء تعليق: «القهوجي الساعة 9 إلا 5 قالنا 5 دقايق وهلم المشاريب».

مغردون حوّلوا قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر (فيسبوك)

بينما تبرز «الفهلوة» المصرية في إيجاد مبررات لعدم الغلق، عبر ذكر أحد المغردين: «من ساعة واخدين القهوجي اللي تحت البيت بيقولهم الساعة عندي مش مظبوطة».

ونال حال الزوج مع زوجته بالمنزل مع العودة مبكراً من العمل نصيباً من السخرية، منها تشبيه الزوج بحال شخصية «سي السيد» السينمائية الشهيرة، بطلباته المتكررة من زوجته.

كما أشارت تعليقات عديدة إلى كثرة الشجارات المنزلية بوجود الزوج طويلاً، وأجمع كثيرون على أن نتيجة الجلوس بالمنزل ستؤدي إلى كثرة حالات الطلاق، أو إلى الزيادة السكانية.

بينما تندر آخرون من المتزوجين بغير علم زوجاتهم، عبر تساؤل: «اللي متجوز على مراته وكان بيقولها رايح القهوة دلوقتي هيقول إيه؟».

الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاعاً واسعاً من المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي اتجه إلى توظيف السخرية أداةً للتفاعل مع قرار الإغلاق المبكر، وظهرت هذه الممارسة في إنتاج محتوى ساخر يستند إلى مواقف حياتية يومية، ولجأ بعض المستخدمين إلى المقارنة بين هذا القرار وفترات سابقة، مثل إجراءات الإغلاق خلال جائحة «كورونا»، فضلاً عن استحضار مشاهد من أعمال درامية وسينمائية وإعادة توظيفها بشكل كوميدي.

ويشير فتحي إلى ظهور عدة أنماط رئيسية في التفاعل الرقمي، من أهمها «الميمز» ذات التعليق الساخر المختصر، ما ساهم في سرعة انتشارها وسهولة فهمها، ومقاطع الفيديو القصيرة التي تعتمد على تمثيل مواقف يومية بأسلوب كوميدي، كما تحوّلت التعليقات المصاحبة للمنشورات إلى مساحة إبداعية بحد ذاتها، يتنافس فيها المستخدمون على تقديم صياغات ساخرة لافتة، ويرجع التركيز على هذه الأدوات إلى عدة عوامل؛ من أبرزها «سرعة إنتاجها واستهلاكها، وقدرتها العالية على الانتشار، وتوافقها أيضاً مع خوارزميات المنصات، التي تعزز المحتوى القصير والتفاعلي»، على حد تعبيره.

بالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً».

وفرض إغلاق قاعات الأفراح والمناسبات عند التاسعة نفسه «كوميديا» على المشهد «السوشيالي»، خاصة «تيك توك»، عبر مساحة إبداعية بتمثيل مشاهد تدور حول تبكير الأفراح، وتصرف العروسين بطريقة غير متوقعة مع حلول التاسعة.

«هي الناس بتجري في الشارع ليه؟.. ده ميعاد قفل المحلات مش حظر تجول»... تعجب ساخر عن حالة الارتباك الاجتماعي خلال الساعات الأولى لتطبيق القرار، استدعته ذاكرة بعض المغردين من وحي فترات سابقة من «الحظر»، سواء السياسي، خلال «أحداث 25 يناير 2011» أو الصحي أثناء «كورونا».

ومع استثناء القرار الحكومي بـ«الإغلاق المبكر» محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة، ظهرت الصيدليات «سوشيالياً» وهي تستضيف موائد المقاهي وروادها.

وبينما تضرر كثيرون من أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة، عدد آخرون بشكل تهكمي المستفيدين من القرار، أبرزهم محال بيع التسالي (المقلة).

ويلفت باحث الإعلام الرقمي إلى أنه «يمكن تفسير اللجوء إلى السخرية بوصفه إحدى آليات التكيف مع الضغوط، عبر تحويل المواقف المزعجة إلى مادة قابلة للكوميديا، كذلك أيضاً تعزيز الشعور بالمشاركة الجماعية، والتعبير غير المباشر عن الرأي بشكل ساخر».

ويتابع: «تعكس هذه الحالة تحول السخرية الرقمية إلى أداة تواصل جماهيري فعّالة، تُسهم في تشكيل الرأي العام والتفاعل مع القرارات اليومية، كما تؤكد أن المحتوى الساخر، خصوصاً في صيغته المختصرة، بات يمثل لغة رقمية سائدة، قادرة على نقل الرسائل المعقدة في قالب بسيط وسريع الانتشار».