كارل لاغرفيلد... يثير الجدل في «حفل الميتروبوليتان» لعام 2023

إبداعاته بالأبيض والأسود... تشفع له وتعيده إلى موقعه الأسطوري

جيريمي بوب و«كاب» رُسم على ذيله وجه كارل لاغرفيلد الأيقوني (إ.ب.أ)
جيريمي بوب و«كاب» رُسم على ذيله وجه كارل لاغرفيلد الأيقوني (إ.ب.أ)
TT

كارل لاغرفيلد... يثير الجدل في «حفل الميتروبوليتان» لعام 2023

جيريمي بوب و«كاب» رُسم على ذيله وجه كارل لاغرفيلد الأيقوني (إ.ب.أ)
جيريمي بوب و«كاب» رُسم على ذيله وجه كارل لاغرفيلد الأيقوني (إ.ب.أ)

نيويورك كانت أول من أمس مركز جذب عالم الموضة بلا منازع، والراحل كارل لاغرفيلد نجمها الساطع. فأول (اثنين) من شهر مايو (أيار) من التواريخ المهمة في عالم الموضة... فيه يلتقي النجوم وصناع الموضة والمجوهرات في «حفل الميتروبوليتان» السنوي، الذي انطلق «خيرياً» في عام 1948 مقتصراً على الطبقة الثرية في نيويورك، وتحوّل في عهد آنا وينتور، عرابة الموضة ورئيسة المحتوى في مجلة «فوغ»، إلى أكبر عرض أزياء مفتوح. حتى الجانب الخيري فيه ارتقى ليُصبح تجارياً يعكس متطلبات العصر وغلاءه.

بينيلوبي كروز في فستان من دار «شانيل (إ.ب.أ)

فسعر التذكرة للشخص الواحد هذا العام ارتفع من 30 ألف دولار في العام الماضي إلى 50 ألف دولار. أمر لم يرُقْ لكل المشاهير؛ وفق ما رددته وسائل الإعلام، لكن لم يكن أمامهم سوى الاستسلام. فالرفض أو التمرد يعني عدم تلقيهم أي دعوات في المستقبل، وهو ما قد يُؤثر على صورتهم وفرصتهم في الحصول على عقود مُجزية. جرت العادة أن تختار آنا وينتور قبل أشهر عدة شخصية مؤثرة في عالم الموضة، لتكون ملهمة للحفل وموضوع معرض. هذا العام اختارت صديقها كارل لاغرفيلد الذي توفي عام 2019، وعنوان: «كارل لاغرفيلد: خط من الجمال (Karl Lagerfeld: A Line of Beauty)».

العارضة البرازيلية جيزيل باندشن اختارت اللون الأبيض (أ.ف.ب)

لم يكن سعر التذكرة وحده ما أثار حفيظة البعض... اختيار كارل لاغرفيلد نفسه كان مشكلة؛ فرغم أنه لا أحد ينكر أنه شخصية مبدعة ومثقفة؛ فإن كثيراً من آرائه لا تُوافق ثقافة عصر مهووس باحتضان الاختلاف بكل ألوانه وأشكاله. ليس هذا فقط؛ فهو لا يميل إلى الدبلوماسية ويستمتع بالتعبير عنها بلسان لاذع. لهذا السبب؛ أعلنت شركة «هاي فاشن تويتر» رفضها تغطية الحفل كما تعوّدت لسنوات. من بين ما تأخذه عليه هي وجهات أخرى أنه وصف سابقاً المغنية أديل بـ«السمينة»، وابنة بلده العارضة الألمانية هايدي كلوم بأنها «ثقيلة» من ناحية الوزن. كما انتقد المرأة العادية ذات المقاييس الممتلئة قائلاً: «إنها فقدت الرغبة في الحياة». عند مواجهته، كان يرد بأن «الموضة تعني الحُلم ولا مكان فيها للواقع عندما يكون عادياً». لم يُخف أيضاً معارضته الحركات النسوية مثل «مي - تو» مصرحاً بأنها سخيفة، وعن كوكو شانيل بأنها لا يمكن أن تكون «ناشطة نسوية؛ لأنها ليست قبيحة بدرجة تكفي لكي تُصبح كذلك». بيد أنه بقدر ما كان مثيراً للجدل؛ كان مبدعاً، والأهم من هذا مسوِّقاً جيداً، وربما هذا ما جنّبه رصاص ثقافة العصر التي تتصيد كل صغيرة وكبيرة يمكن أن تشي بالتمييز بأي شكل من الأشكال. على عكس غيره من المصممين الذين أُبعدوا أو اضطروا إلى الاعتذار، ظل هو مُحصّناً داخل أسوار دار «فندي» ودار «شانيل» إلى أن توفي.
يوم الاثنين الماضي، تناسى الحضور كل ما هو سلبي أو مُستفز، وركّز أغلبهم على إنجازاته، وهي كثيرة. بينما ظهر البعض بتصاميم من «بالمان» و«باتو» حيث عمل في بداياته، فإن الأغلبية استوحت من تصاميمه لدار «شانيل»، مثل فستان اللؤلؤ الذي ظهرت به كيم كارداشيان، وحتى قطته المفضلة «شوبيت» ظهرت في إطلالات عدة.

كارلا بروني لعبت على الأبيض والأسود أيضاً (أ.ف.ب)

أما النسبة الغالبة، فاختارت تجسيد مقولته الشهيرة إن «الأسود مثل الأبيض، من أفضل الألوان. الاثنان يتناغمان بشكل رائع؛ ولا بأس من رشة من الألوان الأخرى، مثل الأحمر». وهكذا ظهر كثير من النجوم؛ نساءً ورجالاً، بقطع إما بالأسود وإما بالأبيض وإما بمزيج منهما. كارلا بروني، التي عملت معه عارضة أيام شبابها، مثلاً ظهرت بفستان أسود مع جزء أبيض عند الصدر، والنجمة بينيلوبي كروز سفيرة دار «شانيل» والعارضة جيزيل باندشن اعتمدتا اللون الأبيض الثلجي، ودوا لوبا فستاناً من التويد الأبيض بحواشي بالأسود. من جهتها، اختارت الممثلة جينا أورتيغا فستاناً من التويد الأسود المطعم بالذهبي، فيما كسَر المغني والممثل جوردان دونيكا سواد بدلة توكسيدو و«كاب» بوردة كاميليا بيضاء.

العارضة جون سمولز وفستان ناعم أسود (أ.ف.ب)

يذكر أن كارل لاغرفيلد، ورغم عمله في الخمسينات مع دور «بالمان» و«باتو» و«كلوي» ثم «فندي» و«شانيل»، فإن علاقته مع الأخيرة هي التي ستؤرخها كُتب الموضة. عندما التحق بها في عام 1983 كانت قد بدأت تفقد بريقها منذ السبعينات. خضّها وضخّ فيها دماء جديدة أضفت عليها كثيراً من الديناميكية والسحر، وهو ربما ما كان سيُثير غيرة كوكو شانيل نفسها، وهو ما لمّح إليه في أحد لقاءاته: «ما قمت به لم تكن كوكو شانيل لتقوم به... كانت ستكرهه». أما هو فعشق دوره فيها... جعلها ميدانه، الذي يسرح فيه ويمرح وأحياناً يشطح، ومع كل شطحة، كان يحقق نجاحاً يزيد من ثقته إلى حد أن صرّح في إحدى المناسبات: «كنت دائماً أعرف أنني خُلقت لأكون هذه الأسطورة». سواء أكانت ثقته مبالغاً فيها أم لا، فإن ما يُحسب له أنه عرف كيف يستفيد منها موظفاً حسه التجاري ومهارته في فنون التسويق، التي لم تقتصر على الأزياء والإكسسوارات فحسب؛ بل امتدت إلى صورة رسمها بذكاء... تبدو كاريكاتورية للوهلة الأولى، لكنها ترسّخت في الأذهان.

ريهانا في فستان أبيض لافت للنظر (إ.ب.أ)
 


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل…

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
TT

باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء أمس الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الذي جدد دعم بلاده للمملكة. وناقش الجانبان التصعيد في المنطقة وتداعياته على الأمن الإقليمي، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، بأن محمد شهباز شريف أكد للأمير محمد بن سلمان، دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً بحزم إلى جانبها.

كذلك، وصلت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إلى الرياض، أمس، في زيارة جاءت «ضمن دعم المملكة المتحدة لشركائها في الخليج في مواجهة العدوان الإيراني المتهوّر»، بحسب بيان للوزارة.

ميدانياً، تمسّكت إيران باستهداف منشآت مدنية تصدّت لمعظمها الدفاعات الخليجية. واعترضت السعودية أكثر من 40 هجوماً، ودمّرت صاروخين استهدفا قاعدة الأمير سلطان في الخرج، وآخر في المنطقة الشرقية.

وأعلنت الكويت تعرض مطار العاصمة، لاستهدافٍ تسبَّب بأضرار مادية، دون تسجيل إصابات.


إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».